الفصل 997
الفصل 997: فوضى
القيادة المركزية للمريخ
داخل مركز القيادة المركزية لتقنيات المراقبة العسكرية التابعة للإمبراطورية، كانت شاشة عريضة بما يكفي لعرض كل قطاع مهم داخل الإمبراطورية في الوقت نفسه تعمل حاليًا وفق تعبئة زمن الحرب. وكانت جميع الشاشات الآن مغطاة بلقطات بث مباشر من أفاتارات ما زالت تعيث فسادًا في الكونكلاف
لكن تلك اللقطات لم تستمر طويلًا، إذ استبدلت فورًا بمصفوفة مستشعرات النظام الشمسي الإمبراطورية، مع تمييز كبير يحيط بالمريخ بينما دوى إنذار في أرجاء الغرفة
ومن دون الحاجة إلى أي تعليمات، كبرت اللقطات نحو المريخ، ووصلت إلى جميع موارد الاستشعار في تلك المنطقة، محاوِلة تحديد ما الذي يحدث بالضبط والتوصل إلى حل
لكن في اللحظة التي كانت على وشك البدء في استقبال بث المنطقة موضع الاهتمام، استبدلت الشاشة بأكملها بجملة كبيرة حمراء اللون: [تم اكتشاف محاولة للوصول إلى قطاع سري: تم رفض الوصول]
“حسنًا، هذه أول مرة أرى فيها شيئًا كهذا”، قال فني استشعار من الدرجة الأولى عندما رأى الجملة على الشاشة. فقد كانت هذه المنشأة تملك أعلى مستوى من الإذن للوصول إلى المعلومات السرية، ولا يعلوها في ذلك إلا الإمبراطور وعدد قليل من المسؤولين، لأنها كانت مسؤولة عن أمن الإمبراطورية
ونتيجة لذلك، كانوا معتادين على الوصول إلى كل ما تقع عليه أعين مستشعراتهم، مما جعل الوضع الحالي غريبًا جدًا على جميع الحاضرين
لكن قبل أن يتمكنوا حتى من الاستغراق في دهشتهم، حل تحذير آخر محل السابق على الشاشة الضخمة
[خطر تحميل مفاعلات المانا فوق طاقتها. يرجى توفير مفاعلات إضافية]
“أيا كان ما يفعلونه هناك، فهو يستنزف المفاعلات العاملة أسرع مما تستطيع إنتاج الطاقة. شغّلوا المفاعلات الاحتياطية، بسرعة!” صرخ قائد مركز التحكم، غير راغب في أن يكون السبب في فشل ما يحدث داخل القطاع السري بسبب خطأ من جانبه
ومن دون إضاعة الوقت، جرى تشغيل المفاعلات الاحتياطية، ورفعت فورًا إلى أقصى خرج طاقة قبل ربطها بالنظام. لكن ذلك لم يبدُ كافيًا، رغم تشغيل مفاعل احتياطي جديد وربطه في كل دقيقة
“اتصلوا بالقيادة العليا، وأبلغوهم بالوضع، واسألوهم بالضبط ما المتوقع منا حتى لا نتدخل من دون فهم ونزيد الأمور سوءًا”، قال القائد بعدما رأى أن الوضع لا يتوقف مهما شغلوا من مفاعلات احتياطية
“نعم، سيدي!” صاح فني استشعار من الدرجة الأولى قبل أن ينفذ الأوامر
{أحتاج إلى دعم لحماية الإمبراطور،} أرسلت نوفا طلب استغاثة إلى جميع من استدعاهم الإمبراطور، مع تحديثهم بما يجري
وكانت سيرافينا أول من تحرك. فأوقفت فورًا تزويد القبة الأقرب بالمانا، كاشفة الموقع المركزي مباشرة للفراغ بين القبتين، بينما بدأ الهواء داخل القبة الداخلية ينسحب، باعثًا الفوضى في كل ما بداخلها. وكانت نوفا، التي تفهم قدراتها، تنسق معها عبر إبقاء الإمبراطور داخل الدرع المفعّل، وفي الوقت نفسه تحويل الدرع الذي كان يثبت شبيه الإمبراطور إلى الوضع الخامل في أقسام صغيرة، بما يسمح بإلحاق الضرر به. ثم كررت سيرافينا العملية نفسها مع الطبقات الأخرى، فاتحة أخيرًا طريق الوصول إلى مركز الموقف أمام كل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم
فعّل لي مجال جاذبية في محيطه، فزاد فورًا قوة الجذب باتجاهه، ساحبًا كل ما لم يكن مثبتًا نحوه. وتبعت نوفا ذلك، فنسقت أولًا مع سيرافينا ثم مع لي، إذ أعادت الدرع المحيط بالشبيه إلى الوضع الخامل ليجري سحبه نحو لي، محدثة مسافة بينه وبين الإمبراطور
لكن بدا أن ذلك كان أسوأ حركة يمكنهم القيام بها. ففي اللحظة التي أزيل فيها الدرع النشط المحيط به، أطلق الشبيه كمية هائلة من المانا بينما تجسدت حوله دائرة سحرية، فعّلت تعويذة الطيران وبدأت تقاوم قوة الجذب من لي. وخلال هذه الفترة كلها، لم تغادر عيناه الإمبراطور، الذي كانت نوفا تمسكه وتسحبه نحو الفضاء عبر شعاع جر متصل بسفينة على ارتفاع بضعة كيلومترات فوقه
رفع الشبيه يده فورًا، وفي شبه لحظة، فعّل دائرة سحرية جديدة رفعت درجة الحرارة المحيطة على الفور، بينما تشكلت كرة نارية بحجم كرة قدم، بحرارة تكفي لإذابة رمال تربة المريخ. لكن قبل أن يتمكن من إطلاقها نحو الإمبراطور، جرى التشويش على الدائرة السحرية نفسها. وللحظة، أدار رأسه نحو مصدر التشويش، فوجد رينا تطفو وعيناها تتوهجان بالأصفر كأن خلفهما مصباح
“توقف عن ملاحقة زوجي!” صرخت، وعلى الرغم من أنها كانت على بعد عدة كيلومترات، فإن الجميع سمعها لأنها ضمّنت صوتها المانا
توقفت عينا الشبيه للحظة عندما وقعتا على رينا، لكن تلك اللحظة القصيرة بدت كافية ليتمكن الآخرون أخيرًا من التحرك. فانبثق جذر من الأرض وقيد الشبيه، بينما حاول امتصاص المانا التي فيه، وحدث الأمر نفسه مع بقية شعب الأشجار
لكن لدهشة كثيرين، في اللحظة التي بدأوا فيها امتصاص المانا عبر الجذور، بدأت الجذور نفسها تذبل بسرعة قبل أن تصبح هشة وتنكسِر لمجرد تعرضها لقوة الجذب الصادرة من لي، وكان ذلك أحد نواتج المانا الملوثة المتولدة نتيجة تلقي روح الشبيه انتقال تسمم المانا، مما أغلق أحد السبل الممكنة للتعامل معه
لم يبدُ أن الشبيه يهتم، إذ أعاد تركيزه إلى الإمبراطور. وخلال الثواني 3 التي تمكنوا فيها من إعاقته، كانت نوفا قد سحبت الإمبراطور عدة كيلومترات بعيدًا بينما انفتح ثقب دودي خلفهما، وبدآ يدخلانه هربًا
“آااااااااااه!” صرخ الشبيه بصوت غير مفهوم بينما بدأت الأوردة تخرج من فمه في نوبة غضب عندما رأى هدفه يهرب. وفي الوقت نفسه، ظهرت حوله 15 دائرة سحرية، مطلقة موجة صدمة هائلة امتدت كيلومترات، فعطلت المنطقة وغطتها بالرمال التي كانت تُسحب نحو لي. ثم شوهد الشبيه منطلقًا نحو الإمبراطور، الذي كان قد دخل الثقب الدودي إلى منتصفه تقريبًا، وبدا أنه في مسار يسمح له باللحاق بهما بعد لحظات من مرورهما. فتحرك الجميع فورًا، محاولين إيقافه أو تأخيره، لكنهم فشلوا، إذ وصل في اللحظة التي بدأ فيها الثقب الدودي ينغلق، ومر عبره قبل أن ينغلق
كانت كارثة، وهذا لخص ما مر في أذهان جميع من شهدوا ذلك
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل