تجاوز إلى المحتوى
اتبع طريق الداو منذ الطفولة!

الفصل 69

الفصل التاسع والستون: الصداقة

مدينة تشانغيو.

بعيداً عن إدارة إخضاع الشياطين وقصر حاكم المدينة، تبرز ثلاث عائلات كبرى استقرت هنا لأكثر من قرن، تقودها عائلة “ليو”، تليها عائلتا “تشي” و”تشاو”.

وصلت أنباء هجوم الشياطين إلى رؤساء العائلات الثلاث، فأصابتهم الصدمة؛ فلم تشهد المدينة هجوماً شاملاً منذ قرن تقريباً، باستثناء حادثة تسلل لبعض الشياطين العظيمة قبل ثلاثين عاماً خلفت دماراً واسعاً.

بدأت التقارير تنهال: “أعداد هائلة من الشياطين تتدفق من الشمال، بتقديرات تتراوح بين أربعين إلى خمسين ألفاً! يقودهم شيطان عظيم، وقد أغلقوا الطرق الرسمية ونهبوا قوافل التجار.. إنهم يزحفون بنية اكتساح المدينة!”.

ساد الذعر بين العائلات؛ فدفاعات المدينة لا تتجاوز عشرين ألف جندي. الهجوم هذه المرة ليس مجرد مناوشة، بل غزو منظم يقوده خبير لا يقل عن عالم “السفر السامي” أو “الخمسة عشر ميلاً”.

***

تحت سماء المدينة، خيمت سحب شيطانية سوداء مشوبة بحمرة دموية. ارتفعت إشارات الدخان الأرجواني، وأُغلقت بوابات المدينة الأربعة. اعتلى الجنود الأسوار بوجوه شاحبة؛ لم يسبق لهم رؤية هذا الحشد المرعب من الوحوش طوال سنوات خدمتهم.

انتشر الخبر كالنار في الهشيم؛ سُدت الشوارع، وأُمر الناس بالبقاء في منازلهم. وبينما استعد البعض للدفاع والتبرع بالأموال، كان آخرون يجمعون مجوهراتهم استعداداً للهرب. في وقت الكوارث، تظهر المعادن الحقيقية للجميع.

***

داخل قصر حاكم المدينة، في غرفة تحت الأرض تشبه السجن.

وقف “يوي شوهونغ” يحدق في لوحة لامرأة رقيقة بزي أخضر، ملامحها مرسومة بدقة وكأنها حية. كان يوي طويلاً ونحيلاً، يرتدي رداء العلماء، لكن نصف وجهه غارق في ظل مصباح الزيت.

فجأة، انبثق دخان أسود من الظلال خلفه، وتحول إلى رجل ضخم ذو ملامح مهيبة وشارب كثيف، وعينان تشعان بوهج أحمر في الظلام.

“يوي، ها أنت تفكر في أختك الصغيرة مجدداً،” قال الرجل الضخم بابتسامة غامضة.

تنهد يوي شوهونغ وقال: “رداء النمر، منذ متى ونحن نعرف بعضنا؟”.

أجاب الرجل: “أكثر من عشرين عاماً”.

تمتم يوي: “أنا الآن في الثالثة والخمسين.. في الثلاثين دخلتُ عالم السفر السامي وعُينتُ مدافعاً عن هذه المدينة. بلمحة بصر، مرت عشرون سنة”.

قال الرجل (خالد رداء النمر) بنبرة تجمع بين الحسد والازدراء: “بشركم يولدون أذكياء، في بضعة عقود تصلون لعالم السفر السامي، بينما نحتاج نحن مئات السنين لامتصاص جوهر الشمس والقمر لنصل لمستواكم.. أنا أحسدكم حقاً!”.

رد يوي بابتسامة مريرة: “لكنك ترى كم هم قليلون من يعيشون لمئات السنين بيننا”.

هز رداء النمر رأسه: “بوصولكم لهذا العالم، يمكنكم العيش لألف عام، لكن بشركم يصرون على طلب الموت. انظر لأولئك الأغبياء في قصر الجنرال، يختارون الموت في القتال على الحدود بدلاً من العيش براحة”.

ضحك يوي: “ربما هذا هو الفرق بيننا. لأن بعضنا يموت، يمكن للكثيرين أن يعيشوا!”.

ضيق رداء النمر عينيه: “يوي، أرجو ألا تكون غبياً مثل هؤلاء”.

التفت يوي، وغطى الظلام وجهه بالكامل: “لعشرين عاماً، زودتك باللحم البشري وبذلت قصارى جهدي لتلبية احتياجاتك.. لماذا انتهى بنا الأمر هكذا؟”.

قال رداء النمر بأسف: “لستُ راغباً في هذا أيضاً، لكن (الداوي ذو الحاجب الأحمر) استيقظ من عزلته وهو جائع. والهدف ليس الأكل فقط؛ بل إحراج عائلة شيا. إنهم يواجهون مشاكل أكبر الآن ولا يجرؤون على المجيء. سقوط تشانغيو سيعرضهم لعقاب الإمبراطور”.

أخذ يوي نفساً عميقاً. الشياطين تلعب لعبة سياسية كبرى.

قال رداء النمر: “يوي، جئتُ لأطلب منك فتح بوابة المدينة الشمالية. سقوطها حتمي، وإذا فعلت، سأشفع لك عند الداوي وأمنحك طريقاً للنجاة”.

ابتسم يوي شوهونغ بمرارة: “شكراً لك، رداء النمر”.

“إذن تحرك فوراً،” قال رداء النمر بلهفة. “سأضمن سلامتك”.

أومأ يوي، لكنه لم يتجه لمكتبه، بل مشى نحو “رف الأسلحة”.

“يوي؟”

“رداء النمر.”

“فهمت.”

اشتد الوهج الأحمر في عيني رداء النمر وبرزت أنيابه: “يوي، أنت تكسر قلبي بهذا!”

ضحك يوي: “أنا حزين أيضاً، حزين لأجلك. رداء النمر، سأستخدم رأسك لأصنع أجود نبيذ احتفاءً بعشرين عاماً من صداقتنا”.

رد الشيطان: “وأنا سأتذوق رأسك ببطء”.

بدأت أرواحهم السامية تظهر؛ روح يوي فوق رأسه، وخلف رداء النمر ظهر نمر عملاق وشرس.

“إذن، أنت هنا.”

فجأة، انبعث صوت بجانبهما.

انفتحت فجوة في سقف القبو، وهبط جسد ببطء ليقف في وسط المواجهة.

بزي أسود، وبيده نصل أسود مثلوم؛ كان لي هاو الذي عاد مسرعاً للمدينة.

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
69/200 34.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.