الفصل 111 : طلب مفاجئ
الفصل المئة والحادي عشر – طلب زعيمة الطائفة بايك ها يون
ضم كانغ يونغ جين يديه بوقار، وظهر في عينيه مزيج من الاحترام والتصميم؛ فقد أدرك حاجته لمزيد من الصقل ليصبح أقوى، وصار هدفه الجديد واضحاً؛ وهو أن يهزم ألدريان يوماً ما. كانت هذه المعركة تجربة قيمة له، فهي المرة الأولى التي يواجه فيها شخصاً يتحكم في قوانين الفضاء، ولا تزال يداه ترتجفان من أثر الاصطدام، لتكونا بمثابة تذكير حي بأنه لم يصل بعد للقوة الكافية.
أما ألدريان، فقد نظر إلى كانغ يونغ جين باحترام متجدد؛ ففي العادة، يترك اللوردات الشباب الكبرياء يعمي بصيرتهم، ويفشلون في رؤية الصورة الكاملة، لكن يبدو أن شغف كانغ يونغ جين بالصقل كان قوياً بما يكفي لكبح جماح كبريائه. إن إدراك المرء لحدوده هو ما يدفعه للعمل بجدية أكبر لتجاوزها.
ابتسم ألدريان وبادله التحية بضم يديه قائلاً: أنت خصم يستحق الإعجاب حقاً، ولا داعي للتواضع؛ فأنت بالفعل صلب وقوي. هذا رأيي الصادق، وآمل أن تستمر في الحفاظ على هذه الروح.
ذهل كانغ يونغ جين للحظة، لكنه ابتسم قبل أن يغادر المنصة. ورغم خسارته، لم يسخر منه أحد، فالجميع يدرك مدى قوته، وكل ما في الأمر أنه واجه وحشاً يفوقه قوة.
أبدى أعضاء جناح التنين الأسود إعجابهم بهذا الاسم الصاعد الذي ظهر من العدم؛ فقد سمعوا عن ألدريان، الرجل الذي أصبح محط أنظار الطوائف الثلاث الكبرى خلال العام الماضي، وبعد رؤيته بالأمس في المعبد واليوم في المبارزة، فهموا أخيراً سبب هذا الاهتمام البالغ.
نزل ألدريان من المنصة منوياً الاندماج مجدداً كمشاهد عادي، رغم علمه بصعوبة ذلك الآن. وبينما كان يسير نحو سيلفيا والآخرين، لاحظ بايك جي-مين وهي تنظر إليه بابتسامة، فرد عليها بمثلها، قبل أن تصله منها رسالة صوتية.
أخبرته بايك جي-مين: لقد تلقيت رداً من والدتي بخصوص طلبك لقراءة كتاب زهرة شيطان السماء.
توقف ألدريان عن المشير للحظة ثم تابع سيره نحو مجموعته منتظراً بقية الخبر، لتكمل قائلة إن والدتها سمحت له بذلك. ارتسمت ابتسامة على وجه ألدريان وهو يوجه نظره نحو مجموعته معبراً عن شكره لها على هذه المعلومة.
التفت ألدريان لرفاقه وقرر: أيها الرفاق، بعد هذا، سنعود إلى حديقة الزهور الشائكة. لقد بقينا هنا بما يكفي، ولدي بعض الأعمال الختامية هناك، وبعدها يمكننا مواصلة رحلتنا إلى مملكة فورجهارت.
استفسرت سيلفيا وهي تضيق عينيها بريبة: لماذا نعود إلى حديقة الزهور الشائكة؟
أجابها ألدريان بابتسامة مداعبة: الأمر يتعلق بكتاب شيطان السماء. ماذا؟ هل ظننتِ أن لدي شيئاً آخر في ذهني؟
ردت سيلفيا بسرعة: لا.. لا، افعل ما تراه مناسباً.
وبذلك، حُسم الأمر. توجه ألدريان لمقابلة الزعيم ريو هيوك جاي لإبلاغه بخطته للمغادرة اليوم.
تعجب ريو هيوك جاي قائلاً: ستغادر بالفعل؟ لماذا هذه العجلة؟ يمكنك الاستفادة من البيئة الهادئة هنا للصقل.
أوضح ألدريان: لسوء الحظ، لدي رحلتي الخاصة التي يجب أن أتبعها، فربما في المرة القادمة سيكون لدي متسع من الوقت للاستمتاع بطائفة اختراق السماء بشكل أكبر.
سأل الزعيم عن وجهته وعرض مرافقته من قبل أحد الشيوخ العظام للدعم، لكن ألدريان رفض العرض بلطف، مؤكداً أنه لا يحتاج لمثل هذه الحماية الزائدة، وطمأن الزعيم بأنه لا داعي للقلق.
تنهد ريو هيوك جاي وأقر بصحة قوله: أنت محق، فمع قوتك ووجود قديس السيف في مجموعتك، لا توجد مشكلة يمكن أن تقف في طريقك إلا إذا تعلق الأمر بذروة حكام الإمبراطورية؛ يبدو أنني قلق دون داعٍ.
رفع ألدريان حاجبيه دهشة من معرفة الزعيم بهوية شين هاوتيان، بينما نظر إليه الزعيم بنظرة توحي بأن الأمر كان واضحاً تماماً.
أوضح الزعيم ريو: ماذا؟ هل ظننت أن تنكره سيخفيه عني؟ إن هالة قديس السيف وطاقته لا يمكن تخطئتهما بفضل قوانين الضوء الشهيرة لديه. أما أنت، فلا يمكنني رؤية ما وراء تنكرك؛ فطاقتك الذهبية تحجب رؤيتي. أعلم أنك تخفي مظهرك الحقيقي، لكني لا أستطيع رؤية أبعد من ذلك.
أومأ ألدريان موافقاً؛ فكما هو متوقع من زعيم طائفة اختراق السماء، وأحد أقوى الرجال في القارة، لا يوجد ما يمكن أن يخدع عينيه.
شكر ألدريان الزعيم على حسن الضيافة والدعم، واعداً إياه بتقديم المساعدة للطائفة في المستقبل إن دعت الحاجة، فاعتبر الزعيم هذا الوعد مكسباً كبيراً وحليفاً موثوقاً.
انطلق ألدريان للقاء بايك جي-مين لمناقشة زيارتهم القادمة للمعبد في حديقة الزهور. وأخبرته داخل غرفتها بأن والدتها منحت الإذن بشرط أن يقابلها شخصياً. أومأ ألدريان موافقاً، ورغم جهله لسبب رغبة الزعيمة في لقائه، إلا أنه كان واثقاً من نيل موافقتها.
جمع ألدريان مجموعته وأبلغهم بالرحيل، وبمجرد استعدادهم وانضمام وفد حديقة الزهور، غادروا طائفة اختراق السماء دون مزيد من التأخير.
—
بعد بضع ساعات، وداخل غرفة الزعيمة في حديقة الزهور الشائكة، كانت الزعيمة بايك ها يون تتأمل صندوقاً صغيراً في يديها مليئاً بذكريات قديمة. كان من بين الأشياء رسم لامرأة ورجل، بدا بوضوح أنه من رسم طفل. ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها وهي تتفحص الرسم، وعيناها تعكسان فيضاً من المشاعر.
بينما كانت غارقة في أفكارها، طُرق الباب فجأة، وأخبرها صوت من الخارج بوصول الآنسة الشابة مع الضيوف. استعادت بايك ها يون هدوءها فوراً، وعادت تعابيرها الرزينة وهي تلقي نظرة أخيرة على الرسم قبل وضعه بعناية في درج مكتبها.
أمرت بهدوء: أدخلوا السيد الشاب ألدريان وجي-مين، وخذوا الآخرين لغرف الضيوف.
بعد لحظات، انفتح الباب ودخل ألدريان وبايك جي-مين. استقبلتهما الزعيمة بوجهها الجامد المعتاد.
خاطبت ألدريان قائلة: لقد سمعت عن إنجازك الرائع في استيعاب كتاب شيطان السماء. تهانينا، أنت حقاً استثنائي، ولا شك عندي أن اسمك سيتردد في أرجاء القارة مستقبلاً.
رد ألدريان بتواضع: أيتها الزعيمة، أنتِ تبالغين. لقد تصادف أن لدي توافقاً فطرياً مع الكتاب، وليس للأمر علاقة كبيرة بقدراتي.
علقت بايك ها يون وهي ترمقه بنظرات فاحصة: أنت متواضع جداً يا سيدي الشاب. كتاب شيطان السماء ليس كغيره، فهو يتطلب أكثر من مجرد الحظ والقدر، بل يحتاج للقدرة على التحكم فيه أيضاً.
واستطردت متسائلة: ولكن لماذا ترغب في قراءة كتاب زهرة شيطان السماء وقد استوعبت بالفعل الكتاب الأساسي؟ إنه أمر غير معتاد. جي-مين أخبرتني فقط أن للأمر صلة بك وبالكتاب المقدس.
أوضح ألدريان: نعم، هذا صحيح. عندما استوعبت كتاب شيطان السماء، واجهت شيئاً يتجاوز معرفتي، وأعتقد أن المعلومات التي أحتاجها مكتوبة في كتاب الزهرة.
تأملت الزعيمة كلماته لبرهة قبل أن تتحدث مجدداً: سأسمح لك بقراءة الكتاب، ولكن فقط إذا وافقت على طلبي هذا.
رد ألدريان بهدوء: أنا أصغي إليكِ.
تابعت بايك ها يون بجدية: يجب أن تأخذ بايك جي-مين معك في رحلتك؛ فأينما ذهبت، ستتبعك هي.
رفع ألدريان حاجبيه من هذا الطلب غير المتوقع؛ فقد كان مستعداً لأي شيء وتجهز للتفاوض بأفضل ما لديه، لكن أن تطلب منه أخذ ابنتها معه؟ كان هذا مفاجئاً تماماً.
أما بايك جي-مين، فقد صُعقت من طلب والدتها وسألت بصوت يملؤه الارتباك والخجل والضيق: أمي، عما تتحدثين؟ لماذا يجب عليّ اتباع السيد الشاب ألدريان؟
ورغم أن علاقتها بوالدتها لم تكن كما كانت في السابق، إلا أنها لا تزال تكن لها الاحترام. ولكن الآن، شعرت وكأن والدتها تحاول إبعادها؛ فبإرسالها مع مجموعة ألدريان، ستكون بعيدة عن الطائفة وعن والدتها. تسلل الحزن لقلبها، وألمتها فكرة أن والدتها قد تكون تدفعها بعيداً عنها.

تعليقات الفصل