الفصل 65
الفصل الخامس والستون (62): رجل واحد يحاصر الشياطين
كان الطعام في إدارة إخضاع الشياطين ممتازاً، وبصرف النظر عن لي هاو، فإن حتى أشخاصاً مثل لي يوانزاو، الذين اعتادوا على أشهى المأكولات، أكلوا بنهم حتى امتلأت بطونهم.
وكما قال كوي فان: “نحن صائدو الشياطين نواجه دائماً مخاطر تهدد حياتنا، لذا لا يمكننا الموت ببطون فارغة، أليس كذلك؟”. كان كلامه منطقياً.
بعد الأكل، استراحوا لربع ساعة، ثم أخرج كوي فان الخريطة ليريهم المنطقة التي سيقومون بدوريات فيها، قبل أن يطلب منهم التجمع في الخارج. كان الموقع المختار قد شهد نشاطاً شيطانياً سابقاً وتمت معالجته، لذا كانت الزيارة للتأكد من عدم وجود أي ثغرات، وهو أمر مناسب جداً للمبتدئين.
عند وقت التجمع، رأى كوي فان لي يوانزاو ورين تشيان تشيان فقط من بين الأربعة، فسأل بتعجب: “أين الأخير؟”.
أجاب يوانزاو بصدق: “أخبرنا هاو أنه ذهب إلى المرحاض وطلب ألا ننتظره. أما بالنسبة لتقييم المهمة، فقد قال إن السيد كوي يمكنه وضع الدرجة التي يراها مناسبة”.
بقي كوي فان صامتاً لبرهة، ثم ضحك بمرارة في نفسه. بالتأكيد، هؤلاء السادة الشباب من العائلات الكبرى يأتون هنا فقط للتسلية وتوسيع آفاقهم؛ وفي الحقيقة، لم يأخذ كوي فان الأمر بجدية أيضاً. ففي هذا الزمن، من يأخذ الأمور بجدية هو الخاسر.
قاد كوي فان الأربعة في طريقهم، بينما كان يفكر في عذر لمنح السيد الشاب درجة كاملة؛ فلا يمكنه أبداً منحه درجة منخفضة، لأنه يفضل أن يُتهم بالإهمال على أن يخاطر بفقدان وظيفته إذا أغضب قصر الجنرال.
***
كانت مدينة تشانغيو مربعة الشكل ومحاطة بالجبال من جهاتها الأربع. وعلى بعد ثلاثين ميلاً شرق المدينة، تقع سلسلة جبال تمتد عبر النهر الكبير المؤدي للمدينة، تملأها الغابات الكثيفة التي لا تكاد أشعة الشمس تخترقها، مما يجعل المكان يبدو موحشاً حتى في وضح النهار.
قرب الجبال، تناثرت بعض القرى التي يعتمد سكانها على الصيد. وكما يقول المثل: “البطة هي أول من يعلم بدفء الماء”، كان هؤلاء الصيادون هم الأكثر دراية بمخاطر الجبال. وبعد العثور على جثث بعض الصيادين الممزقة، لم يعد أحد يجرؤ على دخول الغابة.
في هذه اللحظة، كان هناك شخص يندفع عبر الهواء فوق الجبال بسرعة فائقة. مرتدياً الزي الأسود لإدارة إخضاع الشياطين، لم يكن هذا الشخص سوى لي هاو. كانت حجة “المرحاض” مجرد عذر؛ فهو ليس بحاجة لدورية يقودها كوي فان، الذي لن يأخذهم بالتأكيد لمواجهة شياطين حقيقية. أما الاعتمادات الدراسية، فكانت آخر همومه؛ فكل ما يمكن استبداله بالنقاط في “قاعة الأبيض والأسود” تمتلكه عائلة لي بالفعل.
كان هدفه الوحيد من المجيء لسلسلة جبال الرياح السوداء هو العثور على ذلك الشيطان: “خالد رداء النمر”.
خلال طريقه، لاحظ لي هاو العديد من الشياطين والأرواح الكامنة، لكنها كانت شياطين صغيرة بهالات ضعيفة. وبمجرد وصوله لعالم “خلافة الروح”، أصبح بإمكانه رؤية “الهالات”. فمن خلال رؤية الروح السامية، يمكن رؤية طاقات السماء والأرض التي تلتصق بكل شيء؛ الخيزران، الصخور، والحيوانات.
لكن المحاربين مختلفون؛ فطاقتهم قوية كاللهب، وتتغير ألوانها حسب تقنياتهم. أما الشياطين، فغالباً ما تخفي هالاتها لتندمج مع البشر، مما يجعل رصدها صعباً. لكن هنا، في قلب الجبال، كانت الهالات الكثيفة تملأ المكان.
***
في أعماق الجبال، أمام كهف مليء بالصخور الوعرة.
عزيزي القارئ، إذا رأيت هذا النص في موقع آخر، فاعلم أنهم عجزوا عن حذف اسم مَركز الرِّوايات.
كان هناك شيطان ضخم، طوله يصل لخمسة أمتار، بمظهر نصف رجل ونصف دب، يستند إلى صخرة كبيرة. تناثرت حول قدميه عظام بيضاء، وكان يجلس على جلود بشرية ممزقة تفوح منها رائحة الشر.
بجانبه، تواجدت شياطين أخرى: امرأة بجسد ثعبان ووجه فاتن، مخلوق برأس ذابل، ووحش بنصف جسد طفل ملتصق بخصر “أم أربعة وأربعين”.
قالت المرأة الثعبان بدلال: “أيها الشيطان العظيم ذو القوة الجبارة، لقد جمعنا في جبالنا أكثر من عشرين ألف شيطان صغير، وثمانمائة روح، وخمسة وعشرين قادراً على التحول. نحن مستعدون للانضمام لـ (الداوي ذو الحاجب الأحمر) لابتلاع تشانغيو في أي لحظة!”.
قال مخلوق آخر بضحكة مكتومة: “بمجرد انتهائنا من الأكل، سنهرب عبر ممر جبل وانغتشوان”.
رد الشيطان الدب بهدوء وحشية: “يجب أن ننتظر اللحظة المناسبة. سنتحرك بعد أن يقود الداوي الهجوم من الشمال. ذلك الرجل الذي يُدعى (يوي) أرسل سراً لعائلة شيا، لكن الداوي تعامل مع الأمر؛ عائلة شيا لن تأتي قريباً”.
سخر شيطان ذئب: “اللحم الذي يزودنا به ذلك المدعو يوي يزداد سوءاً، هذه المرة يجب أن آكله هو”.
أجابه الدب ببرود: “هذا ليس من نصيبك، (خالد رداء النمر) قد حجزه لنفسه، فـ (يوي) هو شقيق الخالد”.
بينما كانوا يتحدثون، شعر الدب بشيء ونظر نحو الغابة. هناك، كان شاب بزي أسود وسيف على خصره، يزيح الأعشاب بيده ويمشي ببطء نحو قلب الجبل الذي يحتله العظماء. انتبهت الشياطين الأخرى مصعوقة؛ كيف اقترب بشري لهذه المسافة دون أن يشعروا به؟!
نظر لي هاو حوله، ملقياً نظرة على كل شيطان عظيم بدوره. لم يكونوا يخفون هالاتهم تماماً، فبرزوا كالشّموع في الظلام. عندما رأى المشهد الجحيمي وبقايا البشر، تغيرت ملامحه.
“مبعوث إخضاع الشياطين؟”
ذُهلت الشياطين لرؤية زيه؛ فالنقوش على أكمامه تشير لكونه مجرد مبعوث بسيط. كيف يجرؤ على المجيء هنا؟!
سخر شيطان قصير يشبه القزم: “همم؟ هل أتيت لتسليم (إمدادات اللحم)؟ لكنها سُلمت قبل أيام.. ومع ذلك، لا تحمل أي لحم معك”.
أدرك لي هاو فوراً ما يعنونه بـ “إمدادات اللحم”. تسليم اللحم؟ توقف للحظة، وأصابه برود شديد عندما فهم المعنى المروع خلف تلك الكلمات.
مسح لي هاو الشياطين بنظره وسأل: “من منكم هو (خالد رداء النمر)؟”.
ارتبكت الشياطين: “تبحث عن الخالد؟”. ابتسم العجوز الهزيل: “أيها الفتى، لديك جرأة كبيرة. ألا تخاف منا؟”.
“أخاف؟”
استل لي هاو سيف ذبح الشياطين ببطء من خصره وقال: “أنتم من يملك الجرأة؛ أنتم محاصرون من قِبلي، ومع ذلك لا تهربون”.
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل