تجاوز إلى المحتوى
النجم الساطع فوق السماء

الفصل 102 : شيطان السماء

الفصل المئة واثنان – شيطان السماء

كان الرجل الجالس داخل الجناح هو نفسه الذي رآه ألدريان في رؤياه بـمعبد شيطان السماء في مدينة قمة القرنين. شعره الأسود الطويل ينسدل كظلام الليل، ووجهه الوسيم يخلو من أي شائبة، ويرتدي رداءً نظيفاً باللونين الأحمر والأسود يحمل رمز شيطان السماء على ظهره. كانت عيناه مغمضتين في حالة تأمل، ويبدو غير مبالٍ بوصول ألدريان.

وقف ألدريان عند مدخل الجناح، منتظراً بصبر حتى ينهي الرجل تأمله. وبعد لحظات، فتح الرجل عينيه ببطء، لتكشفا عن عينين حمراوين يبدو أنهما تخترقان الروح مباشرة.

بمجرد أن التقت عيناهما، اجتاح ألم مفاجئ رأس ألدريان. أمسك برأسه بيد واحدة، وهو يشعر بفيض من الصور يغمره، وكأن ذكريات مجهولة بدأت تطفو على السطح. اكتفى الرجل بالنظر إليه دون تقديم مساعدة، ولكن بمجرد أن استعاد ألدريان سيطرته على نفسه، ابتسم الرجل.

أردف الرجل: لقد جئت أخيراً. لماذا لا نجلس ونتحدث قليلاً؟ ومع لوحة من يده، ظهر كأسان وإبريق شاي أمامه.

راقب ألدريان هذه الأشياء بتعبير متأمل قبل أن يسير داخل الجناح ويجلس مقابل الرجل. حاول جمع معلومات عنه، لكن صوت الرجل قطع حبل أفكاره.

أوضح الرجل: أعلم أنك تحاول الكشف عن اسمي وتفاصيل أخرى، لكنك لن تجد شيئاً.

شعر ألدريان بالصدمة؛ فهذا الرجل يعرف قدراته المخفية؟ هل يعرف أيضاً أسراره الأخرى، بما في ذلك المصدر الحقيقي لقوته؟ تحقق من المعلومات مجدداً، وكانت النتيجة كالتالي:

_ الاسم: ؟؟؟

_ العمر: ؟؟؟

_ العرق: ؟؟؟

_ الصقل: ؟؟؟

_ تقنية الصقل: ؟؟؟

_ تقنيات الهجوم: ؟؟؟

_ تقنية الدفاع: ؟؟؟

_ تقنية الحركة: ؟؟؟

_ التقنية المساعدة: ؟؟؟

لم يعرف ألدريان ماذا يستنتج من ذلك؛ فعين السماء لم تخذله أبداً من قبل. هل السبب أن الرجل الذي أمامه قوي جداً؟ أم أن هناك أمراً آخر؟

تابع الرجل: أعلم أن لديك الكثير من الأسئلة، لكني لا أستطيع إخبارك بكل شيء الآن. ربما سأجيب على القليل منها.

بقي ألدريان مذهولاً واكتفى بالتنهد. ولأول مرة، فهم ما يجب أن يشعر به الآخرون عندما يقرأ أفكارهم بسهولة. رسم الرجل ابتسامة باهتة وهو ينظر إليه، رغم أن تعبيراً حزيناً قصيراً لمع في عينيه واختفى بسرعة لم يلحظها ألدريان تقريباً.

فكر الرجل في نفسه: أفتقد تلك اللحظات حقاً.

جلس الاثنان في صمت سادته السكينة، خالفاً أي توتر أو مشاعر معقدة في الظاهر. وبعد لحظات من الهدوء، قرر ألدريان كسر الصمت.

تساءل ألدريان: هل تعرفني؟ هل التقينا من قبل؟ لا أستطيع تفسير الأمر، لكني أشعر وكأنني أعرفك بالفعل.. ومع ذلك، أنا لا أعرفك. إنه أمر محير.

أجاب الرجل بهدوء تام: هل أعرفك؟ الجواب هو نعم ولا. هل التقينا؟ الجواب هو نعم.. ولا.

عقد ألدريان حاجبيه بحيرة؛ فأي نوع من الإجابات هذا؟ وعندما لاحظ الرجل حيرة ألدريان، رسمت شفتاه ابتسامة، لكن ألدريان طرح سؤالاً آخر.

استفسر ألدريان: هل تعرف أصل قوتي؟ هل تعرف حقيقتي؟ هو يشعر بأنه بشر، لكن قدراته تتجاوز بكثير ما يجب أن يمتلكه الإنسان. وتابع: هل تعرف من أنا حقاً؟ كان متأكداً من أنه ألدريان أستر، ابن والديه ألدري وإيرين، لكن تلك الرؤى زرعت بذور الشك حول هويته الحقيقية.

ظل شيطان السماء صامتاً، وتعبير وجهه لا يمكن قراءته. لم يستطع ألدريان رؤية أي تغيير في عينيه ووجد نفسه عاجزاً تماماً عن فهم هذا الرجل.

أجاب الرجل أخيراً: ستكتشف ذلك بنفسك في المستقبل.

تنهد ألدريان؛ فيبدو أنه سيتعين عليه كشف الحقيقة عن نفسه بمفرده. التقط كوب الشاي، وتأمل السائل للحظة قبل أن يرتشف منه. اتسعت عيناه في اللحظة التي لامس فيها الشاي لسانه.

علق ألدريان: هذا مذهل! لم أتذوق قط شاياً بمثل هذه التأثيرات القوية والشعور المنعش. شعر بجسده يستعيد حيويته، وبدت المشاكل التي تؤرق عقله وكأنها تتلاشى. ظهر الرضا التام على وجهه وهو يضع الكوب، ليطرح سؤالاً آخر.

سأل ألدريان: هل أنت حقاً شيطان السماء؟

إذا لم يستطع الحصول على إجابات عن نفسه، فيمكنه على الأقل السؤال عن الرجل الذي أمامه. واصل الرجل النظر في عيني ألدريان قبل أن يتحدث أخيراً.

أجاب: أنا هو.

كان ألدريان يشك في ذلك ويكاد يجزم بهوية الرجل، لكن سماع التأكيد جعل عقله يرتجف. فالشخصية الماثلة أمامه هي مؤسس نهج صقل الشياطين، والخبير الأسمى من الماضي الذي لا تزال أسطورته تروى عبر الأجيال.

قال شيطان السماء: الآن جاء دوري لطرح الأسئلة. ما الذي شعرت به عندما قابلتني؟

لم يفهم ألدريان سبب هذا السؤال، فصمت مفكراً للحظة. ما الذي شعر به؟ تذكر المرة الأولى التي رأى فيها شيطان السماء في رؤياه، مثخناً بالجراح ومصاباً. حركت الذكرى شيئاً عميقاً داخله.

رد ألدريان: عندما رأيتك تقاتل ذلك المجهول، آلمني قلبي، وشعرت بغضب لا يمكنني وصفه.

ابتسم شيطان السماء، رغم أن ألدريان لم يستوعب مغزى الابتسامة.

علق شيطان السماء وهو يرتشف من شايه: جيد. ثم سأل مجدداً: ما رأيك في هذا المكان؟

نظر ألدريان حوله؛ كل شيء كان أبيض، والألوان الوحيدة تأتي من ردائهما والجناح. ثم لمح انعكاس صورته على سطح الشاي قبل أن يرفع الكوب.

أجاب ألدريان: أشعر بسكينة لم أختبرها من قبل. ولكن في الوقت نفسه، هناك شعور غريب بالألفة، وكأنني رأيت هذا المكان سابقاً. لا أعرف كيف أشرح ذلك.. يبدو وكأن هذا المكان جزء من ذاكرتي، وفي الوقت نفسه ليس كذلك.

أومأ شيطان السماء برأسه موافقاً.

شرب كلاهما الشاي في صمت قبل أن يسأل ألدريان مجدداً: لماذا لقب “شيطان السماء”؟

استفسر الرجل: ماذا تقصد؟

تساءل ألدريان: لماذا اخترت هذا الاسم؟ من الإشارات التي تركتها على اللوح الحجري، بدا وكأن هناك نوعاً من الصراع مع القوى العليا، ومع ذلك أقررت بأن السماء هي الحاكم والقوة التي أوجدت نظام الكون. مهلاً.. نظام؟ حاول عقل ألدريان الإمساك بشيء ما، لكنه بدا قريباً وبعيداً في آن واحد.

لاحظ شيطان السماء حيرة ألدريان لكنه أجاب على أي حال: لم أكن أنا من أطلق على نفسي هذا الاسم. شخص آخر فعل ذلك. ثم أغمض عينيه، وانجرفت أفكاره نحو ذكريات الماضي في زمن كان يلتقي فيه بانتظام مع ذلك “الشخص”. رأى ألدريان أن شيطان السماء غارق في عالمه الخاص فلم يزعجه، وبدأ يحلل ما سمعه للتو.

فكر ألدريان: شخص آخر أعطاه هذا الاسم؟ لا يبدو منزعجاً من تسميته بالشيطان. هل يمكن أن يكون ذلك الشخص مقرباً منه؟ نحى السؤال جانباً وسأل سؤالاً آخر.

استفسر ألدريان: من كنت تقاتل؟ كيف يمكن لشخص بقوتك أن يصاب؟

ابتسم شيطان السماء وأجاب: لا أستطيع إخبارك، لكن في المستقبل، ستكتشف الإجابات على جميع أسئلتك، وآمل عندما تفعل، أن يجلب ذلك الوضوح لما تبحث عنه. في الوقت الحالي، لا تشغل نفسك بهذه الأمور، فمن المبكر جداً أن تعرف.

تنهد ألدريان داخلياً وترك الموضوع. كانت هناك أشياء كثيرة يريد معرفتها، ولكن إذا لم يخبره أحد، فسيتعين عليه العثور على الإجابات بنفسه. وآمن أنه في النهاية سيكتشف ما كان يبحث عنه طوال الوقت.

نظر شيطان السماء فجأة نحو الأفق البعيد، وأصبح تعبيره مهيباً.

أردف الرجل: لقد استشعروا شيئاً ما. يبدو أن لقاءنا يجب أن ينتهي هنا. ثم عاد بنظره إلى عيني ألدريان.

وتابع: لا أعتقد أن لدي الكثير من الوقت المتبقي. لست متأكداً إن كنا سنلتقي مجدداً، لذا استمع جيداً. من الآن فصاعداً، ستواجه العديد من العقبات في طريقك نحو “مكانك الجدير”. ولكن بفضل قدراتك، أؤمن أنك ستتغلب عليها دون صعوبة كبيرة. ومع ذلك، تذكر هذا جيداً؛ عندما تفهم أحداث الماضي، لا تلم نفسك أبداً. سأقولها مرة أخرى؛ لا تلم نفسك أبداً. آمل أن نلتقي مجدداً يوماً ما.

ودون انتظار رد ألدريان، لوح شيطان السماء بيده، وبدأ المشهد المحيط يتصدع مثل الزجاج.

لم يملك ألدريان إلا مراقبة العالم من حوله وهو يتحطم. ولكن قبل أن ينهار كل شيء تماماً، رأى ذلك؛ عيناً عملاقة تحدق في شيطان السماء. في تلك الأجزاء من الثانية، جعلته الهالة والضغط يشعر بشعور كان قد نسيه أحياناً.. الخوف.

ورغم أن الأمر استغرق ثانية واحدة فقط، إلا أنه شعر بوجود مرعب يفوق التصور. كاد جسده يرتجف استجابة لخفقان قلبه المتسارع، لكن الأمر توقف فجأة. صر على أسنانه، وشعر بالإهانة والاستصغار. تحول وجهه من العرق البارد إلى تعبير لم يرتده من قبل.. غضب مطلق.

زأر ألدريان: كيف تجرؤ على إزعاجي!

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
102/158 64.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.