الفصل 71
الفصل 71: ترتيب الاجتماع
عندما أطل شمس الصباح فوق الأفق، أوقف آرون تدريبه الروني وخرج من المحاكاة الكونية ليذهب ويستعد لرحلته المفاجئة
لكن قبل أن يجهز أي شيء لرحلته، كان عليه أن يفعل شيئًا آخر أولًا
شد رباط حذائه الرياضي وخرج ليؤدي ركضه اليومي وبقية التمارين من أجل إكمال مهمته اليومية
وبينما كانت قدماه تضربان الطريق، كان عقله يركض بالحماس لأن خطته وصلت أخيرًا إلى نقطة البداية
لا يمكن المبالغة في أهمية الاجتماع بين آرون وألكسندر، إذ كان من الضروري لآرون أن يلتقي بألكسندر وجهًا لوجه على الأقل قبل أن يلتزم بالخطة بالكامل
كان آرون يخطط لاستثمار مليارات الدولارات لتحقيق أهدافه، ولذلك رأى أن من الضروري أن يقابل ألكسندر وجهًا لوجه قبل أن يلتزم التزامًا كاملًا
بعد أن أنهى مهمته اليومية، عاد آرون إلى المنزل واستحم بسرعة وارتدى ملابسه استعدادًا للرحلة التي تنتظره
وبعد أن انتهى من ارتداء ملابسه، أخذ ساعته وهاتفه الجديد وغادر نحو المرآب
لم يكن بحاجة إلى أخذ ملابس معه، لأنه إذا قرر البقاء أكثر من يوم فسيشتري ملابس من هناك “(تبًا، أريد حقًا أن أكون مليارديرًا)”
عندما وصل إلى المرآب وجد دونالد جاهزًا وينتظره هناك، إذ كانت نوفا قد أبلغته الليلة الماضية بهذه الرحلة المفاجئة
اتجه آرون إلى السيارة السوداء الأنيقة التي كانت تلمع في ضوء الصباح الباكر، ثم صعد إلى المقعد الخلفي واستقر فيه، بينما أعلن هدير المحرك بداية رحلته المفاجئة
وأثناء سيرهم عبر المدينة، لم يحاول آرون أن يبدأ حديثًا مع أحد، إذ كانت عيناه مثبتتين على هاتفه بينما كان يتحدث مع نوفا، التي كانت تقدم له إحاطة بالمعلومات عن ألكسندر التي تمكنت من جمعها خلال الوقت الذي كان يتدرب فيه
وبعد السفر لبعض الوقت، توقفت السيارة عند مطار خاص، وخفق قلب آرون بقوة عندما لمح الطائرة النفاثة الأنيقة التي كانت تنتظره على المدرج
لقد تفاجأ كثيرًا لأن نوفا قررت استئجار طائرة خاصة للرحلة بدلًا من أن تشتري له مجرد تذكرة طيران خاصة بكبار الشخصيات
“شكرًا لك يا نوفا” شكرها آرون بينما كان يُرافق إلى الطائرة النفاثة الخاصة
ردت نوفا من خلال جعل الساعة التي يرتديها آرون تهتز، لأنها لم تكن تستطيع التحدث وهو وسط مجموعة من الناس
…
بعد 3 ساعات
هبطت الطائرة النفاثة الخاصة التي استخدمها آرون في الرحلة في مطار تامبا الدولي، وهو أقرب مطار إلى وجهته المقصودة
وبعد الانتهاء من جميع إجراءات المطار الضرورية، انطلقوا بسيارة مستأجرة نحو منتجع شاطئ ساحل الخليج، حيث كان القادة الثوريون يقيمون منذ الأيام 3 الماضية وسيواصلون الإقامة لأسبوع إضافي
كان آرون يعرف جيدًا مدة إقامتهم في الفندق، لأن نوفا حصلت على معلومات تخص حجوزات الفندق والإقامة فيه بعد أن اخترقت شبكة الفندق في اليوم السابق مباشرة
وطوال رحلته إلى الفندق، أبقى آرون نظره ثابتًا على المناظر الخلابة في الخارج
لم يستطع إلا أن يندهش من الجمال الطبيعي الذي يحيط به
كانت الخضرة الكثيفة والمياه الصافية في ساحل الخليج مشهدًا يخطف الأنفاس، ومع شق السيارة طريقها عبر الطرق المتعرجة، شعر آرون بإحساس من السلام والهدوء يجتاحه
وللحظة، نسي الاجتماع الذي ينتظره، وسمح لنفسه فقط بأن يضيع وسط ذلك المشهد المذهل، وكأن الزمن توقف، وكأن الشيء الوحيد المهم هو هذه اللحظة الحاضرة
لكن السيارة توقفت في النهاية عند مدخل المنتجع الشاطئي، وعاد آرون إلى الواقع من جديد
وبعد أن أخذ نفسًا عميقًا، نزل آرون من السيارة واتجه نحو الفندق لإكمال إجراءات تسجيل دخوله
وبفضل وصول نوفا إلى شبكة الفندق، سارت إجراءات تسجيل الدخول بسلاسة
كانت قد استخدمت صلاحياتها لحجز الجناح الرئاسي في المنتجع لآرون، وهو ما سيوفر له مساحة خاصة لعقد الاجتماعات دون أن يلاحظه أحد
…
كان ألكسندر جالسًا في غرفته بالفندق، تحيط به كومة من الوثائق التي تراكمت بسبب تركيزه على اجتماع اليوم السابق
وقرر أن يستفيد من يوم الراحة ويقضي وقته في اللحاق بالوثائق المتراكمة
وبينما كان ألكسندر يعمل بجد، كان بقية القادة الثوريين يستمتعون بمرافق المنتجع من دون أن يهتموا بمسؤولياتهم
لقد تركوا كل أعمالهم لسكرتيريهم كي يحلوها بأنفسهم، إلا إذا كان الأمر يتطلب مالًا، فعندها كان عليهم طلب موافقة القادة، يا لهم من أوغاد جشعين
وبينما أنهى قراءة الوثيقة التي في يده واستعد للانتقال إلى التالية، بدأ هاتفه يرن فجأة، قاطعًا تركيزه
ظهر معرّف المتصل على أنه مجهول، مما أضفى لمسة من الغموض على المقاطعة
وما إن أجاب ألكسندر على المكالمة حتى قال في الهاتف، “مرحبًا؟”
ساد صمت للحظة على الطرف الآخر، وانطلق عقل ألكسندر في احتمالات لا تنتهي عن هوية المتصل وكيف حصل على رقمه، وتساءل إن كان ذلك فخًا أو إن كان قد تعرض للخيانة
“مرحبًا ألكسندر،”
“من أنت؟” سأل ألكسندر في اللحظة التي جاءه فيها رد من الطرف الآخر
“لا داعي لأن تشعر بالقلق أو الشك
هدفي من الاتصال بك هو ترتيب اجتماع نلتقي فيه وجهًا لوجه لمناقشة الطرق التي يمكننا من خلالها تقديم المساعدة والدعم لك”
انتقل الشخص على الطرف الآخر من الخط بسرعة لمعالجة مخاوف ألكسندر وهواجسه، على أمل أن يحافظ ألكسندر على هدوئه بعد أن راقب رد فعله على المكالمة عبر كاميرا حاسوبه المحمول
“كيف حصلت على رقم هاتفي؟ لا أتذكر أنني شاركته مع أي أحد” سأل ألكسندر، وما زال مرتبكًا من الطريقة التي تمكن بها الشخص على الطرف الآخر من التواصل معه
“يبدو أنك أرسلت رسالة بريد إلكتروني عن طريق الخطأ من جهاز غير مؤمّن وعلى عجل، وقد تمكنا من تتبع الرسالة إلى مصدرها، وهذا ما قادنا إلى الحصول على رقم هاتفك” شرح المتصل بهدوء
شعر ألكسندر بخوف شديد عندما سمع هذا التفسير، إذ أدرك فجأة أنه بالفعل أرسل تلك الرسائل من هاتفه الشخصي، الهاتف نفسه الذي يستخدمه للتواصل مع أحبائه وأصدقائه المقربين
وعندما لم يتلق الرجل على الطرف الآخر أي رد من ألكسندر، تابع حديثه
“لم يعد عليك أن تقلق بشأن ذلك بعد الآن يا ألكسندر، لأنه منذ اللحظة التي وافقت فيها على عرضنا أصبحت تحت حمايتنا، لكن قبل أن نتم الاتفاق نحتاج إلى أن نرى بعضنا ونتحدث وجهًا لوجه، إذن، متى تكون متفرغًا؟” سأل الرجل على الطرف الآخر من المكالمة
عندما سمع ألكسندر الرجل يقول إنه أصبح تحت حمايتهم، هدأ قليلًا، لكن ليس تمامًا، إذ بقيت فكرة أن الأمر قد يكون فخًا عالقة في ذهنه
“متى سيكون بإمكانك أن تأتي وتقابلني؟ أنا متاح طوال معظم هذا الأسبوع”
“إذن ما رأيك الآن؟” وما إن وصلت الكلمات إلى ألكسندر حتى طُرق باب غرفته، فارتعب بشدة
ومن شدة فزعه وضع الهاتف جانبًا وفتح درج الطاولة بسرعة ليخرج مسدسه
وبينما كان السلاح في يده، وجهه نحو الباب وسأل، “من هناك؟”
جاء صوت امرأة من خلف الباب يقول، “هناك من طلب منا أن نسلمك رسالة”
“اتركي الملاحظة تحت الباب، وسآخذها عندما أكون مستعدًا” قال ذلك بحزم، بينما كان إصبعه يحوم فوق الزناد استعدادًا لأي أمر مفاجئ
“نعم يا سيدي” رد صوت المرأة، ثم سمع صوت خطوات تبتعد شيئًا فشيئًا حتى تلاشت في الممر
وعندما سمع الخطوات تبتعد، اقترب من الباب ونظر عبر العين السحرية، فرأى عاملة الفندق تقف قرب المصعد بانتظار وصوله
وما إن وصل المصعد حتى استقلته عاملة الفندق وغادرت، واختفت من مجال رؤية ألكسندر
وبعد أن انتظر بضع ثوان إضافية، فتح ألكسندر الباب ببطء وهو ما يزال يمسك مسدسه بإحكام، مستعدًا لأي ظرف غير متوقع
وبعد أن ألقى نظرة حذرة عبر الباب المفتوح جزئيًا ورأى أنه لا يوجد أحد في الخارج، فتح الباب بالكامل والتقط الظرف من الأرض
أخذه بسرعة ثم أغلق الباب خلفه على عجل
وما إن جلس من جديد على كرسيه حتى سمع الصوت من الهاتف يسأل، “هل تلقيت دعوتنا؟” وعندها فقط أدرك أنه ترك المكالمة مستمرة
“هل كان ذلك من فعلك؟ وكيف عرفت الغرفة التي أقيم فيها؟” سأل ألكسندر، وكانت نبرته مشبعة بالشك
“ستعرف لاحقًا، لكن في الوقت الحالي يوجد داخل ذلك الظرف مفتاح سيمنحك إمكانية الوصول إلى الجناح الرئاسي عبر المصعد
تعال إلى هنا، وسنجري حديثًا مفصلًا” قال المتصل ذلك قبل أن ينهي المكالمة فجأة، تاركًا ألكسندر يفكر فيما إذا كان عليه أن يستجيب لطلبه أم لا
وبينما كان جالسًا هناك وعقله يضج بالشكوك والمخاوف، لم يستطع ألكسندر إلا أن يتساءل عن نوع المتاعب التي يزج نفسه فيها
لكن شيئًا في داخله أخبره أنه يجب أن يمضي في هذا الأمر، وأن عليه أن ينتهز هذه الفرصة
ومع نفس عميق، نهض من مكتبه، وأخذ الظرف الذي بداخله المفتاح، ثم اتجه نحو المصعد
لم يكن لديه أي فكرة عما ينتظره على الجهة الأخرى، لكن إحساسًا داخليًا ظل يخبره بأنها فرصته لتحقيق حلمه

تعليقات الفصل