تجاوز إلى المحتوى
أكثر كسلا من أن أكون شريرة نبيلة

الفصل 9

الفصل 9: حب الأب السري… أو هكذا ظننت

انساب هواء ما بعد الظهيرة المنعش عبر الحديقة الإمبراطورية بينما كان أبي العظيم — تلك المدفأة البشرية المرعبة والمريحة على نحو غريب — يسير وأنا ما زلت مستقرة بين ذراعيه، آه… هواء نقي أخيرًا، كان انهياري الدرامي السابق قد استنزف كل طاقتي الطفولية، لكنني الآن شعرت بالانتعاش

وفي اللحظة التي كنت أستمتع فيها بمجد شمس الظهيرة، ظهرت المربية وهي تحمل زجاجة من الماء الدافئ

“جلالتكم”، قالت وهي تنحني قليلًا “لا بد أن الأميرة عطشى بعد كل ذلك البكاء”

أنا لست كذلك! (حسنًا، ربما قليلًا)

أخذ أبي الزجاجة من دون كلمة، ولرعبي الكامل، قرّبها من شفتي

مهلًا… الإمبراطور العظيم… كان يطعمني

ولجزء صغير جدًا من الثانية، فكرت في رفض الزجاجة فقط حفاظًا على كرامتي، لكن بعد ذلك… آه، انساب الماء الدافئ في حلقي، ويا له من شعور منعش… شعرت بأن جسدي الصغير قد امتلأ بالطاقة من جديد، كأنني بطارية رضيعة ملكية، ربما كان للبكاء بعض الفوائد بعد كل شيء

“إنها تحب البقاء مع جلالتكم حقًا”، علقت المربية بابتسامة تعرف أكثر مما تقول

رمشت وأنا أنظر إلى أبي، فرمش وهو ينظر إليّ، وبدأت مجددًا مسابقة التحديق بين حاكم مرهوب الجانب ورضيعة عمرها ثلاثة أشهر

ثم لفت شيئٌ ما نظري

الزهور!

واو…..~

تحركت يداي الصغيرتان بحماس نحو الحديقة الزاهية أمامي، كانت هناك أنواع كثيرة من الزهور — الورود، وزهور التوليب، والخزامى، وحتى أنواع لم أرها من قبل، وكان بحر من الألوان يمتد أمامي، يتمايل بلطف مع النسيم مثل بلاط الطبيعة الملكي

لكن بعدها — أوه! ثبتت عيناي على شيء مميز

دوار الشمس

لامع، ذهبي، وضخم جدًا مقارنة بي أنا الرضيعة الصغيرة، كان واقفًا طويلًا ومعتدًا بنفسه، يستحم بضوء الشمس، وتبث بتلاته الصفراء الدافئة دفئًا غنيًا، وكان جميلًا أكثر — تمامًا مثل عيني أبي، حمراوين قرمزيتين تلمعان تحت الشمس

أردته

تحركت بعناد أكبر، ومددت يديّ الصغيرتين بيأس

لاحظ أبي، الإمبراطور القادر على كل شيء، محنتي، فتقدم من دون كلمة، وقطف دوار الشمس بيديه، ثم ناولني إياه

كان ضخمًا جدًا

أمسكت به بكلتا يديّ، وكانت قوتي الطفولية بالكاد تكفي لرفعه، لكنني أحببته

قهقهت

ومن طرف عيني، لاحظت الناس يراقبوننا، وكانت تعابيرهم قد لانت، وامتلأت أعينهم بالدفء

“لها الذوق نفسه الذي عندكم يا جلالتكم”، قال ثيون

تجمدت

…لحظة

أبي يحب دوار الشمس أيضًا؟

رفعت رأسي إليه بصدمة، فنظر إليّ كما لو أنني كنز نادر وثمين، ثم، ولعدم تصديقي المطلق، مد يده وربت على خدي بلطف

م-مهلًا… ما هذا؟ هذا الحنان؟ هذه الرقة؟ هل هو… فعلًا يدللني؟

وقبل أن يتمكن عقلي من استيعاب هذه المعلومة الجديدة، التفت أبي إلى ثيون

“إذًا، لماذا جاء الماركيز إلى هنا؟”

عادت ملامح ثيون إلى جديتها العملية المعتادة “آه، ليتحدث عن أزمة المياه يا جلالتكم”

عبس أبي “ألم نحل هذا الأمر في العام الماضي؟ ما المشكلة الآن؟”

“يبدو أن هناك متاعب إضافية يا جلالتكم”

تنهد أبي

وتردد ثيون قبل أن يضيف “…وأراد أيضًا مناقشة أمر شخصي”

أمر شخصي؟ انتصبت أذناي الصغيرتان، واسود وجه أبي “لا تقل لي…”

تنهد ثيون “نعم يا جلالتكم، لقد خمنتم بشكل صحيح”

تنهد أبي مرة أخرى “ما زال لم يتخل عن الأمر؟”

ماذا! أنا أيضًا أريد أن أعرف

هذا الفصل ترجم من مَــركْـز الروايات فقط، وأي ظهور له خارجه يعني أنه مسروق. markazriwayat.com

الأحداث تصبح أكثر إثارة! اشتعل فضولي، ما هذا الأمر الذي يتحدثان عنه؟ وما هذا الشيء الذي يتمسك به ذلك العجوز بعناد؟ ولماذا يبدو الأمر كأنه واحد من تلك الدرامات القصرية الحادة؟ هيا، أخبراني! أنا فضولية!

وأخيرًا، أطلق أبي زفرة حادة “يبدو أن علي أن أعلن مرة واحدة وإلى الأبد أنني لن أتزوج أبدًا”

أومأت، آه، إذًا كان ذلك العجوز يريد أن يزوج ابنته من أبي—

لحظة

ماذا؟

سقطت الزهرة من يدي عندما ضربني الإدراك كصاعقة هائلة

التفت إلى أبي

والتفت إلى ثيون

ثم عدت والتفت إلى أبي

لحظة، لحظة، لحظة

تقول إن أبي لم يتزوج قط… فهذا يعني أنني…

كنت ابنة رجل أعزب؟!

التقطت ماريلا الزهرة بسرعة وأعادت وضعها في يدي، لكنني بالكاد انتبهت، لقد كان عقلي يتعطل تمامًا

لحظة، لحظة، لحظة

لم يتزوج قط؟ لماذا؟

هل… لم يحب أحدًا؟ لا إعجاب؟ لا حب؟ لا شيء؟!

صحيح أنه طاغية، لكنه ما زال إنسانًا! حتى الأشرار في القصص كانت لديهم قصص حب مأساوية أو على الأقل فضيحة عاطفية أو اثنتان، لكن أبي؟ لا شيء؟!

كان هناك شيء غير منطقي في هذا كله

ثم… وقعت عيناي على ثيون

…..

ثيون، الذي كان دائمًا إلى جانب أبي، ثيون، الذي لم يكن يخاف من أبي المرعب المتعطش للدماء، إمبراطور الهلاك، ثيون، الهادئ والكفء والمخلص له منذ سنوات

آه

آآآآآه

أبي وثيون… يا للعجب

شهقت بتكلف وكدت أسقط دوار الشمس مرة أخرى، يا لك من ماكر يا ثيون

كل شيء أصبح منطقيًا الآن! تلك النظرات الطويلة، وذلك الإخلاص الثابت، والطريقة التي كان أبي يسمح له وحده بالكلام بعفوية في حضرته، وثيون لم يكن يفارقه أبدًا! أبدًا!

لم يكن هذا مجرد إخلاص، بل كان حبًا

نقلت نظري بينهما بذهول، أبي — أكثر رجل مخيف في الإمبراطورية — كان واقعًا في حب ساعده الأيمن؟!

واصل ثيون، الغافل تمامًا عن اكتشافي العظيم، كلامه “جلالتكم، هل أجهز المرسوم الرسمي لإعلان قراركم؟”

أومأ أبي بإيجاز “نعم، لنضع حدًا لهذا الأمر”

أومأت أنا أيضًا، نعم، نعم، فلننهِ خطط ذلك العجوز في التزويج حتى تعيش أنت وثيون بسعادة إلى الأبد

مددت يدي الممتلئة الصغيرة وربت على يد أبي برفق

لا تقلق يا أبي، أنا أتقبل حبك أنت وثيون، رفعت بصري إليه بفهم عميق، وكانت عيناي ممتلئتين بالدعم، أنا أشجعكما تمامًا

رفع أبي حاجبًا، وعبس ثيون، وتبادلا نظرة

“…ما خطبها؟” سأل ثيون، وقد بدا مشوشًا تمامًا

تنهد أبي “ومن يدري؟”

ألقى أبي عليّ نظرة امتزج فيها الفضول بالقلق — كأنه يتساءل إن كنت قد ورثت بعض الخلايا الدماغية المشكوك فيها

لقد فككت لغز الإمبراطورية، السبب الذي جعل أبي القوي والمرعب والوسيم لا يتزوج أبدًا… هو أن حبه الحقيقي كان أمامه طوال هذا الوقت

“ربما تفكر في شيء سخيف”، قال أبي

لكنني اكتفيت بالجلوس هناك وأنا أقهقه، وعيناي تكادان تلمعان

التالي
9/411 2.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.