الفصل 927 : حسم يانغ جيوتيان
الفصل 927: حسم يانغ جيوتيان
بعد لحظات قليلة.
غادر الثلاثة تلك المنطقة مباشرة. وبعد التأكد من أن الفراغ المتشقق لا يحتوي على أي خطر، اندفعوا إليه واختفوا عن تلك السماء.
في الجهة الأخرى.
كان جيانغ تشن ورفيقاه قد غادرا بالفعل، لكن بقية الموهوبين ما زالوا يبحثون عن الفرص دون أن يتأثروا بما حدث.
أما يانغ جيوتيان فواصل التقدم إلى العمق، حتى وصل إلى مساحة رمادية باهتة، الإضاءة فيها ضعيفة جداً، والرؤية شبه معدومة، كما أن روحه لا تستطيع الامتداد خارج جسده.
أمام هذا الوضع، اضطر يانغ جيوتيان إلى إبطاء سرعته، لكنه لم يمضِ وقت طويل حتى سمع صوت خطوات خلفه.
بعد لحظات.
ظهر رجل ذو جناحين خلفه، وخلفه مجموعة أخرى من الأشخاص، جميعهم يمتلكون أجنحة على ظهورهم.
تعرف يانغ جيوتيان فوراً عليهم، فقد كانوا جميعاً من موهوبي عرق الشيطان. ضيّق عينيه قليلاً.
أما القائد، فما إن رأى يانغ جيوتيان حتى ظهرت على وجهه ابتسامة باردة، وحدق فيه بنظرة مليئة بالنية القاتلة.
“أخيراً وجدناك… وريث الإمبراطور البشري، لحمك ودمك سيجعلان قوتي ترتفع بشكل كبير.”
قال ذلك وهو يلعق شفتيه، وعيناه مليئتان بالطمع دون أي محاولة لإخفاء نواياه.
من الواضح أن هؤلاء الموهوبين الشيطانيين كانوا مستهدفين يانغ جيوتيان منذ البداية.
لم يُضِع يانغ جيوتيان أي وقت في الكلام، بل اندفع بسرعة هائلة نحوهم وبدأ الهجوم مباشرة.
“تبحث عن الموت!”
غضب قائد الشياطين فوراً، ورفع طاقته بسرعة، واندفع مع رفاقه نحوه.
كان بينهم من بلغ نصف خطوة إلى مستوى الإمبراطور، والقائد نفسه يقترب من مستوى الإمبراطور، بينما لم يكن يانغ جيوتيان سوى في المستوى التاسع من عدم الفناء، لذلك ظنوا أن القضاء عليه أمر سهل.
دويّ!
دويّ!
اشتعلت المعركة فوراً بين الطرفين، لكن بعد لحظات قليلة فقط، بدأ الشياطين يشعرون أن شيئاً غير صحيح.
قوة يانغ جيوتيان كانت مرعبة، ورغم تفوقهم في المستوى، إلا أنهم لم يتمكنوا من إيقافه، بل كانوا يتعرضون للضغط من جميع الجهات.
والأخطر من ذلك، أن طاقة الإمبراطور البشري في جسده كانت غريبة، تجعل التعامل معه صعباً للغاية.
“اللعنة، لقد قللنا من شأنه.”
لكن لم يعد لديهم خيار التراجع، فاضطروا لاستخدام أقوى تقنياتهم.
ومع اشتداد القتال، بدأت الضبابية الرمادية في المنطقة تتقلب بعنف، وظهر ضغط خانق جعل الجميع يشعرون بقشعريرة في أبدانهم.
“رووواااا!”
فجأة، دوى زئير مرعب هزّ آذان الجميع وأصابهم بالدوار.
تجمدت تعابير الشياطين، واندفعوا ينظرون نحو مصدر الصوت بخوف شديد.
كما توقف يانغ جيوتيان أيضاً، فقد شعر بخطر قاتل يحدق به.
بعد لحظات.
ظهرت رأس وحش ضخم من الظلام، تلاها جسد هائل يبعث طاقة مرعبة تضغط على الجميع حتى صعب عليهم التنفس.
كان وحشاً ضخماً على شكل سحلية سوداء، جسده مغطى بقشور داكنة لامعة، وعيناه كأنهما مصباحان دمويان في الظلام.
“هذا سيء… انسحبوا!”
صرخ قائد الشياطين فوراً، وقرروا التراجع.
لكن بعد لحظة، تغيرت ملامحه، فقد اكتشف أن طريق العودة قد أُغلق تماماً.
لم يعد هناك أي مخرج.
“لا خيار… علينا قتل هذا الوحش.”
رغم أنه وحش في مستوى شبه الإمبراطور، إلا أنهم لم يستطيعوا الهرب، فكان القتال هو الحل الوحيد.
وفي هذه اللحظة، كان في ذهنهم أيضاً فكرة أخرى: استغلال الوحش للتخلص من يانغ جيوتيان.
لكن قبل أن يتحركوا، اختفى يانغ جيوتيان فجأة من أمام أعينهم.
“أين ذهب؟!”
صرخ القائد بغضب وهو يبحث عنه في كل مكان.
“هناك!”
أحدهم رآه، فالتفت الجميع، ليجدوا أن يانغ جيوتيان يتجه نحو الوحش مباشرة.
لكن الغريب أن الوحش لم يلاحظ وجوده إطلاقاً.
كان جسده مغطى بطبقة من الضباب الأسود، ووجهه يحمل تعابير ألم واضحة، وكأنه يتحمل شيئاً خطيراً.
“قوة اللعنة… هذا الرجل جنّ!”
صرخ قائد الشياطين، فقد أدرك أن يانغ جيوتيان يستخدم طاقة اللعنة لعزل نفسه عن إدراك الوحش.
لكنهم أيضاً عرفوا أن هذا الوضع لا يمكنه الاستمرار طويلاً، لأن اللعنة ستؤذيه بشدة.
“لا… سيصل أولاً!”
أدركوا أن يانغ جيوتيان يحاول تجاوزهم.
غضب القائد وقرر التدخل، لكن الوحش لاحظه فوراً.
“روووااا!”
هاجم الوحش مباشرة، مطلقاً ضباباً أسود مرعباً.
“هذا الوحش أيضاً يستخدم اللعنة!”
تراجع القائد بسرعة، بينما اشتعلت المعركة بين الطرفين.
استغل يانغ جيوتيان الفوضى واختفى تماماً من المكان.
عندما رأى الشياطين ذلك، امتلأت قلوبهم بالغضب.
“لن نكون وقوداً لغيرنا!”
صرخ القائد، وأمرهم بالاندفاع معاً.
وبالفعل، تعاونوا وتمكنوا من صد هجوم الوحش مؤقتاً، ثم اندفعوا بسرعة خلف يانغ جيوتيان.
لكن الوحش كان قد فقد صبره، فاشتعل غضبه وبدأ يهاجم بعنف.
سقط بعض الشياطين في الخلف، وامتلأ المكان بصراخات مؤلمة ورائحة دم كثيفة.
ومع استمرار المطاردة، لم يجد القائد حلاً سوى الأمر بالتفرق.
“تفرقوا!”
وبالفعل، تفرقوا في كل الاتجاهات.
تردد الوحش للحظة ثم اختار ملاحقة أحدهم، بينما نجح الآخرون في الابتعاد.
……
في تلك الأثناء.
كان يانغ جيوتيان قد وصل إلى كهف، وما إن اقترب حتى شم رائحة عطرة جذابة للغاية.
تغيرت ملامحه فوراً، وزادت سرعته.
لكن بسبب استخدامه لقوة اللعنة، كان جسده يتأثر تدريجياً، ووجهه شاحب بشكل واضح.
ورغم ذلك، لم يتباطأ.
بعد لحظات، دخل الكهف.
فوجئ بأن الداخل واسع جداً، أشبه بساحة ضخمة، مع صوت ماء خافت ودرجة حرارة منخفضة.
والأهم من ذلك، أن الطاقة الروحية هنا مختلفة تماماً، أكثر كثافة وغموضاً.
“هل هذه… طاقة خالدة؟”
فكر يانغ جيوتيان بذهول، وزاد فضوله.
واصل التقدم حتى وصل إلى حفرة ضخمة يتدفق منها الماء، وكأنها شلال هائل.
ثم دون تردد، قفز إلى الأسفل.
مع النزول، ازدادت الإضاءة بدل أن تنخفض، وهو أمر غريب جداً.
وأخيراً وصل إلى قاع المكان، حيث وُجدت بحيرة ضخمة وفي وسطها أرض صغيرة.
وفوق تلك الأرض كانت هناك نبتة شفافة متلألئة، تنبعث منها الرائحة العطرة التي قادته إلى هنا.
كما لاحظ أن هذه المنطقة مليئة بالطاقة الخالدة بشكل كثيف للغاية.

تعليقات الفصل