تجاوز إلى المحتوى
صانع دمار العالم

الفصل 16 : تقييم الفرق (1).

من شرفة حجرية تطل على ساحات التدريب الرملية، وقف أحد المدربين المخضرمين يراقب المتدربين وهم يتوزعون إلى فرق. كانت عيناه الحادتان تمران على السجلات السحرية المعروضة على لوح كريستالي بين يديه.

“الفرقة السابعة تبدو واعدة، يمتلكون ساحر دعم وفارسين هجوميين… لكن ماذا عن هذه الكارثة هنا؟ الفرقة التاسعة؟”

تمتم المدرب وهو يقرأ الأسماء.

مزارع ضخم ببطء سلحفاة، تاجر ضعيف البنية لا يملك سوى نشاب، فتى غامض يرفض حتى الوقوف من مكانه، وعامي انضم متأخراً بعد أن أثار غضب إدارة المنشأة بأكملها.

هز المدرب رأسه بيأس. لقد رأى الكثير من الفرق الفاشلة في حياته، لكن هذه المجموعة كانت تبدو وكأنها جُمعت خصيصاً لتموت في أول دقيقة من أي اشتباك حقيقي.

*

في نفس الوقت، تحت ظل شجرة صنوبر تتوسط الساحة، كان زين ممدداً على العشب البارد، يغط في نوم عميق، وكأنه لا يبالي بنظرات الشفقة والسخرية التي تُرمى نحو فريقه.

كان يلهث بخفة، وعضلاته ترتخي بالكامل.

لقد كان هذا هو اليوم الرابع منذ بدء تدريبات الأسلحة، والآثار الجانبية للتدريب القاسي من الفجر حتى الغسق بدأت تظهر عليه.

ولكن، كان هناك سبب آخر لكسله المفاجئ. ورغم أن نافذة النظام لم تظهر ذلك بشكل مباشر، إلا أن لقب [الكسول] الذي كتبه في إعدادات هذه الشخصية كان يفرض تأثيراً سلبياً حقيقياً على جسده.

على عكس أبطال الروايات المعتادين الذين يتدربون حتى تنزف أعينهم دون الحاجة للنوم، كان جسد ‘ران’ يرفض الإرهاق المفرط، ويجبره على النوم القهري لاستعادة طاقته.

‘إذا استمر هذا اللقب في تقييدي، فستكون مشكلة كبيرة لاحقاً.’

فكر زين في وعيه نصف النائم.

كان يواجه هدفين رئيسيين في الوقت الحالي. الأول هو التخرج من هذه المنشأة بدرجات ممتازة تؤهله لدخول ‘الأكاديمية الملكية’ بتذكرة توصية لتجنب الرسوم والاضطهاد.

والثاني، وهو الأهم… إعداد جسده للحد الأقصى قبل وقوع ‘الكارثة الأولى’.

في الرواية التي كتبها، نهاية هذا التدريب في هذه المنشأة لم تكن حفلة تخرج سعيدة. بل كانت مجزرة. هجوم مفاجئ من صدع هاوية صغير سينفتح داخل المنشأة، وهو الحدث الذي سيوقظ قوى بطل القصة، إيثان، بعد أن يشهد موت بعض زملائه.

لكي ينجو زين من هذا الحدث الذي كتبه بيده، كان يجب أن يصبح أقوى، وأسرع. ولكن كيف يفعل ذلك إذا كان جسده يجبره على أخذ قيلولة كل بضع ساعات؟

“ران… استيقظ. سيبدأ تقييم الفرق بعد قليل!”

صوت كورين المرتجف أيقظه من شروده.

فتح زين عينيه ببطء، ومسح وجهه بيده.

“هل حان الوقت بالفعل؟”

تذمر وهو ينهض بكسل. الشعور بالإرهاق لم يغادره رغم النوم. كان يشعر وكأنه أغلق عينيه لثانية واحدة فقط.

نهض ونفض الغبار عن ملابسه. على الجانب الآخر من الساحة، كان بإمكانه رؤية إيثان، البطل، محاطاً بأصدقائه وصديقاته، يتبادلون الضحكات والنصائح في جو مشرق وكأنهم في نزهة أكاديمية.

‘تباً لك ولهالتك المشرقة.’

شتم زين في سره. بينما يعيش البطل قصة أكاديمية وردية ويبني علاقاته، يصارع هو يومياً ضد الجفاف، النوم، وفريق من الفاشلين لضمان عدم تعرضه للموت المبكر.

“الفرقة التاسعة. تقدموا إلى ساحة الاختبار رقم 4.”

صدح صوت المدرب عبر الساحة.

تحرك زين مع كورين وأرغوس نحو المنطقة المحددة. بينما كان العضو الرابع، لوتيان، يتبعهم بخطوات بطيئة ومظهر يعكس الملل المطلق، ويداه مدسوستان في جيوبه.

كان تقييم الأسبوع الثالث عبارة عن اختبار محاكاة لقتال حقيقي، أربعة متدربين ضد مدرب واحد من الفرسان المخضرمين.

لم يكن الهدف هو هزيمة المدرب، فهذا مستحيل عملياً، بل تقييم التنسيق، التكتيك، وقدرة الفريق على البقاء لأطول فترة ممكنة. والفرق التي تنهار بسرعة تُخصم درجاتها بشدة.

وقف المدرب أمامهم. كان رجلاً ذو بنية عضلية صلبة، يرتدي درعاً جلدياً خفيفاً ويمسك بسيف خشبي عريض للتدريب.

بمجرد أن استقروا في أماكنهم، فعل زين مهارة [عين البصيرة].

____

[القدرة القتالية الشاملة: 518]

____

‘قدرة قتالية تتجاوز الـ 500…’

قرأ زين الرقم ببرود. هذا يعني أن المدرب يمتلك مهارات أساسية قوية وقدرة جسدية تتجاوز المتدربين العاديين بأضعاف، لكنه ليس وحشاً كجينيسكا أو راد. إنه مجرد فارس عادي تخرج من الأكاديمية ويعمل كمدرب.

“هل أنتم مستعدون؟”

سأل المدرب، وهو يرمق تشكيلتهم بنظرة متعجبة.

كان أرغوس يقف في الأمام، رافعاً درعه البرجي الضخم وكأنه جدار حجري.

خلفه تماماً وقف زين، ممسكاً بقوسه الخشبي، ومستعداً لسحب خنجره عند اقتراب الخطر.

وفي الخلف، كان كورين يقف مرتعشاً وهو يوجه نشابه السحري نحو رأس المدرب.

أما لوتيان… فقد وجد صخرة ملساء في زاوية الساحة، وجلس عليها متكئاً بذقنه على يده، متجاهلاً التدريب بالكامل.

“تشكيلة غريبة جداً.” لاحظ المدرب. “هل يمكنكم شرح خطتكم قبل أن نبدأ؟”

“لا توجد خطة معقدة، سيدي. نحن نعتمد تكتيك ‘البقاء المطلق’.”

أجاب زين بصوت ثابت.

“البقاء المطلق؟ وهل تظنون أنكم تستطيعون الصمود أمام هجومي بمجرد الاختباء خلف درع واحد؟ أين التنسيق الهجومي؟”

سخر المدرب.

“التنسيق الهجومي لمن يمتلكون القوة… نحن نملك الإرادة فقط.”

تنهد زين داخلياً. لقد قضى الليلة الماضية في حفر هذه الخطة في عقول زميليه.

‘أرغوس، ازرع قدميك في الأرض ولا تتحرك مهما حدث. لا تحاول الهجوم، فقط ارفع الدرع وتلقى الضربات. وكورين… لا تضغط على الزناد أبداً. فقط اجعل نشابك يتتبع عيني المدرب طوال الوقت. إذا أطلقت وأخطأت، سيتجاهلك وسيهزمنا بسهولة، لكن طالما أنك تصوب نحوه، سيظل متوتراً تحسباً للطلقة.’

كانت خطة بائسة، تعتمد كلياً على التلاعب النفسي، لكنها الأفضل المتاحة لمجموعة لا تملك أي مهارات هجومية فعلية.

“حسناً، فلنرَ مدى صلابة إرادتكم.”

ابتسم المدرب ابتسامة مفترسة، وانطلق.

اندفع نحوهم بسرعة كبيرة، لكنه لم يتجه نحو أرغوس أو زين.

بصفته مدرباً يمتلك خبرة في تقييم ساحات المعارك، مسحت عيناه الفريق، وحددت فوراً الهدف الأخطر، والأكثر غموضاً.

ذلك الفتى الجالس في الخلف بهدوء مرعب، والذي لا يبدو وكأنه يشعر بأي توتر.

‘ساحر هجومي يحاول التظاهر بالضعف؟ سأخرجه أولاً!’

غير المدرب مساره فجأة، متجاهلاً الدرع والسهام، وانطلق كالسهم نحو لوتيان الجالس على الصخرة.

‘كما توقعت.’

ابتسم زين في سره. المدرب اختار اصطياد الجوكر الخفي.

لوتيان، الناجي الأخير من عشيرة الليل الأزلي، كان ينظر إلى المدرب المندفع نحوه بملامح تخلو من أي مشاعر، بل وبدا منزعجاً من هذا التطفل على راحته.

“حشرات مزعجة…”

تمتم لوتيان بصوت خافت لم يسمعه سوى زين الذي كان يراقب عن كثب.

لم يرفع لوتيان عصاه السحرية الخشبية. بل لم يغير وضعيته حتى.

اكتفى برفع يده اليسرى بحركة كسولة، ووجه إصبعاً واحداً نحو السماء.

في لحظة، وكأن الشمس قد حُجبت بسحابة سوداء، انخفضت الإضاءة في الساحة بشكل مخيف. تشوه الهواء حول المدرب المندفع، وبدأت المانا تتجمع بكثافة خانقة.

[ضربة ضوء القمر]

فففووووووم!

هبط عمود من الظلام النقي، وكأن ضوء قمر أسود من السماء ضرب الأرض أمام المدرب مباشرة.

الاصطدام لم يكن انفجاراً نارياً، بل كان تفريغاً هائلاً للطاقة الحركية أدى إلى تحطيم الرمال الصخرية وتطاير الغبار في كل اتجاه.

توقف المدرب بفرملة طارئة، وعيناه تتسعان بصدمة مطلقة. لقد شعر بتهديد حقيقي على حياته من هذا الهجوم.

لكن لوتيان لم يتوقف.

بحركة لا مبالية أخرى، لوح بيده في الهواء.

[سيد الليل]

تشكلت عشرات الرماح الصغيرة من المانا البنفسجية المتوهجة حوله، وانطلقت كزخة مطر قاتلة نحو المدرب المحاصر في الغبار.

“أي نوع من السحرة هذا الفتى؟!”

صرخ المدرب، مجبراً على استخدام الأورا لتغليف سيفه الخشبي لتفادي وصد الرماح السحرية التي كانت تتساقط عليه بسرعة جنونية.

وبصعوبة بالغة، تمكن المدرب من اختراق وابل الهجمات، ووصل أخيراً إلى مسافة قريبة من لوتيان. رفع سيفه الخشبي ووجه ضربة سريعة نحو كتف الفتى لاختبار دفاعاته.

بااام!

اصطدم السيف الخشبي بحاجز غير مرئي على بعد سنتيمترات من جسد لوتيان، وأصدر صوتاً مكتوماً وكأن السيف قد ضرب وسادة من الفولاذ.

توقف سيف المدرب تماماً، وارتدت طاقة الضربة لتخدر ذراعه.

‘حاجز شفاف؟!’

لم يكن زين وحده المصدوم، بل المدرب أيضاً تراجع خطوة للوراء، غير قادر على استيعاب ما يجري.

المهارة الأولى كانت هجوماً دمارياً بعيد المدى.

المهارة الثانية كانت هجوماً سحرياً سريعاً ومتعدد الأهداف.

والآن، حاجز سلبي يمتص الأضرار الجسدية بالكامل.

بعبارة أخرى، الفتى الجالس أمامه هو قناص سحري، ومدافع حصين في نفس الوقت. دبابة لا يمكن اختراقها، ومدفعية لا تتوقف عن الإطلاق.

‘يا له من غشاش ملعون…’

ابتلع زين ريقه وهو ينظر إلى لوتيان، الذي كان لا يزال جالساً بملل، وكأنه لم يفعل شيئاً سوى إبعاد ذبابة عن وجهه.

كان زين يعلم قوة لوتيان في الرواية ككاتب، لكن رؤية هذا المستوى من التدمير والتحكم في المانا لفتى لم يكمل السابعة عشرة بعد، وفي منشأة للمبتدئين، كان أمراً يبعث على الرهبة.

‘حسناً، على الأقل لن نرسب في هذا التقييم بفضله.’

خفض زين قوسه الخشبي ببطء، وتنهد بارتياح مختلط بالمرارة.

مع وجود وحش كهذا في فريقه، لم تكن هناك حاجة لاستخدام خنجره، أو حتى تفعيل مهاراته الخاصة اليوم. لقد تحولت ساحة التقييم إلى مجرد مسرح لاستعراض قوة عشيرة الليل الأزلي.

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
16/27 59.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.