تجاوز إلى المحتوى
رواية وجهة نظر المؤلف

الفصل 68 : مجزرة هولبيرغ [3

الفصل 68: مجزرة هولبيرغ [3]

“كم هذا مثير للشفقة…”

عندما نظر جين إلى تينك العينين الخاليتين من المشاعر، انفتح فمه وانغلق بضع مرات

…ورغم أنه حاول، لم تخرج أي كلمة من فمه

-ارتطام!

جثا جين على الأرض، وخفض رأسه وحدق في ملابسه الملطخة بالدماء

أصابته تلك الكلمات مباشرة في قلبه

مهما أراد أن يرد… لم يستطع

لم يستطع حتى هزيمة حفنة من النكرات، ومع ذلك حلم بأن يقيم الناس له التماثيل؟

‘كم هذا مثير للشفقة’

…لم تكن هناك كلمات أخرى تناسب ما شعر به جين في تلك اللحظة أكثر من هذه

حدق رين في هيئة جين البائسة بلا تعبير، ثم تحدث

“هل هذا كل ما يساويه كبرياؤك؟”

“…”

حدق جين في الأرض، ودخلت كلمات رين من أذن وخرجت من الأخرى… صار العالم من حول جين مصبوغًا بالأبيض والأسود، وكل صوت حوله أصبح خافتًا

عندما رأى رين حالة جين، سار إلى جانبه ونظر إليه من الأعلى

“إذن هذا هو جين هورتون الحقيقي، صحيح؟”

صبي غير واثق من نفسه، يملك غرورًا منتفخًا أكثر من اللازم

هذا هو جين هورتون…

لم تظهر شخصيته الحقيقية إلا في أحلك لحظاته

كان الناس من حوله يرونه عبقريًا وموهبة نادرة

كانوا يمتدحون مواهبه وجهوده باستمرار… لكن في النهاية، كل ما فعله ذلك هو تغذية غروره ومخاوفه الداخلية

تمامًا مثل قلعة مصنوعة من البطاقات، لم تحتج إلا إلى دفعة بسيطة، ثم انهار كل شيء

-دوي!

حدق رين في هيئة جين البائسة لبضع ثوان أخرى، ثم رفع قدمه وركله في بطنه

“كآااه…”

شعر جين بقوة عنيفة تضرب بطنه، فانكمش على الأرض وتقيأ مرارًا

“يا لها من خيبة أن يكون كبرياؤك بهذا القدر فقط… لم يحتج الأمر إلا إلى بضع انتكاسات، وهذه هي النتيجة… مثير للشفقة”

مشى رين نحو جين، وأمسكه من شعره، وجر وجهه نحو وجهه

“لقد خيبت ظني”

-صفعة!

صفع رين جين على وجهه مرة واحدة، ثم أفلت شعره ورماه إلى الجانب كما لو كان قطعة قمامة

“بصراحة، لا يهمني إطلاقًا إن مت، لكن…”

نظر رين إلى هيئة جين المزرية لبضع ثوان أخرى، ثم استدار وتوجه نحو مخرج الغرفة

وبينما كان يغادر، تمتم بصوت يكاد لا يسمع

“…لم أرد التخلص من قطعة شطرنج مهمة كهذه”

راقب جين هيئة رين وهي تغادر، مستندًا إلى الجدار، ثم رفع رأسه وقال بضعف

“أ-أنت ذلك الشخص المدعو رين دوفر، صحيح؟”

“…”

كأنه لم يسمع صوت جين، واصل رين السير نحو مخرج الغرفة

اعتبر جين صمت رين تأكيدًا، فابتسم بمرارة، وخفض نظره وتمتم بهدوء

“إنه أنت، أليس كذلك؟”

هاها

من كان يظن أن شخصًا آخر أقوى منه سيظهر…

رغم أنه لم يكن يعرف المدى الكامل لقوته، فقد كان يعرف أنه قتل ذينك الشخصين المرتديين السواد خلال ثوان

كان ذلك سريعًا جدًا حتى إنه، وهو شخص متخصص في السرعة، لم يستطع الرد…

إذا كان هو نفسه لم يستطع الرد، ألا يعني ذلك أنه أقوى منه؟

رفع جين نظره إلى سقف الغرفة، وغطى عينيه بذراعه

“لماذا يحدث هذا لي؟ ماذا فعلت لأستحق أن يحدث هذا؟”

…ومرة أخرى، تلقى كبرياؤه ضربة أخرى

في اللحظة التي ظن فيها أنه صار أقرب إلى هدفه، ظهر عائق آخر ليفسد خطته

-دوي!

ضرب جين الأرض بعنف بقبضته، وصرخ

“قل لي لماذا!! لماذا يحدث هذا لي؟؟”

عند سماع صرخات جين الهستيرية، توقفت خطوات رين. نظر إليه من الخلف وقال

“ولماذا لا ينبغي أن يحدث هذا لك؟”

حدق جين في رين بشراسة، وصرخ فيه قائلًا

“خخ… ماذا تعرف أنت! أنت لن تفهم!”

نظر رين إلى جين بلا مبالاة، وفتح فمه وقال ببرود

“ولماذا لن أفهم؟… ماذا فعلت فعلًا لتجعل نفسك أقوى؟ تدربت؟ تشاجرت في تدريب؟ أم تمسكت بثروة عائلتك وشهرتها؟”

“ما الذي تقـ”

قبل أن يستطيع جين فتح فمه للرد، قاطعه رين وتابع

“هل قاتلت يومًا وحياتك على المحك؟ هل فكرت فعلًا فيما اضطر الآخرون للتضحية به حتى يصلوا إلى مكانهم الآن؟ أنت تواصل مقارنة نفسك بكيفن، لكن هل تعرف حتى ما مر به حتى يصل إلى ما هو عليه الآن؟ أنت لا تستحق أن تقارن نفسك به”

كان لكل شخصية رئيسية انتكاساتها الخاصة

كيفن قاتل منذ سن صغيرة جدًا وحياته على المحك، وأماندا كانت وحيدة في معظم حياتها… وحتى إيما وميليسا كان لهما انتكاساتهما الخاصة التي شكلت من هما عليه الآن

ومع ذلك، ورغم كل تلك الانتكاسات، قاتلوا خلالها ووصلوا إلى ما هم عليه الآن

جين؟

أي انتكاسات واجهها يومًا؟

مع حماية عائلته له، عاش جين حياته براحة كسيد شاب من الجيل الثاني الغني، يتلقى أفضل الموارد باستمرار

كانت حياته سهلة دائمًا، بلا انتكاسات أو صدمات واقع تساعده على النضج. لم يكن سوى طفل كبر حجمه، يحمل طموحات طفولية…

بأي حق كان يملك الكبرياء ويدعي أنه الأفضل؟

عند سماع كلمات رين، حدق جين فيه بشراسة وصرخ

“هل تقول لي إن كل جهدي لم يكن يساوي شيئًا؟”

كل الدم والعرق والدموع التي بذلها حين تدرب؟ كل الأيام التي كان يضحي فيها بنومه ليتدرب ويصبح أقوى… هل كان كل ذلك بلا فائدة؟

من دون أن ينظر إلى جين، نظر رين إلى الغرفة. وأشار إلى الأشخاص المرتدين السواد، ثم قال ببرود

“ما أهمية ما إن كان مفيدًا أم لا؟ في النهاية، أنت من كاد يقتل على يد حفنة من النكرات…”

أخذ جين بضع ثوان لينظر إلى الغرفة التي صارت الآن في فوضى، ثم نظر إلى جثث الأشخاص المرتدين السواد داخل الغرفة وأطبق قبضته

“غغغغ، هراء! أنت تهذي منذ أتيت إلى هنا، ماذا تعرف أنت!”

أمسك جين ببطنه، وبمساعدة الجدار وقف بضعف

“أنت لا تعرف شيئًا عني ولا عما مررت به! ولا ما فعلته لأصل إلى مكاني. ولا كم بذلت من جهد لأصل إلى ما كنت عليه… خخ”

تحرك جين خطوة تلو الأخرى، وسار في اتجاه رين

“كيف تجرؤ على القدوم إلي والتحدث معي كأنك تعرف أي شيء عني؟ ماذا تعرف عني!؟”

كلما اقترب من رين، أصبح صوته أقوى

“من تكون حتى تنتقدني وأنت تخفي قوتك مثل جرذ المجاري؟ قل لي!”

بقي رين صامتًا، وتجاهل كلمات جين وهو يقترب منه ببطء، وظل وجهه خاليًا من التعبير

لم تكن على وجهه ذرة قلق ولا خوف… فقط لامبالاة خالصة

“تتصرف كأنك تعرفني…”

خطوة تلو الأخرى، شق جين طريقه ببطء نحو رين

-توقف

توقف جين أمام رين، ونظر مباشرة في عينيه وصرخ

“ليس لديك أي حق في التحدث إلي بهذا الشكل وأنت لا تعرف شيئًا عنـخخخ!”

حدق رين في جين الذي كان على بعد بضع سنتيمترات منه فقط، ثم مد يده إلى الأمام وأمسك بعنقه

“ها؟–كغخخ”

رفع رين جسده في الهواء، وقال ببرود

“بالنسبة إلى شخص يتصرف طوال الوقت كأنه عظيم، لا تبدو مبهرًا جدًا بالنسبة لي…”

“خخخخ… أفلتني!”

بعد أن رفعه رين فجأة في الهواء، عانى جين ليتكلم بينما كان يلوح بساقيه في الهواء

“هذا بلا فائدة…”

شدد رين قبضته على عنق جين، ونظر في عينيه وتحدث

“عندما تنام، وعندما تأكل، أو عندما تفعل أي شيء تفعله… أريدك أن تتذكر هذه اللحظة… أريدك أن تتذكر يدي على حلقك وأنت تلهث بشدة بحثًا عن الهواء، مستلقيًا بلا قوة داخل قبضتي…”

توقف رين قليلًا، بينما أبقى قبضته على عنق جين، ونظر بلا مشاعر إلى جين الذي ظل يحاول تحرير نفسه من قبضته

“خخخ… تبًا! أفلتني!”

…في النهاية، مهما حاول جين، لم يستطع تحرير نفسه من قبضة رين. كل ما استطاع فعله هو الصراخ واللعن بعجز

“خخخ”

زاد رين قوة قبضته ليسكت جين، ثم تابع

“…احفر هذه اللحظة داخل عقلك… أدرك أن لا أحد يهتم بكبريائك الغبي… بينما يصبح كل من حولك أقوى، أنت الوحيد الذي يصبح أضعف”

“طوال حياتك… أريدك أن تتذكر هذه اللحظة… هذا الإذلال… تذكر اللحظة التي كادت فيها ذاتك المزرية تخسر أمام حفنة من الأتباع… تذكرني، رين دوفر، وأنا أهزمك!”

كلما استمع جين إلى صوت رين القوي، قل كفاحه

وفي النهاية، توقف عن المقاومة تمامًا

لم يشعر من قبل بأنه ضعيف إلى هذا الحد…

عند شعوره بالقبضة القوية على عنقه، أدرك جين في هذه اللحظة مدى ضعفه الحقيقي

كلما تحدث رين أكثر، أراد جين أن ينكر ما يقوله أكثر. أراد بكل كيانه أن يحرر نفسه من قبضته ويضربه حتى يصير كالعجين

‘كيف تجرؤ؟’

‘سأقتلك’

‘انتظر فقط لحظة عودتنا إلى أكاديمية لوك، سأدمر حياتك!’

عبرت كل أنواع الأفكار الانتقامية في عقله وهو يفكر في اللحظة التي سيحرر فيها نفسه من قبضته

ما دام سيتحرر، فبالتأكيد سوف…

توقفت أفكاره للحظة، وخطر لجين خاطر مفاجئ

سيكون قادرًا على التحرر، صحيح؟

لا يمكن أن يقتله رين… ليس وكأنه سيقتل طالبًا زميلًا، صحيح؟

…عندما حدق مرة أخرى في تينك العينين الخاليتين من المشاعر، اللتين بدتا كأنهما قادرتان على قراءة روحه، ارتجف جين

‘ما هذا؟’

شعر بيديه ترتجفان، وأحس بعاطفة غير مألوفة تجتاحه

عاطفة لم يشعر بها حتى عندما كاد يموت… الخوف

عندما نظر مرة أخرى إلى تلك العينين الخاليتين من المشاعر، شعر جين كأنه عارٍ. كأن كل أسراره وكل شيء عنه مكشوف أمام عيني رين ليراه

وهو يرتجف، وضع جين يديه على ساعدي رين وتوسل

“خخخ… تـوقف!”

تجاهل رين توسلات جين، وازدادت قبضته على حلقه أكثر

“…تخلص من كبريائك المثير للشفقة إن كنت تريد يومًا الانتقام لما حدث اليوم”

“خخ–آه”

حاول جين محاولة أخيرة بلا جدوى لإدخال الأكسجين إلى جسده، فتحول وجهه إلى الأزرق، وفي النهاية فقد وعيه

عندما رأى رين جين يفقد وعيه، أرخى قبضته عن حلقه

…رغم أن أفعاله قد تعود لتؤذيه في المستقبل، فقد فعل ما كان يجب فعله

تحت تأثير [لامبالاة الحاكم]، لم يكن رين يهتم لمشاعره الخاصة على الإطلاق

لم يكن يهم أي نوع من العواقب ستسببها هذه اللحظة له في المستقبل

في عينيه، في تلك اللحظة، لم تكن مثل هذه الانتكاسات الصغيرة شيئًا يهتم به

تحت تأثير [لامبالاة الحاكم]، كان رين ينظر إلى كل شيء بعملية… كل فعل من أفعاله كان من أجل هدفه وهدفه فقط

…وبالنسبة إليه، كانت قطعة الشطرنج المحطمة عديمة الفائدة مثل قطعة الشطرنج الميتة تمامًا

بينما كان يتحدث إلى جين، كانت كل كلمة وكل فعل من رين مدروسًا بعناية

حتى تحت تأثير [لامبالاة الحاكم]، لم تختف ذكريات رين كمؤلف

وهذا يعني أنه كان يعرف شخصية جين جيدًا…

كان يعرف مخاوفه الداخلية وكل شيء عنه، من كبريائه إلى ظروفه…

بالنسبة إلى شخص فخور مثل جين، كلما أهنته أكثر، أضفت وقودًا أكثر إلى النار

عندما دخل رين غرفة جين، رأى جينًا محطمًا

كان الأمر كما لو أنه ينظر إلى شعلة تحتضر… شعلة لم يعد لديها وقود تحترق عليه

…كل ما فعله رين في تلك اللحظة كان محاولة لإعادة إشعال تلك الشعلة

فقط من خلال إذلاله حقًا وتحطيم كبريائه إلى قطع، كان بإمكانه جعل جين يعود إلى طبيعته

من وجهة نظر رين، لو استمرت الأمور كما كانت، لكان مستقبل جين قاتمًا

رغم أن أفعاله قد تؤدي إلى كراهية جين له، لم يكن رين يهتم

ما كان يهمه هو أن يعود جين إلى طبيعته، وأن تستمر القصة كما ينبغي…

لقد جرّب كل ما يستطيع لإصلاح جين… والآن، وحده الوقت سيخبر إن كانت جهوده قد أثمرت

-نقرة!

في اللحظة التي كان رين على وشك إفلات قبضته عن حلق جين، سمع صوت نقرة من خلفه

أدار رأسه نحو الاتجاه الذي جاء منه الصوت، فرأى الباب يُفتح ببطء… ومن الجهة الأخرى من الباب ظهرت هيئة كيفن

دخل كيفن الغرفة، وتجمد في مكانه

نظر إلى جين الذي كان ممسوكًا من عنقه، ثم حوّل كيفن نظره ببطء إلى الشخص الذي كان يمسك به

…ثم التقت عيناه بعيني رين

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
68/862 7.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.