تجاوز إلى المحتوى
خيال أستطيع الدمج بلا حدود منذ البداية

الفصل 11 : جناح الكنوز

الفصل 11: جناح الكنوز

ارتجف لي شوانتشن قليلًا، وشعر ببرودة شديدة رغم حرارة الصيف الحارقة.

“إيه، ما هذا؟ لماذا الجو بارد هكذا؟

أليس هذا خطًّا روحيًا من نوع عنصر النار؟ هل أنت متأكد أنه ليس من نوع الجليد؟”

شعر لي شوانتشن بقشعريرة تسري في جسده، وازداد ارتباكه.

لكن سرعان ما أحسّ بنارٍ حارقة تغلي في قلبه—

“عندما يبلغ الين أقصاه، يولد اليانغ! اشرب!”

دوّى صوت عميق وغامض في ذهن لي شوانتشن.

فجأة، اندفعت لهب أزرق من جسد لي شوانتشن—

كانت النيران تلتف حول جسده، لكنها لم تؤذه إطلاقًا، بل بدت كأنها تأثير بصري فقط، مشهد خاص لا أكثر.

نظر لي شوانتشن إلى النار التي تغطي جسده بدهشة بالغة.

“هذه هي لهب قاتل الشياطين؟”

فتح كفه، فظهرت خيوط من اللهب الأزرق تتراقص داخله.

ورغم أن النار لا تؤذيه، إلا أنه شعر بأنها تمتلك قوة تدميرية مرعبة.

بل والأكثر من ذلك، كان قادرًا على التحكم بها وتوجيهها للهجوم.

“هل يعني هذا أنني أيقظتُ روح النار؟”

نظر إلى اللهب في يده وتمتم: “اختفِ!”

فانطفأت النيران المحيطة به فورًا.

“اشتعل!”

صاح مجددًا.

فارتفعت ألسنة اللهب الزرقاء من جديد!

ارتسمت على وجهه ابتسامة راضية يضيئها توهج النار.

“جيد جدًا… جيد جدًا.”

بعد إخماد اللهب، نظر إلى النار المتدفقة داخل الفرن، وعيناه تلمعان.

“لم أكن أتصور أن النار العادية يمكن أن تُستخدم لصنع شيء نادر كهذا. ماذا أقول سوى أن أواصل التوليف؟”

ركز لي شوانتشن وعيه على اللهب محاولًا إعادة توليفه.

“دينغ دينغ، تم اكتشاف أن العنصر فقد قيمة التوليف ولا يمكن إعادة توليفه!”

صدر صوت النظام بشكل مفاجئ.

“ماذا يحدث؟ لماذا لا يمكن توليفه؟!”

تجمد لي شوانتشن في مكانه.

“أيها النظام، ما الأمر؟ اشرح!”

وجّه سؤاله إلى النظام.

ظهرت في ذهنه سطور من المعلومات.

“النار مادة خاصة، وإذا تم استخدام كل نوع من النار لتكوين بذرة نارية، فإنها تفقد قيمتها في التوليف.”

كان شرح النظام دائمًا مختصرًا ودقيقًا.

“إذن هذا هو الأمر… لم أكن أعلم ذلك.”

فهم لي شوانتشن الوضع.

“حسنًا، لا بأس… طالما حصلت على بذرة النار، يكفي.”

تقبّل الأمر بسرعة.

كان لي شوانتشن شخصًا راضيًا بطبعه، لذلك لم يُطِل التفكير.

“إلى النوم!”

أطفأ النار في الفرن، ثم عاد إلى غرفته ونام مباشرة.

في اليوم التالي، استيقظ متأخرًا حتى ارتفعت الشمس في السماء.

“آه… لقد أصبح النهار.”

بعد نومٍ جيد، اختفى التعب تمامًا من جسده.

نهض وغسل وجهه في ساحة المنزل، ثم أخذ ما تبقى لديه من مال، ومعه سيف من الحديد الأسود، وتوجّه إلى المدينة مرة أخرى.

كان ينوي بيع السيف للحصول على الحديد الجيد، إذ لم يتبقَّ لديه الكثير من المال. لقد احتفظ به عمدًا لهذا الغرض.

ورغم أنه سيف من الحديد الأسود تم توليفه مرة واحدة فقط، إلا أنه في نظره يساوي ما لا يقل عن مئة قطعة ذهبية، أي عشرة آلاف من الفضة.

في هذا العالم المليء بفنون القتال، فإن الأسلحة الجيدة تحظى بطلب كبير في السوق.

ورغم أن لي شوانتشن قادر أيضًا على توليف الفضة، إلا أنه لا يملك المواد الكافية. لديه فقط سبيكة واحدة من الفضة، والتوليف يتطلب نفس المادة وبكميات متشابهة، لذا فهو غير قادر على الإنتاج الكبير.

وقد يؤدي التوليف الواسع للذهب والفضة إلى ظهور أشياء خاصة مستقبلًا، لكن هذه مجرد فكرة عابرة لم يلتفت إليها كثيرًا.

أما الآن، فأهم شيء هو بيع السيف، وشراء الحديد، ثم الاستمرار في التوليف وصناعة سيف جارا، ثم مجموعة تنين الطاقة.

دخل المدينة متجهًا مباشرة إلى أحد متاجر الكنوز.

جناح الكنوز منظمة كبرى داخل الإمبراطورية، ولها فروع في كل المدن وما فوقها.

هي قوة معقدة، لكن نشاطها الأساسي هو بيع وشراء الكنوز، ويقال إن ثروة صاحبها تفوق حتى العائلة الإمبراطورية.

وهي أيضًا إحدى القوى الثلاث الكبرى على مستوى المملكة.

لم يكن لي شوانتشن يعرف كل هذا، كل ما كان يعرفه هو أن هذا المكان هو الأفضل لبيع ما يصنعه، لأن من فيه يملكون المال الكافي لشراء بضائعه دفعة واحدة.

وصل إلى مبنى بسيط نسبيًا من أربعة طوابق، ودخل دون تردد.

عند المدخل، وقفت عدة موظفات جميلات على الجانبين.

وبمجرد رؤيته، استقبلنه بابتسامة تدريبية قائلين:

“مرحبًا بكم في جناح الكنوز، نتمنى لكم تجربة ممتعة.”

أومأ لي شوانتشن برأسه. كان يرتدي ملابس قماشية خشنة تكشف جزءًا من صدره وذراعيه، وتظهر عضلات قوية تكاد تنفجر من تحتها.

لو كان على الأرض في حياته السابقة، لكان بطل كمال أجسام عالمي بسهولة.

لكن في هذا العالم القتالي، لا يقدّر الكثيرون هذا النوع من البنية الجسدية.

دخل إلى الداخل، فوجد مساحة واسعة مليئة بواجهات زجاجية تعرض كنوزًا لا تُقدّر بثمن—أشياء لم يكن يستطيع حتى الاقتراب منها في الماضي.

لكن الآن، كان يقف أمامها بثقة مختلفة تمامًا، إذ أصبح يملك النظام وقوة تعادل على الأقل مستوى المحارب.

ومع إدراكه أن مستقبله لن يتوقف هنا، وأن طريقه سيكون أكثر إشراقًا، كان يحمل في داخله ثقة غير واعية.

لم تكن تكبّرًا، بل هدوءًا نابعًا من القوة.

التالي
11/150 7.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.