الفصل 969
الفصل 969: النصر المضمون للكونكلاف
[………..]
[……….]
[……..]
[…….]
توقفت سطور النظام في اللحظة التي فعّل فيها العقدة في روحه، وكأنها تحاول الآن التكيف مع أفعال آرون
وجاء مع ذلك أيضًا لحظة صمت وهدنة من الألم، لكن رغم هذا لم يشعر بالارتياح، لأنه لم يكن يعرف بعد إن كان هذا حلًا مؤقتًا أم لا، وسرعان ما أجابه جسده بدلًا عنه
“مممممممممممممممممم،” تأوه وهو يحاول حبس الصرخة، لأنه كان يعلم أنه في اللحظة التي سيصرخ فيها ستنهار دفاعاته الذهنية أمام الألم مرة أخرى، وبدلًا من ذلك قرر أن يجلس في وضعية التأمل، وشبك أصابعه معًا بينما لامس إبهاماه بعضهما وأغلق عينيه، محاولًا تحديد ما الذي يحدث، ورغم أن الألم عاد وكان أسوأ من الضربة الأولى، فإن هذا الألم بدا كأنه خليط، جزء منه قادم من روحه التي كانت تسمم المانا لديه باستمرار، بينما كان الألم الإضافي يأتي من مصدر مختلف
وبينما بدأ مرة أخرى في التخلص من كل المانا التي تسممت حديثًا، لأن الاحتفاظ بها داخل جسده سيسبب له الضرر، كان هذه المرة يستخدم المانا التي يدفعها إلى الخارج كحساسات تمنحه معلومات أثناء خروجها عما يحدث داخل جسده
ولولا الألم الذي كان يمر به، لظهر ذهوله بوضوح، لأن الرونات الذرية الدقيقة داخل قلبه الروني كانت تنشط في هذه اللحظة، وكانت هذه أول مرة يحدث فيها ذلك وهو واعٍ، لأن كل المرات السابقة التي حدث فيها الأمر كانت إما عندما كان نائمًا، كما حدث في المرة الأولى، أو في غيبوبة مستحثة عبر نوفا أو النظام نفسه
والآن، بعدما وجد شيئًا يركز عليه بالكامل بعيدًا عن الألم، تراجع الألم ببطء إلى خلفية ذهنه، لكن ليس بالكامل، بينما ركز وحاول أن يفهم ما الذي كانت تفعله الرونات، لأنه كان قادرًا على تعلم الكثير من اختبارها بشكل مباشر وهو واعٍ
…………………..
دوى ارتطام عنيف!!!!!!!!!!!!!!!! سقط شخص، وتبع ذلك، “آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ!”
دوى انفجار قصير!! وانفتح الباب بركلة بعد ثوانٍ من سماع الصرخة، بينما دخلت مجموعة من أفراد أمن حضارة غورغا المسلحين إلى الغرفة وأسحلتهم في أيديهم، وبينما راح بعضهم يمسح الغرفة، تحرك اثنان نحو الشخص الساقط
“سيدي، هل كل شيء بخير؟” سأل أحد أفراد الحراسة الأمنية وهو يضع يده على كتف الرجل الملقى على الأرض، والذي كانت صرخته تضعف أكثر فأكثر بينما كان ارتجافه يزداد
“أحضروا شامان المانا!” صرخ الرجل في الجنود الذين كانوا لا يزالون يفتشون الغرفة ليروا إن كان هناك شخص أو شيء تسبب في صرخة الرجل
وعند سماع الأمر، غادر اثنان منهم الغرفة، بينما رفع الرجل الذي أطلق الأمر يده إلى فمه قبل أن يقول، “الحالة حمراء، الممثل يعاني أعراضًا مجهولة ولا يستجيب، لا يوجد سبب معروف بعد، نحن نرسله إلى شامان المانا للعلاج” ثم حمل الممثل على كتفه بعدما رأى أن الوضع يزداد سوءًا، لأن الاندفاع نحو الشامان سيقلص الوقت اللازم لحصول الممثل على تشخيص، إن لم يكن علاجًا، وتصبب عرقًا لأنه كان يعرف أن يومه سيكون سيئًا جدًا إن لم تُحل هذه الحالة
……………….
القيادة المركزية للكونكلاف
مع دخول الكونكلاف في حرب ضد إمبراطورية كانوا يتوقعون بالفعل أنها تملك قدرات فتح الثقوب الدودية، كانت كل الكواكب المهمة في حالة تأهب قصوى، لذلك وصل خبر انهيار ممثل حكومي شارك في المفاوضات وتوقيع أول اتفاق بعد الحرب الأولى مع الإمبراطورية فورًا إلى القيادة المركزية للكونكلاف، وفي تلك اللحظة كانوا يتلقون الخبر نفسه من حضارات مختلفة، بدأ الأمر بواحد، ثم آخر، حتى وصل إلى عشرة، ثم عشرين، ولم يمض وقت طويل حتى صار لكل حضارة واحد من ممثليها يمر بوضع لا يمكن تفسيره
ومع ذلك، لم يتفاجأ أحد في القيادة المركزية بهذا الخبر، لأنه كان شيئًا أخذوه في الحسبان، فبما أنهم هم أيضًا كانوا يستغلون عقد المانا، كان من الطبيعي أن تتمكن الإمبراطورية نفسها من استغلال العقود الرونية في المقابل
“من حسن الحظ أننا استخدمنا ممثلين للتوقيع بدلًا منا،” قال أحد قادة الحضارات وهو يشاهد بثًا مباشرًا لما يحدث لممثله الذي وقع العقد مع الإمبراطورية، وقد أظهر البث جسده وهو يذبل ببطء، كما لو أن السائل داخل جسده كان يُسحب منه، وهو أمر لم يستطع أخصائيوهم الطبيون سوى تأخيره مؤقتًا بالمانا، وهي رفاهية جديدة صاروا قادرين على تحملها الآن بسبب مخزوناتهم الضخمة استعدادًا للحرب مع الإمبراطورية
“يفترض أن الشيء نفسه يحدث لديهم، لكن بصورة أسوأ، لأن إمبراطورهم كان أحمق بما يكفي ليوقعه بنفسه،” قال قائد حضارة آخر مع ضحكة خافتة قبل أن يضيف، “أتساءل كيف يتعاملون مع هذا الوضع الذي يصيب إمبراطورهم خلال فترة فوضوية كهذه”
أومأ الجميع في الغرفة، فقد كانت مقامرة استراتيجية خاضوها، فإن حدث ذلك فسيجعل حربهم أسهل مما توقعوا، وإن لم يحدث فسيواصلون القتال وهم واثقون من الفوز
لكن المثير للدهشة أن الضربة أصابت بالفعل، إذ ردت الإمبراطورية بعنف وهاجمت ألفًا من كواكبهم مباشرة، مما فعّل فورًا جزاء قسم المانا الذي وقعه الإمبراطور، وكانوا واثقين بدرجة كبيرة من أن الإمبراطور يمر الآن بالعقاب الناتج عن قسم المانا، وهو ما يفترض بدوره أن يدخل الإمبراطورية في فوضى بسبب خسارة قائدها، الذي لم يكن مجرد إمبراطور فحسب، بل كان أيضًا الركيزة وأقوى شخص تملكه الإمبراطورية، وكل ذلك قبل دقائق فقط من أول مواجهة مباشرة بين أسطول وآخر
ولم يدم إيماؤهم سوى لحظة، إذ عادوا يركزون على الشاشة التي أظهرت أن أسطولهم صار على بعد دقائق من المواجهة مع الأسطول الإمبراطوري سريع الاستجابة الذي تحرك لاعتراض أسطولهم المتقدم
كل تحضيراتهم ومقامراتهم ستبدأ الآن بإظهار أثرها، لأن المعدن سيصطدم بالمعدن فعلًا، ولن تحسم الفائز إلا الطاقة الحركية، ففي النهاية لا يستطيع أي من الطرفين استخدام الثقوب الدودية داخل النظام الشمسي وسحابة أورت، لأن تلك المناطق كلها كانت مغطاة بأقفال مكانية فوق أقفال مكانية لتعطيل أي قدرة مكانية وجعلها بلا فائدة، مما قيد الطريقة التي يمكن أن تُخاض بها الحرب
وكان هذا وضعًا يميل لصالحهم أكثر من صالح الإمبراطورية، لأنهم يستطيعون الاستمرار في جلب التعزيزات عبر الثقوب الدودية من المناطق التي لا توجد فيها أقفال مكانية، بينما ستقتصر تعزيزات الإمبراطورية على ما تملكه داخل النظام الشمسي، والذي لا يمكن نقله من مكان إلى آخر إلا بالحركة التقليدية
وكان هذا أيضًا في مصلحة الكونكلاف، لأنهم سيعرفون كل تحرك للقوات الإمبراطورية داخل النظام الشمسي، وسيتمكنون من التصرف وتعديل خطواتهم بناءً على ذلك
ورغم أن بعض الأمور جرت خلافًا لتوقعاتهم، فإن ذلك لم يغير كثيرًا من النتيجة المتوقعة الآن، إذ كانت كل المؤشرات تشير إلى نصرهم المضمون، وكان كل من في الغرفة يتطلع إلى تحقيق ذلك ويعمل بجد لجعله واقعًا، لأن غنائم الحرب جعلت التكلفة اللازمة لتمويل هذه الحرب جديرة بالدفع
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل