الفصل 87
الفصل 87: الأميرة
رأى خادم المنزل الواقف عند بوابة الفناء لي هاو، فسارع بتقديم احترامه، لعلمه أن هذا السيد الشاب يحظى بمكانة خاصة لدى السيدة الكبرى. في تلك اللحظة، كان القمر الساطع قد بزغ للتو، مرسلاً ضياءه المتناثر، وفي الفناء بدأت الفوانيس تضاء، وتسلل الضوء الدافئ من خلف ستائر نوافذ القاعة الرئيسية، حاملاً معه أصوات ضحكات مبهجة تشير إلى اجتماع سعيد.
بقي زاو وتشينغ تشي خلف لي هاو عند مدخل القاعة، وتوقفا قبل الدرجات بوقار تام، بانتظار انتهاء المأدبة أو استدعائهما، فأنظمة عائلة لي كانت صارمة ولا يجرؤ الخدم على تجاوز حدودهم.
داخل القاعة الرئيسية، وبمجرد دخول لي هاو، وقع بصره على قوام فتاة غريبة تخطف الأنظار. بدت في السادسة عشرة من عمرها، وهو العمر الذي تكون فيه الفتاة كبرعم يوشك على التفتح، ومع ذلك كان طولها يصل إلى متر وسبعين سنتيمتراً، بجسد رشيق وعينين هادئتين كبحيرة جليدية، تمتلك رزانة لا توجد لدى أقرانها. استطاع لي هاو أن يميز ملامح طفولتها في وجهها، لكن ملامحها الآن أصبحت أكثر دقة وجمالاً. كانت ترتدي فستاناً أبيض صدفي اللون، نقياً وأنيقاً، تتلألأ الترتر المخيط بين ثناياه، مما منحها مظهراً فاخراً وجذاباً جعلها تبدو كجنية خارجة من الضباب. كانت هذه بلا شك لي ووشوانغ.
بجانبها، رأى لي هاو الشقيقين لي يون ولي جينينغ، لكنهما كانا يجلسان بخضوع واحترام، وعلى وجهيهما ابتسامات سعيدة وسط ثناء الكبار وضحكهم، وكانت نظراتهما تنجذب بين الحين والآخر نحو شقيقتهما الكبرى بإعجاب وفرح. ذكّر هذا المشهد لي هاو بحالهما قبل خمس سنوات عندما كانا يستمعان لقصصه في جناح الجبل والنهر.
قالت السيدة التاسعة جيانغ شيان إر بصوت ناعم ورقيق: “لا عجب أن ووشوانغ وصلت إلى عالم السفر السامي في هذا السن المبكر، وتحقيق ذلك في الخامسة عشرة يضعها ضمن كبار العباقرة، ومن المرجح جداً أن تخطو نحو عوالم الخالدين الثلاثة في حياتها”.
كانت السيدة التاسعة هي خطيبة الابن التاسع لعائلة لي، لي جونيي، وهي أيضاً أميرة من العائلة المالكة. نظر إليها لي هاو بوقار شديد؛ فهي أصغر السيدات سناً، وتبلغ من العمر اثنين وثلاثين عاماً. كانت قد التقت بالخال التاسع منذ الطفولة ونشأت بينهما علاقة حب انتهت بعهد زواج خاص. ورغم أن الإمبراطور لم يعترض على هذا الاتحاد، إلا أن الخال التاسع أراد تحقيق إنجازات حربية قبل الزفاف، لكنه استشهد في أرض المعركة بعد عامين فقط من التحاقه بالجيش.
ورغم وفاة الخطيب، أعلنت الأميرة جيانغ شيان إر أنها لن تتزوج غيره في هذه الحياة، وبعد نزاع في القصر الإمبراطوري، وصلت إلى تشينغتشو حاملة رداءه ودرعه، وأتمت مراسم الزواج التي لم يتمكن العريس من إكمالها، لتصبح السيدة التاسعة لعائلة لي. كانت هذه القصة الرومانسية معروفة في تشينغتشو، وكان الجميع في القصر يكن لها احتراماً فائقاً يتجاوز مكانتها الملكية.
تأثر لي هاو عندما سمع هذه القصة لأول مرة، ففي هذا العصر الذي تسير فيه العربات ببطء، يكفي العمر كله لتحب شخصاً واحداً وتتذكر شخصاً واحداً.
قالت لي ووشوانغ لجيانغ شيان إر بابتسامة خفيفة: “السيدة التاسعة لطيفة جداً”. فقد كانت تكن لها احتراماً كبيراً في قلبها. في هذه الأثناء، رأت السيدة الكبرى هي جيانلان لي هاو، واتسعت ابتسامتها وهي تناديه: “تعال، اجلس”.
التفتت جيانغ شيان إر لترمق لي هاو بنظرة هادئة وابتسامة لطيفة. اقترب لي هاو من الطاولة ورأى الطبقين اللذين طلب من يوان تشاو شراءهما، ثم قدم صندوق الهدايا لابنة عمه قائلاً: “سمعت أن ووشوانغ ستعود، فأعددت لكِ هدية صغيرة خاصة، آمل أن تنال إعجابكِ”.
أخذت لي ووشوانغ الصندوق بنظرة خاطفة وتعبير لم يتغير وقالت: “شكراً لك”. ثم وضعت الصندوق على طاولة الهدايا خلفها. رأت ليو يوي رونغ ذلك وقالت مازحة: “ووشوانغ، لم لا ترين ما قدمه لكِ هاو؟ طوال هذه السنوات، وبخلاف الطعام، لم يقدم هدايا لأحد”.
ردت السيدة الكبرى بهدوء: “نحن لسنا بحاجة لشيء، والأطباق التي يرسلها هاو تكون دائماً من صنعه الشخصي، وهذا هو أغلى هدية”.
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل