الفصل 109 : فيكتوريا
الفصل 109: فيكتوريا
في تلك اللحظة، تحوّلت الوحوش المقدّسة التي كانت تحجب السماء إلى هيئات بشرية.
وظهرت أمام لي شيوان.
وعندما رأته مقيّدًا ومكبّلًا، ارتسمت الابتسامات على وجوهها.
قال أحدها بسخرية:
“هذا الأحمق… ساذج حقًا.”
أومأ الآخران موافقين.
ثم قال أحدهم:
“لكن لا يمكن لومه. بعد مروره بعطر وادي أزهار الخوخ، ومياه شلال نهاية العالم، والآن تأثير برج النجوم العملاق… من المدهش أنه لا يزال واعيًا إلى هذا الحد.”
تحدثوا فيما بينهم، موضحين أن تلك الأماكن التي مرّ بها كانت كلها وسائل دفاع في أعماق الجبال.
فعطر أزهار الخوخ يضعف الإرادة دون أن يشعر المرء.
ومياه الشلال تعمّق الارتباك الذهني.
أما قوة النجوم من البرج، فهي كفيلة بإفقاد حتى ملك الفنون القتالية وعيه.
كل ذلك يحدث بصمت، دون أن يدركه أحد.
وفي نظرهم، كان لي شيوان قد تأثر بالفعل، ولهذا سقط في فخهم.
لقد بذلوا جهدًا كبيرًا لإيقاعه، وكل ذلك خوفًا من صندوق السيوف الذي يحمله.
لكن الآن، وقد أصبح عاجزًا عن استخدامه، شعروا أخيرًا بالاطمئنان.
توجهت أنظارهم الجشعة نحو صندوق السيوف على ظهره.
فهذا الكنز قادر على إطلاق قوة تعادل ضربة إمبراطور.
وفي المقابل، كان لي شيوان ينظر إليهم بنظرة جشعة مماثلة.
فهو يرى فيهم كومة ضخمة من لحم ودم بجودة حمراء ملحمية!
حتى إنه كاد يسيل لعابه.
ارتعبت الوحوش من نظرته.
وقال أحدهم:
“هل هذا الرجل منحرف؟”
فقد كانت نظرته صريحة ومباشرة بشكل غير محتمل.
قال أحدهم بضيق:
“تجاهلوه، اقتلوه فورًا!”
وافق الآخران، وأخرجوا أسلحتهم وهاجموا بأقصى قوتهم.
في هذه اللحظة، أدرك لي شيوان أنه لا يستطيع استخدام صندوق السيوف.
لكن معدات بانغو ما زالت متاحة.
ولم يعد هناك داعٍ للتردد.
فأطلق تقنية جسد بانغو الحقيقي.
وفي لحظة…
انفجرت هالة مرعبة من جسده.
وكبر حجمه بشكل هائل.
تحطمت جميع القيود فورًا.
تحوّل إلى عملاق يمتد بين السماء والأرض.
حتى برج النجوم بدا بحجم إصبع قدمه فقط!
كان إصبع قدمه وحده بطول عشرة آلاف متر!
مشهد لا يُصدق.
ارتعبت الوحوش المقدّسة.
فهي لم تتوقع أن يتحرر، ناهيك عن أن يتحول إلى هذا الكائن المرعب.
بالمقارنة، بدت أجسادها كحشرات.
حاولت الهرب بعد العودة إلى أشكالها الأصلية، لكن ضغطه الهائل جمّدها في مكانها.
أصبحت هي الآن المقيّدة.
نظر إليها، ثم ضرب بكفّه.
وفي لحظة… سُحقت تمامًا.
لم تملك حتى فرصة للصراخ.
ولم يبقَ سوى بضع مئات الأرطال من لحمها ودمها.
ابتسم لي شيوان وجمع الغنائم.
ثم نظر نحو أعماق الجبال، حيث شعر بهالة مألوفة.
هالة سلف طائر البِنغ الذهبي…
وهالة الوحش الأقوى الذي ظهر سابقًا.
انطلق فورًا، ووصل إليهما بسرعة هائلة.
لم يتمكنا من الهرب.
ظهرا أمامه كطائرين صغيرين.
ابتسم وقال:
“حشرتان صغيرتان.”
عرف ملك الأسلاف أنه هالك.
فأطلق هجومًا انتحاريًا:
“برق الطريق العظيم!”
لكن ضرباته لم تؤثر إلا قليلًا.
ثم مات فورًا.
التقط لي شيوان جثته بسهولة.
ثم نظر إلى الوحش المقدّس ليا.
كان ينظر إليه بصدمة.
رفع قدمه ليسحقه…
وفجأة، سمع صوت فتاة صغيرة:
“لا! لا تقتل فيكتوريا!”
توقف.
ثم رأى جسد الوحش يتقلص…
ليتحول إلى فتاة صغيرة، في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة، ترتدي زي خادمة أبيض وأسود.
ذهل تمامًا.
ركعت الفتاة وقالت بخوف:
“سيدي، أرجوك لا تقتل فيكتوريا! لم أقصد معارضتك!”
خفض قدمه.
وشعر أنه بحاجة لفهم ما يحدث.
كيف يتحول وحش هائل إلى خادمة صغيرة؟!
هل هذا وهم؟
لكنها كانت حقيقية.
ألغى حالة جسد بانغو وعاد إلى حجمه الطبيعي.
وقف أمامها، وهي راكعة.
نظر إليها مترددًا.
يريد قتلها… لكنه لا يستطيع.
فهي خادمة… بل خادمة بآذان حيوان!
وهذا النوع كان نقطة ضعفه في حياته السابقة.
كلما نظر إليها، ازداد تردده.
إن قتلها، سيحصل على لحم الوحش المقدّس…
وإن لم يقتلها…
فسيحصل على شيء آخر تمامًا.

تعليقات الفصل