الفصل 933
الفصل 933: آثار ذلك على المواطنين الإمبراطوريين
بدا أن الخوف من الموت صار دافعًا ممتازًا للمسؤولين الذين اجتمعوا مع كوماكار، فقد كانوا قد بدأوا بالفعل تنفيذ حصتهم من الخطة، ومع الوقت ازداد حقدهم على الإمبراطورية، تغذيه أكثر الظروف الاقتصادية المتدهورة التي بدأت أخيرًا تمسهم بصورة مباشرة، واختار معظمهم الطريق الأسهل المتاح، أن يكرهوا الإمبراطورية ويلقوا عليها اللوم في معاناتهم، ويصموها بالطغيان
وبمساعدة المصاعب الاقتصادية الحقيقية التي بدأت الآن تعضهم بالفعل، ترسخت الرسالة، ومع تباطؤ التجارة وجفاف تدفق البضائع من الأنظمة الأخرى، صار من الأسهل إلقاء اللوم على الإمبراطورية البعيدة التي لا يرون لها وجهًا، بدلًا من كبرياء قائدهم، وكان الحقد في بدايته شرارة، ثم نُفخ فيها حتى صارت لهبًا
وقد وقعت أول نقطة اشتعال حقيقية، كما يحدث معظم شيء الآن، في العالم الافتراضي
بدأت الهجمات التي تستهدف المواطنين الإمبراطوريين بالحدوث، وتعرضت الأعمال الإمبراطورية للتخريب، وصار كل ما يرتبط بالإمبراطورية هدفًا للعداء، وكان المشاركون في هذه الأفعال يعرفون العواقب، إذ سيتلقون إنذارًا، وإنذاران آخران سيؤديان إلى حظرهم نهائيًا من الواقع الافتراضي، ومع ذلك استمروا، وكأنهم يرون الإنذار الأول ثمنًا يستحق الدفع لتنفيس غضبهم
ولعبت حكومة كوماكار دورًا كبيرًا في تشجيع هذا السلوك، فمن خلال قنوات طرف ثالث، صورت هذه الأفعال على أنها تحد وطني وشكل ضروري من أشكال الضغط لإجبار الإمبراطورية على التراجع عن قراراتها
كما أعاد هذا الوضع إشعال النقاشات حول السوابق داخل الإمبراطورية، فالناس يفضلون عادة أن تكون الحوكمة قابلة للتوقع، وكانت الإمبراطورية قد وضعت إرشادات واضحة للمخالفات المرتبطة بالواقع الافتراضي، وما دام الجرم يقع داخل الواقع الافتراضي فقط، مثل السرقة أو الاعتداء أو حتى القتل، ولا يتضمن مخالفات خاصة مثل الاتجار بالبشر، فإن العقوبة كانت تقتصر على إنذار وتعليق مؤقت قصير المدى
لكن تلك السابقة بدت الآن متساهلة أكثر مما ينبغي، فمن الواضح أن البيلاكيين كانوا يستغلون النظام، ويرتكبون فظائع افتراضية وهم يعلمون أن العواقب لن تتجاوز حظرًا مؤقتًا يستمر بضعة أشهر
أما المواطنون الإمبراطوريون الذين وجدوا أنفسهم في الطرف المتلقي لهذه الانفجارات، فقد بدأوا يعبرون عن إحباطهم في قسم بانجيا الخاص بالإمبراطورية
وكانت الإمبراطورية قد بذلت جهدًا كبيرًا لضمان أن تمتلك كل حضارة مساحة بانجيا حصرية خاصة بها، بيئة محمية يمكنهم فيها الكلام بحرية من دون خوف من المراقبة الخارجية أو التدخل، أما بانجيا الموحدة المفتوحة أمام جميع الحضارات فلم تكن قد طُبقت بعد، فقد فهمت الإمبراطورية أن الحقد العميق بين الحضارات لا يمكن محوه بسرعة، ولن يكون من الآمن التفكير في هذا الاندماج إلا بعد مرور وقت كاف، وبعد أن يبدأ الناس في فهم الحقائق الفعلية الكامنة وراء تواريخهم، أما التعجل الآن فكان سيهدد بتمزيق النسيج الهش للكونكلاف، ولم تكن الإمبراطورية تنوي أن تكون سببًا في ذلك الانهيار
وفي الوقت الحالي، كانت الطريقة الوحيدة للتواصل بين الحضارات هي اللقاء وجهًا لوجه داخل الواقع الافتراضي، أو عبر الرسل في الاتصالات البعيدة، ولكن فقط إذا كان الأفراد قد أضاف بعضهم بعضًا كأصدقاء، ونتيجة لذلك، لم يكن معظم المواطنين الإمبراطوريين قد خاضوا أي تفاعل حقيقي مع هؤلاء الغرباء من قبل، إلى أن صاروا فجأة أهدافًا للعدوان من دون أي تحذير أو سياق، ومن الطبيعي أنهم لجؤوا إلى مساحة بانجيا الخاصة بهم ليشاركوا حيرتهم وخوفهم وغضبهم، وهم يحاولون فهم سبب تعرضهم للهجوم على أيدي أناس لم يلتقوا بهم فعليًا إلا منذ وقت قصير
@القاضي_الأول: {لا يمكن السماح بهذا، لقد وضعنا قاعدة الإنذارات الثلاثة على سبيل التخفيف، ولتشجيع التبني، لا لكي نوفر ساحة لعب بلا عواقب لبلطجة ترعاها الدولة، وإذا لم نعدل القواعد، فنحن نعلن أن قوانيننا مجرد اقتراحات وليست إلزامًا، وسنبدو ضعفاء}
@واقعي_المجلس: {وإذا غيرنا القواعد الآن، كيف سيبدو ذلك؟ سيُنظر إليه على أنه عقاب مباشر ومتسرع ضد البيلاكيين، وسيصوره كوماكار على أنه دليل إضافي على طغياننا، ونحن نجازف بتنفير الحضارات الأخرى التي تراقب ما يحدث، إن الثقة في إطارنا القانوني أمر بالغ الأهمية}
@مهووس_الإمبراطورة_رينا_رقم_1: {أنا أتفق مع @واقعي_المجلس، هذا يشبه تلك الحبكة الكلاسيكية في الدراما المجسمة، حين تقول فتاة لشريكها إنها تحبه كثيرًا لدرجة أنها ستسامحه إن خانها مرة واحدة، فالشريك الذي يسمع هذا ويعتبره إذنًا ليس شريكًا يستحق البقاء، لكن الفتاة التي تغير وعدها وتنفصل عنه بعد أن يخونها تبدو بدورها متقلبة، يجب أن نكون حازمين، لكن يجب أيضًا أن نكون ثابتين، لا يمكننا تغيير قواعد اللعبة في منتصف اللعب}
@العالم_المتشكك: {@مهووس_الإمبراطورة_رينا_رقم_1 لماذا يبدو تشبيهك… محددًا إلى هذا الحد؟ هل هي تجربة شخصية؟}
@ميتا_بالادين: {هل يمكن ألا ننحرف مرة أخرى إلى تشبيهات دراما العلاقات؟ نحن نُطارَد حرفيًا في الواقع الافتراضي، وأنت تستشهدين بالمسلسلات، ركزوا}
@حافظ_البروتوكول: {دعونا لا ننسى، لقد كان نظام الإنذارات الثلاثة مخاطرة محسوبة، مقامرة مدروسة، لكن من الواضح أننا قللنا من مدى استعداد بعض الحكومات للتلاعب بشعوبها وتحويل هذا النظام إلى سلاح، وإذا كان القانون يتيح إساءة متكررة، فهذه ليست عدالة، بل عبء علينا}
حصرياً وحفاظاً على الجودة، اقرأ فقط عبر مَركَز الرِّوايات.
@مهندس_العوالم: {المشكلة في بروتوكولات السلامة، فالناس يبدون جريئين لأنهم يظنون أنه لا يوجد خطر حقيقي، لكن ماذا عن الصدمة النفسية؟ وماذا عن احتمال واحد من بين 1,000,000,000,000 بأن تفشل وسائل الحماية؟ هل نحن مستعدون للمخاطرة بذلك؟}
@مفكر_الفضاء_العميق: {احتمال واحد من بين 1,000,000,000,000 يشبه أن تجد شخصًا مبللًا في الفضاء، إنه استحالة إحصائية، لم يكن الإمبراطور ليطرح هذا من دون أنظمة احتياطية متعددة وآليات أمان مضمونة، المشكلة الأساسية هي الانطباع والسياسة، لا السلامة}
@المواطن_المحقق: {وهذا يعيدنا إلى السؤال الحقيقي، لماذا التزمت الإمبراطورية هذا الصمت الطويل؟ لقد كانت هذه الهجمات تتصاعد منذ أيام، ولا بد أنهم عرفوا بها قبل وقت طويل من وصولها إلى القنوات العامة، هذا الجمود… غير معتاد}
@واقعي_المجلس: {ربما يخشون التداعيات الدبلوماسية، أو ربما هناك شيء آخر يجري يا @سيد_الواقع_الافتراضي… شيء لم نره بعد}
@سيد_الواقع_الافتراضي: {يخشون؟ نحن نملك هذا الواقع الافتراضي اللعين، لماذا نهتم بما يظنه أي أحد عندما نغير قاعدة داخل بيتنا؟}
@الموالي_لآرون: {تصحيح، أنت لا تملكه، الإمبراطور آرون هو من يملكه}
@سيد_الواقع_الافتراضي: {هو إنسان، وأنا إنسان، لا فرق بيننا}
@ذاكرة_العنقاء: {هذا كلام لطيف إلى أن تدرك أنك تقارن نفسك برجل بنى واجهة عصبية وهو يقود إمبراطورية، لنبقَ واقعيين، حسنًا؟}
@داعم_نوفا_8492: {هل تقدم أحد بالفعل بطلب إنصاف رسمي؟ كل هذا الكلام لا يساوي شيئًا إذا لم يمارس أحد الضغط على مجالس المراجعة، فلدينا بروتوكولات لهذا}
@الباحث_عن_الحلم_المولود_من_جديد: {حظًا موفقًا في ذلك، البيروقراطية تتحرك أبطأ من بزاقة في انعدام الجاذبية، وبحلول وقت ردهم، سيكون نصفنا قد حصل بالفعل على إنذاره الأول}
@شبح_الأرض: {يبدو أنك خرجت للتو من التجميد، بناءً على خبرتك المتعلقة بطريقة الإمبراطورية في التعامل مع الأمور؟}
@غضب_أوريون: {هذا الوضع كله تفوح منه رائحة الجبن، فإذا كانت الإمبراطورية عاجزة حتى عن حمايتنا في مساحة رقمية اخترعناها نحن ونسيطر عليها، فكيف يُفترض بنا أن نصدق أنها ستحمينا عندما تصبح الأمور حقيقية من جديد؟}
ومع ذلك، بقيت الإمبراطورية صامتة
لا بيانات
ولا توضيحات
ولا تعديلات على السياسات
فقط تراقب من وراء الحجاب الرقمي بينما كان الغضب يتصاعد والنقاش يغلي، وبالنسبة إلى المواطن العادي، بدا الأمر كأنه محبوس داخل غلاية مغلقة، والضغط فيها يزداد دقيقة بعد أخرى، وكان الجميع يسمع الصفير وهو يتشكل، وإذا استمر هذا المسار من دون تدخل، فلن يمر وقت طويل قبل أن يتمزق النظام بأكمله تحت ثقل الحقد المنفلت والتبريرات الانتقامية
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل