تجاوز إلى المحتوى
الحصول على نظام تكنولوجي في العصر الحديث

الفصل 936

الفصل 936: أزمة

انفجر وميض صامت ومسبب للعمى على شاشة العرض الرئيسية، كأن نجمًا وُلد ومات في جزء من الألف من الثانية، وتجمد أميرال إيلارا في مكانه، ويده في منتصف الطريق إلى ذقنه، ثم حول نظره إلى العرض التكتيكي، لكن قبل أن يتمكن حتى من التركيز، تبدل البث، وأظهر صورة حية ومروعة من سطح الكوكب، كانت سحابة هائلة على شكل فطر لا تزال ترتفع إلى السماء، وظلها ينتشر كبقعة، يبتلع كيلومترات من الأرض مع كل ثانية تمر

“يا أميرال، هناك انفجار…” بدأ ضابط الاتصالات، وصوته مشدود من الصدمة

“أرى ذلك”، زمجر الأميرال، مقاطعًا إياه، وكان صوته منخفضًا ومليئًا بغضب مكبوت، “أعطني المعلومات التي لا أستطيع رؤيتها، فأنا لست أعمى”، وفي تلك اللحظة الحارقة الواحدة، رأى مسيرته كلها تمر أمام عينيه، الترقية المضمونة، والهيبة، والشرف، كل ذلك كان يتبخر ويتحول إلى رماد أمام هذه الكارثة

“نعم، سيدي”، أجاب الضابط، وقد أصبحت مهنيته مرساة ثابتة وسط الفوضى المفاجئة، ثم عرض مخططًا فوق شاشة الرؤية، وكانت نبضة حمراء تحدد مركز الانفجار، “صدر الانفجار من أحد القطاعات التي مُنعنا من مسحها، وقد أكدت لنا الحكومة الكوكبية أن المنطقة آمنة”

عاد ذهن الأميرال، الذي كان يتخبط من وقع الصدمة، إلى التركيز فورًا، فوقت الغضب سيأتي لاحقًا، أما الآن فهذا وقت القيادة، “أصدروا الأوامر إلى جميع سفن المسح لتفحص فورًا المناطق التي كانت محظورة سابقًا، أريد رسم خريطة لكل شبر من هذا الكوكب، انشروا فرق تقييم الأضرار وابدؤوا عمليات البحث والإنقاذ، أريد حصارًا جويًا كاملًا، ولا تقلع أي مركبة من دون إذن صريح منا، وأي سفينة موجودة حاليًا في الجو يجب إجبارها على الهبوط في أقرب موقع آمن، وعلى جميع أجنحة الدوريات الانتقال إلى حالة التأهب من المستوى الأول، أريد أن أعرف إذا تحرك حتى حجر في هذا النظام من دون علمنا”

انهالت أوامره بسرعة ودقة ولدهما سنوات من التدريب، بينما كان عقله يعمل كحاسوب فائق يعالج الكارثة المتكشفة ويصوغ الردود عليها

“أي شخص يقاوم هذه الأوامر يُعتقل للتحقيق، وإذا قاوم الاعتقال، فأنتم مخولون بالرد بالقوة المناسبة، ومن هذه اللحظة، نحن نتولى القيادة الكاملة لكل ما تبقى من القوات الكوكبية، لقد فشلت قيادتهم، وامتثالهم ليس اختياريًا”، ثم توقف، وعقله يركض بحثًا عن أي تفصيل ربما فاته، “وهناك أمر آخر، لا يُرفع أي تقرير عن هذا إلى القيادة العليا حتى نحصل على صورة كاملة عن الوضع، هل هذا واضح؟”

“نعم، سيدي”، رد ضابط الاتصالات، وقد بدأ بالفعل في تمرير أوامره، فيما كانت أصابعه تتحرك بسرعة فوق منصته

وأثناء عمله، سمح الأميرال لنفسه بلحظة قصيرة من الانهيار الداخلي الخاص

إذا كنت تقرأ هذا الفصل خارج مِـركْــز الروايات فاعرف أن الموقع الذي تقرأ منه سارق للمحتوى. markazriwayat.com

‘يا لحسن الحظ أنني أرسلت ذلك الأحمق إلى هناك’، كانت تلك أول فكرة أنانية ومخجلة خطرت له، فلولا ثورة كايلين، لكان هو في قلب ذلك الانفجار، لكنه أدرك أن النجاة لها ثمن، نعم، ما زال حيًا، لكنه أيضًا الشخص الذي سيتعين عليه أن يجيب عن كل هذا، فخسارة ضابط رفيع، والدمار على الأرض، وحجم هذا الفشل الكارثي، كل ذلك سيسقط على كتفيه

تبًا! كيف سأشرح هذا؟ كيف مرت قنبلة بتلك الضخامة من خلال عمليات المسح الأولى؟ وكيف سأصوغ هذا بطريقة لا تنهي مسيرتي؟

كان يستطيع قول الحقيقة، بالطبع، كان يستطيع أن يبلغ بأن الحكومة المحلية قيدت عمليات المسح، وأنها قدمت تأكيدات بالأمان، لكن هذا سيبدو ضعفًا، واعترافًا بأن حضارة من بين الحضارات العشر الأوائل سمحت لقوة أدنى منها بأن تفرض عليها ما تفعله، وسيكون ذلك إذلالًا، وكان يستطيع أن يبلغ بأنه أرسل مساعده إلى موته، لكن ذلك لن يجعله إلا متهورًا وأحمق في نظر الجميع

‘لا، المخرج الوحيد من هذا هو العثور على شيء أكبر، شيء يجعل هذه الكارثة تبدو مجرد هامش صغير’

تجسدت الفكرة في ذهنه بحدة ووضوح، فالتفت مجددًا إلى ضابط الاتصالات، وقال: “أخبروا فرق التحليل أن تمشط كل جزء من البيانات الممسوحة، أريد أي شيء قد يشير إلى هوية عدونا، لا يهمني كم يبدو صغيرًا أو تافهًا، اعثروا عليه”، ثم فتح تدفق البيانات على منصته الخاصة، وأخذت عيناه تمسحان سيل المعلومات، باحثتين عن أمر خارق

لأنه إما أن يجد أمرًا خارقًا، أو سيضطر إلى تلفيق أدلة لينقذ نفسه، لكن الخيار الثاني كان أقرب إلى حلم مستحيل من شيء يمكنه فعله

……………………

وبينما كان الأميرال يصارع من أجل بقائه السياسي، كان أسطول إيلارا يعمل كآلة واحدة متقنة، ومدربة على هذا النوع من الطوارئ تحديدًا، وما إن صدرت الأوامر حتى تحركوا ككائن واحد هائل، فانطلقت سفن المسح لرسم خرائط المناطق المحظورة، بينما كانت مجساتها القوية تكشف طبقات أسرار الكوكب، وخلال دقائق، وجدوا ما كانوا يخشونه: قنبلة ثانية، مطابقة للأولى، جاهزة ومسلحة وتنتظر، وقد عطلتها فورًا ضربة مستهدفة من النبضة الكهرومغناطيسية

وفي الوقت نفسه، هبطت فرق أخرى إلى الكوكب، واقتحمت المباني الحكومية، واستولت على البنية التحتية الكوكبية، ووضعت كل القادة المتبقين تحت الإغلاق، حفاظًا على سلامتهم ومنعًا لأي عرقلة، وكانت الفوضى قد بدأت لتوها في الانتشار، لكن استجابتهم السريعة منعتها من التحول إلى ذعر كامل، وتدفقت الفرق الطبية والعسكرية إلى مركز الانفجار، نازلة من السماء على دفعات منسقة، فانتشلت فرق الإنقاذ الناجين، وصنف المسعفون المصابين بحسب حالتهم، وحددت الروبوتات المدعومة بذكاء اصطناعي الحطام ووسمته للاسترداد، بينما مسحت فرق الأدلة موقع الانفجار بحثًا عن أي أثر لتقنية العدو

كانت سيمفونية من الكفاءة المدربة، فبينما كان فريق يفكك القنبلة، كان فريق آخر ينقلها بالفعل إلى مكان التحليل، باعتبارها قطعة لا تقدر بثمن من البصمة التقنية للغزاة، وكان فريق آخر يمشط بيانات المجسات، ويضع إشارات على كل شظية من معدات العدو المدمرة من أجل جمعها، قطعة بعد قطعة، كانوا يبنون ملفًا عن عدوهم غير المرئي، وحتى لو لم يعثروا على اسم، فسيحصلون على بصمة تقنية، شبح يمكنهم مطاردته عبر الكونكلاف كله

التالي
936/1,045 89.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.