تجاوز إلى المحتوى
اتبع طريق الداو منذ الطفولة!

الفصل 55

الفصل الخامس والخمسون: قائمة الاستحقاق

استدعى لي هاو روحه السامية، فطار ظل الروح المتألق من فوق رأسه ليجوب السماء. سرعان ما وجد طفلين هائمين عند زاوية القرية؛ ودون أن يحرك جسده، انقضت روحه وضربت الحصى لتخترق آخر “سمكتين” أفلتتا من الشبكة.

إنجاز نهر مو: 90%.

عاد لي هاو بجسده، وبخطوة واحدة قطع خمسة عشر ميلاً ليظهر مباشرة على التلة خلف القرية، بجانب الباحث ذي الرداء الأسود. لاحظ لي هاو أن هذا الباحث يمتلك تفكيراً مستقلاً على عكس بقية القرويين. نظرت إليه روح المرأة التي كانت فوق ظهر الباحث ببرود.

قال الباحث بهدوء: “شخص بمستواك لا ينبغي أن يظهر هنا”.

رد لي هاو: “لم أرد ذلك أيضاً، لكنني تعثرت في طريقي إلى الداخل بالصدفة”.

ساد الصمت، ثم قال الباحث: “قبل أن نقاتل، هل تسمح لي بإنهاء عملي؟”. كان يمسك لوحة وفرشاة ملطخة بالدم، وأمامه صورة لامرأة تشبه تماماً تلك التي على ظهره.

تعجب لي هاو: “أنت أيضاً تقدر فن الرسم؟”. راقب لي هاو الباحث وهو يرسم، وكانت مهارته تعتبر جيدة جداً بالنسبة لمن قابلهم لي هاو سابقاً. قال الباحث ببرود أن القرويين ليسوا سوى عبيد له، وأنه هو “الهوس” الذي أوجد نهر مونغ هذا، وأنه حتى لو دمره لي هاو، فإنه سيعود مجدداً.

تنهد لي هاو: “لقد مت بالفعل، لماذا ترفض الرحيل؟”. تجاهله الباحث واستمر في الرسم بتركيز. ظل لي هاو يتجول بجانبه ثم لم يستطع الصبر أكثر وانتقد مهارته: “ضربات فرشاتك هنا ناعمة جداً، تحتاج لمزيد من الدم لتجعلها أكثر واقعية”.

تجمدت يد الباحث ونظر إلى لي هاو بعمق: “أنت تفهم في الرسم؟”.

أجاب لي هاو بتواضع: “قليلاً”.

سخر الباحث قائلاً إن فن الرسم عميق ولا يتقنه المرء بمجرد بذل القليل من الجهد، ثم عاد لعمله.

فكر لي هاو: “لقد كنت متواضعاً فقط، هل صدقت فعلاً؟”. لم يعد لي هاو قادراً على كتمان رأيه وقال صراحة: “فن الرسم عميق فعلاً، لكنك للأسف مجرد شخص غريب عنه. لوحتك هذه بها ستة عشر عيباً على الأقل، إنها جامدة وتفتقر للروح!”.

فقد الباحث هدوءه واحمر وجهه غضباً. بدأ لي هاو يشير إلى العيوب: “هنا، وهنا، وهنا.. كلها عيوب، لكنك لا تراها لأن مهارتك منخفضة جداً!”. ارتجف الباحث وثار الدخان الأسود من حوله، لكن لي هاو لم يهتم؛ فالمقاتل في عالم وراثة الروح يبقى كما هو حتى لو غضب.

قال لي هاو بلهجة حاسمة: “أعطني الفرشاة”. انتزعها من يده ومزق لوحته وألقى بها جانباً. تحول وجه الباحث إلى شكل مرعب وسال الدم من فتحات وجهه السبع، وطار رداؤه ليكشف عن ثياب غارقة في الدماء.

لم يلتفت إليه لي هاو، بل أرسل روحه السامية وضغط على رأس الباحث وروح المرأة ليثبتهما في الأرض تماماً. وبتركيز شديد، بدأ لي هاو يرسم؛ كانت حركاته سريعة، يوزع الدم ببراعة ويخلق أعماقاً مذهلة. وعندما نفد الدم من الفرشاة، غمسها في وجه الباحث ليأخذ المزيد ثم واصل الرسم!

في وقت قصير، ظهرت في اللوحة امرأة وكأنها حية تنظر للأسفل بحياء. كانت نفس المرأة، لكن هذه المرة كانت تنبض بالحياة. ترك لي هاو الباحث وقال ببرود: “انظر بنفسك، وإذا لم ترَ الفرق فلا تلمس الفرشاة مجدداً، واذهب لزراعة المحاصيل في القرية أفضل لك”.

تجمد الباحث وهو ينظر للوحة، وابتعد الغضب عنه ليحل محله الذهول. سقطت دموع من الدم من عينيه وهو يهمس: “يوي.. هل هذه أنتِ حقاً؟”. اقترب من اللوحة بارتعاش وخوف من أن يلوث وجهها بلمسته. روحه الأنثوية أيضاً كانت تنظر للوحة بذهول وامتنان.

سأل لي هاو: “كيف هي مقارنة بلوحتك؟”. سقط الباحث على ركبتيه أمام لي هاو وقال بامتنان عميق: “شكراً لك.. شكراً لأنك جعلتني أرى يوي مجدداً”.

بدأ رداء الباحث يتغير لونه من الأسود إلى الأحمر ثم إلى الأبيض، ليظهر بمظهر طالب علم حقيقي. قال الباحث بابتسامة راحة: “لقد تحقق طلبي، شكراً لك أيها المحسن”. تلاشت الغيوم السوداء عن روح المرأة وبدأت صورتهما تتلاشى ببطء.

بينما كان لي هاو مذهولاً مما يحدث، توهجت الورقة الذهبية في كفه وظهرت عليها كلمات محفورة:

[التقدم 100%، تم اجتياز نهر مونغ في جبل فينغ شان، المكافأة: 100 نقطة استحقاق.]

[لقد دخلت قائمة الاستحقاق.]

[نهر مونغ سيختفي قريباً، يرجى المغادرة فوراً.]

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
55/200 27.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.