تجاوز إلى المحتوى
اتبع طريق الداو منذ الطفولة!

الفصل 104 : طريق السيف في عالم الفناء

المترجم و مركز الروايات يتمنون لك، قراءة ممتعة!

الفصل مئة وأربعة: طريق السيف في عالم الفناء

أُقيمت المأدبة العائلية في “فناء الجبل والنهر”، حيث تحول المكان إلى لوحة تعج بالحياة والنشاط.

توافدت سيدات الأفنية المختلفة تباعاً لتقديم التهاني لـ “لي تيان غانغ”، بينما امتلأت الأجواء بعبير البخور الفاخر وأصوات الموسيقى التي تعزفها الجواري. وخارج أسوار الفناء، تجمهر عدد غفير من المحظيات والأبناء غير الشرعيين الذين هرعوا للمكان، متشبثين بالجدران الخارجية، يختلسون النظر بفضول جارف؛ فقد تاقوا لرؤية ذلك الشاب الذي قيل إن موهبته تتخطى أي تاريخ عرفته عائلة “لي”، ليروا إن كان حقاً يتسم بتلك الهيبة الاستثنائية التي تخيلوها.

لقد طار صيت “لي هاو” في أرجاء القصر؛ فحتى الخدم والخادمات في أبعد الأفنية، وطهاة المطابخ وهم يقطعون الحطب ويجهزون الولائم، لم يكفوا عن الحديث عن “السيد الشاب هاو” القوي والمذهل. فبعد سبات واختباء دام أربعة عشر عاماً، استيقظ ليحرك السماوات والأرض في يوم واحد.

ولم يتوقف الخبر عند أسوار القصر المنيعة، بل تجاوز الحدود المرموقة لمدينة “تشينغتشو”، محلقاً فوق أسطح آلاف المنازل، ليتسلل إلى دهاليز أجهزة الاستخبارات المظلمة التابعة للقوى الكبرى. ومن هناك، انتشرت المعلومة كخيوط العنكبوت، لتصل إلى كل من يضع عينه على أرض “تشينغتشو”. لقد اهتزت تلك القوى من الأعماق؛ فالتنين الحقيقي لعائلة “لي” الذي ظن الجميع أنه سقط قبل أربعة عشر عاماً، يبدو أنه قد بُعث من جديد، بقوة أعتى ووقفة أكثر شموخاً!

وسط هذا الضجيج والاحتفاء، كان “لي هاو” يسير بهدوء خلف “تشاو” حتى وصلا إلى غرفة صامتة في أعماق الفناء الداخلي. دفع الباب ليرى لوحاته مرتبة بعناية فائقة. مسحها بنظرته الروحية، عاداً إياها واحدة تلو الأخرى؛ لم تنقص لوحة واحدة.

تنهد “تشاو” خلفه قائلاً بصوت خفيض: “يا سيدي الشاب، لا تحمل ضغينة تجاه السيد بعد الآن. ‘يو شوان’ رافق السيد لسنوات طويلة، وتقاسما الموت والحياة في ساحات القتال. وبما أنه يتيم، فإن السيد يرغب في حمايته فحسب. لم يكن يقصد حقاً صب غضبه عليك.”

تمتم “لي هاو” لنفسه: “*يتيم، هاه…*”

رغم أن لديه والدين، ألا يشعر هو الآخر بأنه يتيم بطريقة ما؟ تنهد بعمق في صدره، آمراً نفسه ألا يغرق في التفكير. ففي النهاية، هذا الرجل هو من انتظره أربعة عشر عاماً، وهو والده في هذه الحياة. لم يكن الأمر “تقبلاً” بقدر ما كان “تخلياً”.

حاول “تشاو” تلطيف الأجواء قائلاً بحماس غطى وجهه: “سيدي الشاب، الآن وقد كشفت عن مستوى زراعتك، سيعرف العالم أجمع اسمك، ولن يجرؤ أحد على الاستهانة بك بعد اليوم.”

ابتسم “لي هاو” بهدوء: “عندما ولدت، ألم يكن العالم يعرف اسمي بالفعل؟”

ذهل “تشاو” للحظة، ثم أدرك الحقيقة؛ فـ “لي هاو” كان التنين الساقط الذي سماه الإمبراطور “يو” شخصياً وأعلن ذلك بمرسوم إمبراطوري للعالم.

إن وجدت هذا الفصل خارج مِــركْـز الروايات فهو مسروق بالكامل.

قال “تشاو” بابتسامة خجولة: “لكن سنوات طويلة قد مضت…” لقد كان العالم حينها منشغلاً بالابن التاسع الفذ، ولم يهتم أحد برضيع سقطت مكانته.

أجاب “لي هاو”: “لذا أقول، كل شيء سيمضي. في هذه السنين الطويلة واللانهاية للسماء والأرض، حتى القديس ليس سوى ذرة غبار في امتداد الزمن.”

استدار وخرج من الغرفة، ناظراً إلى الفناء الخالي حيث تقع أضواء النجوم والقمر، في تناقض صارخ مع الأضواء الصاخبة للفناء الأمامي: “لنذهب، لنشارك في هذه الاحتفالات نحن أيضاً.”

أجاب “تشاو” بارتياح: “أمرك يا سيدي الشاب.” فقد نجح أخيراً في إقناعه بالحضور.

في المأدبة، ازداد الصخب مع وصول “لي هاو”. جلست “لي ووشوانغ” وإخوتها، بجانب أبناء السيدة الثامنة ومنهم “لي جيانغ ينغ” و”لي روي منغ”، يمثلون الجيل الثالث للخط المباشر حول طاولة واحدة. كانت نظراتهم جميعاً تتركز على “لي هاو” بمشاعر متباينة.

“هاو مذهل حقاً!”

كان الأكثر حماساً هو “لي يوان تشاو”، الذي عرف قوة “لي هاو” منذ مدينة “كانغيو” وكان ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر. برؤية وجوه الآخرين المصدومة، شعر ببرد يثلج صدره من شدة المتعة. نظر بانتصار إلى “لي يون” الجالس بجانبه.

أما “لي يون” وشقيقته “لي تشينينغ”، فقد كانا غارقين في أفكار معقدة؛ فقد كان المشهد مشابهاً جداً لعودة أختهم الكبرى وتصدرها للمشهد، لكن حدث اليوم كان أكثر صخباً واضطراباً.

وفجأة، جاء صوت منكر من زاوية المأدبة: “هوف، إنه مجرد عالم الخمسة عشر لي. ما العظيم في ذلك؟ لا يحق للمرء التفاخر حقاً إلا عندما يخطو إلى عالم الأستاذ العظيم.” كانت تلك “لي روي منغ”، ابنة السيدة الثامنة.

فوجئ “لي يوان تشاو” بهذا التعليق النشاز. التفت ليرى تلك الأخت التي لطالما اتسمت بالغرور. كانت هي وشقيقها “لي جيانغ ينغ” يشكلان عالماً خاصاً بهما، لا يختلطان بالآخرين وكأنهم دون مستواهما.

كانت السيدة الثامنة، المنحدرة من عائلة “وانغ” العريقة، تفرط في تدليل طفليها. تذكر “يوان تشاو” كيف أمرت بكسر ذراع أحد الأبناء غير الشرعيين في ساحة التدريب لمجرد أنه أصاب ابنها “جيانغ ينغ” بجرح طفيف أثناء المبارزة، ولم تنتهِ المشكلة إلا بتدخل السيدة الأولى.

كانت السيدة الثامنة من الشخصيات التي لا يُستهان بها بين سيدات القصر، وكان طفلاها قد ورثا عنها تلك الحدة والغطرسة، مما جعل تعليقهما الجارح في هذا اليوم بالذات يزيد من توتر الأجواء المشحونة أصلاً تحت بريق الأضواء والاحتفالات.

التالي
104/200 52%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.