تجاوز إلى المحتوى
العوالم اللانهائيه

الفصل 1 : ولادة المفترس الأعظم ونظام الارتقاء

تمزقت الشرنقة المظلمة تماماً، وتدفق منها أمون ليس كبشري ضئيل، بل ككيانٍ أعاد العالم صياغته. سقط على أرضٍ صلبة، ليهتز المكان تحت وطأة جسده الجديد. استنشق هواءً مشبعاً بطاقة مرعبة، وفتح عينيه ليرى عالماً لم يخطر ببال أعتى الروائيين الذين قرأ لهم

وقف أمون ببطء، ليجد أن رؤيته للأشياء قد تغيرت جذرياً. نظر إلى يديه، ثم إلى جسده الذي صار عارياً تماماً، لكنه لم يشعر بالضعف؛ بل شعر بالهيبة. لقد تجاوز طوله العشرة أمتار، وأصبح جسده عبارة عن كتلة من العضلات المنحوتة بدقة هندسية غريبة، وكأن كل ليفة عضلية قد صُممت لتتحمل ضغط كواكب بأكملها.

كان جسده “لوحة فنية” من القوة الخام، وعروقه تنبض بنورٍ باهت يشي بالطاقة التي تجري في داخله.

التفت حوله، ليجد نفسه فوق جبل هائلة؛ جبل لا يستطيع بصره الحاد حتى رؤية نهايتها. غاباتها كانت تضم أشجاراً تناطح السحاب، وصخورها كانت تشع ببريقٍ روحي. لم يكن هناك أحد ليشرح له القواعد، ولم تكن هناك “شاشات نظام” ترشده. كان صوت الرياح هو رفيقه الوحيد.

رغم هول المنظر، لم يصب أمون بالفز. بفضل ذكائه الفطري الذي صُقل وتطور بشكل غامض داخل تلك الشرنقة المظلمة، وبناءً على خبرته العميقة في قراءة روايات الفانتازيا والعوالم الموازية، أدرك الحقيقة بسرعة:

“لقد نُقلت.. هذا ليس عالمي

لم يدرك أمون في تلك اللحظة أن مليارات البشر قد نُقلوا معه، ولم يعرف أنهم قابعون في شرانقهم في فجوات كونية أخرى. بالنسبة له، هو الوحيد، هو البداية، وهو الذي استيقظ قبل الأوان بجسدٍ غير مكتمل

قبض أمون يده الضخمة، فشعر بقوةٍ يمكنها سحق الف البشرفي لحظه. نظر إلى الغابة العميقة امامه، وبدأ يخطو خطواته الأولى.. خطوات سوف تكتب وتغير تاريخ هذا العالم

في هذا المدى الذي يعادل ضعفي حجم عالمه القديم، يدرك أمون أنه مجرد ذرة غبار. غطى جسده العاري الذي يبلغ 10 متر بأوراق الشجر العملاقة ليختبئ، لكن الأرض انشقت لتكشف عن دودة الأرض الكونية. كائنٌ يمتد للكيلومترات، يملك جلداً لامعاً كالفولاذ وفماً يبتلع القارات. في لحظة، وجد أمون نفسه داخل هذا الجحيم المظلم.

انزلق أمون في بطن الكائن الذي يهضم الصخر والحديد. السوائل الحامضية المحيطة به ليست مجرد مواد كيميائية، بل هي طاقة تفكيك نقيه. شعر أمون بنهاية حياته، لكن في هذا الموقف بين الحياه والموت وبين ذوبان اللحم والشعور بالالم الذي لا يحتمل غريزة البقاء استدعت موهبته الشخصية: الافتراس.

من جروح جسده المنهك، برزت تلك الخيوط الغريبة، وغرست نفسها في جدار المعدة العملاق. لتمتص الطاقه وتلتهم اللحم بشكل فريد وسحري اصبح مكان الخيوط حفر صغيره و ودماء تمتص الا جسدي امون بشراهه ولكن رغم ذلك فالكمية التي امتصها من طاقتها وجيناتها كانت ضئيلة جداً مقارنة بحجمها الأسطوري. كانت مجرد “رشفة” من بحر طاقة هذا الكائن.

بفضل هذه الرشفة الجينية، بدأ جسد أمون يتغير من الداخل. استخلص “جين الصلابة” وبدأ يدمجه في ألياف جلده. في تلك اللحظة أصبح جلده الآن يقاوم تلك الأحماض التي تفتت الفولاذ، مما منحه فرصة للبقاء حياً داخل هذا الجوف المميت.

لكن، هل نجا؟ لا. أمون لا يزال قابعاً في بطن الدودة، يتشبث بجدرانها لكي لا يغرق في بحيرة الحمض. جلده الصلب يحميه من الذوبان الفوري، لكنه لا يزال سجيناً داخل كائن لا يشعر حتى بوجوده. الصراع الآن ليس على القتل، بل على الصمود.

يستلقي أمون في هذا الظلام الدامس، محاطاً بصوت هضم الأرض والحجارة. يشعر بالطاقة التي امتصها وهي تحاول الاستقرار في جسده المحدود السعة. هو الآن يمتلك جسداً صلباً في نظر مقاييسه البشرية، لكنه بالنسبة للدودة ليس أكثر من “طفيلي” صغير يحاول النجاة داخل أمعائها.

“هذه هي البداية الحقيقية،” فكر أمون وهو يشعر بحرارة الحمض تلامس جلده الصلب الجديد. “أنا لم أنتصر.. أنا فقط حصلتُ على حق البقاء لثانية إضافية في هذا الجحيم.”

مرت الأيام، ثم الأسابيع، ثم الشهور.. وأمون قابع في ذلك الجحيم الحامضي. لم يكن الأمر سهلاً، بل كان صراعاً مريراً ضد الذوبان والفناء. خمسة أشهر كاملة قضاها أمون وهو يمتص جوهر الدودة الكونية ببطء وصبر عظيمين، تاركاً جسده يتأقلم مع تلك القوة الفولاذية الغاشمة قطرة بقطرة. كان عليه أن يروض الطاقة قبل أن تحرقه من الداخل.

في نهاية الشهر الخامس، حدث التحول الكبير. انبعث من جسد أمون ضوءٌ كثيف، ضوءٌ غريب يذكرنا بتلك الألوان المتداخلة التي كانت تحميه في شرنقته الأولى. هذا الضوء لم يكن مجرد زينة، بل كان حقل يمتد لمئات الامطار داخل بطني الدوده . بدأ يلتهم بقايا الدودة العظيمة، يفكك الكيلومترات من اللحم الفولاذي والجوهر الروحي ويدمجها في كيانه.

تحول جسد الدودة إلى طاقات عظيمة تدفقت نحو أمون، لتتشكل حوله شرنقة تطور جديدة، غلفت جسده وحمته وسط حطام الكائن الذي كان يبتلعه.

داخل الشرنقة، لم تكن الأمور هادئة. كان أمون يمر بالام التطور التي لا تطاق؛ عظام تُكسر وتُعاد صياغتها، ألياف عضلية تُحرق وتُستبدل بأنسجة كونية صلبة. صرخت جيناته الداخلية بضرورة واحدة: “ابقَ مستيقظاً.. الوعي هو مفتاح الاندماج.”

لو فقد أمون وعيه للحظة، لتبخرت هويته وسط هذا الفيض من الطاقة الجبارة. لكنه تحلى بشجاعة والصبر. كان يصارع الألم في الداخل، مدركاً أن وحوشاً وحياةً أكثر قسوة تنتظره في الخارج.

بين مطرقة الألم في الشرنقة وسندان المجهول الذي ينتظره في “القارة العظيمة”، صمد أمون. لم يكن يملك نظاماً يخبره بنسبة التقدم، بل كان يشعر بعزيمته وهي تصبح أصلب من جلد الدودة نفسه. هذا هو التطور الأول؛ ولادة الكيان الذي بدأ نملةً وأصبح الآن يلتهم الكائن الذي ظنه في البدايه حشره

“ليست القوة في حجم الجسد، بل في حجم الإرادة التي تسكنه،” كان هذا لسان حال روح أمون داخل شرنقته المتوهجة.”

بينما كان الألم يفتك بوعي أمون داخل تلك الشرنقة المظلمة، وفي اللحظة التي قارب فيها عقله على الانهيار، انبثق صوتٌ مجهول غيّر مجرى قدره إلى الأبد:

“دينغ! تم الحصول على نظام الارتقاء.”

كانت هذه الكلمات كفيلة بضخ طاقة حياة لا توصف في عروق أمون. انشقت أمام رؤيته نافذة حالة شفافة، تخبره بحقيقة جسده الذي يمر بـطور التطور، وتؤكد أن موهبته الشخصية [الافتراس]؛ الأداة الأعظم التي يملكها للهيمنة على هذا العالم.

أدرك أمون أن معاناته في جوف الدودة لم تذهب سدى؛ فنتيجة لعملية الافتراس الطويلة، استقرت في خلاياه صيغة جينية مرعبة وهي [الجسد الصلب]. لم تعد مجرد ميزة عابرة، بل أصبحت جزءاً من نسيجه البيولوجي، درعاً جينياً لا ينكسر.

أما النظام، فقد كشف له عن وظيفته المرعبة كـ “محول طاقة”:

الامتصاص الجوهري: التهام لحم وعظام وطاقة الكائنات وتحويلها لقوة خام.

تفكيك الموارد: تحويل الأشجار، الأحجار، وكل جمادات هذا العالم إلى [نقاط ارتقاء].

هذه النقاط هي المفتاح لترقية “جودة” الأشياء، وكسر سقف حدود القوى، مما يجعل اختراق المستويات وتطوير الجسد والعتاد أمراً بلا حدود.

بعد دقائق من الاندماج، انفجرت الشرنقة. خرج منها أمون ليقف بجسدٍ عظيم يمتد لطول 20 متراً. ورغم أن هذا الطول بمقاييس هذه القارة اللانهائية يجعله كـ “برعم صغير” أو شجيرة ضئيلة وسط العمالقة، إلا أن شعور أمون بصلابة جسده الجينية وطاقة “الافتراس” في أعماقه كان كافياً لهز يقينه القديم بالضعف.

لقد تخلص من جحيم العجز، ووجد في واجهة نظامه 100 نقطة ارتقاء كمكافأة للمستجدين. شعر بفجوة هائلة بين ماضيه المنكسر وحاضره الذي أصبح فيه “المفترس” الذي يملك الطريق والوسيلة. للوصول للسياده المطلقه

نظر أمون إلى قبضته الصلبة، ثم إلى المدى اللانهائي حوله. لم يعد يخشى هذا العالم، بل أصبح يراه “وليمة” كبرى. بموهبة الافتراس، وبجسده ذو الصيغة الجينية الصلبة، وبالنظام الذي يكسر سقف الجودة، أصبح دافعه للنجاة والارتقاء يفوق الوصف.

” همس أمون وهو يستعد لخطوته الأولى. “بهذه الموهبه، سأبدأ في إعادة صياغة وجودي في هذه القارة.”

التالي
1/5 20%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.