تجاوز إلى المحتوى
الحصول على نظام تكنولوجي في العصر الحديث

الفصل 970

الفصل 970: في الفضاء لا يستطيع أحد سماع صراخك، لكنهم يستطيعون رؤية احتراقك

“يا للعجب،” قالت أياكا وهي تخرج من بوابة النجوم، شاعرة بالكمية الكبيرة من المانا المسمومة التي كانت تنبعث من بعيد

ورغم أنها شعرت بالمانا المنبعثة، فإن أكثر ما فاجأها كان تقلب قوة الحياة الحاصل في ذلك الاتجاه، إذ كانت سنوات من طول العمر تُطرد مع كل ثانية، مما جعلها واثقة من أن من يحدث له ذلك لا يمر بوقت جيد أبدًا

“الآنسة أياكا والسيد لي، تفضلا معي من فضلكما،” قال لهما جندي يرتدي درعًا كاملًا بعد ثوانٍ قليلة من خروجهما من بوابة النجوم، ثم اصطحبهما فورًا نحو سفينة كانت تنتظرهما، وانطلقت في اللحظة التي صعدا فيها، حاملة إياهما إلى مكان الإمبراطور

{الإمبراطور يمر حاليًا بتسمم مانا بسبب ثغرة في عقد مانا، وما نحتاجه منكما هو أن تبذلا قصارى جهدكما لمساعدته بينما يتعامل مع هذا الوضع، أو أن تقدما حلًا إن كان لديكما واحد،} ظهرت نوفا وقدمت لهما ملخصًا عن الوضع، وأظهرت الصور الإمبراطور جالسًا في وضعية التأمل وهو يشع مانا، وكان على السفينة أن تحوم على مسافة بعيدة، لأن الغلاف الجوي كان غير مستقر إذا اقتربت أكثر

“سأتولى الأمر من هنا،” قال لي وهو يتجه نحو الباب، وكأنها تستجيب له، بدأت أياكا تطفو بسلاسة، بينما بقيت الجاذبية المحيطة دون تأثر بقدرة لي التي كانت تستهدفها وحدها، فقد كانت معتادة بالفعل على استخدامه لقدراته عليها، وعندما انفتح الباب، قفزا خارجًا فورًا بينما تفعّل درع جاذبية أحاط بهما وحماهما من اضطراب المانا

“لا بد أن هذا مؤلم جدًا،” قالت أياكا وهي تقترب من آرون، الذي كان جالسًا ويبدو هادئًا جدًا، على عكس التعبير الذي توقعت أن تراه على وجهه بينما كانت قوة حياته تتلوث وتضيع، كان هذا وضعًا خطيرًا للغاية، فبمجرد أن تنفد ماناه سيصبح هدفًا سهلًا، ولن يعود قادرًا على مقاومة تسمم المانا بعد الآن، “كم تبلغ احتياطاته من الطاقة الآن؟” سألت، لأنها أرادت أن تعرف لتستعد للحظة التي يحدث فيها ذلك، وبالنظر إلى أن هذا كان مستمرًا منذ دقائق قبل أن تصل أصلًا، وإلى الكمية التي كان يطردها باستمرار، فستتفاجأ إن صمد 10 دقائق أخرى

{لا داعي للقلق بشأن ذلك، فلن تنفد منه المانا،} أجابت نوفا، فنال ذلك منها ومن لي نظرة شك، لكن لم يكن هناك وقت لإضاعته في طرح المزيد من الأسئلة

ومع اقتراب لي من الإمبراطور، اضطر إلى زيادة استهلاكه للمانا على الدرع، لأن المانا المسمومة المنبعثة من الإمبراطور كانت تصطدم بطبقته الخارجية

{لا تقلقا بشأن المانا، سأزودكما بما تريدانه منها،} قالت نوفا بينما بدأت المانا تملأ البزتين اللتين كانا يرتديانهما، وهما بزتان قدمتهما نوفا لهما عندما أقلتهما من قاعدة الأبحاث

وكان ذلك نتيجة تزويدها لهما بمانا حُولت من جزء من الكهرباء الخارجة من مفاعل قلب المريخ، ثم أُدخلت عبر بوابة نجوم دقيقة لثقب دودي فُتحت داخل بزتيهما، وقد سمح لها ذلك بتزويدهما بكل ما يلزم من المانا، كما تسبب أيضًا في سوء فهم، إذ ظن الاثنان أن هذه هي الطريقة التي كانت تزود بها الإمبراطور بالمانا

ومع إحساس لي بالشعور المنعش الناتج عن امتصاص جسده للمانا، صار أكثر شراسة، وبدأ يستهدف المانا المسمومة ويعيد توجيهها، وهو ما خفف الاضطراب تدريجيًا حتى وصلا إلى الإمبراطور، وهذا أتاح لأياكا أن تلامس جسده وتحاول جمع المعلومات عن الوضع

…………………….

وبينما كان ذلك يحدث، كانت عيون الإمبراطورية والكونكلاف مركزة الآن على منطقة واحدة، قبل ثوانٍ قليلة فقط من أول تماس مباشر

كانت الإمبراطورية تعرف ميزة الطرف الذي يتحرك أولًا: السيطرة على ساحة القتال، وفرض الإيقاع، وإجبار العدو على اتخاذ مواقع رد الفعل، وفي اللحظة التي وصلت فيها الأساطيل الإمبراطورية إلى المنطقة التي اختارتها، ارتفعت جميع الأقفال المكانية ضمن نصف قطر ملي ثانية ضوئية إلى المستوى الثاني، فاستقام الفضاء داخل ذلك النطاق ودفع بالقوة أسطول رأس حربة الكونكلاف خارج السفر أسرع من الضوء لأن الفضاء رفض الانحناء

كانت تلك خطوة شديدة الفائدة، لكنها استهلكت قدرًا هائلًا من الطاقة، بحيث لا يمكن استخدامها مرات كثيرة، لأن حتى الأقفال المكانية نفسها كانت تعاني من مشكلات في التحمل عند استخدام المستوى الثاني

ولأن الأساطيل الإمبراطورية كانت تملك معرفة مسبقة بأن أساطيل رأس الحربة التابعة للكونكلاف ستُجبر على الخروج من السفر أسرع من الضوء، فقد فعلت الشيء نفسه في اللحظة التي حدث فيها ذلك، واستغلت عنصر المفاجأة فورًا لشن هجوم

وميض!!!!!!! وميض!!!!!!! وميض!!!!!!! وميض!!!!!!! وميض!!!!!!! وميض!!!!!!!

أي شخص كان يراقب الوضع رأى آلاف الخطوط اللامعة من الضوء الساطع وهي تطغى للحظة على ضوء الشمس الضعيف الذي يصل إلى سحابة أورت، فأنارت بقوة أجزاء من كويكبات جليدية لم تتلق ضوء الشمس منذ مئات الآلاف من السنين، ثم تلت ذلك انفجارات من السفن التي كانت بطيئة في رد الفعل

وفي الأفلام قد تبدو أشعة الليزر أو أسلحة الطاقة المباشرة قابلة للتفادي، لكن ذلك لا يكون إلا من أجل التأثير الدرامي، أما في الواقع فمن شبه المستحيل تفاديها على المسافات القريبة، لأنها تتحرك بسرعة الضوء، ورغم أن 299,792.458 مترًا، أي ملي ثانية ضوئية، تُعد مسافة كبيرة جدًا، فإنها تكاد تكون لحظية بمقاييس سرعة الضوء والهجمات المرتبطة بها

وتبعت ذلك المزيد والمزيد من أشعة الليزر، لكن وقتًا كافيًا كان قد مر بالفعل كي يفعّل العدو حماياته النشطة، ومع ذلك كانت 10 بالمائة من أسطوله قد دُمِّرت بالفعل في الضربة الافتتاحية، فحروب الفضاء تُحسم قبل أول تماس، لكن هذا لا يحدث إلا إذا كان لدى الطرفين ما يكفي من المعرفة عن بعضهما، وهذا لم يكن عاملًا حاضرًا هنا، لأنها كانت المرة الأولى التي يواجه فيها الطرفان أحدهما الآخر بكل قوتهما، وكان كلاهما يفتقر إلى المعلومات الكافية لحسم النتيجة قبل أن تبدأ، وكل طرف كان يعتقد أن الأفضلية في جانبه

لكن حتى تدمير 10 بالمائة كان أكثر مما توقعوه، فرغم أن الإمبراطورية نجحت في مهاجمتهم قبل أن يتمكنوا من تفعيل دروعهم، فإن السفن كانت لا تزال تملك وسائل حماية سلبية ضد أسلحة الطاقة، وكانت جميع السفن العسكرية تقريبًا مغطاة بطبقات دروع تبخيرية تتبخر عند الاصطدام لامتصاص الطاقة وحماية الأنظمة الموجودة تحتها، وإذا اختُرقت تلك الطبقات، واجهت الهجمات بعد ذلك مواد تغير الطور التي تمتص الحرارة وتنشرها نحو مبددات الحرارة، مما يقلل الضرر أكثر ويؤخره بالقدر الكافي حتى تبدأ الحمايات النشطة بالعمل

وبعد لحظات من ارتفاع دروعهم، انخفضت مرة أخرى عندما انطلقت أشعة الليزر من أسطول الكونكلاف في هجوم رد، رافضين البقاء سلبيين قبل أن تعود دروعهم للارتفاع، وظلت العملية تتكرر باستمرار مع إرسال المزيد والمزيد من هجمات الليزر كلما دخلت أشعة الليزر الإمبراطورية مرحلة التبريد

لكن بدلًا من النتيجة المتوقعة لهجوم أسلحة الطاقة على الأسطول الإمبراطوري، واجهوا فورًا ارتداد هجماتهم إليهم، فقد استخدمت الأساطيل الإمبراطورية درعًا مشتركًا واحدًا مكونًا من قطع مثلثة، كانت تتحول إلى سطح عاكس بالكامل في اللحظة التي تلامسها فيها هجمات الطاقة، ثم تتحرك وتعكس الهجوم بزاوية 90 درجة إلى قطعة مثلثة متصلة أخرى تعكس بدورها الفعل نفسه، فتعيد الضوء بزاوية 90 درجة أخرى وترده إلى مطلقيه بنسبة 90 بالمائة من قوته الأصلية، بعد أن امتصت منه 10 بالمائة، لأنه لا يوجد شيء يعكس بصورة كاملة تمامًا

وفي أول تبادلين خرجت الإمبراطورية في المقدمة، لكن حتى 5 ثوانٍ لم تكن قد مرت منذ الهجوم الأول، لذا لم تكن المعركة قد تجاوزت بعد مرحلة الإحماء

التالي
970/1,045 92.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.