الفصل 84
<!–MSACV3_INTRO_PROTECTED_START–>
المترجم و مركز الروايات يتمنون لك، قراءة ممتعة!
<!–MSACV3_INTRO_PROTECTED_END–>
الفصل 84: منافسة شعرية مع الأمير (الجزء الثاني)
ابتسمت الكيلين المائي وقالت: “لقد اتخذت لقبي من سيد القصر الأول، اسم عائلتي هو سونغ، واسمي سونغ تشيومو”.
أومأ لي هاو برأسه قائلاً: “كبيرتي تشيومو، في المرة القادمة التي أكون فيها متفرغاً، سآتي لزيارتكِ مجدداً. كيف يمكنني مناداتكِ حينها؟”.
أجابت بابتسامة: “فقط المس مياه البركة برفق، وسأعرف”.
ودعها لي هاو، ولوحت هي بيدها ثم غاصت في بركة الزمرد، آخذةً معها حوالي اثنتي عشرة لوحة، وقد غلفتها بقواها كغشاء رقيق ليحميها من الماء. فكر لي هاو في نفسه وهو يراقب غطستها المثالية التي لم تترك أثراً: “هذه الغطسة تستحق العلامة الكاملة!”.
لم يلم لي هاو أدواته، بل استمر في رسم البركة والجرف؛ فالمنظر وحده يمنحه خبرة وفيرة. حاول سابقاً رسم وحوش أسطورية من خياله، لكن الخبرة كانت ضئيلة، ربما لافتقارها للحيوية الحقيقية. وبينما كان ينهي لوحته الخامسة، سمع صوتاً يلقي شعراً:
“جروف حادة بجبال متعبة.. غيوم بيضاء تنساب كدموع السماء”
“إلى أين يؤدي هذا المسار الضيق.. ومن ذا الذي يدرك نواياي؟”
التفت لي هاو ليرى صاحب الصوت، وتلاقت أعينهما. إنه أحد الأميرين من أكاديمية ألفا، ويدعى جيانغ هان شينغ.
شعر الأمير باحمرار وجهه؛ “تباً، لماذا يوجد أحد هنا؟”. لكنه طمأن نفسه بأن لي هاو ابن عائلة عسكرية ولن يفهم في دقائق الشعر.
“السيد الشاب لي؟” سأل الأمير محاولاً استعادة هدوئه.
رد لي هاو برسمية: “مرحباً”. فهو لا يميل لهؤلاء الملكيين، وقد حذر قريبه يوان تشاو من التقرب منهم لأن مياههم عميقة.
سأل جيانغ هان شينغ بفضول وهو يرى أدوات الرسم: “ماذا تفعل هنا؟”. كان يتوقع رؤيته يتدرب، لا أن يمسك بالريشة والحبر.
أجاب لي هاو باختصار: “أرسم”، وعاد لعمله.
اقترب الأمير ليرى اللوحة، وانبهر بدقة التفاصيل؛ فكر في نفسه: “لقد سماه والدي الإمبراطور بنفسه، واليوم قالت المعلمة إنه عبقري مخفي.. ويبدو أنه فنان أيضاً!”.
سأل الأمير: “لي، هل تجيد الرسم حقاً؟”.
رد لي هاو دون أن يرفع عينه عن الورقة: “ألا تجيد أنت أيضاً قول الشعر؟”.
ارتبك الأمير؛ فهو يحب الشعر لكنه لا يعتبر نفسه محترفاً. سأل بتحدٍ: “وهل تفهم أنت في الشعر؟”.
“قليلاً”.
“أوه؟ ما رأيك أن تؤلف قصيدة إذن؟ لنجعل موضوعها هذه البركة الباردة التي ترسمها، ولنكتب قصيدة لكل منا، ما رأيك؟”.
أراد الأمير استعادة هيبته بعد بيته الشعري الركيك السابق. قال لي هاو: “البركة الباردة؟ تفضل أنت أولاً”.
رد الأمير بمراوغة: “ابدأ أنت يا لي، شاعريتي ضحلة وأحتاج للتفكير”.
أدرك لي هاو أن الأمير ليس متواضعاً بل إنه فعلاً ضعيف في القوافي، فقال: “حسناً”.
وبكل برود، ألقى لي هاو قصيدة لي باي الشهيرة:
“لي باي يركب قاربه للرحيل.. وفجأة يسمع غناءً من ضفة النهر”
“بركة زهور الخوخ بعمق ألف قدم.. لكنها لا تضاهي عمق مشاعر وانغ لون تجاهي”
في الماضي، كانت هذه القصائد تمنحه مئات النقاط من الخبرة، لكن مستواه الآن وصل للحد الأقصى.
ذهل الأمير وقال: “لي، لا بد أنك لم تؤلفها الآن، فالموقف في القصيدة لا يطابق واقعنا!”.
رد لي هاو: “فقط أخبرني، هل ذكرتُ بركة في القصيدة أم لا؟”.
عجز الأمير عن الرد؛ نعم هناك بركة، لكن أين زهور الخوخ؟ لا يوجد أثر لها هنا!
سأل بشك: “هل ألفتها بنفسك؟ ومن هو لي باي المذكور؟”.
أجاب لي هاو بثقة: “لن تجد مؤلفاً آخر لها في هذا العالم. أما لي باي، فهو أحد أجداد عائلة لي بطبيعة الحال”.
“… ومن هو وانغ لون؟”.
“الصديق الصدوق لجدي الأكبر”.
نظر الأمير للي هاو بذهول كامل، ثم استجمع نفسه قائلاً: “حان دوري”. وكان قد جهز قصيدة سابقة عن شلال في بركة باردة، وقرر استخدامها، معتبراً أنها رغم عدم تطابقها تماماً مع المكان، إلا أنها ستكون أفضل من هراء لي هاو عن زهور الخوخ المختفية.

تعليقات الفصل