تجاوز إلى المحتوى
صانع دمار العالم

الفصل 11 : بطل القصة.

عند بوابة البداية – التي هي بوابة النهاية أيضا – التي تفصل بين منشأة التدريب ومصفوفة الوهم السحرية، كانت الأجواء مشحونة بالترقب.

وقفت المدربة جينيسكا، بزيها الجلدي الأسود وعباءتها القصيرة، تراقب بتركيز شديد بلورة الإسقاط السحرية التي تطفو فوق منصة حجرية.

حولها، تجمع عدد من المتدربين الذين أنهوا تدريباتهم اليومية، يتهامسون فيما بينهم ونظراتهم معلقة بالنقطة الحمراء المضيئة التي تتحرك ببطء، ولكن بثبات، نحو خط النهاية على الخريطة الوهمية.

“هذا مستحيل… هل ما زال يتحرك؟ لقد مرت 23 ساعة وهو يحمل حزام الجاذبية!”

همس أحد المتدربين من أبناء النبلاء، وعيناه تتسعان بذهول.

“لقد سمعت أنه عامي دخل بتوصية خاصة. ظننت أنه سيموت في الكيلومتر الخمسين، لكنه… إنه وحش.”

رد متدرب آخر وهو يمسح العرق عن جبينه.

لم تكن جينيسكا تتوقع حقاً أن ينجو هذا الفتى. لقد كان الاختبار مصمماً لكسر الكبرياء، وليس لاجتيازه. لكن النقطة الحمراء على الخريطة لم تتوقف.

وفجأة، صدر أزيز سحري من البوابة.

من بين الضباب السحري المتبدد، ظهر ظل يترنح.

كان زين يجر قدميه جراً، وكأن كل خطوة تتطلب منه استنزاف سنوات من عمره. ملابسه كانت ممزقة وملطخة بمزيج من الطين، العرق، والرمال الوهمية التي التصقت بجسده.

وجهه كان شاحباً كالموتى، لكن عينيه كانتا تشتعلان بتصميم مرعب لا يتناسب مع حالته الجسدية المنهارة.

كم من الوقت مر وهو يزحف نحو النهاية؟ لم يعد يدرك. كل ما كان يراه أمامه هو خط البداية الذي أصبح الآن خط النهاية.

عندما تجاوز الخط الفاصل، وتوقفت بلورة التوقيت عن العمل معلنة نجاحه قبل انتهاء المهلة المحددة بساعة واحدة، تغيرت نظرات المتدربين المحيطين به تماماً.

من نظرات احتقار وسخرية موجهة لدخيل وقح، إلى نظرات رهبة واحترام غير طوعي لشخص أنجز ما يُعتبر انتحاراً.

الوحش الذي ركض كالمجنون ضد قوانين الجاذبية قد وصل.

تقدم زين بخطوات ثقيلة ومترنحة حتى وصل أمام المدربة جينيسكا مباشرة. وبحركة بدت وكأنها استعراض أخير لكبريائه المتبقي، ترك جسده ينهار ليرتمي على ركبتيه أمامها، وهو يلهث.

“آه… سأموت حقاً.”

تذمر زين بصوت مبحوح، وهو ينظر إلى الأرض الحجرية.

“لقد أبليت حسناً، أيها المتدرب. عمل ممتاز.”

تحدثت جينيسكا بنبرة تحمل تقديراً صادقاً لم تحاول إخفاءه، وأضافت:

“الآن، انهض. سأقوم بتوجيهك عبر إجراءات الدخول الرسمية لصفوف الدفعة.”

“أعتذر… ولكن…”

حاول زين التحرك، لكن جسده رفض الاستجابة. عقله كان يصرخ بأوامر الوقوف، لكن عضلاته المتمزقة ونواته السحرية المستنزفة تماماً كان لها رأي آخر. جسده لم يعد يبدو وكأنه ملك له.

“جسدي لا يستمع إلي… أيتها المدربة.”

همس بها محاولاً رسم ابتسامة ساخرة، قبل أن يميل جسده للسقوط على وجهه.

“آه، سأمسك بك.”

قبل أن يرتطم وجهه بالأرض، انزلقت ذراع قوية وعريضة تحت إبطه ورفعته بخفة مذهلة، وكأن وزن زين مع حزام الجاذبية لا يمثل شيئاً.

تساءل زين في قرارة نفسه، أي شخص يمتلك هذه البنية المرعبة ليرفعه بهذه السهولة؟

عندما أدار زين رأسه ببطء، التقت عيناه بصاحب الذراع.

شاب ذو شعر ناري، وعينين تفيضان بالحيوية والصدق المبالغ فيه. ابتسامة واسعة وبسيطة كانت تزين وجهه.

لقد كان بطل القصة الأصلي.

“لماذا أنت ثقيل جداً؟ هل كنت تتدرب بحمل صخور على ظهرك؟”

ألقى الشاب نكتة سخيفة وهو يضحك ببراءة. كان اسمه ‘إيثان’، بطل الرواية الفانتازية التي كتبها زين بيده.

في القصة التي خلقها زين، كان هذا العالم مبنياً على قصة إيثان، كان إسمه في اللعبة التي اسس عليها روايته ‘لاس’، لكنه قام ببعض التغييرات من تغيير اسمه الى مظهره.

الفتى الذي وُلد ليكون وعاءً لـ ‘النور البدائي’، الإرادة الكبرى للقارة التي اختارته كملاذ أخير لدرء الدمار وصد جيوش الهاوية.

إيثان هو الشخصية التي تمتلك السلطة السحرية المطلقة المسماة [وريث النور]، والتي تسمح له برؤية أجزاء من المستقبل وامتلاك قوة لا تُقهر، مما دفعه للالتحاق بالأكاديمية الملكية لإنجاز مهمته في إنقاذ العالم.

السبب الذي دفعه لعدم استخدام شخصية ‘ران’ التي يستحوذ عليها الآن او أي شخصية أخرى، كبطل رئيسي في روايته كان بسيطاً وواقعياً.

لم يكن يريد أن يجعل الشخصية التي تمثله ككاتب وكلاعب، تعاني من كل تلك المآسي، الصدمات، والخيانات المؤلمة التي تتطلبها قصة مظلمة لكي تنضج.

كان يريد بطلاً يمكن للقراء أن يتعاطفوا معه، بطلاً ساذجاً، طيب القلب، وساطعاً كالشمس، حتى يكون انكساره النفسي لاحقاً تحت وطأة الحروب أكثر تأثيراً ودرامية.

ولهذا السبب تحديداً، كان إيثان يُعرف بين زملائه النبلاء سراً بلقب الأحمق.

إنه من نوع الشخصيات التي تندفع للأمام دون تفكير في العواقب، وتورط نفسها في المشاكل والنزاعات بدافع العدالة المطلقة ومساعدة الضعفاء.

وحتى الآن، ورغم رائحة العرق والطين التي تغطي زين، كان إيثان يبتسم له بحرارة ويسنده دون أي امتعاض أو تكبر. لقد تم تجسيد إعداداته بوفاء مرعب.

لكن رؤيته الآن، وهو يبتسم ويسند شخصاً غريباً تفوح منه رائحة العرق والطين، جعلت زين يدرك مدى دقة تجسيد إعداداته على أرض الواقع.

“شكراً لك.”

تمتم زين بصعوبة.

“لا شكر على واجب. بالمناسبة، أنت مذهل حقاً!”

هتف إيثان بنبرة إعجاب صادقة.

“مذهل في ماذا؟ أنا بالكاد أستطيع الوقوف على قدمي.”

“بصراحة، عندما سمعت المدربة جينيسكا تتحدث عن الاختبار الذي ستخضع له، اعتقدت أنه قصة خيالية أو عقاب ظالم. أليس من غير العادل أن تُجبر على اجتياز اختبارين في يوم واحد فقط لأنك تأخرت؟”

“كان… اختباراً استثنائياً.”

“نعم، ورغم أنك لم تتلقَّ التدريب الأساسي معنا، إلا أن واجب الدفاع عن القارة يحق لأي شاب الانضمام إليه متى استطاع. أن يفرضوا عليك هذا الجحيم كاختبار قبول… أعتقد أنه كان خطأً كبيراً منهم.”

“لقد كان جحيماً بالفعل.”

أجاب زين بابتسامة متعبة.

“ولهذا السبب أنا منبهر بك. لقد صمدت. أنت رائع.”

قال إيثان ذلك وضحك بصوت عالٍ وودي.

ابتسم زين بخفة. بطبيعة الحال، عندما يبتسم له شاب مشرق وقوي كالشمس، لا يسعه إلا أن يضيق عينيه من شدة الضوء الذي يشعه. على أي حال، ترك انطباع أول جيد لدى بطل القصة لم يكن أمراً سيئاً إطلاقاً في خطته الطويلة.

“أعتذر عن المقاطعة، لكنني ما زلت أستمع إليكما أيها المتدربان.”

تحدثت جينيسكا بنبرة هادئة لكنها تحمل تحذيراً مبطناً.

“آه، نعتذر أيتها المدربة!”

انحنى إيثان بسرعة.

“كلامك ليس خاطئاً يا إيثان، لكن عليك الحذر في انتقاء كلماتك. الدفعة الحادية عشرة تحت المراقبة الشديدة، والمدربون قلقون منكم كما يُقلق من مجموعة أطفال يلعبون بالنار بالقرب من مستودع بارود.”

شرحت جينيسكا وهي تتنهد، ثم أضافت توجيهاتها لزين:

“المتدرب ران، سيتم تخصيصك في الغرفة رقم 9. لقد أصدرت الأوامر لتجهيز حصتك من المؤن واللوازم. اذهب للاغتسال وتغيير ملابسك إلى زي التدريب الرسمي. من الغد، ستنضم إلى الجدول القتالي مع البقية.”

“آه… شكراً لكِ، أيتها المدربة.”

“زملاؤك في الغرفة سيشرحون لك التفاصيل. أتمنى لك التوفيق، أيها المتدرب ران. أرني شجاعتك في ساحة التدريب غداً.”

ردت جينيسكا، ثم استدارت وغادرت نحو مبنى الإدارة.

لم يستطع زين أن يرفع عينيه عن ظهرها المبتعد.

‘يا لها من مدربة رائعة. سأحرص على إنقاذ حياتكِ في المستقبل.’

في تلك اللحظة، فُتح باب مبنى الإدارة قليلاً، ولمح زين عينين تراقبان بصمت. كان المدرب كريك ينظر إليه باهتمام، لكن حتى أغلق الباب، لم يظهر القائد راد على الإطلاق.

‘يبدو أن راد لا ينوي حتى النظر إليّ. هؤلاء الأوغاد الذين أرادوا قتلي لن أرحمهم.’

وهكذا، بمساعدة بطل القصة إيثان، وصل زين أخيراً إلى غرفته في هذه المنشأة.

على الرغم من أن المبنى كان نظيفاً ومبنياً من الحجر المتين، إلا أن رائحة العرق والزيوت الجلدية التي تملأ المنشأة كانت طاغية. شعر زين بالارتياح لتجاوزه العقبة الأولى، لكنه في الوقت نفسه شعر بالغثيان لعودته إلى الحياة العسكرية القاسية من حياته الأولى.

‘تباً. كان يجب أن أجعل إعدادات هذه المنشأة أشبه بمنتجع سحري بدلاً من هذا الخنق الذي يشبه المعسكرات اللعينة؟’

بالطبع، كانت المرافق ممتازة. بما أن هذا العالم يمزج بين السحر المتقدم وتكنولوجيا العصور الوسطى، كانت الغرفة واسعة. كل غرفة مخصصة لأربعة متدربين فقط، وتحتوي على مساحة للتدريب الداخلي ومعدات صقل نواة المانا و القوة الجسدية.

‘في حياتي السابقة، كنا ننام متلاصقين على أرضية خشبية قاسية، عشرة أشخاص في غرفة واحدة!’

“غرفتي رقم 6 بالجوار. إذا احتجت لأي مساعدة، تعال وابحث عني. ارتح جيداً، ونلتقي غداً يا ران!”

لوح إيثان، الذي كان يفيض بالطاقة الإيجابية، بيده مودعاً، ثم انصرف نحو غرفته.

دخل زين إلى الثكنة رقم 9.

كانت الغرفة واسعة بما يكفي لتبدو كقاعة صغيرة. في زواياها أربعة أسرة خشبية متينة، وبجوار النوافذ كانت هناك دمى خشبية للتدريب على السيوف، وأوزان حجرية لرفع اللياقة البدنية.

بعد ذلك، وقعت عينا زين على زملائه الثلاثة في الغرفة، الذين كانوا يستريحون على أسرتهم أو يعتنون بمعداتهم.

قام زين فوراً بتنشيط مهارة [عين البصيرة] لفحص حالات زملائه الجدد.

بدءاً من الأسبوع الثالث، سيتم إجراء تقييمات فردية وجماعية مكثفة. هذا يعني أنه سيكون مضطراً لسحب هؤلاء الثلاثة معه في التقييمات الجماعية، سواء أحبوا ذلك أم لا. كانوا كأكياس رمل مربوطة بكاحله، وعليه تقييم وزنهم.

الهدف الأول لزين كان الحصول على تذكرة دخول للأكاديمية الملكية.

التقييم كان مطلقاً؛ من بين 1000 متدرب في هذه المنشأة، يحصل أفضل 100 متدرب فقط على فرصة دخول الأكاديمية.

الهدف الثاني كان التخرج بتفوق، أو على الأقل ضمن أفضل خمسة متدربين لضمان نفوذ كافٍ لاحقاً.

بما أن هناك سبعة من الشخصيات الرئيسية والعباقرة في هذه الدفعة الحادية عشرة، فهذا يعني أنه يجب عليه سحق ثلاثة منهم على الأقل لاحتلال مركز متقدم.

‘دعونا نلقي نظرة على الوجوه، أيها الأعداء المستقبليون.’

اتجهت أنظار زين نحو زملائه.

“أنت المتدرب الجديد الذي انضم متأخراً، أليس كذلك؟ مرحباً بك!”

شاب نحيل ذو شعر بني فاتح نهض من سريره وتقدم ليصافحه بابتسامة مشرقة.

____

[كورين]

[الجنس: ذكر]

[العمر: 17]

[الألقاب]

-الابن الأصغر لغرفة تجارة أفيون.

[المهارات]

• لمسة ذهبية (C) : ★☆☆☆☆

____

‘الابن الأصغر لنقابة أفيون التجارية؟’

فكر زين. نقابة أفيون هي تكتل تجاري قوي جداً في الإمبراطورية، والارتباط بهم سيكون مفيداً على المدى الطويل كقوة مالية. لكن في الوقت الحالي، كقوة قتالية في التدريب، كان كورين بلا فائدة تقريباً.

لم يكن يمتلك أي مهارات قتالية أو سحرية هجومية، وبنيته الجسدية كانت ضعيفة لدرجة تجعل المرء يتساءل كيف نجا من أسبوعين من التدريب القاسي.

‘كيس رمل رقم 1.’

حدد زين موقفه.

المهارة الحصرية [لمسة ذهبية] هي قدرة من فئة غير قتالية تماماً.

“هل تعلم أن الجميع في المنشأة كان يتحديث عنك اليوم؟ لقد أصبحت نجماً متمرداً!”

تحدث كورين بودية مفرطة، مُظهراً مهاراته الاجتماعية التي ورثها عن عائلة التجار.

“هذا هنا هو أرغوس. ألقِ التحية.”

أشار كورين إلى متدرب آخر كان يجلس بصمت في الزاوية.

____

[أرغوس]

[الجنس: ذكر]

[العمر: 18]

____

شاب عادي جداً. لا يمتلك أي ألقاب مميزة أو مهارات سحرية.

كل ما يميزه هو حجمه الضخم.

“لا تقلق إذا كان صامتاً. إنه طيب القلب جداً لكنه لا يتحدث كثيراً، ربما يعاني من عقدة بشأن صوته.”

شرح كورين.

كان أرغوس أطول برأسين من أي متدرب آخر، ويمتلك عضلات مفتولة وجلداً برونزياً محترقاً بأشعة الشمس، وكأنه قُدّ من صخر.

“ماذا كنت تفعل قبل المجيء إلى هنا؟ هل كنت مزارعاً؟”

سأل زين.

أومأ أرغوس برأسه ببطء.

‘جسد مصقول بالعمل الشاق في الحقول والزراعة. درع لحمي ممتاز رقم 1.’

فكر زين بسخرية داخلية. مزارع ضخم وتاجر ضعيف. هل قام المدربون بوضعه في هذه الغرفة الضعيفة عمداً لتخفيض تقييمه الجماعي؟ كان هذا الاحتمال وارداً جداً بالنظر لعداء راد.

لكن، في اللحظة التي قرأ فيها زين نافذة الحالة الخاصة بالشخص الرابع والأخير في الغرفة، والذي كان يجلس في الزاوية الأكثر ظلاماً ويقرأ كتاباً قديماً… كاد أن يفرك عينيه غير مصدق.

‘……؟؟’

____

[لوتيان]

[الجنس: ذكر]

[العمر: ؟؟؟]

[الفئة: ساحر]

[القدرة القتالية الشاملة: 290]

[الألقاب]

– الناجي من الليل الأزلي.

– حارس المقبرة المنسية.

[المهارات]

• سيد الليل (A) : ★★☆☆☆

• نداء القمر (A) : ★☆☆☆☆

• ضربة ضوء القمر (C) : ★☆☆☆☆

• الطفو السحري (C) : ★☆☆☆☆

____

‘انتظر دقيقة. 290 في القدرة القتالية، وهو ما يزال متدربا…؟’

صُدم زين.

‘لا، قبل ذلك، لماذا هو هنا أصلاً؟!’

شعر زين بضربة مطرقة خفية على رأسه. عقله أصبح في حالة فوضى تامة.

أمامه كان يجلس فتى يبدو وكأنه طالب في المدرسة الابتدائية، بشعر أرجواني داكن وعينين تتوهجان بلون بنفسجي غامض. المشكلة لم تكن في مظهره الطفولي.

المشكلة أن لوتيان لم يكن شخصية من المفترض أن تظهر هنا في هذا الوقت!

في القصة التي كتبها، لوتيان هو زعيم خفي، شخصية تظهر في وقت متأخر جداً من الرواية، كعائق شبه مستحيل أو حليف غامض لا يظهر إلا في الأحداث الكبرى.

ولكن لماذا يتواجد هذا الوحش المخفي في منشأة للتدريب، وفي نفس دفعة بطل القصة؟ ولماذا في غرفته هو بالتحديد؟!

“إلى ماذا تنظر؟”

تحدث لوتيان فجأة، وصوته كان بارداً وحاداً، ويستخدم لغة مهذبة لكنها تقطر بالعداء والاحتقار.

“أنت… ماذا تفعل هنا؟”

سأل زين بصدمة لم يستطع إخفاءها.

“…؟ وما شأنك أنت لكي تسأل؟”

“أنت…”

توقف زين عن الكلام فجأة وعض على شفته السفلى، محاولاً ترتيب أفكاره.

هل كُشفت حقيقة كونه من ‘عشيرة الليل الأزلي’ للناس؟ أم أنه يخفي هويته ويتخفى في هذا المكان لسبب ما؟

مهما كان السبب، هذا الفتى خطير جداً. قد يؤثر على تدفق القصة بطرق كارثية إذا لم يتم التعامل معه بحذر شديد.

في وسط ارتباكه، تذكر زين فجأة مهارة لم يستخدمها بجدية من قبل، فقام بتنشيط مهارة [ملاحظات المطور].

وميض ضوئي خافت ظهر أمامه، ونافذة نظام جديدة لم يرها من قبل انبثقت في ذهنه:

____

[تغيير في الإعدادات]

[قررت إرادة العالم أن غياب ‘لوتيان’ – الناجي الأخير من عشيرة الليل الأزلي، وأحد الأعمدة الأساسية التي ستسند العالم في الحرب النهائية – هو خطأ في توازن القوة. لتحقيق ‘هدف معين’ ومنع الدمار المبكر]

[تم تعديل الإعدادات لجعله يتدخل في العالم البشري ويتقدم بطلب للالتحاق بنفس دفعة بطل القصة.]

____

‘إذن هكذا تعمل هذه المهارة…’

أدرك زين أخيراً كيف تستخدم مهارته الأضعف من الرتبة F. إنها تطلعه على الترقيعات او التغييرات التي يجريها هذا العالم الحي لسد الثغرات التي تركها هو ككاتب فاشل. أومأ برأسه بتفهم داخلي.

‘لكن، ألا يتعارض هذا التعديل مع الإعدادات الأساسية للشخصية؟’

لوتيان، الناجي الأخير من عشيرة الليل.

في الرواية، هذه العشيرة تعتبر التفاعل مع البشر أو تكوين روابط معهم من المحرمات المطلقة. إنهم المراقبون الذين يشهدون ولادة العوالم ونهايتها بصمت.

في حرب الهاوية التي اندلعت قبل 20 عاماً، تدخلت كل العشيرة، باستثناء لوتيان، لإنقاذ البشرية. لكن البشر خانوهم، ففقدوا حياتهم جميعاً، وبقي هو الناجي الوحيد ليعيش في عزلة وظلام.

بسبب ذلك، لوتيان يكره البشرية بشدة، ويحتقر النبلاء والفرسان.

وجوده في هذه المنشأة البشرية كان يتناقض مع كل ما يمثله. هو وحده يعلم بأي عقلية، وبأي دافع أسطوري، يقف في هذا المكان الآن.

“أيها المتدرب ران. سأضع صندوق الإمدادات السحرية والملابس أمام بابك.”

في تلك اللحظة الحرجة، سُمع صوت أحد المساعدين من خارج الباب. استدار زين للحظة لينظر نحو الباب، ثم نظر مجدداً إلى لوتيان الذي كان يرمقه ببرود.

“لا، لا شيء. يبدو أنني أخطأت في التعرف على شخص آخر.”

تراجع زين خطوة إلى الوراء، وقرر التظاهر بالجهل التام.

في الوقت الحالي، أفضل استراتيجية هي المراقبة الصامتة.

التدخل الآن مع شخصية تحمل هذا القدر من الكراهية للبشر والقوة سيكون انتحاراً.

التالي
11/27 40.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.