الفصل 44 : صد جيش المائتي ألف
<!–MSACV3_INTRO_PROTECTED_START–>
المترجم و مركز الروايات يتمنون لك، قراءة ممتعة!
<!–MSACV3_INTRO_PROTECTED_END–>
الفصل 44: صد جيش المائتي ألف
لم يبدُ لوصول جيش “دا شوان” المكون من 200 ألف جندي أي تأثير على جانب “شو نينغ”؛ إذ استمرت المدينة بأكملها في العمل بشكل طبيعي، وكأن تلك القوة الهائلة المعسكرة في الخارج لا وجود لها. وحتى مع وجود هذا الجيش عند بوابات المدينة، ظل جانب “شو نينغ” ثابتاً ولم تظهر عليهم أي علامات للذعر.
في البداية، كان “لين لينغ فنغ” يرسل الجنرالات للمبارزة، آملين في استفزاز رد فعل، لكن جانب “شيا يون” تجاهلهم تماماً! ورفضوا الخروج مهما كانت الإهانات التي وجهت إليهم. كما أن العدو لم يهاجم، بل اكتفى بالحفاظ على حالة الجمود، حيث راقب كل جانب الآخر.
كانت هذه استراتيجية “شو نينغ” ضد “لين لينغ فنغ” الحذر؛ فقد كان يستغل طبيعة الجنرال المرتاب وتردده في الهجوم دون ميزة واضحة. منح هذا لجانب “شيا يون” ثلاثة أشهر ثمينة من وقت التطوير، قام خلالها “شو نينغ” بصناعة أكثر من ألف طقم من معدات الخيالة الحديدية من الرتبة الفانية المتوسطة، ليرتفع عددهم إلى خمسة آلاف خيال.
في الوقت نفسه، وبناءً على طلبات “تي دان” المتكررة، صنع له “شو نينغ” طقماً من الدرع الأسود من الرتبة الفانية المتوسطة. بدا “تي دان” مهيباً ووسيماً بشكل خاص فيه، وقد أحب الدرع لدرجة أنه كان يتجول في المخيم كل يوم متباهياً برأسه المرفوع.
ومع ذلك، لم يكن لهذا الجمود السلمي أن يستمر للأبد. فبدأت عواقب مراسيم الإمبراطور “شيا تشينغ” المتسرعة في الظهور؛ حيث تحول أعداد كبيرة من الناس إلى اللصوصية لعجزهم عن دفع الضرائب، وتمرد العديد من الجنرالات الذين جُردوا من سلطتهم، مؤسسين أنظمة مستقلة في أنحاء البلاد. دخلت مملكة “دا شوان” دون علم منها عصر “أمراء الحرب”، وبدأت سلطة الإمبراطور في الانهيار.
عند هذه النقطة، شعرت “دا شوان” بالقلق، وأخذت تحث “لين لينغ فنغ” على قمع تمرد ملك “لينغنان” في أسرع وقت ممكن. كان “لين لينغ فنغ” في وضع صعب؛ فجيشه الضخم يستهلك كميات هائلة من المون، وبدأت الإمدادات في النفاد، مما سبب له قلقاً كبيراً.
في الأيام الأخيرة، استمر “لين لينغ فنغ” في إرسال المبعوثين للتحدي، محاولاً إثارة معركة. كان “شيا يون” قلقاً أيضاً، فهجوم متهور من 200 ألف جندي لا يستهان به. في المقابل، ظل “شو نينغ” يخبره ألا يستعجل الأمور؛ فالجانب الآخر هو من يحتاج للقلق، ويجب جعلهم يفقدون أعصابهم ويرتكبون خطأً.
وبالفعل، بعد أسابيع من ثبات “شو نينغ”، اضطر “لين لينغ فنغ” لشن هجومه الأول. كانت الميزة الجغرافية للمدينة تعني أن الموجة الأولى لم تكن فعالة، وصدها المدافعون بسهولة. توقف “لين لينغ فنغ” عن الهجوم واستأنف الجمود بصبر، وهذا ما أقلق “شو نينغ”؛ فالهجوم كان علامة ذعر، لكن الصمت كشف عن رباطة جأش الجنرال المخضرم، مما يوحي بأنه يخطط لشيء كبير.
وجد “شو نينغ” الأمير “شيا يون” وناقشا استراتيجيتهما، واختارا في النهاية مواجهة العدو عند البوابة الجنوبية لإجباره على كشف أوراقه. بعد إلباس “تي دان” درعه الجديد، امتطى “شو نينغ” المرتدي لدرع أسود لامع ظهره، ممسكاً بمجرفته، وبدا كمحارب من الأساطير.
ودعته “شيا لي” و”شيا يون” بقلق، فأومأ وخرج من البوابة. أمام الجيش العظيم، رفع “شو نينغ” مجرفته وزأر: “شو نينغ هنا! من يجرؤ على قتالي!”. بدا هو و”تي دان” المدرعان ككيان واحد مهيب، ثنائي الموت المظلم، رغم أن المجرفة الملطخة بطين الزراعة بدت سلاحاً غريباً وغير متناسق.
بإشارة من “لين لينغ فنغ”، انطلق جنرال من جيش العدو صارخاً: “دعني أتحداك! سآخذ رأسك!”. اندفع “شو نينغ” بثوره الحديدي، وأغلقا المسافة في لحظة. وبصوت “كلانغ” حاد، تحطم سلاح العدو عند ملامسته للمجرفة، واتسعت عينا الجنرال بصدمة. وبحركة انسيابية، غرس “شو نينغ” مجرفته في رأس العدو، ثم جذبه من حصانه ليتركه جثة هامدة.
رفع “شو نينغ” مجرفته الملطخة بالدماء وزأر ثانية: “من يجرؤ على قتالي! هل من مبارز آخر؟”. ضاقت عينا “لين لينغ فنغ” وأصدر أمره ببرود: “جميع القوات، الهجوم! اقبضوا على شو نينغ حياً! هو المفتاح!”.
اندفعت الأمواج البشرية، فتراجع “شو نينغ” مسرعاً بـ “تي دان” نحو المدينة. انفتحت البوابة الجنوبية على مصراعيها ودخل “شو نينغ”، فاندفع جنود العدو خلفه طمعاً في الجائزة. لم يظهر “لين لينغ فنغ” أي فرح، بل قطب حاجبيه شاعراً بوجود خطأ ما.
تسلل “شو نينغ” بـ “تي دان” إلى منحدر جانبي بعيداً عن الخطر، بينما تدفق العدو عبر البوابة. لكن البوابة لم تكن تتسع للجميع؛ فالمئات الذين حُشروا في الداخل أصبحوا صيداً سهلاً في منطقة القتل. وبأمر واحد، انهمرت السهام من الأسوار، ثم تلتها الصخور الضخمة التي سحقت المهاجمين. تحولت الساحة إلى مذبحة وفوضى عارمة.
راقب “لين لينغ فنغ” المشهد مدركاً أنه فخ، فالبوابة المفتوحة كانت طعماً. لكنه لم يستطع تفويت الفرصة، فأمر بتكتيكات “الموجة البشرية” واستخدام السلالم، وفي الوقت نفسه، أعطى الإشارة للجواسيس بالتحرك. وفجأة، ظهر جنود منشقون داخل المدينة كانوا مختبئين بين المدافعين، فقتلوا رفاقهم ونصبوا السلالم، وانقلب الوضع فجأة لمصلحة المهاجمين.
“لا داعي للذعر! تعاملوا مع الخونة أولاً!”، ظهر “شيا يون” على السور وقطع رأس خائن بضربة واحدة. ثم ظهرت خيالته النخبة وأبادت المنشقين بدقة، واستعادت السيطرة. عادت الصخور لتنهال وتسد البوابة الجنوبية، مما جعل الاختراق أصعب.
صرخ “شيا يون” مجدداً: “لا تلمسوا سلالمهم! اقتلوهم واحداً تلو الآخر عند صعودهم!”. تسلق الجنود بجنون، لكن بمجرد وصولهم للقمة، كان الخيالة فوق السور يذبحونهم، ولم يعبر أحد. استمر “شيا يون” في القتال بسيفه الذي لم يتوقف.
عاد القتال إلى حالة الجمود، وحين تلقى “لين لينغ فنغ” تقريراً بمقتل جميع الجواسيس، ضاقت حدقتاه؛ فقد أدرك أن خيالة العدو لم تتحرك من قبل لأنها كانت تنتظر هذه اللحظة تحديداً. لقد كان فخاً داخل فخ.

تعليقات الفصل