تجاوز إلى المحتوى
اللعبة الإلكترونية بداية التعاقد مع شجرة الحياة

الفصل 118 : المجلس المركزي القرمزي

الفصل 118: المجلس المركزي القرمزي

في الوقت نفسه، خارج القصر الإمبراطوري في براشوف، وعلى ضفاف نهر أولت، كان يقف مجمع القلاع الذي يضم المجلس المركزي، المؤسسة التي تمثل قلب السلطة في الإمبراطورية القرمزية بأكملها

وبعد المرور عبر عدة أسوار للمدينة وطبقات من الحراس، يصل المرء إلى القلعة المركزية، وما إن يدخل حتى يرى ثريات بلورية مهيبة تتدلى من السقف المقوس العالي لقاعة المجلس، ناشرة ضوءًا ساطعًا لكنه ناعم

وكانت جدران القاعة مزينة برسوم جدارية متقنة تصور أحداثًا تاريخية مهمة وشعارات العائلات الخاصة بمختلف أعضاء المجلس

وكان عدد كبير من النبلاء وأصحاب المناصب الرفيعة يرتدون أزياء فاخرة ورسمية، فيما كانت أجسادهم تتلألأ بحلي من الذهب والفضة وأوسمة متعددة، وكان بعض النبلاء يرتدون أيضًا قبعات أو زينات للرأس أو حتى شعرًا مستعارًا لإظهار قوتهم ومكانتهم

وكان أعضاء المجلس من الرجال يرتدون أردية مصنوعة بعناية شديدة بألوان زاهية، ومزينة بنقوش تطريز دقيقة

أما عضوات المجلس فكن يرتدين فساتين مبهرة ذات تنانير طويلة وواسعة مصنوعة من الحرير أو قماش السارسينيت القادم من الجبال الغربية، ومزينة بخيوط ذهبية وجواهر، كما ارتدين حلي شعر رائعة ومجوهرات مثل الأقراط والقلائد والأساور، مظهرات نبلًا وأناقة لافتين

وفي وسط قاعة المجلس، وقف رئيس المجلس أمام منصة عالية فاخرة، وإلى جانبه مطرقة ووثائق مهمة

وكانت مقاعد أعضاء المجلس تحيط به من كل جانب، وجلس الأعضاء بوجوه جادة وانتباه كامل، وكان بعضهم مشغولًا بتقليب الوثائق والملاحظات استعدادًا لإلقاء كلماتهم، فهم أصحاب سلطة وخبراء في مجالات متعددة، ويمثلون مصالح فصائل مختلفة

وكان الجو مهيبًا ورسميًا، لا يقطعه سوى همسات منخفضة متفرقة وصوت تقليب الصفحات، ففي هذه القاعة القديمة كانت المناقشات حول السلطة والسياسة تقرر مصير الأمة

وكان هذا في تناقض واضح مع الطاولات الطويلة في الأسفل، التي كانت شبه ممتلئة بالكامل

وعلى منصة أعلى خلف رئيس المجلس، جلس عدد قليل فقط من “الشباب” متفرقين في أماكنهم، وكانت وجوههم شابة وشعورهم البيضاء الفضية مرتبة بعناية، فبدوا شديدي الدقة والاهتمام

وفي أعلى نقطة، ظل المقعد الذي يمثل الإمبراطور فارغًا، وكأن الأمور التي ستناقش اليوم لا تستحق إزعاج سلف مصاصي الدماء بورنيت النبيل

وكان الجالس إلى اليمين أسفل العرش هو الدوق فيلتون برايس، أقوى عضو حاضر في مجلس الشيوخ الأعلى

نظر فيلتون حوله، فقد كان عدد أعضاء مجلس الشيوخ ثمانية في المجموع بما فيهم هو، لكن ثلاثة فقط حضروا، وهو ما أظهر بوضوح قلة الأهمية التي أولوها لهذا الاجتماع

وفي الحقيقة، فإن آلاف السنين من الحكم جعلتهم يرمون حذرهم بعيدًا

لكن فيلتون كان مختلفًا قليلًا، إذ كان يعرف بعض ما يجري في الخفاء، ولذلك أعطى جدول أعمال اليوم قدرًا من الأهمية

أما الشيخان الآخران، فقد حضرا فقط لأن اجتماعًا بهذا المستوى يتطلب حضور ثلاثة شيوخ على الأقل حتى يبدأ، لذلك سحبهم فيلتون معه فقط لإكمال العدد

“رئيس المجلس ليستر، لقد وصل الجميع تقريبًا، فلنبدأ”

كان رئيس المجلس ليستر بيتون، وهو ماركيز، رجلًا وسيمًا في منتصف العمر، وكانت منزلة رئيس المجلس تأتي مباشرة بعد مجلس الشيوخ، وكان عمله الأساسي هو إدارة الاجتماعات اليومية، كما كان المنفذ الأول لإرادة الإمبراطور وأوامر مجلس الشيوخ

مشى ليستر إلى منصة رئيس المجلس، وكعادته تناول أحد المواضيع ونظر فيه نظرة سريعة

مجددًا موضوع مبتذل عن اللصوص، أما من جديد في هذا العالم؟

“البند الأول على جدول أعمال اليوم يتعلق بعزل سيدة إقليم البحر الشرقي، الماركيزة شينيا فيني

هذا الاقتراح عبارة عن التماس مشترك من 172 نبيلًا، يطالب بعزل سيدة إقليم البحر الشرقي شينيا فيني بسبب فشلها في قمع اللصوص، وهو ما سمح لتهديد من اللصوص يشكل خطرًا كبيرًا على الإمبراطورية بالفرار خارج الحدود، ويجب أن تتحمل الماركيزة شينيا المسؤولية الرئيسية عن ذلك، هل لدى أحد أي اعتراض على هذا الاقتراح؟”

نظر ليستر مباشرة إلى الأمام وانتظر بهدوء أن يتحدث أعضاء المجلس في الأسفل، لكنه انتظر طويلًا دون أن ينهض أحد

وكان أعضاء المجلس في الأسفل من الشخصيات البارزة في مختلف العائلات، وكانوا يعرفون أكثر أو أقل ما يجري خلف الكواليس

فقد عبر مئات اللصوص من المحترفين البشر أرجاء الإمبراطورية كاملة من الشرق إلى الغرب بضجة كبيرة، ومع ذلك لم ينجح أحد في القضاء عليهم، ولم يُقبض حتى على أسير واحد، وهو أمر لم يسبق له مثيل في تاريخ الإمبراطورية، ولذلك اعتبره كثير من السادة وصمة عار

بل إن بعضهم ألقى اللوم على بعض، زاعمين أن فشلهم في قمع اللصوص كان سببه عدم قدرتهم على إرسال قوات عبر الحدود من دون إذن

وكان بعض السادة يقولون الحقيقة فعلًا، فكثيرًا ما نجا كارين نفسه بصعوبة بالغة

وفي الأصل لم يكن السادة يعرفون من أين جاءت هذه المجموعة من اللصوص، لكن بعد انتشار خبر ترقية سيدة إقليم البحر الشرقي في كل مكان… وعندما نظر الجميع إلى الجريدة الرسمية، اتضح أنها هي نفسها من تركت العدو يشتد ثم وقفت تشاهد فراره

إذا لم تتحمل أنت المسؤولية، فمن سيتحملها؟

وكان الجميع يريدون أن يروا أي أحمق سيقف ليدافع عن تلك المرأة البائسة التي صعدت بجمالها، لكن من الواضح أن لا أحد من الحاضرين كان غبيًا، حتى لو كان عدد غير قليل منهم قد شاركوها الفراش من قبل

ظل الجمع صامتًا، وكان رئيس المجلس ليستر يدرك تقريبًا ما يفكرون فيه، فقال: “بما أنه لا توجد اعتراضات على هذا الاقتراح، فلنصوت برفع الأيدي”

“أوافق”

“أوافق!!”

“أوافق! وأقترح عقوبة قاسية”

“أوافق! إن تربية اللصوص لزيادة أهمية النفس قد سببت عواقب خطيرة، ولا يجوز السماح بهذا السابقة، ويجب فرض عقوبة قاسية لتكون تحذيرًا للآخرين!”

أما فيلتون والشيخان الآخران فبقوا غير مبالين تمامًا ولم يُظهروا أي تعبير، فهذه المسألة التافهة لا تستحق الاهتمام، فهي مجرد سيدة ثانوية من المستوى 7، وإذا كان بإمكانها تهدئة غضب العامة فذلك أمر جيد

وبعد أن عبّر الجميع عن موقفهم، وقف الإحصائي الجالس إلى جوار ليستر وقدم له باحترام نتائج التصويت التي سُجلت للتو

“170 صوتًا بالموافقة، و0 بالرفض، و52 ممتنعًا، أعلن أن المحكمة سترسل فورًا لاعتقال المجرمة شينيا فيني وإعادتها إلى براشوف لمحاكمتها أمام محكمة الظل!”

ومرر ليستر يده فوق الرق، فظهر عليه ختم قرمزي، وكان ذلك ختمه السحري الخاص الذي لا يستطيع الآخرون تزويره

ثم سلمه إلى الكاتب ليمرره إلى الشيوخ الثلاثة الجالسين خلفه كي يضيفوا أختام موافقتهم المميزة

ولو اعترض اثنان من الشيوخ الثلاثة، لأُعيد الاقتراح من جديد

لكن من الواضح أنه مهما كانت شينيا جميلة، فإنها لم تستطع أن تدخل عينَي الشيوخ الثلاثة

فقد اكتفى الشيوخ الثلاثة بإلقاء نظرة عابرة، ثم نقش كل واحد منهم ختمه السحري الخاص على الرق، معلنين بذلك إقرار الاقتراح

ثم ظهر شخص إلى جوار الكاتب، وأخذ الأمر باحترام، ثم اختفى

وما لم يكن كارين يعلمه هو أن قراره بشأن الهجرة الكبرى كان، من ناحية ما، قد أصبح انتقامه بالفعل

أومأ ليستر برأسه

“والآن، البند الثاني لليوم، مقدم من سيد إقليم فيشيم، الكونت جيلمان وايس، ويطلب فيه من براشوف إرسال تعزيزات للدفاع عن الحدود الغربية، وهو سيقود بنفسه جيشًا عظيمًا لعبور الصحراء القاحلة من أجل مطاردة تلك المجموعة من اللصوص التي تطلق على نفسها اسم البالادين، حتى لا يربي نمرًا…”

“لا داعي لمناقشة هذا الموضوع أكثر، أخبروا ذلك الأحمق جيلمان أن يبقى في مكانه ويحرس الحدود الغربية كما يجب، وألا يفعل أي شيء أحمق!”

وقبل أن يكمل ليستر القراءة، قاطعه أحد الشيوخ الجالسين خلفه

ورغم أن هذا الشيخ بدا شابًا في المظهر، فإن صوته كان يحمل بالفعل أثر الشيخوخة الشديدة

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
118/226 52.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.