الفصل 89 : المبجّل الذي لا يُقهر
الفصل 89: المبجّل الذي لا يُقهر
إلى جانب الأسوار الشاهقة، كانت مدينة تشينغيانغ بأكملها محاطة بغطاء نباتي فريد. هذا الغطاء الكثيف يغطي كل شيء تقريبًا، باستثناء بعض الطرق المؤدية إلى الداخل.
كما تنتشر فيه طرق ومبانٍ مختلفة، مشكلةً حدائق تحيط بالمدينة بأكملها.
هذا التصميم يخلق منظرًا طبيعيًا شبه خالٍ من التدخل البشري، مما يمنح المكان جمالًا هادئًا نابضًا بالحياة.
باختصار، حتى قبل دخول المدينة، يكفي النظر إليها من بعيد لمعرفة أنها مدينة مزدهرة ومتطورة للغاية، بل وأكثر ملاءمة للعيش من مدينة فوجينغ.
ومع اقترابهم، امتلأت فانغ تشياورو بالفضول وهي تنظر من نافذة العربة، فهذه هي المرة الأولى التي تزور فيها مدينة بهذا الحجم.
وشعرت أن هذه المدينة تستحق حقًا أن تُسمّى مدينة إقليمية.
ورغم أن هذا العالم قائم على الفنون القتالية والخيال، إلا أنه لا يُهمل جوانب الحياة اليومية، بل إنه في بعض النواحي أكثر راحة واكتمالًا من حياة لي شوانتشن الحديثة في عالمه السابق.
في تلك اللحظة، استيقظ لي شوانتشن من تدريبه.
وانتشرت حواسه لتغطي مدينة تشينغيانغ بأكملها، وكأنها صورة تنعكس في ذهنه، فأُعجب بها.
في نظره، كانت مدينة مريحة ومتطورة للغاية، لا تقل عن المدن الكبرى في عالمه السابق.
وإذا كانت مدينة على هذا المستوى، فكيف ستكون العاصمة الوطنية؟
اقتربت القافلة بسرعة من البوابة الشمالية، إحدى البوابات الثمانية للمدينة.
كانت كل بوابة ضخمة، مصنوعة من المعدن، بعرض عدة أمتار وارتفاع يتجاوز العشرين مترًا.
في ذلك الوقت، أُغلقت البوابة الشمالية، ولم يُسمح بالمرور عبر الطرق الأخرى.
وتجمع أمامها عدد كبير من الأشخاص الأنيقين، ينتظرون شيئًا ما.
هؤلاء لم يكونوا عاديين—كلهم ممارسون للفنون القتالية، وبعضهم حتى من مستوى الخالدين.
أما الثلاثة الذين في المقدمة، فكانوا يتمتعون بهيبةٍ استثنائية، تنبع منهم هالة السلطة والقوة.
خلفهم وقف صف من الخبراء، ينتظرون بصمت.
كانت الطريق المؤدية إلى البوابة قد أُفرغت بالكامل، وحُرست من الجانبين، لتشكّل ممرًا احتفاليًا.
هؤلاء الثلاثة هم عمالقة المدينة:
شو يين من عائلة شو،
يين ووجي من عائلة يين،
ويو فاي حاكم المدينة.
وقد وصلوا منذ ساعة، ينتظرون بصبر.
كان الجميع يعلم من ينتظرون، ولم يجرؤ أحد على الشكوى.
بل شعروا أن الأمر طبيعي—فكما كان الآخرون ينتظرونهم في الماضي، ها هم الآن ينتظرون غيرهم.
بالنسبة لهم، كانوا كالغبار أمام الشخص الذي سيصل.
وحتى مجرد وجودهم هنا يُعد دليلًا على مكانتهم، إذ لا أحد دون مستوى «الخالد الحقيقي» يملك حق الحضور.
انتشر الخبر في المدينة كلها: شخصية عظيمة قادمة.
مع غروب الشمس، واحمرار السماء، ظهرت في نهاية الطريق قافلة من العربات.
فأدرك الجميع أن الشخص المنتظر قد وصل.
كان لي شوانتشن داخل العربة، يراقب المدينة بحواسه.
كما لاحظ المجموعة عند البوابة، واستنتج أنهم هنا لاستقباله.
لم يُفاجأ—فقد اعتاد على هذا النوع من الاستقبال.
لكن ما أثار اهتمامه هو وجود عدة خبراء من مستوى «الإمبراطور القتالي».
وهذه أول مرة يُستقبل فيها من هذا المستوى، فوجد الأمر جديدًا.
وصلت العربات، ونزل المرافقون، وانضموا إلى صف المستقبلين.
أما عربة لي شوانتشن فتوقفت مباشرة عند البوابة.
عندها، شعر شو يين والآخران بهالة مرعبة تنبع من داخل العربة—هالة كوحشٍ بدائي، رغم أنها مخفية.
ومع ذلك، كانت كافية لبث الرعب في قلوبهم.
لقد عرفوا هذه الهالة من قبل.
إنها هالة «الذي لا يُقهر».
تأكدوا أن المعلومات صحيحة—إنه خبير بلغ تلك المرتبة!
فلو كانوا قد أهملوا استقباله، لكانت العواقب كارثية عليهم وعلى عائلاتهم.
بعد تأكدهم، أشاروا لمن خلفهم.
ففهم الجميع الإشارة—القادم هو شخصية لا مثيل لها.
فانحنى الثلاثة قائلين:
«نحيّي المبجّل الذي لا يُقهر!»
وردّد الجميع خلفهم، وهم ينحنون بعمق، وقد امتلأت وجوههم بالصدمة.
فقد كانوا يظنون أنه مجرد خبير قوي، لكن الحقيقة أنه بلغ مستوى أعلى بكثير.
انحنى الجميع، ولم يجرؤ أحد على رفع رأسه قبل أن يتكلم.
داخل العربة، لم يتفاجأ لي شوانتشن بالمشهد.
أما يي تشينغتشينغ، فنظرت إليه بازدراء وقالت:
«المبجّل الذي لا يُقهر؟ يا له من لقب عظيم!»
كانت قادرة على قول ذلك، لأنها هي نفسها وصلت إلى هذا المستوى.
في العاصمة، هذا المستوى ليس نادرًا، إذ تُعد بيئة التدريب هناك من الأفضل، ويجتمع فيها أقوى الخبراء.
أما المدن العادية، فهي لا تجذب هؤلاء الأقوياء، لذلك يصبح من يصل إلى هذا المستوى فيها شخصية استثنائية.

تعليقات الفصل