الفصل 64
الفصل 64: لقاء رينا
بعد ساعتين
كان آرون قد أنهى أخيرًا استعداداته للقاء، وكان متجهًا إلى المرآب ليذهب إلى الموعد، حين ذكرته نوفا بأنه نسي ساعته
“شكرًا”، شكر آرون نوفا بينما كان يتجه إلى القبو ليأخذ ساعته التي صنعها بنفسه
“كدت أنساك”، قال آرون وهو ينظر إلى ساعته الرقمية
[كما قلت، سأكون دائمًا هنا لأذكرك] جاء صوت نوفا من الساعة وهي ترد عليه
نعم، كانت الساعة تحتوي على واحدة من الشرائح الكمية الأربع المتبقية
لقد صنعها لأنه أراد أن تكون نوفا معه دائمًا بكامل قدراتها في أي وقت وفي أي مكان
ورغم أنه كان يستطيع أن يجعلها ترافقه عبر هاتفه، فإنه لم يكن يملك الوقت حاليًا لصنع واحد، كما أن كونها ساعة يجعلها مندمجة مع مظهره ولا تجذب الكثير من الانتباه كما قد يفعل هاتف مخصص
وبهذا غادر آرون القبو متجهًا إلى المرآب
ثم غادر المنزل بينما كان يقوده دونالد، أحد حراسه الشخصيين، والذي كان سيرافقه إلى لقائه مع رينا
…..
“سأعود بعد نحو ساعتين أو أكثر، لذا اذهبوا واشتروا لأنفسكم بعض الطعام”، قال آرون لدونالد وزميله الحارس الشخصي الآخر وهو يترجل من السيارة
“نعم يا سيدي”، قال دونالد، ثم بدأ يقود السيارة نحو موقف السيارات
وعندما دخل آرون عبر الباب الأمامي لفندق ريتز كارلتون، شعر بموجة من الحماس أمام ذلك المحيط الفاخر، لأنه رغم كونه مليارديرًا فإنه لم يعش فعلًا حياة الأثرياء على الإطلاق
وكان الدليل على ذلك أن هذه كانت المرة الأولى في حياته التي يدخل فيها فندقًا من فئة خمس نجوم
كانت الردهة واسعة ومهيبة، بأعمدة شاهقة وثريا متلألئة تنشر ضوءًا ذهبيًا دافئًا في أرجاء المكان
وكانت الجدران مزينة بأعمال فنية، بينما أضافت السجاد الفاخر والمفروشات الفخمة إحساسًا بالترف والرقي
وبعد أن ألقى نظرة حوله وجذب قليلًا من الانتباه من الموجودين في الردهة، توجه إلى مكتب الاستقبال، حيث استقبلته موظفة استقبال ودودة رحبت به في الفندق
“مرحبًا يا سيدي، كيف يمكنني مساعدتك؟” سألته آرون
“لدي حجز في أحد مطاعمكم باسم نوفا”، شرح سبب وجوده هناك
وكان الحجز باسم نوفا لأنها هي من قامت به لأجله
لقد استخدمت اسمها لأنها كانت تعرف أن آرون لا يريد أن يلفت لقاؤهما انتباه أحد
أما سبب اختيار فندق خمس نجوم للقاء لا يريدان فيه جذب الكثير من الانتباه، فكان بسبب رينا، إذ إن ذهابها إلى مطعم عادي بوصفها فردًا من عائلة روتشيلد كان سيثير انتباهًا وشكوكًا أكثر من ذهابها إلى فندق خمس نجوم
وبعد أن بحثت في النظام ووجدت الحجز تحت الاسم المذكور، عرضت موظفة الاستقبال أن ترافقه إلى هناك
“بالتأكيد”، وافق من دون أي مشكلة، لأنه كان يعرف أنه سيجد صعوبة في العثور على الطريق إذا ذهب وحده
وأثناء سيرهما، لم يستطع آرون إلا أن يندهش من مقدار العناية التي وُضعت في كل جانب من جوانب تصميم الفندق
كانت الجدران مصطفة بأعمال فنية جميلة، وبدا كل أثاث وكأنه اختير بعناية ليصنع إحساسًا بالأناقة والرقي
وأخيرًا وصلا إلى نافيو، فتمنت له موظفة الاستقبال تجربة طعام ممتعة قبل أن تنصرف
توقف آرون لحظة ليتأمل المنظر البحري المذهل من قاعة الطعام قبل أن يستقبله مضيف القاعة
ثم قاده إلى الغرفة الخاصة، حيث جلس وبدأ ينتظر وصول رينا إلى لقائهما
“هل توجد أي أجهزة تنصت؟” سأل الفراغ بعد أن تُرك وحيدًا في الغرفة
[لا يا سيدي] جاء رد نوفا من الساعة
كانت نوفا قد سيطرت فورًا على كل ما يملك اتصالًا بالشبكة داخل حدود الفندق بمجرد أن أصبح آرون في النطاق القريب
وكانت تراقب كل شيء، متأكدة من ألا يحدث أي شيء خطير لآرون طوال الفترة التي سيكون فيها داخل الفندق
…
بعد 15 دقيقة
فُتح باب الغرفة الخاصة، وتوقف نفسه في حلقه عندما وقعت عيناه على المرأة المذهلة الجمال التي دخلت الغرفة
كانت جميلة على نحو لا يُقارن، بشعر داكن منسدل في تموجات ناعمة، وعينين لامعتين، وابتسامة أضاءت الغرفة كلها
“نوفا، لديك منافسة”، خرجت هذه الكلمات من فمه من دون أن يستطيع منعها، لأن جمال رينا كان مقاربًا لجسد نوفا الافتراضي
ولحسن الحظ لم يسمعه أحد، لأنه قالها بصوت منخفض كفاية بحيث لا تسمعها إلا نوفا
ولم يكن رد نوفا سوى أن جعلت الساعة تهتز لتُظهر عدم رضاها عن مقارنة جمالها بجمال رينا، لكن حتى هي لم تستطع إنكار ما قاله
وكان سبب دهشتهما أنه رغم أنهما كانا قد رأيا صورها من قبل، فإنها لم تكن بأعلى جودة، وكان ذلك نتيجة رغبة عائلة روتشيلد في إبقاء حياة أفرادها بعيدة عن أعين العامة
وقف آرون ومد يده إليها للمصافحة وهو يقول “مرحبًا، أنا آرون مايكل”
صافحت رينا يد آرون ثم ردت قائلة “أنا رينا روتشيلد” مع ابتسامة على وجهها
‘لماذا قد يخونها روتيم، هل هو أحمق أم ماذا’ ظهرت الفكرة في ذهنه
“فلنجلس”، قال آرون بعد أن صافح يدها، وهو ما فاجأ رينا
كانت رينا معتادة على أن يضيع الناس في جمالها وينسوا ما يجب عليهم فعله، لكن بالنسبة إلى آرون، الذي قضى نحو أسبوع مع جسد نوفا الافتراضي داخل المحاكاة، كان الأمر ممكن السيطرة عليه، فرغم أنه افتتن بها تمكن من التحكم بنفسه ولم يحرج نفسه أمامها
جلست رينا على الجهة الأخرى من الطاولة، في مواجهة آرون مباشرة
“هل أنت وحدك؟” سألت رينا لأنها كانت تتساءل لماذا هما في غرفة خاصة كبيرة
“الغرف الصغيرة كانت محجوزة اليوم، ولم يبقَ سوى هذه”، أجاب آرون بصراحة ومن دون لف أو دوران
“والآن لندخل في الموضوع الأساسي، ماذا تريد مقابل معروفك الذي جعلك تطلب مني أن آتي لمقابلتك وجهًا لوجه؟” دخلت رينا مباشرة في صلب الموضوع من دون أن تضيع أي وقت في أحاديث جانبية
“يبدو أن هناك سوء فهم من جهتك”، قال آرون وهو يُظهر أنه فوجئ بسببها الذي أوصلها إلى هذا الاستنتاج
“سوء فهم تقول؟ إذن ما الذي نفعله هنا؟” سألت بعدما تلقت ردًا مختلفًا عما كانت تتوقعه
لقد ظنت أن هذا اللقاء كان لكي يقابلها من ساعدوها ويطلبوا منها رد المعروف، ولهذا جاءت مستعدة لتسديد أي شيء يريدونه إذا كان ضمن قدرتها
“نعم، سوء فهم، أنا هنا لأمد يد المساعدة للمرة الثانية بسبب بعض المصادفات من جهتنا”
“وماذا ستطلب في المقابل مقابل المساعدة التي ستقدمها؟” سألت هذه المرة لأنها أرادت أن تعرف ما الذي سيتعين عليها التخلي عنه مقابل مساعدتهم لها للمرة الثانية
“لا شيء في الوقت الحالي”، أجاب آرون من دون أي تأخير “لكننا سنحتاج إلى مساعدتك قريبًا جدًا عندما تستعيدين مكانتك داخل العائلة”
ترددت رينا في قبول المساعدة لأنها لم تكن تعرف ماذا سيريدان منها حين تستعيد مكانتها داخل العائلة
وعندما رأى آرون التردد في عينيها، قرر أن يطمئنها حتى لا تقرر رفض مساعدته، فقد كان يمر بكل هذه المتاعب لأنه كان يحتاج فعلًا إلى أن تكون في صفه
وكان هذا لأن إحدى خططه المستقبلية تحتاج، لكي تنجح بسلاسة، إلى شخص داخل العائلة يملك نفوذًا سياسيًا قويًا يدعمه
ورغم أن الخطة يمكن أن تنجح من دون مساعدة أحد، فإن وجود هذا الدعم سيُسرّع اكتمالها
“لا داعي للقلق، لن نطلب منك شيئًا يضرك أو يهدد مكانتك داخل العائلة، وقد يبدو لك الأمر تافهًا وعديم الفائدة حين نطلبه منك”، قال آرون محاولًا طمأنتها
“لديك وعدي”، أضاف
وبعد بضع ثوانٍ من الصمت، استسلمت أخيرًا ووافقت، لأنها كانت تحتاج فعلًا إلى مساعدته في هذه اللحظة، وكانت مستعدة لخسارة ذراع في سبيل استعادة مكانتها
“حسنًا إذن، ما الذي لديك ويمكنه مساعدتي هذه المرة؟ أفترض أنك تعرف وضعي الحالي داخل العائلة”
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل