تجاوز إلى المحتوى
الحصول على نظام تكنولوجي في العصر الحديث

الفصل 960

الفصل 960: في الميدان

دوي هائل

انطلقت موجة ثلجية هابطة بعدما فردت الميكا السوداء المزينة بلمسات حمراء ركبتيها اللتين انثنتا من شدة ارتطام الهبوط القادم من المدار. وارتفع رأسها من سحابة غبار الثلج التي خلّفها الاصطدام

مدّ إسماعيل، وقد أصبح الآن واحدًا مع الميكا، يده إلى الخلف وسحب سيفًا بطول الآلة نفسها، وكانت ألوانه مطابقة لألوان الميكا

رفع السيف كما لو أنه بلا وزن، ووجّهه نحو القاعدة العسكرية التي كانت تطلق النار بلا توقف على الميكا منذ دخولها الغلاف الجوي. وكانت دروعه قد تمددت بالفعل لتغطي دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد، مشكلة قبة حماية احتوت الآن حتى الموجة الثلجية التي تسبب بها هبوطه

أضاء السيف المنقوش بالرونات للحظة، ثم أطلق موجة صدمة

هدير متواصل

حوّلت موجة الصدمة فورًا الثلج المتراكم داخل الدرع إلى بحيرة كبيرة من الماء

“حان وقت تألقي”، قال إسماعيل بينما تفككت الحواف القاطعة للسيف ذي الحدين، وبدأت تحوم حول الميكا، غارقة جزئيًا في الماء. أما يده فبقيت تمسك بالمقبض، الذي صار يشبه عصًا سحرية

بعد لحظات، بدأ الماء داخل قبة الدرع يتحرك، واكتسب زخمًا وهو يندفع ذهابًا وإيابًا، جامعًا الطاقة طوال 10 ثوانٍ متواصلة. ثم عبرت الكتلة المائية كلها خلال الدرع، متشكلة في هيئة موجة هلالية ضخمة تكفي لحجب القاعدة في الأسفل. وتحولت هجمات القاعدة التي كانت تستهدف الدرع إلى محاولات يائسة لإيقاف الموجة القادمة

ارتطام هائل

ضربت الموجة القاعدة بقوة، التي كانت قد فعّلت دروعها الخاصة بعد لحظات من إدراكها أنه من المستحيل إيقافها بالكامل

“هذا كل ما كنت أحتاجه”، قال إسماعيل، من دون أن يشعر بخيبة أمل لأن الموجة لم تدمر القاعدة. ففي اللحظة التي اجتاحت فيها البنية، أنزل مقبضه الشبيه بالعصا وامتص الطاقة التي كان قد بثها في الماء، فجمّده فورًا ودفن القاعدة تحت الجليد

كان التلاعب الجزئي بالطاقة قدرته الخاصة. وكانت محدودة بامتصاص الطاقة وبثها في الأشياء التي يستطيع لمسها جسديًا أو الاتصال بها عبر خيوط المانا، مما جعله فردًا شديد الخطورة، بحسب الطريقة التي يستخدم بها هذه القدرة

عندما استيقظت قدرته لأول مرة، أدرك أن أي طاقة يمتصها تتبدد فورًا. ورغم أن ذلك ظل مفيدًا، فإن عدم قدرته على تخزينها كان قيدًا كبيرًا. لكن الإمبراطورية منحتْه حلًا: فقد عُدلت الأجزاء الحيوية في الميكا الخاصة به لتخزين الطاقة التي يمتصها، مما أتاح له إعادة توظيفها في شيء آخر، وجعله شخصًا أكثر رعبًا يزداد قوة مع الوقت بينما يزداد خصمه ضعفًا

“انتهيت من القاعدة”، أعلن إسماعيل لأفراد فريقه بينما كان يراقب مؤقت مهمة الإنقاذ ويرى أن 3 ثوانٍ فقط بقيت. وفي الوقت نفسه، تحررت أجزاء السيف من الجليد وعادت لتعيد تجميع نفسها في النصل الضخم الواحد الذي كانت عليه من قبل

………………….

قبل 4 دقائق، القيادة المركزية للكونكلاف

عندما ظهرت الأجسام الخمسة على أكثر من 1000 كوكب، توقف قلب كل من في مركز القيادة. فعلى الرغم من أن الأدلة كانت تشير إلى أن الإمبراطورية تقف خلف دريزنور، مما أوضح أنها قادرة على استخدام الثقوب الدودية، فإنهم لم يتخيلوا أبدًا أن أبناء تيرا يستطيعون استخدام الثقوب الدودية بهذا الحجم. وكانوا يعجزون عن استيعاب كيف يمكن لهذا أن يكون ممكنًا أصلًا. إذ كان ذلك سيتطلب ما لا يقل عن 1000 فرد يمتلكون تناغمًا عاليًا مع التلاعب المكاني، يتبع ذلك سنوات من التدريب. وبالنسبة إلى حضارة صغيرة مثل إمبراطورية تيرا، التي لا يتجاوز عدد سكانها 20,000,000,000، كان العثور على هذا العدد من المرشحين في وقت قصير أمرًا يفترض أنه مستحيل. وفوق ذلك، كان عليهم تعديل التكنولوجيا لتناسب الاستخدام البشري، وهي عملية استغرقت من حضارات أخرى عقودًا، إن لم تكن أكثر، وحصدت مئات الأرواح

خفّت تلك الصدمة الأولى قليلًا عندما وصلت الصور الأولى، وأظهرت وجود 5 آليات فقط في كل كوكب. وبدا أن الإمبراطورية إما متهورة، أو تبالغ في تقدير نفسها، أو تخوض مقامرة يائسة. لكن ذلك الاطمئنان تحطم عندما رأوا قدرات تلك الآليات، وغاصت قلوبهم مرة أخرى حين أدركوا أن تكنولوجيا الميكا لدى الإمبراطورية تتفوق على تكنولوجيتهم

لكن وكأن أحدًا كان يعبث بهم، اشتعل الأمل من جديد عندما رأوا الآليات الخمس تتعرض لوابل من الهجمات يدفعها قسرًا نحو الكوكب. وملأهم ذلك بتوقع أنه إذا واصلوا الضغط فقط، فستُخترق الدروع وتُدمّر الآليات

ذلك الشعور لم يدم. ففي لحظة واحدة، دُمّرت السفن الدفاعية، مما أتاح للآليات الخمس الهبوط على كواكب لم يعد لديها أي دفاعات مدارية

لكن هذه المرة، لم تُمنح لهم فرصة لعودة الأمل. فقد شاهدوا آلية واحدة تستغل البيئة الثلجية في منطقة هبوطها لتتسبب في موجة ثلجية هابطة، ثم تحولها إلى ماء، وترسل موجة ضخمة نحو القاعدة، ثم تدفنها تحت الجليد، فتعطلها عمليًا في لحظة واحدة

وذلك لم يكن سوى كوكب واحد. كانت أحداث مشابهة تقع على الكواكب الألف الأخرى، وكان أكبر اختلاف هو أن القدرات التي استخدمتها الآليات الخمسة آلاف كانت كلها فريدة من نوعها

ولم يُمنحوا حتى وقتًا للتفكير في إجراءات مضادة، لأن ما تبقى من وسائلهم الدفاعية كان موزعًا عبر تلك الأنظمة النجمية، ولأنهم كانوا يواجهون هجومًا بهذا الحجم للمرة الأولى

ورغم أن الانتظار كان أفضل مسار قبل اتخاذ قرار بالرد، فإن الحجم الذي عملت عليه الإمبراطورية حوّل تلك الملاحظة إلى مجرد مشاهدة أنفسهم وهم يفقدون السيطرة على 1000 كوكب

وفي اللحظة التي كانوا على وشك البدء فيها بمناقشة الوضع اعتمادًا على المعلومات التي صارت بين أيديهم وصياغة إجراءات مضادة وخطط هجوم معاكس

أصوات إنذار متواصلة

دوّت إنذارات القيادة المركزية مرة أخرى، وقاطعتهم. وهذه المرة، عرضت الشاشات لقطات من زوايا الرؤية الخاصة بسفن مختلفة كانت تحتجز المحطات الفضائية التي يحتلها البشر رهائن في تلك اللحظة

“آه، هيا”، قال أحد الضباط في القيادة المركزية لا إراديًا

لكنهم هذه المرة لم يظلوا سلبيين. فقد صاح الرئيس المؤقت: “أصدروا لهم الأمر بتدمير المحطات الفضائية، حالًا!” لأنه لم يكن يريد أن يختبر هزيمتين واسعتين متتاليتين

لأن ذلك كان سيعني أن فترته الأسبوعية على رأس العملية ستنتهي فجأة، والأسوأ من ذلك أنه سيكون محظوظًا إن احتفظ برأسه بعد ذلك إذا سمح بحدوث هذا

التالي
960/1,045 91.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.