الفصل 85
الفصل 85: السيد جي مينغ
سرعان ما انتهى جيانغ هان شينغ من إلقاء قصيدته، ثم نظر إلى لي هاو بتعبير راضٍ وسأل: “لي، ما رأيك في قصيدتي؟”.
أجاب لي هاو بهدوء: “جيدة”.
ضحك لي هاو في سره وهو يرد بهذا البرود، بينما ابتسم الأمير قائلاً: “رغم أن قصيدة الأخ لي لا تطابق الجمال الذي أمامنا تماماً، إلا أنها لا تزال جيدة”.
نظر إليه لي هاو مفكراً: “هل أصبحت مغروراً الآن؟ قصيدتك جيدة؟ حقاً وجهك عريض”. ثم قال بصوت عالٍ: “هل نلقي واحدة أخرى؟”.
بصفته ناقلاً للأدب الرفيع، لم يستطع لي هاو السماح لهذا العبث بأن يهينه، وقرر أن يعلمه درساً.
تغير تعبير جيانغ هان شينغ وشعر ببعض القلق: “واحدة أخرى؟ وماذا سيكون الموضوع هذه المرة؟”.
“أنت اختر”.
“ربما.. الشلال؟”.
ضحك لي هاو؛ هل يركض الأمير برأسه نحو نقطة ضعفه؟ “حسناً”.
وافق لي هاو فوراً، توقف عن الرسم، ونظر للأعلى ثم ألقى قصيدة (مشاهدة الشلال في جبل لو) بكل سلاسة. وبحلول الوقت الذي وصل فيه إلى بيت “من قفزة ثلاثة آلاف قدم، يبدو وكأن مجرة قد هبطت من السماء”، كان الأمير مذهولاً وعيناه متسعتان من الصدمة.
كلمات مثل “المجرة الساقطة من السماء” كانت أنيقة ومهيبة لدرجة أنها جسدت صورة الشلال أمام عينيه.
ابتسم لي هاو وهو يرى ذهول الآخر. اعترف جيانغ هان شينغ بالهزيمة وانحنى بوقار: “لي، أنا مقتنع تماماً بقصيدتك”.
سأل الأمير بفضول بعدها: “لي، لقد ولدت في عائلة عسكرية، ومع ذلك تمتلك هذا الإتقان في الشعر والرسم، ألا يمانع كبار عائلتك؟”.
“بالطبع يمانعون”.
“إذن كيف…؟”.
“فقط لم ينجحوا في السيطرة علي”.
ضحك الأمير وشعر أنه التقى بشخص مثير للاهتمام حقاً، وكانت هذه أول محادثة بينهما بقيت محفورة في ذاكرته لسنوات.
في اليوم التالي.
قبل ذهاب لي هاو للرسم، استدعاه شين يون تشينغ لقصر تان وأبلغه بشروط سيد القصر. لم يتردد لي هاو واختار أن يكون “أستاذاً شرفياً” بدلاً من البقاء عاماً كاملاً، لكنه وضع شرطاً واحداً: أن يتعاون معه الجميع، بما في ذلك سيد القصر والشيوخ، ليكونوا نماذج لرسمه. وافق سيد القصر معتبراً إياها نزوة عبقري.
كان على لي هاو تدريس ثلاث حصص في العام لمدة عشر سنوات، بإجمالي ثلاثين حصة، وهو أمر سهل. وأخبره سيد القصر أن طلابه سيكونون من “القاعة السوداء والبيضاء” وليس أكاديمية ألفا، ولم يهتم لي هاو بذلك.
بعد خروجه، وجده لي يوان تشاو وقال له: “هاو، لقد عادت (ووشوانغ). السيدة الكبرى ستقيم مأدبة عائلية الليلة للترحيب بها وتطلب منا العودة مبكراً”.
تذكر لي هاو الفتاة الصغيرة التي غادرت مع شيخ قبل سنوات. طلب لي هاو من يوان تشاو شراء هدايا من أشهى مأكولات المدينة بدلاً من الهدايا الثمينة، فالفتاة التي درست في الخارج لا بد أنها تشتاق لطعم الديار.
عاد لي هاو للبركة الباردة، وحرك مياهها بيده لتظهر سونغ تشيومو بهيئتها الأصلية. رسمها وهي تخرج من الماء، ثم طلبت منه أن يرسمها بهيئتها البشرية بعد أن تزينت بأساور وسلاسل فضية براقة.
رسم لي هاو أكثر من عشر لوحات، وجمع حوالي عشرين ألف نقطة خبرة خلال يومين. لاحظ لي هاو أن رسم سونغ تشيومو يمنحه خبرة أكثر لأنها لا تخفي قوتها وهالتها العظيمة، مما يجعل اللوحات تنبض بالقوة.
قالت له سونغ تشيومو بسعادة: “إذا واجهت أي صعوبات، اطلبني في أي وقت، طالما أنا في قصر تان سأساعدك”.
ودعها لي هاو وعاد للمنزل. عند مروره بأكاديمية ألفا، لاحظ أن التلاميذ يراقبونه بذهول وإعجاب بعد أن انتشر خبر قبوله الاستثنائي.
عند وصوله للمنزل، وجد الأجواء احتفالية. أخبره الخادم زاو أن مرافقه فو يتماثل للشفاء في مدينة تشانغيو وسيعود غداً، كما قدم له صندوق هدايا جاهز للمأدبة قائلاً: “سيدي الشاب، لقد عادت الآنسة ووشوانغ اليوم، والسيدة الكبرى أعدت العشاء وتنتظر حضورك”.
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل