الفصل 780
الفصل 780
“نعم، هذا داخل كابوسك”
اقترب كراون وهو يتحدث
“وبالدقة، إنه داخل ‘كابوس العالم’… حيث تتجمع كوابيس البشرية كلها وتتركد”
بينما كنت أستمع إلى كلمات كراون، صار وعيي الضبابي يصفو تدريجيًا
كأنني أستيقظ من حلم طويل
وبدأت أتذكر
ما حدث قبل أن أدخل عالم الكوابيس هذا
بعد انتهاء المرحلة 48
بعد أن رأيت خطوات سيد الأولى وكلماته الأولى
بعد بضعة أيام من بدء استعدادنا للمرحلة 49
بدأت ظواهر غريبة تبتلع كروسرود
بعض الذين ناموا واصلوا النوم، ولم يستيقظوا بعدها أبدًا
لا أحد في هذا العالم، ولا حتى أقوى محارب، يستطيع تجنب النوم. لكن بمجرد النوم، كانت هناك فرصة كبيرة لفقدان الوعي
أحد الجنود الذين استيقظوا قبل أن يفقدوا وعيهم مباشرة بين الذين ناموا، قدم لي تقريرًا
“سمعت صوت مزمار في حلمي”
“صوت مزمار؟”
“نعم، صوت مزمار حزين ونائح جدًا… وغريب بشكل مخيف بطريقة ما…”
واصل الناس فقدان وعيهم
كان الجميع يذهبون إلى الفراش كل ليلة وهم يرتجفون خوفًا. ينامون وهم مرعوبون من سماع صوت المزمار في أحلامهم
وعندما صار عدد فاقدي الوعي أكبر بكثير من عدد المستيقظين، وحين بدأت الأخبار تنتشر بأن هذا النوم اللامنتهي يمتد إلى مدن ودول قريبة أخرى
ظهر حينها في السماء فوق كروسرود
كرة ضخمة من الظلام، تتموج كسائل
حاول فرسان السماء الاقتراب منها من الجو، لكن في اللحظة التي لمسها شيء ولو بمقدار شعرة، فقدوا وعيهم فورًا وسقطوا. وهؤلاء الفرسان أيضًا لم يستعيدوا وعيهم أبدًا
لم يستغرق سحرة الجبهة وقتًا طويلًا لتحديد طبيعة هذه الكرة
“إنه كابوس تجسد في صورة مادية”
“هذا… كابوس؟”
“نعم. نشتبه في أنه تشكل من كوابيس الذين فقدوا وعيهم حاليًا، وقد تجمعت كلها معًا”
كانت الكوابيس المتجسدة تنفصل عن أجساد النائمين، وتفور صاعدة في الهواء
كان المشهد… يشبه بشكل مخيف تلك ‘الشرانق المظلمة’ التي لا تُحصى والموجودة في مملكة البحيرة
عُقد اجتماع استراتيجية طارئ فورًا
“فهمنا بسرعة مبدأ السحر، لكن اكتمال التعويذة وتعقيدها بارعان للغاية. يبدو أنها تستخدم نوعًا من السحر القديم المفقود…”
سألت سحرة الجبهة الذين كانوا يديرون الاجتماع
“إذًا، هل يمكننا كسرها أم لا؟”
“ببساطة، لا يمكننا تبديدها من الخارج”
شرحت جونيور، والعرق البارد يتصبب منها
“الكوابيس المتجمعة في السماء هي، إذا جاز التعبير، ‘النتيجة’. ما نحتاج إلى تبديده هو ‘سبب’ هذه الظاهرة… والذي يُقدّر أنه في نواة ذلك الكابوس”
“…!”
“هل تقصدين أن [تفكيك العناصر] لن ينفع؟”
“هذا صحيح. ما فائدة تجفيف بركة ماء إذا كان المطر لا يزال يهطل؟ إنه المبدأ نفسه”
“هذه الظاهرة، أليست حالة عقلية سيئة أيضًا؟”
“رؤية الكوابيس أمر طبيعي للبشر في الواقع. أما جمعها فيعمل وفق مبدأ مختلف عن المجال العقلي…”
هذا يعني أنها ليست نوع الظاهرة الذي أستطيع مواجهته بـ[القائد الصامد]
بينما أمسكت بجبهتي، شاعرًا بصداع يقترب، تابعت جونيور
“ومع ذلك، رغم صعوبة تبديدها من الخارج، فإذا استطعنا العثور على النواة من الداخل، فلن يكون تبديدها صعبًا”
“…!”
“إذا كان لدينا وسيط يرسل نخبتنا إلى داخل ذلك الكابوس، يمكننا تبديد التعويذة من الداخل… وإنقاذ الناس من الكابوس”
لكن ما الذي يمكننا استخدامه وسيطًا، وكيف؟
بعد أن أغمضت عيني وفكرت للحظة، أخذت نفسًا عميقًا وقلت
“سأدخل بنفسي”
“…!”
“سأكون الوسيط”
بطبيعة الحال، اعترض مرؤوسي، لكنني كنت واثقًا
الوحيد الذي يستطيع أن يعمل كوسيط، محافظًا على إحساسه بذاته دون أن يبتلعه ذلك الكابوس الضخم، ويستدعي الحلفاء من الداخل
لا يمكن أن يكون إلا أنا
لأنني كنت الأكثر اعتيادًا على هذا النوع من المحن
‘وفوق كل شيء… وقتنا ينفد’
معظم المنتمين إلى الجبهة كانوا قد سقطوا بالفعل، وهذه الظاهرة الغريبة امتدت عبر القارة الجنوبية بأكملها. بهذا المعدل، بدت على وشك ابتلاع القارة كلها بعد وقت قصير فقط
قبل أن تجرف أمواج الكوابيس الأرض، كان عليّ أن أثق بنفسي وأغوص فيها
وفي النهاية، مباشرة بعد تأكيد إرسالي، سأل أحد الأبطال بتردد
“أم، سموك. لكن… حتى لو نجحت في مهمتك، أليس من الممكن أن نفشل نحن؟”
كانت فيوليت، صانعة الأوهام
حدقت فيها بهدوء
“ألا يمكن أن ننام جميعًا ونبتلع داخل الكابوس، عاجزين عن الصمود؟ عندها حتى لو عمل سموك كوسيط هناك، ألن يصبح كل شيء بلا معنى…؟”
“لا، فيوليت”
ابتسمت ونظرت حولي إلى الأبطال المجتمعين في قاعة الاجتماع
“ستصمدون، دون شك. أعرف ذلك”
تأملت وجوه شعبي المحيطين بي، واحدًا بعد آخر
محاربيّ الذين كانوا لا يزالون واقفين، ينظرون إليّ بعيون صافية، ولم يستسلموا للكابوس بعد
لم يكن هذا إيمانًا بلا أساس
كنت أعرف جيدًا أنهم لن يخضعوا للكوابيس
لذلك-
“سأعود”
واثقًا برفاقي، ولا أحد غيرهم
قررت أن أغوص طوعًا في كوابيس شعبي
“عندما أنادي، عليكم أن تأتوا لإنقاذي، اتفقنا؟”
وهكذا، عدنا إلى الآن
على حافة كابوس ما، أحمل سيد ذا الستة عشر عامًا المحتضر بين ذراعي، وأواجه كراون الواقف أمامي مباشرة
“هاه…”
وأنا أزفر نفسًا أبيض، شعرت بوعيي يصفو تدريجيًا. شعرت بذاتي تستيقظ إلى ذاتي الأصلية، هاربة من كابوس السنوات الـ15
المبدأ الذي استطاع به كراون السيطرة على الوحوش بمزماره طوال هذا الوقت
كان لأنه ورث سلطة حكم ‘الكوابيس’ من ملك الشياطين
والآن، بصفته وكيل ملك الشياطين، ومع تضخم كل سلطته على الكوابيس، مارس قوته إلى أقصى حد
مدّ سيطرته حتى إلى كوابيس الناس في عالم البشر، وخطف وعيهم قسرًا وجمع الكوابيس
‘ما علينا مواجهته في هذه المعركة الدفاعية ليس سوى ‘الكابوس’ نفسه’
وفوق ذلك، كان كوابيس شعبي
“هذا هو كابوس العالم”
نطق كراون بهدوء
“إنه خلاصة كل ما تخشاه البشرية. والآن، أكثر ما يخشاه شعبك هو نهاية العالم”
زمن يقترب فيه الهلاك أمام أعيننا
كل أنواع الوحوش الأسطورية تغزو عالم البشر، ليل لا نهاية له يهبط، وأخبار إبادة قوات النخبة التي جُمعت من كل أنحاء العالم تنتشر في كل مكان
كان من الطبيعي فقط أن يخاف الناس النهاية
“ويا آش، أنت تمثل كل من يعيش في عالم البشر”
“…”
“إن ‘أسوأ مستقبل’ بين ذكرياتك، الأكثر فظاعة وإيلامًا… تحقق ككابوس يعيشه كل من في العالم، بعد أن تكيّف مع وضعك الحالي”
موقع مَــركُز الرَّوَايــات يضمن لكم أفضل ترجمة، الرجاء دعمه بقراءة الفصول داخله. markazriwayat.com
بعبارة أخرى، هذا العالم المدمر
هل يعني أنه تم إعادة صنع أسوأ تكرار عشته فعلًا في الماضي، ككابوس مشترك بين كل من في العالم؟
نظرت بهدوء إلى سيد المحتضر بين ذراعي
“…”
هذه ليست مجرد قصة في حلم
في خط عالمي ما لا أتذكره
واصل الناس حياة صعبة وبائسة كهذه بعد النهاية
وكان فتى صغير وُلد ونشأ في عالم كهذا سيلاقي نهاية حزينة ومثيرة للشفقة كهذه
“وإذا فشلت ومت في هذا الكابوس، ستجعلني أكرر عالم ما بعد النهاية هذا من البداية… أهذا هو الأمر؟”
“هذا صحيح. حتى تيأس، وتستسلم، وتعلن خضوعك بنفسك. حتى اللحظة التي ينكسر فيها قلبك. هذا العالم يتكرر إلى ما لا نهاية. وهذه المرة-“
“لا، لا تخبرني كم مرة تكرر”
حدقت في كراون بابتسامة مرة
“سأقاتل حتى النهاية الأخيرة على أي حال”
“…هل تظن حقًا أنك تستطيع تحمل كابوس كل الناس الذين تمثلهم، الكابوس الذي يراه هذا العالم نفسه؟”
ضيّق كراون عينيه خلف قناعه
أنا أعرف
أن هذا يشبه المشقات التي عاشتها أخته الصغرى… بلا اسم
لذلك أجبت بفخر، وصدر مرفوع
“لهذا أنا هنا، كراون”
“…”
ابتسم كراون بمرارة ردًا على ذلك، وأخرج مزماره
“مهما حاولت بجد، لن يُنقذ عالمك أبدًا، أبدًا. ستتجول في عالم الجحيم هذا إلى الأبد فقط”
“إذن سأقاتل إلى الأبد”
نهضت ببطء على قدميّ
“إذا كانت تلك مهمتي، فسأفعل ذلك ببساطة”
دمدمة دمدمة دمدمة دمدمة…!
كان صوت اقتراب الوحوش يُسمع من بعيد
كشفت وحوش لا تُحصى عن نفسها، محيطة بحقل الجليد الذي كنا نقف فيه
“في كابوس يتكرر إلى الأبد، مثل أختي المسكينة…”
نفخ كراون في مزماره
“احتضن كل كوابيس الناس الذين حاولت إنقاذهم، ومت مسحوقًا تحتها…!”
بييييييي…!
مع صوت طويل حزين، تقدمت نحوي أعداد لا نهائية من الوحوش من كل الاتجاهات، ومعها أميرة البحيرة التي لا تنام
راقبت بهدوء هذا المد الهائل من الوحوش
الآن، استطعت أن أفهم
‘هذا خوفي’
الكابوس الذي جلبه خوفي من أن كل الذين يتبعونني قد يسقطون في المعاناة بسبب اختياراتي الخاطئة
ربما حتى في هذه اللحظة، أنا خائف
وأنا أعرف جيدًا المعنى المعلق على رايتي، وعدد الأرواح المحمولة على كتفيّ، أخاف الطريق الذي عليّ أن أسلكه
لكنني أعرف أيضًا
أن هناك من آمنوا بأن طريقي لم يكن خاطئًا حتى في عالم كهذا
أن هناك من قالوا لي ألا أندم
لذلك-
أواصل استراتيجيتي
أسير في طريقي
أقاتل، بطريقتي الخاصة
“هذا كابوسك، لكنه أيضًا عالم انتصرت فيه الوحوش!”
صرخ كراون ساخرًا مني، وأنا محاط بوحوش لا نهائية
“في كل مرة، دائمًا، كنت تتحدث كأنك تعرف أكثر، لكنك كنت تخسر دائمًا! لن يتغير شيء هذه المرة!”
“لا”
أجبت بقناعة
“هذه المرة مختلفة”
ركلت بخفة غطاء شيء عند قدميّ وفتحته
كان التابوت الذي سلمته إليز هذا العالم، وحمله سيد كل الطريق إلى هنا
مجموعة آثار رفاقي
تابوت السيف
رنين-!
داخل تابوت السيف المفتوح لم تكن هناك سوى أسلحة محطمة ومكسورة
كانت كلها مدمرة تمامًا إلى درجة أنها لا تصلح للاستخدام مطلقًا. كانت متضررة بشدة لدرجة أنني لم أستطع حتى تذكر أسمائها الدقيقة
التقطت واحدًا منها
كان بندقية سحرية محطمة تمامًا. ومع اختفاء السبطانة نفسها، لم يبقَ سوى الزناد والمقبض بشكل قبيح
لكن عندما أمسكت مقبضها
“…!”
عادت المعارك التي خضتها بهذه البندقية إلى ذهني بوضوح حي، وجعلت وعيي يصفو
وبدأ اسم العتاد الذي لم أستطع تذكره يعود بوضوح
نعم، اسم هذه البندقية السحرية هو…
لا
“…[الملكة السوداء]”
في اللحظة التي نطقت فيها بالاسم الكامل للعتاد
تشا-رررر-روك…!
طقطقة! طقطقة! طقطقة!
بينما تجمعت جسيمات الضوء في الهواء، استُعيدت البندقية السحرية المكسورة
نمت سبطانة طويلة فوق المقبض الذي لم يبقَ منه إلا الزناد، وتفتحت الزخارف الجميلة تباعًا
ومباشرة بعد أن اكتملت استعادة [الملكة السوداء] في الهواء،
وميض!
تجمعت جسيمات الضوء بكثافة أكبر، وشكلت هيئة إنسان- ثم خطفت تلك البندقية السحرية
شاب بشعر بني مجعد مربوط إلى الخلف، وعينين بنيتين تلمعان كالنجوم
أقوى قناص في جبهة الوحوش، وزنداي الأبدي
كان داميان
“هل نمت جيدًا، سموك؟”
بينما أطلق داميان ابتسامة مشرقة، وبجانبه
وميض! وميض! وميض-!
ارتفعت المعدات المكسورة الأخرى أيضًا في الهواء واحدًا تلو الآخر، تلمع ببريق باهر وهي تُستعاد، وظهر أصحابها في هذا الكابوس كتعزيزات، يجهزون عتادهم
ساحرة تحمل عصا حمراء، ومقاتل يلتف بعباءة فضية، وفارس درع يرتدي خوذة مدمجة مع إكليل غار
قزم يلوح بمطرقة وإزميل، وإلف يحمل خناجر وقوسًا، ورجل عجوز في رداء من ريش أسود…
ظهر رفاقي بلا نهاية من داخل الضوء المبهر، مشكلين دائرة حماية حولي
همست بهدوء
“مرحبًا بكم”
الذين واجهوا مخاوفهم
الذين تغلبوا بالفعل على أكثر كوابيسهم رعبًا
في جبهتي، نسميهم بهذا-
“…قتلة الكوابيس”
ممزقين سماء الليل المظلمة، داخل كابوس العالم-
ظهر قتلة الكوابيس خاصتي، الذين لا يخضعون للخوف أبدًا، واحدًا بعد آخر
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل