تجاوز إلى المحتوى
WorldEnd/ نهاية العالم| ماذا تفعل عند نهاية العالم؟ هل أنت مشغول؟ هل ستنقذنا؟

الفصل 44

2. الأجانب

كان ويليم يعلم أنه لم يعد قادرًا على القتال.

لو أجبر نفسه على دخول ساحة المعركة، لمات.

وكان مستعدًا تمامًا لتلك النهاية.

لقد تقبّل كل هذه الحقائق بصدرٍ رحب.

الفتيات سيذهبن إلى القتال، وهو سيودّعهن من مكانٍ آمن—وكان راضيًا بذلك أيضًا.

ومع ذلك…

حين هاجم أحدُ الوحوش السفينة الجوية «بلانتاغينيستا»، اختار القتال بطبيعة الحال.

اختار أن يترك كوتوري نائمة، وأن يشعل الـفينينوم في عروقه، وأن يركّز على لا شيء سوى سحق أعدائه.

رانتولك، التي التقاها في ساحة القتال، وصفت أفعاله بأنها «محاولة للانتحار متخذًا من كوتوري ذريعة.»

وربما كان ذلك أدق وصفٍ له في تلك اللحظة.

فبينما كان ويليم يقتل أعداءه…

كان يقتل نفسه.

تعلّق بإصراره على حماية الفتيات، حتى وهو يتخلى عن كل شيءٍ آخر.

استغلّ ساحة المعركة لتحقيق رغبته الأنانية.

وداس عزيمته السابقة—وهي أن يكون هو من ينتظر عودتهن إلى البيت.

فعل ما بوسعه.

بل وفعل ما لم يكن ينبغي له أن يقدر عليه.

لأول مرة منذ زمن طويل، أشعل الـفينينوم بكامل قوته.

غلت دماؤه، وسمع لحمَه يحترق عند أذنه.

إن كان القتال سيقتله على أي حال، فلا معنى للتراجع.

وإن كان لن يُتاح له القتال مرة أخرى، فلا فرق كم كان ذلك قاسيًا أو مؤلمًا.

سيطلق العنان لنفسه، أعتى مما كان يومًا.

كان ينبغي لأمنيته أن تتحقق.

كان ينبغي لويليم كميتش— ضابط التعاويذ الثاني في الحرس المجنّح، ومدير مستودع الجنيات— أن يفقد حياته في لهيب تلك المعركة العنيفة.

كانت الطيور تُغرّد. وكان الصباح وديعًا.

«(تثاؤب)… آه.»

جلس ويليم على سطح دار الأيتام وكتم تثاؤبه.

ومع دموعٍ خفيفةٍ تترقرق في عينيه، أخذ يتفحّص ما حوله.

أمامه امتدّ مشهدُ بلدةٍ مألوفة، كما ظلّ يحفظه في ذاكرته دائمًا.

الخُضرة البعيدة هناك كانت حقول عائلة آدامز المشتركة. وأمامها مباشرةً انتصبت الكنيسة بثبات. أمّا أسقف الطوب الملوّنة المتناثرة في الأرجاء، فكانت شققًا زهيدة الثمن، والراية الحمراء التي ترفرف عند أقصى الحيّ السكني كانت علامة نقابة المغامرين.

وأبعد من ذلك، وراء قناة الريّ، كان مركز مدينة غوماغ.

تصاعد الدخان من عدّة مداخن.

كان الناس في هذا العالم يستعدّون للفطور.

نعم… كانوا يستعدّون ليعيشوا يومًا آخر.

وبالطبع، لم يكن شيءٌ من هذا حقيقيًا.

فقد دُمّرت هذه الأرض، ومعها عِرق الإمـنيتويت الذي ازدهر عليها، منذ زمنٍ بعيد.

تقول كتب التاريخ إن ذلك حدث قبل أكثر من خمسمئة عام. ظهر الغزاة—الوحوش—في قلب إمبراطورية الإمـنيتويت، عند القلعة الملكية مباشرةً.

كانت تلك الكائنات بالغة القوّة، كثيرة العدد، خاطفة السرعة. أسرع من أن تتمكّن أيّ قوّة عسكرية في التاريخ من مجاراتها.

فمزّقت العالم أشد ممزق. وفي غضون أيّامٍ معدودة، اختفت عدّة مدنٍ كبرى كانت الإمبراطورية قد شيّدتها.

ولم يكن الإمـنيتويت وحدهم من اندثروا.

كلّ ما على وجه الأرض ابتُلِع بلا تمييز: العشب، الأشجار، الحيوانات، الحشرات، وكلّ الأعراق المعادية لهم.

كلّ شيء—وكأنّ مجرّد الوجود كان خطيئةً بحدّ ذاته—التهَمته الوحوش.

أما سطح الأرض الحقيقي، فلم يعد سوى قفرٍ يابس تعصف به عواصفُ الرمل الرمادية.

أولئك القلّة الذين نجوا، اتّبعوا خطى الحكيم العظيم وفرّوا إلى الجزر العائمة في السماء. وهناك أقاموا مجتمعًا واهيًا، آخذًا في الانحدار منذ نشأته.

وأمّا الأعراق التي لم تنجُ… فلم يُتح لها حتى خيار الهرب.

«اللعنة…»

تمتم ويليم شاتمًا بصوتٍ خافت كي لا يسمعه أحد.

الإمـنيتويت انقرضوا. وموطني لم يعد موجودًا.

راح يكرّر ذلك في داخله مرارًا وتكرارًا.

كان المشهد أمامه أشبه بمذكّراتٍ قديمة—شيئًا يستدعي به ذكريات الأيام الخوالي، ويغرق في حنينٍ مؤلم.

لم يكن هذا المكان الذي ينبغي له أن يعود إليه.

فموطنه الحقيقي كان هناك، عاليًا في السماء.

«إنها كبيرةٌ جدًا.»

همسة.

سمع نيفرين، الجالسة إلى جواره مباشرةً، تتمتم باللغة الرسمية لأرخبيل ريغول آير.

«أيّ جزيرةٍ هذه؟»

«ولِمَ تسألينني أنا؟»

«لأنك تبدو وكأنك تعرف.»

قالتها بأسلوبٍ جعله يعجز— على نحوٍ غريب— عن أن يؤكّد أو ينفي.

«…هذه المدينة الإمبراطورية غوماغ، وتحتنا دار أيتام فورينر التذكارية.

كم نحن ممتنّون لوجود دار أيتامٍ أنشأها—ويُفترض أنّه يديرها—البطل الشرعي الثامن عشر العظيم، نيلز د. فورينر.»

(*بالمناسبة عنوان الفصل foreigners فما أدري لو له علاقة بهذا الإسم، لذا ترجمتها للأجانب)

بدت على نيفرين—التي نادرًا ما تُظهر تعبيرًا—حيرةٌ خفيفة.

«دار أيتام يديرها بطل؟ لم أسمع بذلك من قبل… وبـ”إمبراطورية” تقصد الجزيرة رقم 6؟»

«لا وجود للأبطال الشرعيين في ريغول آير، كما تعلمين. نحن على السطح.»

ازداد الارتباك على ملامح نيفرين. وكان في ذلك شيءٌ من الطرافة.

«أنت تعلم أن الأبطال والسطح كلاهما لم يعودا موجودين، أليس كذلك؟»

«وهنا تكمن المشكلة. الأرض دُمّرت قبل خمسمئة عام.»

تفقّد ويليم ما حوله وهو يجيب:

«ومع ذلك، فهذا—دون أدنى شك—مشهد موطني كما أذكره تمامًا.»

تبعت نيفرين اتجاه نظره.

«…هذا هو السطح كما كان قبل أمدٍ بعيد؟”

«أجل.»

«إذًا… لا توجد أرضٌ تحت هذه؟»

«بالطبع لا.»

لم يكن سؤالًا بالمعنى الحرفي، لكنه فهم قصدها.

كانت نيفرين فتاةً من هذا العصر، وُلدت وترعرعت في ريغول آير. لذا فإن فكرة أن ما تراه أمامها لا يمكن أن يوجد إلا على جزيرةٍ محدودة المساحة كانت بديهيةً راسخة في ذهنها.

خطواتٌ قليلة كانت تكفي لتصل إلى الحافة، وإذا انحنت لتنظر إلى الأسفل، لرأت الامتداد الرمادي لسطح الأرض البعيد.

ذلك الإحساس محفورٌ في أعماقها.

حتى وإن فهمت الأمر منطقيًا كحقيقة، فإن أرضًا خصبةً لا نهاية لها كانت شيئًا يتجاوز خيالها.

«لكن ذلك الجبل يبدو بعيدًا جدًا.»

أشارت إلى الأفق.

«نعم، هو كذلك. المسافة من هنا إلى هناك تقارب طول الجزيرة رقم 68 من طرفٍ إلى طرف.»

«والأرض تمتدّ بعده أيضًا؟»

«أجل. هناك بلدةٌ كبيرة تبعد مسير يومين بعربةٍ تجرّها الخيول. وبعدها…»

انفرشت خريطة الإمبراطورية في ذهنه.

«…تنتشر الأراضي الزراعية لمسافةٍ طويلة، ثم على الضفة الأخرى من النهر غابةٌ عظيمة تمتد حتى سلسلة جبال… وهناك تقريبًا تبدأ منطقة حربنا مع الإلف.»

«…أشعر بقليلٍ من الغثيان.»

«أعلم. يحدث ذلك حين تفكّرين في شيءٍ يناقض كل منطقٍ اعتدتِ عليه.»

«لكن السطح دُمّر.»

«أجل.»

«إذًا أيّ نوعٍ من الخدع هذه؟»

«إنها… على الأرجح…»

وأثناء إجابته، وضع ويليم يده على صدره.

رأى القطعة المعدنية المعلّقة بخيطٍ حول عنقه تتوهّج بخفوتٍ بضوء الـفينينوم.

كانت تميمةً تملك قدرة فهم اللغات.

تنشط بأدنى قدرٍ من الـفينينوم من مرتديها، وتنقل مقاصد الآخرين عبر الكلمات.

أداةٌ نافعةٌ للغاية—لكن لها مساوئها.

ففهم اللغة لا يقود دائمًا إلى نتائج حسنة.

ثمة «هجمات»—كالخداع والشتائم—لا تكتسب معناها إلا حين تُفهم.

ومن يفهم كلّ اللغات، يتلقّى تلك «الهجمات» كاملة الأثر.

ولأن التميمة تسمح بمرور كلّ الرسائل الخارجية دون تمييز ما دامت نشطة، فإن مقاومة الهجمات الروحية تتراجع بشدّة.

لم تكن هذه مشكلة في ريغول آير، لذا نسيها تمامًا.

والآن، كانت التميمة تتجاهل إرادة ويليم وتعمل من تلقاء نفسها.

«…حلم، ربما.»

رمقته بنظرةٍ باردةٍ حادّة.

«انتظري، ليس بهذا المعنى. بالطبع ليس حلمًا عاديًا؛ أقصد أننا قد نكون واقعين تحت تأثير هجومٍ يمتلك قدرةً كهذه.»

كان ويليم قد جاب العالم يومًا بصفته بطلًا شبه شرعي، وخاض قتالًا ضد شيطانٍ يملك مثل هذه القدرة.

الشياطين عِرقٌ روحيّ تطوّر خصيصًا لإغواء الإمـنيتويت الفُضلاء نحو الانحراف.

كان لديهم العديد من الحيل لدفع من يستهدفونهم إلى التخلي عن رباطة جأشهم أو قناعاتهم.

ومن بين تلك الحيل هجومٌ روحيّ يستخدم عالم الأحلام.

«إنه عالمُ أحلامٍ مُصمَّم بعناية، انعكاسٌ لذكريات المُستهدف، ومُهيّأ ليكون مطابقًا بلا نهاية للحقيقة.

هدفه الوحيد أن يجعل المستهدف مرتاحًا تمامًا للعيش هنا.

فاحذري—في اللحظة التي تتخلّين فيها عن إرادة الخروج من هنا، يكونون قد انتصروا.»

«إذًا فهذا الحلم مطابقٌ تمامًا لسطح الأرض كما كان قديمًا.»

«يبدو أنه يظنّ أن هذا المشهد كافٍ لهزيمتي.»

كان هجومًا فعّالًا للغاية.

مجرد الجلوس والنظر حوله كاد يجعل قلب ويليم يذوب من الحنين والشوق…

لكن ما دام واعيًا بذلك، يستطيع المقاومة.

يستطيع أن يُحصّن نفسه وألا يستسلم للإغراء.

«عالم أحلام…»

تمتمت نيفرين، ثم رفعت يدها بحذر وقرصت خدّها.

تمدّد جلدها الناعم بعيدًا.

«آه… هل هذا حقًا حلم؟»

رأى الدموع تلمع قليلًا في عينيها.

«ميزته أنه حلمٌ لا يمكن الاستيقاظ منه، لذا لن ينكسر بهذه السهولة.»

«إذًا… ماذا سيحدث لو جلسنا هنا ولم نفعل شيئًا؟»

«هدف عدونا أن يُقنعنا بأن نعيش هنا مطمئنين. لذلك سيعبث بالعالم ويبدأ في استدراجنا.»

«يعبث به؟»

«هو خالق هذا العالم، أليس كذلك؟ وبصرف النظر عن الظهور بنفسه مباشرةً، يمكنه أن يفعل ما يشاء مستندًا إلى ذكرياتنا كمادةٍ خام.

كانت هناك شياطين متخصّصة في هذا النوع من الإغواء. لديهم وسائل كثيرة.

شياطين الآيشما تجعل الجميع يموتون واحدًا تلو الآخر.

وشياطين البوفاس يهاجمونك مباشرةً.

أما شياطين الأمّون فيحاولون الإيقاع بك عبر أكوامٍ من الذهب والكنوز وما شابه.

وأنا… قاتلتُ ساكّيوبَس مرةً…»

كان الساكّيوبَس نوعًا من الشياطين يسعى إلى جرّ الإمـنيتويت إلى الانحلال، عبر تحقيق الرغبات الجنسية قسرًا.

لذا حين علق ويليم في ذلك الحلم، كان العالم من حوله غارقًا في إغراءاتٍ من ذلك الصنف.

لم يكن من السهل أن يشرح هذا بالتفصيل لطفلةٍ صغيرة.

(لم أستطع النظر إلى ليليا أو إيميسا في عينيهما لفترةٍ بعد ذلك…)

«حسنًا… انسِي أمر ذلك النوع.»

«أيّ نوعٍ من الأحلام أراكه الساكّيوبَس؟»

أمالت نيفرين رأسها بفضول.

(رجاءً، لا تكوني فضوليةً في هذا الأمر.)

«سننسى أمر ذلك.»

غيّر الموضوع قسرًا.

«لا أعرف ماهية عدونا، لكنني واثقٌ تمامًا أن الهدف هو أنا.»

كان من العسير أن يتخيّل أن نيفرين هنا… الغريبة عن هذا العالم، مجرّد جزءٍ من الحلم.

كانت نشازًا أكثر مما ينبغي في مشهد السطح القديم.

كان متأكدًا إلى حدٍّ بعيد أنها حقيقية، لكنها انزلقت بطريقةٍ ما إلى قلب هذه المحنة.

«لذا ما دمتُ متمسكًا بالرغبة في الخروج من هنا، فسيُجري تعديلاتٍ على العالم ليحطّمني.

وتلك ستكون فرصتنا.

حينها سنتعقّب الشكل الحقيقي لعدونا… ونبادر بالهجوم المضاد.»

«هل علينا أن نهاجم؟»

«بالطبع. إن بقينا جالسين هكذا إلى الأبد، فلن نخرج أبدًا.»

«وهل علينا أن نخرج؟»

………………

«إذا خرجنا، سنموت—أنا وأنتَ—فورًا.»

ولعلّها كانت على حق.

لقد عُلِّقت أرواحُهما في اللحظة السابقة مباشرةً لموتهما في العالم الحقيقي، وأُلقِي بهما إلى هذا الحلم.

وكان احتمالًا قائمًا تمامًا أن تكون أجسادهما هناك لم تعد سوى جثتين هامدتين.

أو لعلّ الزمن الذي يمضيانه في عالم الأحلام ليس إلا جزءًا من ثانيةٍ في الواقع.

وعندئذٍ قد يكون الهروب كفيلًا بإعادتهما إلى جسدين لا يزالان يتشبثان بخيط حياةٍ واهٍ.

لكن حتى في تلك الحال، لم يكن من العسير أن يتخيّل أنهما سيبلغان النهاية ذاتها بعد ثوانٍ معدودة.

«لا مكان نعود إليه.»

«…ليست هذه هي المشكلة، مفهوم؟» اعترض ويليم، وكأنه يحاول إقناع نفسه.

«لا تسمحي لأفكارٍ غريبة أن تستقرّ في رأسك. في اللحظة التي تفقدين فيها إرادة الخروج، ستعيشين في هذا الحلم إلى الأبد. قد أكون أنا الهدف، لكن هذا لا يعني أنكِ في أمان، حسنًا؟»

«…حسنًا.»

أومأت نيفرين وسكتت.

تساءل عمّا بها.

كانت دائمًا فتاةً غريبة الأطوار، كلماتها وتصرفاتها تنتمي إلى عالمٍ آخر—لكن القلق الذي شعر به نحوها الآن كان مختلفًا.

ملامحها خالية كما عهدها، ومع ذلك استطاع أن يلمح—بشقّ الأنفس—مشاعر كامنة تحت ذلك السكون.

كانت نيفرين مترددةً حيال شيءٍ ما.

«هيااا يا أبييييييي!»

صوتٌ ناداه من الأسفل، باللغة الإمبراطورية.

في اللحظة التي بلغ فيها الصوت أذنه، شعر وكأن يدًا قبضت على صدره.

انحنى ليلقي نظرةً إلى الأسفل—

فرأى آلماريا…

أو شيئًا يشبه ألماريا، واقفةً عند المدخل، تلوّح له.

كأن قلبه يُمزَّق إربًا.

آلماريا.

وجهها… صوتها…

كم بكى حين فقدها؟

وكم عانى حتى استطاع أن يتخلّى عنها؟

حتى وإن لم يتجاوزها قط، كم أنقذه مجرّد قدرته على تهدئة ذلك الألم؟

وكأن كلّ ما تحمّله ويليم في العامين الماضيين قد أُلغي في لحظة—

ها هي أمامه الآن.

يسمع صوتها.

«لماذا أنت هناك في الأعلى؟! الفطور جاهز!»

«ماذا تقول؟»

لم تكن نيفرين تفهم إلا اللغة السائدة في ريغول آير.

«الفطور. سنفكّر في الخطوة التالية بعد أن نأكل.»

«…حسنًا.»

أومأت برأسها.

«لا تقلقي—آل طاهيةٌ ماهرة. تكاد تضاهي نايغلاتو…»

وبعد أن قال ذلك، أضاف بصوتٍ خافت: «إلا حين يتعلّق الأمر باللحم.»

ففهمُ الغيلان للحوم وتعلّقهم بها يتجاوز إدراك الإمـنيتويت.

ومهما بلغت مهارة آلماريا، فهي لا تضاهي… ذلك الكائن.

بل في الحقيقة، يفضّل ألّا تتفوّق عليها أصلًا.

«ليس هذا ما يقلقني.»

«همم؟ إذًا ما الأمر؟»

سألها بعفوية، لكنها لم تُجب.

أشعلت الـفينينوم في جسدها بصمت، فانبثقت من ظهرها أجنحةٌ طيفية بيضاء مائلة إلى الرمادي، ثم ألقت بنفسها من السطح.

أجنحة الجنيات ليست أجسامًا مادية، وهي لا تعبأ بقوانين الفيزياء—مع أن الأمرين ليسا بالضرورة مرتبطين.

انزلقت نيفرين في الهواء دون أن تخفق جناحيها مرةً واحدة، ثم حطّت على الأرض، واختفت أجنحتها.

سمع آلماريا تصرخ بدهشة.

ومن الطبيعي أن تفعل. فالناس العاديون—الذين ليسوا أبطالًا أو مغامرين أو فرسانًا—لا يعتادون رؤية فتياتٍ يهبطن من السماء.

تنفّس ويليم بعمق.

حكّ مؤخرة رأسه، ثم أطلق شرارةً خفيفة من الـفينينوم.

بانفجارٍ قصير، قفز في الهواء.

دفعتْه قوةُ ساقيه المعزَّزة عاليًا بقوةٍ تفوق ما يمكن لأي إنسانٍ عادي أن يبلغه.

عدّل وضعيته قليلًا في الجو، ثم هبط إلى الأرض بجوار نيفرين مباشرةً.

انطبعت آثارُ نعليه عميقًا في التراب، وتصاعد الغبار من حوله.

«ويليم…؟!»

«أنا بخير.»

كانت نيفرين تنظر إليه بقلق، لكنه أوقفها وأجرى فحصًا سريعًا لنفسه.

لم يشعر بأي ألم.

قفز في مكانه مرّاتٍ عدّة. لا مشكلة.

كان الـفينينوم الذي أطلقه ويليم كميتش يجري في جسده كما ينبغي، سليمًا ومنتظمًا.

همم.

يبدو أن القوى التي امتلكوها في العالم الحقيقي—باستثناء الأذى الجسدي الذي أصاب أجسادهم—انتقلت كاملةً إلى عالم الحلم.

من دون إصاباته، استطاع مجددًا استخدام القوى التي صقلها حين كان بطلًا شبه شرعي، وتقنيات القتال التي ظنّ أنه لن يقدر على استخدامها مرةً أخرى.

«آه… لنكمل من حيث توقفنا؟»

«نعم؟»

«ماذا يحدث في الأحلام التي يظهر فيها شيطان الساكيوبَس؟»

«…انسَي الأمر.»

(ملاحظة من المترجم: من الآن فصاعدا سأغير “بطل غير شرعي” لـ “بطل شبه شرعي، لأنها كتبت بالانجليزية “quasi brave” وانا للتو استوعبت أن “غير شرعي” معناها غير تابع للقانون وليس أنه لا يعتبر شرعيا فحسب)

(أما البطل الشرعي سأتركها كما هي لأنها في الأصل legal Brave )

(قد تلاحظون بعض الأخطاء في الفصول السابقة لكن للأسف ما اقدر أعدل عليها إذا كانت تحتوي على صور لأن الصور رح تنحذف، لذا في كل مرة ألاحظ خطأ رح أصححه بالتعليقات لو كان خطأ مهم، فا تأكدوا دايما من التحقق من التعليقات.

والفصول الي ما تحتوي على صور رح أعدل عليها إذا تم قبول الطلب فإذا أبغى أعدل الفصول القديمة لازم أحد من إدارة الموقع يراجع الطلب ويقبله احتياطا من المخربين من المترجمين الي يحذفون الفصول القديمة نزوة منهم)

التالي
44/76 57.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.