تجاوز إلى المحتوى
عمري لا نهائي?!

الفصل 43 : صهر الإمبراطور؟

الفصل 43: صهر الإمبراطور؟

تدحرجت الحجارة الضخمة، التي جعلها المدافعون مستديرة عمداً، لتسحق جنود العدو وتحولهم إلى أشلاء دامية في طريقها، حيث نحتت تلك الصخور مسارات قاتلة عبر الصفوف المتراصة. ومع استمرار تساقط الحجارة، صرخ جيش “دا شوان” من الألم، وسُحقت الأجساد وتحطمت التشكيلات.

كان “غونغ شي تشانغ” يراقب ذلك بذهول تام، وشحب وجهه من الصدمة. لقد ظن في البداية أن قيادة 50,000 جندي لمحو جيش العدو المكون من 3,000 جندي ستكون مجرد نزهة سهلة، لكنه لم يتوقع أبداً هذه النتيجة؛ فالدفاعات كانت أقوى بكثير مما يتخيل.

ومع استمرار انهمار الحجارة وتمزق تشكيلات جيشه، اعتصر قلب “غونغ شي تشانغ” ألماً وهو يشاهد رجاله يموتون بالمئات. وأخيراً، لم يجد خياراً سوى إصدار الأمر: “تراجع! أعلنوا التراجع!”، وكان صوته مثقلاً بمرارة الهزيمة.

على سور المدينة، تنفس “شيا يون” و”شيا لي” الصعداء وهما يشاهدان الجيش المنسحب، وكانت أيديهما ترتجف قليلاً؛ ذلك لأن الحجارة الضخمة الحقيقية قد نفدت بالفعل، وما تبقى من صخور مرئية على الأسوار لم يكن سوى نماذج ورقية مجوفة وخفيفة الوزن. لو استمر العدو في حصاره رغم الخسائر، لكان الوضع قد أصبح خطيراً للغاية، لكنهما راهنا على خوف العدو وربحا الرهان. أما “شو نينغ”، فقد ظل هادئاً ولم تتغير تعابير وجهه.

بعد صد الموجة الأولى، لم يبتعد جيش “غونغ شي تشانغ” كثيراً، بل اختاروا التخييم في مكان قريب خارج المدى، عازمين على محاصرتهم وتجويعهم. أمام هذا الموقف، لم يقل “شو نينغ” شيئاً، بل أمر الجميع باستثناء الحامية بالذهاب للنوم؛ فهم سيحتاجون إلى طاقتهم.

وعند حلول الليل، قاد “شو نينغ” فجأة ستمائة خيال وخرج من بوابات المدينة، منقضاً على معسكر العدو بسرعة مرعبة. ودون إبطاء، أحدثوا فوضى عارمة وقتلوا نحو ألف رجل قبل أن ينسحبوا بالسرعة ذاتها. كانت خيولهم سريعة لدرجة أنه بحلول الوقت الذي حاول فيه العدو المطاردة، كان الأوان قد فات.

راقب “غونغ شي تشانغ” الخيالة المنسحبين بغضب عارم، لكنه كان عاجزاً عن إيقافهم. ولم تكن هذه النهاية، بل مجرد البداية؛ ففي الأيام التالية، كان خيالة “شو نينغ” يظهرون فجأة في أوقات مختلفة، يهاجمون المعسكر ثم يختفون قبل تنظيم أي دفاع. طوال الليل، كانت الهجمات المتكررة تبقي جنود “دا شوان” مستيقظين وفي حالة تأهب قصوى، حتى أصبح النوم رفاهية.

وعند الفجر، ظن “غونغ شي تشانغ” أنه سيستريح أخيراً، لكن الأمير الخامس “شيا يون” قاد ستمائة خيال آخرين في هجوم مباغت. استمرت المضايقات طوال النهار، فكلما حاولوا الراحة، دوت الأبواق وحوافر الخيول. وبحلول الليل، كان جنود “دا شوان” منهكين تماماً، وعيونهم محمرة، وقد فقدوا كل روح قتالية. وقبل أن يتمكنوا من إغماض أجفانهم، قاد “شو نينغ” ستمائة خيال مرة أخرى لمهاجمتهم من اتجاه مختلف.

قبل بزوغ الفجر، وبسبب عدم القدرة على الاحتمال أكثر، أمر “غونغ شي تشانغ” بالتراجع! لقد انكسر جيشه. ولم يطاردهم العدو إلا رمزياً لمسافة قصيرة قبل العودة. وهكذا، فإن جيش الـ 50 ألفاً، بعد صمود دام ثلاثة أيام فقط، عانى من خسائر تجاوزت عشرة آلاف جندي وتراجع بخزي.

كان “شو نينغ” مسروراً، فقد استولى مرة أخرى على كميات كبيرة من الأسلحة والدروع والإمدادات. كان يحتاج فقط إلى المزيد من الوقت لتحويل الثلاثة آلاف رجل الذين أحضرهم سابقاً إلى قوة خيالة لا تقهر؛ فهؤلاء الخيالة بعد ترقيتهم بالكامل، سيكونون نداً حتى لـ 50 ألف جندي.

خلال الفترة التالية، وبسبب الخوف، لم ترسل “دا شوان” أي قوات إضافية، وسادت الفوضى في العاصمة. استغل “شو نينغ” هذا الوقت لتجهيز خيالته الثلاثة آلاف بالكامل بأسلحة ودروع وخيول مرقاة. وفي الوقت نفسه، وبسبب الانتصارات المتتالية، بدأ الناس من المناطق المجاورة يتوافدون طلباً للجوء بأعداد كبيرة. قبلهم “شو نينغ” جميعاً؛ فهم الأساس لبناء القوة، واختار منهم بعض الرجال لينضموا للجيش.

مرت ستة أشهر في رمشة عين، وظلت “دا شوان” صامتة تضمد جراحها. لقد مر عام كامل منذ أن حشد “شيا يون” جيشه. وفجأة، أفاد كشاف بأن جيشاً قوياً قوامه مائة ألف جندي يزحف نحوهم، وهو أكبر قوة حتى الآن. دون كلمة، قاد “شو نينغ” خيالته الثلاثة آلاف وباغت العدو بكمين مفاجئ. ظل “شو نينغ” بعيداً عن الاشتباك المباشر، يطلق السهام بقوسه المرقى ثم يتراجع، مستخدماً تكتيكات “الكر والفر” بلا رحمة. صمد جيش الـ 100 ألف لمدة نصف شهر فقط قبل أن يُجبر على الانسحاب بسبب نفاد الإمدادات وتحطم المعنويات.

عند سماع أنباء الهزيمة، استشاط الإمبراطور “شيا تشينغ” غضباً وألقى بكأسه اليشمي على الحائط: “مجموعة من الفاشلين! مائة ألف رجل لم يهزموا ثلاثة آلاف؟ من كان يقودهم؟ أكان لا يزال شو نينغ؟”. ارتجف الوزراء وأجاب أحدهم: “يا صاحب الجلالة، لقد كان هو، لقد قاد شو نينغ الهجوم بنفسه”.

ازداد غضب الإمبراطور: “المتصدر الأول في امتحاناتي الإمبراطورية، الرجل الذي كرمته بنفسي، لماذا أصبح الآن جنرال العدو؟ ألا تدينون لي بتفسير؟ لماذا لم يمنعه أحد من المغادرة؟”. ظل الوزراء صامتين يتبادلون النظرات؛ فالحقيقة أن الإمبراطور هو من لم يقدره وأبقاه في منصب منخفض لسنوات. والآن، يتألق “شو نينغ” في الجانب الآخر بدهائه وقوته القتالية المنقطعة النظير.

في النهاية، تنهد الإمبراطور “شيا تشينغ” بضعف وجلس على عرشه: “ابحثوا عما يفضله شو نينغ، سواء كان المال أو الرجال، جدوا طريقة لإقناعه بالعودة”. ساد الصمت مرة أخرى؛ فالوزراء يعرفون أن “شو نينغ” لا تستهويه النساء ولا المال، فقد رفض سابقاً عروض الزواج من عائلات ثرية ومرموقة. وبسبب غضبه، أمر الإمبراطور بإرسال 100 ألف جندي إضافي لتعزيز الجيش السابق، مصمماً على سحق العدو.

على الجانب الآخر، تجاوز عدد جنود “شو نينغ” العاديين عشرة آلاف، ووصل عدد الخيالة النخبة إلى أربعة آلاف. ظل “شو نينغ” هادئاً يطور قوته بصبر. في ذلك اليوم، اقتربت منه “شيا لي” بتقارير استخباراتية: “سيدي، أرسلت دا شوان 100 ألف جندي آخرين بقيادة لين لينغ فنغ”. كان “لين لينغ فنغ” جنرالاً مخضرماً نزيهاً، لكن “شو نينغ” أومأ بهدوء: “لا بأس! سنتحدث في الأمر عندما يصل”.

كانت “شيا لي” ماهرة حقاً في جمع المعلومات، وبفضلها كسبوا اليد العليا مراراً. نظرت “شيا لي” إلى “شو نينغ” بتردد، ثم قالت بوجه محمر: “سيدي، أنت الآن في الثلاثينيات من عمرك.. هل فكرت في الزواج؟ ألا توجد امرأة لفتت نظرك؟”. هز “شو نينغ” رأسه بحزم: “عقولنا مشغولة بطموحاتنا الآن، لا وقت لدي لهذه الأمور”. ومضت خيبة أمل في عيني “شيا لي”، لكنها انصرفت بصمت.

راقب “شو نينغ” أثرها وابتسم بخفة؛ فكيف لا يدرك تلميحاتها التي استمرت لشهور؟ لكنه فكر في نفسه: “هراء! حتى لو فكرت في الزواج، لا يمكنني الزواج من أميرة! فإذا أصبحت صهر الإمبراطور، سأفقد حريتي ولن أتمكن حتى من دخول أكاديمية هانلين”. فضلاً عن ذلك، كان لديه خطط أخرى أكثر أهمية لا تتضمن الارتباط بالعرش.

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
42/234 17.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.