تجاوز إلى المحتوى
شخصيتي الرمزية هي الزعيم النهائي

الفصل 68

الفصل 68: جاك

بعد أن أيقظ جي مينغهوان قوته الفضائية، كان قد فكر بهذا السؤال، ولو بدرجة ما

— بما أنني مستخدم قدرات من المستوى المقيد، فهل من الممكن أن والديّ ليسا شخصين عاديين أيضًا؟

فعند النظر إلى وضع عائلة غو تشي يي، يتضح أن العوامل الوراثية لمستخدمي القوة الفضائية شديدة القوة، وقد تؤثر حتى في العائلة بأكملها، وعلى النقيض من ذلك، فإن الحالات التي يوقظ فيها الأشخاص قوتهم الفضائية من تلقاء أنفسهم من دون جينات موروثة من مستخدمي القوة الفضائية نادرة جدًا

لكن فيما يخص كلمة “الوالدين”، لم يكن جي مينغهوان قادرًا حقًا على إبداء أي اهتمام، لذلك، رغم أن هذا السؤال كان يحمل مساحة كبيرة للاستكشاف، فإنه لم يفكر فيه بعمق أبدًا

ولا مرة واحدة

“حين نلتقي في المرة القادمة، سأخبرك عن والديك” قال المعلم

“لا يهمني ذلك، أريد فقط أن أعرف هل ما زالا على قيد الحياة؟” قال جي مينغهوان

“ما زالا على قيد الحياة”

“هذا يكفي”

“تصبح على خير”

في ثانية واحدة كانت غرفة العزل مضاءة بالكامل، وفي الثانية التالية بدأت الأضواء تنطفئ من الأعلى إلى الأسفل طابقًا بعد طابق

توقفت الخطوات عند الباب، ووقف ظهر المعلم ثابتًا في ضوء المخرج، ثم مال برأسه قليلًا، ونظر عبر شق الباب إلى جي مينغهوان الجالس على الكرسي من دون أن يتحرك

أغلق الباب، ثم ظهرت نافذة تلميح في الظلام

【لقد تغير التقدم الحالي في تطوير رؤية العالم لفرع “طارد الأرواح”: 55% ← 60%】

“يا ترى ما المكافأة التي سأحصل عليها إذا وصل شريط تقدم رؤية العالم إلى مئة بالمئة… شيطان، لم أتوقع أن يوجد مثل هذا النوع في العالم، هذا يوسع آفاقي فعلًا”

رفع جي مينغهوان رأسه إلى نافذة تلميح تطوير رؤية العالم، وأخذ يفكر بصمت في الظلام

“ما داموا أحياء، لكنهم لم يأتوا ليبحثوا عني… فما الفرق بين هذا وبين الموت؟”

كان وجهه بلا تعبير، وحاول أن يستعيد ملامح والديه في ذهنه، لكن بعد كل هذه السنوات من الفراق، كان قد نسي تقريبًا كيف يبدوان، ولم يبق سوى هيئة ضبابية ومشاهد قليلة باهتة

كان ذكر المعلم لوالديه فجأة قد باغته فعلًا

لكن في فهم جي مينغهوان، لم يعد له الآن سوى فرد واحد من العائلة، وهي كونغ يولينغ

كانت هي عائلته الوحيدة، وإذا أراد المعلم مستقبلًا أن يهدده بوالديه، فسيترك هذين الشخصين فورًا، فحياتهما أو موتهما لا يعنيانه في شيء

“لننم… فما زال علي أن ألتقي بأعضاء لواء الغراب الأبيض غدًا” ثم استلقى على السرير

وبشكل تدريجي، أغمض جفنيه، وسقط وعيه في حلم

وبالتحديد لأنه كان بحاجة إلى التحكم في ثلاثة أجساد في الوقت نفسه، كان عليه أن يضمن حصوله على نوم كاف ليحافظ على حالة ذهنية مكتملة

وإلا… فإذا دخل يومًا العالم الروحي وهو في غاية الإرهاق، ثم رفع رأسه ليجد الجسدين المعلقين في المكتبة قد بعثا فجأة، فحينها ستنقلب الأمور تمامًا

كان الليل ساكنًا، وبسبب الإرهاق الشديد، نام جي مينغهوان تلك الليلة بعمق شديد

وبعد وقت لا يعرف كم طال، أيقظه من الظلام رنين هاتف مزعج

وكان جي مينغهوان ما يزال مشوشًا قليلًا بعد الاستيقاظ، فلم يستطع أن يميز أي جسد هو الذي سمع الرنين، أو ما إذا كان مجرد حلم يراه — فمنذ تفعيل “وضع الانقسام الكامل”، بدأ يحلم من جديد

وبشكل غريزي، جلس جي مينغهوان منتصبًا وغادر السرير الأبيض البسيط

كان الظلام حالكًا من كل جانب، وسرعان ما أدرك أنه يتصرف بحماقة، فكيف يمكن أن يوجد هاتف في غرفة عزل؟ لذا ضرب جبهته براحة يده، ثم عاد ليستلقي على السرير مصدِرًا صوت “صفعة”

وبعد ذلك مباشرة، أغلق جفنيه، وانتقل إلى جسد “غو وينيو”، ثم سحب الهاتف من تحت الوسادة

فرأى أن شاشة الهاتف لا يوجد عليها شيء سوى سيل من الرسائل من سو زيماي

وفي النهاية، فتح الجسد الآلي الثاني، “شيا بينغتشو”، عينيه داخل غرفة الفندق، وظل يحدق في السقف بلا حركة

كان مستلقيًا على ظهره فوق السرير، وكان رنين الهاتف في أذنه حادًا ومزعجًا، كما كان جيبه يهتز باستمرار، فسحب الهاتف بسرعة من جيب سترته ذات القلنسوة، وخفض رأسه ليلقي نظرة، واتضح بالفعل أن هذه المكالمة تخص هذا الجسد

لذلك ضغط زر الرد براحة، فتوقف ذلك الرنين المزعج أخيرًا

أمال جي مينغهوان رأسه، ووضع الهاتف على أذنه، ولم ينطق إلا بكلمة واحدة: “من؟”

وسرعان ما جاءه من الطرف الآخر صوت أنثوي واضح يميل إلى الطفولة قليلًا

وكان واضحًا أن هذا صوت أياسي أوريغامي، فقد قالت: “اخرج، المبنى المهجور إلى الغرب من حي ميناتو، كنت أريد في الأصل أن آخذك لمقابلة الرقم 4 والرقم 9، لكنني لم أتوقع أن يصل الرقم 10 والرقم 2 أولًا، لقد قالا إنهما يريدان رؤيتك”

وما إن أنهت كلامها حتى أغلقت الخط

وبدا أنه لا مجال للرفض، فحك جي مينغهوان شعره الأشعث، ثم أدار رأسه لينظر إلى السماء المعتمة خارج النافذة

“فلتذهبوا إلى الجحيم…”

تمتم بهذا وهو ينهض من السرير، ثم غادره وتوجه إلى المغسلة ليغسل وجهه

وبعد وقت قصير، ارتدى قناعًا على وجهه، وخرج من الفندق

وصعد إلى قطار الصباح، واتكأ على نافذة القطار، وظل يحدق بشرود في طوكيو تحت أول خيط من ضوء الشمس، وكانت حقول الأرز البعيدة مغطاة بطبقة من الضوء الخافت، بينما كانت الريح القادمة من الأفق تحرك شتلات الأرز بصوت حفيف، فتمايلت ببطء

ومع صوت “كلانغ كلانغ” الصادر عن القطار، مر الوقت بصمت، وسرعان ما وصل إلى مكان اللقاء

وبعد أن نزل من القطار، سار مسافة قصيرة إلى منطقة مبانٍ مهجورة يقل فيها الناس، ثم دخل أحد تلك المباني المهجورة، فاستقبلته أطلال في كل مكان، وآلات مصنع قديمة متناثرة في الأرجاء

وكانت هناك خمس شخصيات تجلس فوق هذه الأنقاض، وكان جي مينغهوان قد رأى ثلاثًا منهم من قبل، وهم

العضو رقم 11 – “أنلونس”، رجل بريطاني أشقر الشعر أزرق العينين، وهو مستخدم قوة فضائية تبدو قدرته كأنها استدعاء آلة قمار، وهو الشخص الذي فجر ذلك الحانة الواقعة تحت الأرض في المرة السابقة

العضو رقم 3 – “أياسي أوريغامي”، فتاة ترتدي كيمونو بلون أصفر بني، وهي مستخدمة قوة فضائية تتمثل قدرتها في التحكم بالورق، وهي جادة ودقيقة كدمية يابانية

العضو رقم 7 – “روبرت”، رجل ذو رأس صندوق آلي، وهو مستخدم قوة فضائية تتمثل قدرته في فتح “باب” على الجدران يصل بين أماكن مختلفة

وبالإضافة إلى هؤلاء الثلاثة، كانت هناك شخصيتان أخريان لم يكن جي مينغهوان مألوفًا بهما

كان أحدهما ملفوفًا بالكامل بعباءة بيجية اللون، ولم يكن ظاهرًا منه إلا رأسه

وكان رجلًا ذا شعر أشعث ولحية كثيفة، وفوق عينه اليسرى ندبة، وفي عينه غشاء أبيض، وكانت نظرته فارغة وعميقة، ولا يُعرف إلى أين يقع تركيز بصره

أما الشخص الآخر فكان يرتدي زي مدرسة ثانوية يابانية بلون رمادي فاتح مع ربطة عنق

وكانت فتاة صغيرة ذات شعر أسود طويل، تعبث بسيف قصير ذي مقبض أحمر داكن في يدها، وكانت عيناها سوداوتين كسواد الليل القطبي في الدائرة القطبية الشمالية

نظر جي مينغهوان إلى السيف القصير، ومر في ذهنه سريعًا ما حققه شيا بينغتشو من معلومات، وتداخل جسم السيف باستمرار مع “المحرك السماوي” الخاص بالسفاح في ذاكرته، إلى أن انطبق أخيرًا على الواقع أمامه — لا شك أن هذا هو ذلك السيف

جاك السفاح… امرأة؟ عند هذه الفكرة، رفع جي مينغهوان حاجبيه قليلًا

【اكتملت المهمة الرئيسية 2: اعثر على موقع طارد الأرواح الشرير الذي قتل “قريبك” – “جاك السفاح”】

【تم استلام مكافآت المهمة: 1 نقطة مهارة، 1 نقطة سمة، 1 نقطة انقسام】

【تم تحديث المهمة الرئيسية 2 إلى المرحلة الثانية: اختبئ داخل لواء الغراب الأبيض وانتظر الفرصة لقتل العضو رقم 2 – “جاك السفاح” (مكافآت المهمة: 3 نقاط سمات، 3 نقاط مهارات، 3 نقاط انقسام)】

ألقى جي مينغهوان نظرة على النص الظاهر على اللوحة، بينما بقي طرف بصره عالقًا على الفتاة بزي المدرسة

كان أنلونس لا يزال يرتدي اليوم بدلة إنجليزية، وقفز هذا الشخص المنفتح من فوق الأنقاض، وسار نحوه بمبادرة منه، ثم وضع يده على كتف جي مينغهوان

ورفع يده الأخرى، وأشار إلى الفتاة طويلة الشعر، وقال مبتسمًا: “هذه الفتاة الجميلة ذات الشعر الأسود الطويل هي ‘جاك السفاح’، وهي صاحبة المرتبة الثانية بين الأعضاء، وهي طاردة أرواح، والمحرك السماوي هو ذلك السكين الصغير”

ثم هز كتفيه وأضاف: “السفاح هو الاسم الذي أطلقه عليها الآخرون، أما جاك فهو لقبها عندما تلعب الألعاب، وعند جمعهما معًا يصبح الاسم ‘جاك السفاح’، وهي مشهورة جدًا، وقد سمع كثير من الغرباء باسمها، ماذا عنك؟”

ماذا عني؟ المهمة الرئيسية تطلب مني قتلها، فكيف لا أكون قد سمعت باسمها العظيم؟

سخر جي مينغهوان في داخله، لكن وجهه ظل بلا تعبير: “لقد سمعت بها”

هز أنلونس رأسه، ثم رفع يده مجددًا وأشار إلى الرجل ذي العباءة، مقدمًا إياه: “ذلك العم الغريب ذو العباءة هناك، كلنا نناديه ‘الذئب الأبيض الجشع’، وهو صاحب المرتبة العاشرة بين الأعضاء”

“أي نوع من أصحاب القدرات هو؟”

هز أنلونس رأسه، وأبقى عنصر التشويق قائمًا: “هو ليس مستخدم قوة فضائية، ولا مبعوث حكايات، ولا طارد أرواح”

رفع جي مينغهوان حاجبيه، وسأل بحذر: “هل يمكن للعاديين أيضًا أن ينضموا إلى لواء الغراب الأبيض؟”

“لا… إنه ليس شخصًا عاديًا” خفض أنلونس صوته وقال بهدوء: “إنه شيطان”

ذهل جي مينغهوان قليلًا وهمس: “…شيطان؟”

“صحيح” قال أنلونس بصوت منخفض، “لقد انضم إلى لواء الغراب الأبيض من أجل العثور على طفله، وسمعت أن هذا الرجل تحول إلى إنسان وأنجب طفلًا من امرأة بشرية… وبعد ذلك أكل ذلك الطفل أمه، فغضب جدًا، فترك ذلك الطفل وهرب”

وعندما قال هذا، لم يستطع إلا أن يبتسم

“لكن النتيجة أنه ندم سريعًا، غير أنه لم يستطع العثور على ذلك الطفل في أي مكان، وفي النهاية جاء إلى بابنا وانضم إلينا، وقال إنه يريد أن يسافر حول العالم معنا ليرى هل يستطيع العثور على دلائل تخص ذلك الطفل”

اندفعت المعلومات في الكلمات كمد هادر، وتجمد دماغ جي مينغهوان لثانية واحدة

ثم أدار رأسه ببطء، وأدرك الأمر متأخرًا، ونظر إلى الرجل ذي الغشاء الأبيض في عينه

“أيها الذئب الأبيض الجشع، لعل طفلك الذي أكل أمه حية ثم ضاع لا يكون اسمه ‘فيليول’…” فكر في نفسه، “يا لها من مصادفة، أنا ذاهب غدًا إلى لقاء صغيرك العزيز في المختبر”

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
68/175 38.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.