الفصل 49 : الفناء المتبادل
الفصل 49: الفناء المتبادل
كان وجه فانغ تشياورو شاحبًا كالموت في تلك اللحظة.
بعد أن رأت لي شوانتشِن وهو يقتل أفراد عائلة مي ويهزم مي تشانغسو،
تسلّل إلى ذهنها شعورٌ كأنها عادت إلى تلك الليلة قبل عدة أشهر… عندما أُبيدت طائفة الغيوم السابعة.
في تلك الليلة،
ابتلعت النيران كامل الطائفة.
وتمت مذبحة التلاميذ دون رحمة.
كان الشيوخ وقادة الطائفة منشغلين بمواجهة القوى المهاجمة،
لكن ظهر رجال يرتدون السواد.
وبسبب هؤلاء الرجال،
انهار توازن القتال، وسقط قادة الطائفة واحدًا تلو الآخر.
وأخيرًا،
سالت الدماء في كل مكان.
رأت فانغ تشياورو بنفسها—تحت حماية معلمتها—مشهدًا لا يُنسى،
حيث قُتل الجميع، من الصغار إلى الكبار.
تحولت الطائفة بأكملها إلى أرض موت.
ثم هربت مع معلمتها،
لكن الأخيرة قُتلت أمام عينيها بضربة واحدة فقط.
منذ تلك اللحظة، بدأت رحلتها في الهروب عبر آلاف الأميال،
بينما كان المطاردون خلفها لا يتوقفون.
حتى وصلت إلى قرية شياوفنغ ودخلت ورشة لي شوانتشِن.
ومن هناك… تغير مصيرها.
بدأت الأمور تتسلسل:
قتل لي شوانتشِن أفراد جناح العالم السفلي الذين كانوا يطاردونها،
ثم أصبح بينها وبينه رابط غامض من الديون المتبادلة.
لاحقًا، في مدينة فوجينغ،
بسببها قُتل مي لانغيا من عائلة مي،
وهذا ما جلب غضب عائلة مي—عائلة سادة الفنون القتالية—وجعلهم يرسلون سيدًا للانتقام.
عندما ظهر مي تشانغسو أول مرة،
كانت فانغ تشياورو قلقة بشدة على لي شوانتشِن.
حتى أنها فكرت في التضحية بنفسها واستخدام تقنيتها السرية لإنقاذه.
لكن قبل أن تفعل شيئًا…
انقلب المشهد في لحظة واحدة.
لي شوانتشِن هاجم بسرعة البرق،
فأجبر مي تشانغسو على فقدان ذراع والهروب،
وقتل خمسة من ذروة الخالدين الحقيقيين لعائلة مي.
صُدمت فانغ تشياورو بشدة.
لم تستطع تصديق ما رأت—
سيد من عائلة مي، بهذه السهولة؟
ثم عندما طارد لي شوانتشِن مي تشانغسو،
بقيت هي تحت حماية جناح الكنوز.
وبداخلها،
بدأ شعور غريب يتغير…
مزيج من الامتنان، والارتباط، وشعور لم تستطع تفسيره.
في هذه اللحظة،
دعاها يان جيا باحترام للدخول إلى الداخل.
نظرت فانغ تشياورو إلى المكان الذي اختفى فيه لي شوانتشِن،
ثم دخلت بصمت.
قالت في نفسها:
بما أنه طلب مني الانتظار، فسأنتظر.
لقد سببته له الكثير من المتاعب… يجب ألا أزيدها عليه.
ودخلت جناح الكنوز بهدوء.
في هذه الأثناء،
كان لي شوانتشِن قد طارد مي تشانغسو حتى أطراف مدينة فوجينغ.
ورغم فقدانه ذراعًا،
فإن سرعة مي تشانغسو لم تنخفض كثيرًا،
بل كان يوقف النزيف ويتعاطى أدوية أثناء الهروب.
كانت حيوية سيد الفنون القتالية تفوق تصور العاديين،
فما قد يكون مميتًا للآخرين…
لا يعدو كونه إصابة خطيرة بالنسبة له.
لكن الذراع المقطوعة أثرت عليه كثيرًا،
خصوصًا على مستقبله في الزراعة القتالية.
ومع ذلك،
إذا نجا وعاد إلى عائلة مي،
فيمكنه استعادة ذراعه خلال أشهر باستخدام الأعشاب النادرة.
لكن الآن…
كان يعيش حالة من الرعب الحقيقي.
فهو يشعر أن الموت يقترب منه خطوة خطوة.
“ذلك الوحش… لم يتوقف عن مطاردتي.”
كان يركض بجنون،
لكن المسافة بينه وبين لي شوانتشِن كانت تتقلص تدريجيًا.
بعد نصف ساعة،
وصلا إلى غابة تبعد مئة ميل عن المدينة.
وفي هذه اللحظة،
كان لي شوانتشِن لا يزال خلفه بهدوء،
كصياد واثق من فريسته.
لم يكن في عجلة.
وفجأة،
زاد سرعته قليلًا،
وضرب الأرض بقوة، فترك حفرة عميقة،
وانطلق كوميض برق.
أصبح على بعد أقل من عشرة أمتار.
التفت مي تشانغسو…
ورأى الموت خلفه مباشرة.
تجمّد.
ثم توقف.
لم يعد هناك جدوى من الهروب.
قال بصوت مرتجف:
“أعطني فرصة… وسأدفع أي ثمن تريد.”
ابتسم لي شوانتشِن بسخرية خفيفة:
“تريد أن أتركك؟ بأي حق؟”
اقترب أكثر حتى أصبح على بعد أقل من خمسة أمتار.
ضحك مي تشانغسو بمرارة:
“عشتُ عشرات السنين في هذه المقاطعة… ولم أتصور أن نهايتي ستكون هنا.”
ثم تغير صوته فجأة:
“إذا كان الأمر هكذا… فلن أموت وحدي!”
“تنين اللهب الأسود… الانفجار!”
وفي اللحظة التي اقترب فيها لي شوانتشِن أكثر،
انفجر تحت الأرض تنين من اللهب الأسود.
بووووم!!
انفجار مرعب ابتلع مساحة مئة متر كاملة.
اهتزت الأرض والسماء،
واشتعلت الغابة بالكامل،
وتطايرت الأشجار كأنها أوراق.
وفي لحظة واحدة…
اختفى كل شيء.
ارتفع دخان أسود كثيف،
وابتلعت النيران المكان بالكامل.
لم يعد يمكن رؤية أي شيء.
وبعد وقت قصير،
بدأ الدخان يتلاشى ببطء.
ظهر مشهد مرعب.
كل شيء دُمّر.
الأرض، الأشجار، الصخور…
كل شيء تحول إلى رماد خلال دائرة مئة متر.
وفي المركز،
حفرة عملاقة بعمق عشرات الأمتار،
مليئة بالرماد والصخور المنصهرة.
كأن المكان أصبح جحيمًا حقيقيًا.
لكن…
لم يكن هناك أي أثر لـ لي شوانتشِن…
ولا لمي تشانغسو.
كلاهما… اختفى تمامًا.

تعليقات الفصل