الفصل 6
الفصل 6: زميل سكن ملكي؟! أنا أعترض!
لم تكن ساحة الإعدام مستعدة لهذا
جاء الناس وهم يتوقعون المشهد المعتاد — مجرمين يُسحبون إلى الداخل، ورؤوسًا تتدحرج، وعدالةً أو رعبًا يُنفذ، لكن ما لم يتوقعوه كان
أنا
رضيعة
جالسة براحة في حضن
الإمبراطور كاسيوس ديفيرو
، أكثر رجل رعبًا في الإمبراطورية، وامتلأ المكان بصيحات الدهشة
أما ثيون، الذي كان يتبعنا بقلق مع المربية نيرينا، فبدا وكأنه على وشك أن ينهار في مكانه “ج-جلالتكم” قالها بتلعثم، وكان صوته بالكاد متماسكًا “أنا… أنا ما زلت أنصح بشدة ضد هذا! إحضار الأميرة إلى ساحة الإعدام! هذا قد — لا، بل
سوف
يترك فيها أثرًا مرعبًا!”
لم يلقِ كاسيوس عليه حتى نظرة واحدة، بل بقيت عيناه القرمزيتان مثبتتين عليّ، تدرسان كل حركة صغيرة أقوم بها
أما أنا فكنت فقط أنظر حولي بفضول، وأركل ساقيّ الصغيرتين بينما أستوعب ما يحيط بي
أشخاص، سلاسل، فأس كبير لامع… أوووه
تلألأت عيناي المستديرتان “نيانغ… غااه؟”
المعنى: ما هذا؟ إنه لامع جدًا!
استقرت عيناي على نصل الجلاد الحاد، يبرق تحت ضوء الشمس
رفع كاسيوس، الذي كان يراقب كل حركة مني، أحد حاجبيه “هل تهتمين بالأشياء الحادة؟”
رفعت رأسي نحوه ورمشْت
حسنًا، لا — لكنه كان لامعًا، لذلك وقعت عيناي عليه، لا أستطيع منع ذلك، أنا رضيعة كما ترى
ثم أُحضر السجناء، واحدًا تلو الآخر، وسُحبَت وجوه مألوفة إلى وسط ساحة الإعدام، وأيديهم مقيدة، وعيونهم ممتلئة بالرعب
رمشت
انتظروا لحظة
أنا
أعرف
هؤلاء الناس
قبضت أصابعي الصغيرة على كم كاسيوس بينما ضيقت عينيّ وحدقت فيهم أكثر
أليست هؤلاء…
قطع صوت كاسيوس العميق السلس أفكاري “هم هؤلاء، صحيح؟”
رفعت رأسي إليه، فقابل نظرتي بعينيه الحادتين الثاقبتين “هؤلاء هم الذين تركوك تعانين”
آه
آآه
صحيح
توقفت يداي الممتلئتان
رمشت وأنا أنظر إلى الخادمات، وهن الآن ينتحبن ويتوسلن الرحمة
رفعت إحداهن، ووجهها مغطى بالدموع، رأسها فجأة والتقت عيناها بعيني
“أ-أميرتي!” صرخت باكية “أرجوك يا سموكم! ا-ارحمينا!”
وانتحبت أخرى بيأس “ن-نحن لم نقصد إهمالك! لقد كان خطأ! خطأ فادحًا!”
تحولت كل الأنظار إليّ
شعر ثيون بالتوتر فورًا، فارتبك وقال “حسنًا! لقد رأيناهم! والآن لنغادر قبل أن تبدأ الرؤوس بالتدحرج—”
تجاهله كاسيوس، ولم تغادر عيناه عيني
“هي تريد أن تبقى” قالها لا على هيئة سؤال، بل كحقيقة ثابتة
ساد الصمت
فقد ثيون كل لون في وجهه، وكادت المربية نيرينا أن تفقد وعيها، وحتى
السجناء
بدوا مرعوبين، أما أنا فواصلت التحديق في الخادمات، لم أكن خائفة، ولم أكن حتى منزعجة
وأعطى كاسيوس، الذي كان ما يزال يراقبني عن قرب، إيماءة بسيطة
رفع الجلاد فأسه
سُحبت الخادمة الأولى إلى الأمام وهي تنتحب “أميرتي… أرجوك…”
ضُغط عنقها على الكتلة، وكان الفأس جاهزًا لقطع رأسها عندما أدار كاسيوس رأسي نحو صدره وقال “يكفي، سنغادر”
تجمدت
انتظروا
انتظروا
هل فعل للتو—
هل قام للتو
بحجب رؤيتي
؟!
بدأت أتلَوّى وألوح بذراعيّ “نيااانغ! غااه!!”
المعنى: مهلاً! كنت أشاهد!
لم تخف قبضة كاسيوس، بل على العكس، ضمّني إليه
أكثر
، وحجب رؤيتي تمامًا “لقد رأيت ما يكفي”
عبست
ولماذا أحضرتني إلى هنا من الأصل إن كنت لن تدعني أشاهد الحدث الرئيسي؟!
في هذه الأثناء أطلق ثيون زفرة ارتياح مرتجفة “أخيرًا! يا للراحة، أقسم إن روحي كانت على وشك أن تغادر جسدي، ظننت أنه سيسمح لها فعلًا بأن—”
رمقه كاسيوس بنظرة حادة “أتظن أنه لا حس لدي؟”
ثيون: “…”
المربية نيرينا: “…”
قالت المربية نيرينا، وما زال الشحوب يكسو وجهها “جلالتكم، هذا حقًا ليس مكانًا مناسبًا للأميرة! أرجوكم، لنغادر فورًا”
أومأ كاسيوس، وظلت ذراعاه القويتان تثبتانني بأمان وهو يقف، وبينما كنا نغادر، ملأت الانتحابات البائسة الأجواء
“أ-أميرتي! أرجوك! ارحمينا!”
تسللت بنظرة من فوق كتف كاسيوس لأرى الخادمات — نفس الخادمات اللواتي تركنني أتضور جوعًا — وهن راكعات على الأرض، ووجوههن شاحبة من الرعب
صرخت إحداهن، وكانت يداها ترتجفان “أرجوك يا أميرة! أخبري جلالة الإمبراطور أن يعفو عنا! لقد أخطأنا! لن نكرر ذلك!”
وانتحبت أخرى “لم نكن نعلم! أرجوك! لقد كنا حمقاوات!”
آه،
مـركَــز الرِّوَايــات والمترجم يتمنّون لكم قراءة ممتعة ولا تنسوا الصلاة على النبي ﷺ.
الآن
تذكرن أنني موجودة؟
أملت رأسي إلى الجانب، ورمشت لهن ببراءة، بينما تشبثت أصابعي الممتلئة بثياب كاسيوس، ثم استدرنا وغادرنا، متجاهلين العويل اليائس خلفنا
والآن في المكتب الملكي للإمبراطور القاسي…
جلست على مكتب كاسيوس الكبير، وكانت ساقاي الصغيرتان تتدليان من الحافة، بينما كان كاسيوس — والدي
الكبير والمخيف والذي يُفترض أنه مرعب
— يثبتني بيد واحدة
وليس ذنبي أنني كنت أفقد توازني باستمرار! فما زلت أتأقلم مع مسألة
كوني رضيعة
هذه، كان تنسيقي
كارثيًا
، ففي ثانية أكون جالسة بشكل جيد، وفي الثانية التالية أتمايل كحبة بطاطا ثملة، وكلما ملت أكثر من اللازم، شد كاسيوس قبضته ليمنعني من السقوط بوجهي أولًا فوق وثائقه الثمينة المملة
لكن هذا لم يكن الجزء الأغرب
الجزء الأغرب كان أن كاسيوس كان
يحدق
بي
أعني،
يحدق فعلًا
رمشت وأنا أنظر إليه
لكنه لم يرمش في المقابل
أملت رأسي
ماذا؟ ماذا تريد؟
كانت المربية نيرينا تقف إلى الجانب، وكان ثيون منشغلًا بتقليب الأوراق، ولا أحد غيري بدا وكأنه يجد هذا غريبًا، أن الإمبراطور كان فقط…
يحدق
بطفلته
فضيقت عيني وحدقت به بالمثل
أوه؟ هل كانت هذه
لعبة
؟ معركة صامتة للإرادات؟
حسنًا، أنا لست على وشك أن أخسر
أنا
حدقت به مجددًا
سأل كاسيوس، بصوته العميق الهادئ المعتاد “هل تخاف الأطفال الآخرون عندما يذهبون إلى ساحة الإعدام؟”
ساد الصمت
رمشت
ونظرت المربية وثيون إلى بعضهما وكأنه سأل للتو إن كانت الطيور تتنفس تحت الماء
“نعم يا جلالتكم” أجابت المربية أخيرًا “الأطفال شديدو الحساسية، ومكان كهذا من الطبيعي أن يرعبهم”
همهم كاسيوس وهو يبدو غارقًا في التفكير “إذًا لماذا لم تخف؟ هل هناك شيء غير طبيعي فيها؟”
ماذا!
عذرًا؟!
انقبضت قبضتاي الصغيرتان
ليس هناك شيء غير طبيعي فيّ، حسنًا؟! أنا فقط قوية ذهنيًا! أنا
كنت أعرف
ما الذي يحدث، وأنا
أفهم
ما هو الإعدام
واصل كاسيوس كلامه متجاهلًا غضبي الداخلي تمامًا “هي لا تخاف مني حتى”
وهذا ما لفت انتباه ثيون، فأطلق صوتًا ساخرًا “هذا
غريب
فعلًا يا جلالتكم، فعادةً ما يرى الناس وجهكم و—” ثم لوّح بيده بحركة سريعة درامية “—فيهربون حفاظًا على حياتهم”
لم تغادر عينا كاسيوس القرمزيتان وجهي
نفخت خديّ “بااه! غااه!”
المعنى: لقد
تقبلت
قدري ذهنيًا، حسنًا؟!
ولماذا أضيّع طاقتي في الخوف ما دمت عالقة معه على أي حال؟!
إنه مرهق جدًا أن أبقى خائفة طوال الوقت
ابتسمت المربية برفق، وقد ظنت أن احتجاجاتي الرضيعة الدرامية تحمل
معنى
ما “ذلك لأنها تعرفكم بوصفكم والدها يا جلالتكم”
رمش كاسيوس “والدها؟”
“نعم” أومأت المربية “للأطفال غريزة، إنهم يعرفون من هم أهلهم، مهما كانوا”
حسنًا، أنا قرأت الرواية، لذلك كنت أعرف مسبقًا أنه أبي
ربتُّ على يده بكفي الصغيرة بطريقة عفوية
لا تقلق، بما أنك أبي، فقد تقبلتك
حدق بي كاسيوس، فحدقت به أنا أيضًا
ثم، ومن العدم، أعلن “من الآن فصاعدًا ستبقى في غرفتي”
ماذااا؟!
مرحبًا؟! عذرًا؟! أنا أرفض!!
أريد غرفتي الخاصة، حسنًا؟! غرفة فاخرة واسعة مستقلة أستطيع أن أتقلب فيها بحرية من دون هذا الشعور الدائم بأن الخطر يقترب!
لكن قبل أن أتمكن من الاعتراض بأشرس ثرثرة رضيعة لدي، انحنت المربية وقالت “كما تأمرون يا جلالتكم”
شهقت
يا مربية، كيف استطعت خيانتي هكذا؟!
وهكذا ببساطة، سُلبت خصوصيتي على يد إمبراطور متعطش للدماء
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل