الفصل 67
الفصل السابع والستون (64): مراسم تذكارية
بعد تصفية الحساب مع الشيطان الدب، لاحظ لي هاو حركة داخل كهف قريب. أرسل روحه السامية للاستكشاف، فرأى سبعة ناجين بحالة رثة، رجالاً ونساءً تتراوح أعمارهم بين العشرين والثلاثين، لم يكن بينهم طفل أو عجوز.
كان السبعة مكبلين بالأغلال من أيديهم وأرجلهم، والسلاسل مثبتة بصخرة ضخمة. كان اليأس والخوف قد تغلغلا في نفوسهم لدرجة الذهول؛ بعضهم فقد عقله تماماً. تنهد لي هاو وأمر حجراً بتحطيم الأغلال ليحررهم.
لكن حتى بعد زوال السلاسل المادية، ظلوا مقيدين بسلاسل الخوف. نظروا حولهم بضياع، ولم يحاول أحد الهرب. بدأ أحدهم يرتجف بعنف، مكوراً جسده على الأرض وهو يحاول إعادة لف السلاسل المحطمة حول أطرافه، متمتماً بتوسل: “لا تأكلني.. أرجوك لا تأكلني..”.
ساد الصمت وجه لي هاو. لم يكن معتاداً على مواساة الناس، فقرر تركهم لبعض الوقت ليستعيدوا رشدهم، بينما استغل الفرصة لتنظيم المكان بالخارج. استخدم قدرته على التحكم بالأشياء لجمع جثث الشياطين العظيمة، مكدساً إياها لتشكل منصة عالية ومربعة بدقة متناهية.
“خالي لين، كتلميذك المقصر، كل ما يمكنني تقديمه هو هذه الشياطين لتكريم روحك الباسلة!”.
أخرج لي هاو جرة نبيذ من خلف ظهره، وفتحها وسكب النبيذ فوق جثث المذبح.
أمام عينيه كان بحراً من الدماء والجثث، لكن في مخيلته، رأى ذلك الفناء المغمور بوهج الغروب. رأى تلك الليلة التي غنى فيها خاله القصائد، وذلك الخريف الذي تساقطت فيه الأوراق على رقعة الشطرنج وهما يتجادلان بمرح. هز لي هاو الجرة ليحتسي الرشفة الأخيرة، وقال بصوت خافت: “خالي.. في صحتك”.
خزن الجرة، واستل نصل ذبح الشياطين، واتجه نحو الغابة. في هذه الجبال التي تمتد لمئات الأميال، كان هناك عشرات الآلاف من الشياطين.
*ووش!*
وقف لي هاو على أطراف أوراق شجرة عالية، وانطلقت روحه السامية لتقود النصل عبر الغابة الخضراء. كل شيطان صادفه، سواء كان زاحفاً أو نائماً، لقي نهايته بومضة ضخمة من الضوء الأسود. اخترق النصل أجسادهم كإبرة طائرة، وكان أسرع من محاولاتهم اليائسة للهرب.
لو كان شخصاً عادياً في عالم “الخمسة عشر ميلاً”، لما كان الذبح بهذه السهولة، لكن نطاق تحكم لي هاو وسرعته كانا أضعاف الممارسين العاديين. ارتجف الجبل بأكمله وكأنه زلزال، وفي غضون عشرة أميال، أُبيدت كل الشياطين المبعثرة. صبغ الدم التربة والشجيرات باللون الأحمر، ليتدفق كدموع تجري في تجاعيد الأرض.
عادت الروح السامية لجسده، واستقر النصل في يده. نظر لي هاو إليه؛ بعد ذبح الآلاف، ثُلمت حافة النصل. لولا حماية روحه السامية، لتحطم النصل منذ فترة طويلة. لكنه لم يتوقف، بل واصل السير بالنصل المثلوم نحو منطقة تبعد عشرات الأميال، حيث لا تزال بعض الشياطين غافلة عما حدث.
بما أنه هنا.. فليبيدهم جميعاً.
***
“حقاً هناك تجمع للشياطين هنا!”
في أعالي السماء فوق جبال الرياح السوداء، كانت روح سونغ يويياو السامية تتحرك بخفاء بين الغيوم، بينما كان جسدها المادي يتسلل عند الأطراف.
كلما توغلت، زادت كثافة الهالة الشيطانية. فكرت بضيق: “لماذا لم يبلغ حرس المدينة بصدق ويطلب المساعدة من عائلة شيا؟ هل لا يخشون هجوماً مفاجئاً؟ أم أن عائلة شيا ترفض المجيء بسبب ضغائن قديمة؟”. شعرت أن الموقف معقد.
فجأة، فاحت رائحة عفن قوية. توقفت سونغ يويياو ومدت روحها السامية للاستكشاف، لتنصدم بمشهد لا يصدق: أنهار من الدماء تجري في الغابة، وجثث الشياطين متناثرة في كل مكان!
كانت الجروح طازجة، والموت لم يمر عليه أكثر من ساعة. “هناك من يقتل الشياطين!”، قفزت الفكرة لذهنها. هل هو مفتش آخر؟ لكن لا يوجد سوى مفتش واحد في تشانغيو.
واصلت الاستكشاف، وزادت صدمتها. جثث الشياطين كانت في كل مكان، وبحسابها، رأت عشرة آلاف جثة على الأقل! هذا العدد يعتبر “موجة شيطانية” مصغرة، وكلهم ماتوا!
وصلت إلى سفح جبل عظيم، ورأت هالة شيطانية كثيفة كالغيوم عند القمة. كانت الهالة تشير لوجود أكثر من شيطان عظيم. شعرت بالرعب والرغبة في الهرب، لكن الصمت المريب عند القمة دفعها للتحقق.
حبست أنفاسها وراقبت القمة من الأعلى، ليتجمد تعبير وجهها: منصة مشيدة من جثث أكثر من عشرين شيطاناً عظيماً مرتبة بدقة! كانت عيون الشياطين المتصلبة لا تزال تحمل رعب لحظاتها الأخيرة.
من فعل هذا؟ هؤلاء شياطين في عالم “السفر السامي”. المفتش العادي لا يمكنه فعل ذلك. هل هو جنرال من عائلة شيا؟ أم خبير عابر؟
رأت الناجين يخرجون من الكهف، فاقتربت منهم. “هل كنتم أسرى؟”، سألتهم، متوقعة أن يشعروا بالأمان لرؤية زي الإدارة. لكنهم ارتجفوا رعباً وكأنهم رأوا شيطاناً! بدأوا يسجدون ويبكون: “من فضلكِ، لا تأسرونا! ارحمينا يا سيدتي!”.
ظنت سونغ يويياو أن الشياطين أصابتهم بالجنون. تركتهم وتابعت أثر الدماء، لتهبط على غصن شجرة وتتوقف فجأة مصعوقة.
في منطقة مفتوحة، كانت هناك قبيلة كاملة من شياطين القردة مذبوحة، والدماء تشكل بركاً على الأرض. وفي وسط هذه الجثث، وقف شاب.
كان يرتدي الزي الأسود الأكثر شيوعاً لـ “مبعوث إخضاع الشياطين”، ويمسك في يده نصل ذبح شياطين مثلوماً ومتضرراً.
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل