الفصل 951
الفصل 951: الأخبار الجيدة والسيئة
“………”
الغرفة التي كانت قبل لحظات ساحة معركة من الجدالات الصاخبة والآراء المتصادمة بين قادة الكونكلاف، أصبحت الآن غارقة في صمت مطبق، صمت بلغ حدًا أن سقوط خيط من القطن كان سيجذب الانتباه
“أنا متفاجئ لأننا نتجادل حول هذا أصلًا”، قال الزورفاك الأعظم، بصوت هادئ لكنه مشبع بازدراء واضح لا يخفى. “نحن الكونكلاف. ومع ذلك نجلس هنا نناقش ما إذا كان علينا أن نتظاهر بعدم رؤية ما يفعله أعداؤنا خلف ظهورنا… فقط لتجنب إزعاج مواجهة خصمين في وقت واحد. هل جعلتكم ألف سنة من السلام بهذا القدر من التردد، حتى صرتم تفضلون الكذب على أنفسكم بدل مواجهة ما يجب مواجهته؟”
لم يكن قد نطق بكلمة واحدة خلال الفوضى السابقة، شأنه شأن معظم قادة العشرة الأوائل، وهم أولئك الذين تنتمي حضاراتهم إلى أعمار طويلة. وعلى عكس الحضارات الأصغر سنًا والقصيرة العمر، التي لم تعرف الفترة الحربية الوحشية والخطيرة للغاية إلا من القراءة عنها، فإن كثيرين من أبناء العشرة الأوائل عاشوها بأنفسهم، أو تربوا على يد الأجيال التي مرت بها. فالحرب بالنسبة لهم لم تكن أسطورة بعيدة. بل كانت إما ذكرى مرعبة للضعفاء الذين تلقوا الضربات، أو ذكرى محببة لأولئك الذين كانوا في موقع القوة ومن يوجهونها
“إذا كنا سنتجنب المواجهة فقط لأن قائدهم تمكن من التفوق على بعض ممثلينا، في ظروف كانت تميل له بوضوح، فنحن استسلمنا بالفعل. أن تكون حذرًا شيء، أما هذا؟” وأطلق زفرة سخرية خفيفة. “هذا جبن يرتدي ثوب الدبلوماسية
لا أرى أي سبب لهذا الجدل من الأساس، حين يمكننا ببساطة التعامل معهم على أنهم…””
ورغم أن كلماته لم تكن مهينة بشكل صريح، فإن نبرته حملت حدة متعالية، كما لو أنه يوبخ أطفالًا ساذجين. ولم يقاطعه أي من القادة الآخرين. فجميعهم كانوا يعرفون من يكون: أقوى فرد في الكونكلاف، سواء من حيث قدرته الشخصية أو قوة حضارته. وكانوا يتسامحون مع صراحته لأن كلماته، في معظم الأحيان، كانت تقترن بحقائق مزعجة لا يمكنهم تجاهلها
………………
الحديقة الإمبراطورية، الأرض
حفيف… حفيف…
كانت الحدائق الإمبراطورية الواسعة، المغطاة بملايين الورود المتفتحة، تتمايل برفق تحت نسيم عابث. وكانت حركتها تهمس بإيقاع خافت، ودندنة حفيف ناعمة تبث الحياة في السكون
كان آرون يسير ببطء بين صفوف الورود، وقد مد إحدى يديه لتمر أصابعه فوق البتلات كلما مر بجانبها. وكانت على وجهه ابتسامة خفيفة، لكن خطواته كانت بلا وجهة محددة، هادئة وغير متعجلة، كخطوات رجل يحاول أن يغمر نفسه بلحظة نادرة لا ينالها كثيرًا
وبالقرب منه، كانت رينا تجلس تحت ظل شرفة بيضاء، تراقبه بعينين دافئتين، بينما وضعت إحدى يديها فوق بطنها. وكانت ابتسامتها تحمل أكثر من الحب، فقد حملت الرضا والأمل ووعدًا صامتًا للمستقبل
قبل أيام قليلة فقط، اكتشفا أنها حامل
جاء الخبر على نحو غير متوقع، إذ التقطته نوفا أثناء فحص أمني روتيني بعد عودة رينا من جولة قصيرة خارج القصر. وكانت نوفا قد أخبرت رينا أولًا، كما تقتضي الإجراءات، مانحة إياها السيطرة الكاملة على موعد وكيفية كشف الأمر، وهو ما قررت فعله فورًا عندما شاركته مع آرون وكل أفراد العائلة
كان الفرح طاغيًا. فقد كانا يحاولان منذ سنوات، وهما يعلمان تمامًا مدى صعوبة الأمر بسبب ما أصبحا يسميانه عامل القوة. فمع استمرار آرون في التطور، كان جسده يتكيف باستمرار مع قوته المتصاعدة، ويتغير على المستوى الخلوي بطرق جعلت الحمل أكثر صعوبة. كانت بنيته الحيوية تتحول ببطء إلى شيء يقترب من الأنواع ذات العمر الطويل، حيث يصبح التكاثر أقل أولوية، مما يجعل الحمل الطبيعي شبه مستحيل
وكانا قد فكرا في التلقيح الاصطناعي كخيار احتياطي، لكن بما أن الوقت ما زال في صالحهما، فقد اختارا مواصلة المحاولة طبيعيًا أولًا. والآن، أثمر ذلك الصبر أخيرًا
لقد كان آرون سعيدًا إلى درجة أنه منح هدية احتفالية قدرها 1,000 رصيد من إيدن لكل واحد من أكثر من 20,000,000,000 مواطن في الإمبراطورية، على أن تكون قابلة للاستبدال بأي منتج أو خدمة من شركاته الخاصة. وقد كلفه ذلك أكثر من 20,000,000,000,000 من إيدن كإيرادات ضائعة، لكن بالنسبة لشخص بمكانته، كانت هدية يستطيع تحملها بسهولة. وكان يشعر أنها تستحق كل رصيد منها
وأدى اجتماع حمل الإمبراطورة مع هذه المنحة غير المتوقعة إلى إشعال احتفالات واسعة في أنحاء الإمبراطورية. امتلأت الشوارع بالفرح، وازدحمت شبكات التواصل بالتهاني، وضجت كل الأسواق بالحركة. ولحسن الحظ، كانت الأرصدة محصورة في شركات آرون وحدها، مما جنب بقية الاقتصاد تضخمًا خطيرًا. ومع ذلك، فقد تسبب الارتفاع المفاجئ في النشاط الاستهلاكي في زيادة ملحوظة في الأسعار، وهي زيادة امتصها الكونكلاف وقدرات الإنتاج السريعة للإمبراطورية بهدوء لمنع أي أثر متسلسل
استدار آرون ولوح لرينا، وكانت ابتسامته انعكاسًا للفرح الذي يملأ قلبه. ثم تجمدت ابتسامته. وبقيت يده، المرفوعة في التحية، ساكنة دون حركة. ومن يراقبه من بعيد لن يلاحظ أي تغير في ملامحه. لكن صوته، ذلك الهمس المنخفض العاجل الخارج من بين أسنانه، لم يكن هادئًا على الإطلاق. “ماذا؟” أعتذر عن ذلك
{شعبنا يبلغ عن تحركات غريبة داخل الكونكلاف}، جاء صوت نيكس في ذهنه، باردًا وخاليًا من العاطفة، على النقيض من دفء الحديقة
“كيف ذلك؟” سأل، وقد أنزل يده أخيرًا، وعادت حركاته ببطء وبقصد محسوب إلى نزهة عادية
{لدينا 13 بطلة صغيرة في حضارات مختلفة}، أبلغته نيكس. {وجميعهن أبلغن عن انخفاض مفاجئ ومنسق في تسجيلات دخول الواقع الافتراضي. ومعظم الذين خرجوا من الشبكة هم من العاملين في الحكومة والأفراد العسكريين} وظهرت أمامه شاشة عرض مجسمة، لا يراها سواه، تعرض قائمة أسماء، مجرد عينة عشوائية من آلاف اختفوا للتو من الشبكة. وكان تماسك البيانات واضحًا بما لا يدع مجالًا للشك
“منذ متى يحدث هذا؟” سأل، وهو يقطف وردة واحدة كاملة ومثالية من ساقها بينما بدأ يعود نحو الشرفة، وكأنه يتصرف كما لو أن كل شيء بخير
{قبل 8 ساعات}، أجابت نيكس. {كنا نراقب الوضع، ننتظر لنعرف إن كان مجرد خلل إحصائي. لكن البطلات الصغيرات أكدن الأمر للتو. هذا تحرك متعمد ومنسق}
“واصلوا مراقبة الوضع الآن، واستدعوا الجميع إلى إحاطة كاملة بعد ساعة”
{مفهوم}، ردت نيكس، وقد كانت بالفعل تنقل الأمر إلى نوفا، التي بدأت بإرسال الاستدعاءات
لم تتعثر خطوات آرون. عاد إلى الشرفة والوردة بين يده برفق. وناولها لرينا، وكانت ابتسامته دافئة ومليئة بالحب كما كانت دائمًا، كأنه لم يتلق للتو خبرًا يشير إلى أنهم على وشك التعرض لهجوم
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل