تجاوز إلى المحتوى
الحصول على نظام تكنولوجي في العصر الحديث

الفصل 937

الفصل 937: سابقة

كان آرون يحوم في الفراغ الصامت للمحاكاة الكونية، مراقبًا صامتًا يتابع اثنتي عشرة حربًا مختلفة تتكشف عبر اثني عشر نظامًا نجميًا مختلفًا، وأمامه هو وكبار مسؤولي الحكومة وأنظمة الذكاء الاصطناعي المقابلة لهم، تفتحت شاشات مجسمة كأزهار شريرة، وكل واحدة منها نافذة على عالم يتعرض للحصار، وكانوا يشاهدون أساطيل دريزنور، وهي مزيج من سفن حربية إمبراطورية الصنع وسفن محلية الإنتاج، وهي تشتبك مع القوات الاستطلاعية التابعة للكونكلاف

{نحن صامدون في مواقعنا، في الوقت الحالي،} تردد صوت نيكس في هدوء منصة المراقبة الخاصة به، وكان تجسدها يقف بجواره، حضورًا هادئًا وتحليليًا وسط الفوضى، {كان دريزنور حكيمًا عندما اتبع اقتراحنا، فقد ترك قوات كافية للدفاع عن كل عالم استولى عليه، وبدأ بتجنيد السكان المحليين بقوة، والطاقة الصناعية الزائدة على تلك الكواكب مكرسة الآن بالكامل لإنتاج سفن حربية جديدة}

سلطت الضوء على طبقة تكتيكية إضافية، فلم يكن قد مر سوى أقل من عشر دقائق منذ وصول أول أساطيل الكونكلاف إلى الأنظمة المستهدفة، ولم تكن هذه هي الأرمادات الكاملة الساحقة التابعة للقوى العليا، بل كانت قوات مهام أصغر وأكثر مرونة، وكانت تختبر الوضع، وتجمع المعلومات، وتقيس قوة هذا العدو الجديد المجهول وإصراره

“لكن هذا لن يستمر طويلًا”، قال آرون، وعيناه تتبعان مسار المعركة على إحدى الشاشات، كانت قوات دريزنور تنتصر، لكنها كانت تدفع ثمنًا مقابل كل انتصار

{صحيح،} أكدت نيكس، {هذه أساطيل من المستوى المتوسط، ويرجح أنها من النصف الأدنى ضمن الحضارات الخمسون الأوائل، تكتيكاتهم حذرة، وتشكيلاتهم مصممة للاستطلاع لا للغزو، وهم بعيدون جدًا عن الأساطيل الكبرى التي واجهناها خلال حربنا مع الكونكلاف}

تجعد حاجبا آرون وهو يقارن بين تصنيفات السفن المتدفقة من سيل البيانات، وقال: “لكن لماذا، من بين القوى التابعة للحضارات العشر الأوائل، تتولى إيلارا وفيرين فقط قيادة هذه المحاولات الاستطلاعية؟ إذا كانت هذه مجرد مهمة لجمع المعلومات، ألن يكون من المنطقي أكثر استخدام شاداري؟ قدراتهم في التخفي لا تضاهى، أو التريناريون، الآن بعد أن أصبح لديهم فائض من حجر المانا لتشغيل ثقوبهم الدودية؟” كان هذا السؤال يزعجه منذ مدة، فتركيبة القوات المهاجمة بدت… غير صحيحة

{استخدام أسطول شاداري في استطلاع بسيط سيكون أشبه باستخدام مدفع اندماجي لإشعال شمعة،} قالت نيكس وهي تطرح تفسيرها، {من المحتمل أن القوى التابعة للحضارات العشر الأوائل ترى أن هذه مشكلة يجب أن تتعامل معها الحضارات الأدنى، وفرصة لها لتثبت قيمتها من دون أن تضطر القوى العليا إلى استهلاك مواردها أو المخاطرة بأصولها، أو ربما يوجد سبب آخر لم نطلع عليه بعد}

صمت آرون، واجتاحت عيناه ساحات القتال الكثيرة، وشاهد سربًا من مقاتلات دريزنور ينفذ مناورة التفاف متقنة، وكان تصميمها الإمبراطوري واضحًا أمام السفن الأثقل والأقل كفاءة التي كانت تمزقها، فشعر بومضة فخر، أعقبتها موجة من الحسابات الباردة

{هل سنتدخل؟} جاء صوت نوفا كنغمة هادئة تقابل الدمار الصامت على الشاشات، {أم نتركه يتعامل مع هذا وحده؟}

أخذ آرون لحظة قبل أن يجيب، بينما كان ذهنه يزن عشرات المتغيرات المختلفة، ثم قال أخيرًا: “سنواصل مراقبة الوضع، لكننا لن نتدخل مباشرة، لقد أوضحنا أن الشحنة الأخيرة من السفن كانت آخر عمل من دعمنا المباشر، هذه حربه الآن، وقد حان الوقت ليخرج إلى الواجهة، ويستخدم دعم الناس الذين حررهم درعًا وسيفًا، عليه أن يمارس الضغط على قادة الكونكلاف بنفسه، وأن يحد من خياراتهم بأن يصبح قوة سياسية لا يستطيعون تجاهلها”

خرج صوت طويل خافت، “أوووووووه”، من يوسف، الذي كان يراقب الحوار في صمت، فقد انطبقت أخيرًا آخر قطعة من اللغز الذي كان يعجز عن فهمه طوال أسابيع، أما بقية البشر في الغرفة الافتراضية، جون ورؤساء الوزارات، فقد ظهرت على وجوههم ملامح الفهم نفسه

“ألهذا السبب؟” سأل يوسف، وكان صوته ممتلئًا بمزيج من عدم التصديق وتقدير جديد للرجل الذي يخدمه، “ألهذا بقيت صامتًا خلال وضع الحضارة البيلاكية؟ لقد سمحت لهم بمهاجمة مواطنينا، وسمحت للفوضى في الواقع الافتراضي بأن تتصاعد، وكل ذلك من أجل وضع سابقة، أردت أن تثبت أن الإمبراطورية ستظل محايدة، وأن قوانيننا تنطبق على الجميع مهما كانت مكانتهم، حتى إنه الآن، عندما يستخدم أنصار دريزنور الواقع الافتراضي للقتال من أجله، ونشر رسالته، وتعطيل اقتصادات الحضارات المالكة للعبيد، يمكننا الإشارة إلى أفعالنا السابقة كدليل، ويمكننا أن نزعم أن لا أحد فوق القانون، ولا حتى شعبنا نفسه، وأن القواعد لن تُلوى لمجرد أنها غير مريحة لطرف واحد”

لامست ابتسامة خفيفة شفتي آرون، وقال: “لم أكن أعرف تحديدًا الغرض من استفزازات كوماكار، ولا أن الكونكلاف كان يخطط لقوة تحرير، لكنني أدركت أنها فرصة لوضع سابقة يمكننا الإشارة إليها لاحقًا، وأعترف أنني لم أكن أعرف مدى سرعة حاجتنا إليها”، لقد تحمل عاصفة الرأي العام، والانخفاض البالغ 2 بالمئة في نسب تأييده شبه المثالية، وشكاوى مواطنيه أنفسهم، وظل صامتًا وهو يعلم أن الكلفة السياسية القصيرة الأجل ثمن صغير مقابل المكسب الاستراتيجي البعيد

{لقد أعددت بالفعل حملة علاقات عامة لدريزنور تبدو طبيعية ولا تشير إلينا بأي شكل،} قالت نيكس وهي تقاطع الحديث، بينما عرض تجسدها خطة مفصلة متعددة المراحل، {وهي مبنية على اقتراحات يوسف، وبعد بعض التعديلات أصبحت جاهزة للتنفيذ}

“أبلغوا دريزنور أن يبدأ الاستعدادات”، أمر آرون، “لكننا لن نطلقها فورًا، أريد أن أرى كيف سيرد الكونكلاف على هذه المحاولات الاستطلاعية الأولى، لن نلتزم بهذا المسار حتى تتضح لنا صورة ساحة المعركة أكثر”

ثم حول انتباهه إلى جون وأثينا، وقال: “حافظوا على مستوى الجاهزية الحالي، لكن كونوا مستعدين للتصعيد في اللحظة التي تصلنا فيها معلومات بأن هذا الصراع بدأ يمتد نحونا”، ثم توقف، وقد ارتسمت في عينيه نظرة قاتمة، “من حسن الحظ أننا سرعنا الإنتاج”، كان يفكر في ذلك الإحساس الغريزي الذي انتابه في اجتماعهم الأخير، وفي قراره بإعادة تشغيل الطابعات الذرية المتوقفة لإنتاج السفن العسكرية، وربما يكون ذلك القرار الواحد، الذي اتخذه بدافع حدسه، قد وفر لهم سنوات من الاستعداد

“نعم، سيدي”، أجاب جون وأثينا في وقت واحد، كان صوت جون ثقيلًا، صوت رجل يستعد للحرب، أما صوت أثينا فكان هادئًا، يكاد يكون ساكنًا، فبالنسبة إليها، وهي كيان صُنع لخوض الحروب، لم تكن هذه أزمة، بل مجرد يوم عادي

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
937/1,045 89.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.