الفصل 40
<!–MSACV3_INTRO_PROTECTED_START–>
المترجم و مركز الروايات يتمنون لك، قراءة ممتعة!
<!–MSACV3_INTRO_PROTECTED_END–>
الفصل الأربعون: تأسيس الروح مع السماء والأرض
بعد عام آخر..
على حافة بحيرة شيطان الماء الأسود، انبعثت رائحة حساء السمك الشهية في الأرجاء.
جلس الشيخان بجانب قدر كبير يمسكان بأوعيتهما وعيدان الأكل، وكعادته، أخذ “فينغ بو بينغ” رشفة من الحساء قبل البدء بالأكل. تذوق حساء السمك ببطء، ولم يستطع منع نفسه من الهتاف: “مهارات هذا الطفل في الطبخ تكاد تضاهي مهارات المطبخ الإمبراطوري!”.
علق “لي مو شيو” مندهشاً وهو يرتشف الحساء: “تسك، لقد كنت آكله لمدة عام كامل ولم أمل منه بعد، وهذا أمر غريب حقاً”. لم يتوقع “لي مو شيو” أن يمتلك “لي هاو” موهبة طهي مذهلة كهذه، وهي مهارة كانت تتحسن يوماً بعد يوم.
سأل “لي هاو” بابتسامة: “أيها العجوز فينغ، هل سبق لك أن أكلت من المطبخ الإمبراطوري؟”.
أجاب “فينغ بو بينغ” بابتسامة خبيثة ارتسمت على وجهه العجوز: “لقد سرقت تذوقه ذات مرة. ذلك النصف وعاء من الحساء المتبقي كان يحتوي حتى على لعابي، وأتساءل أي محظية انتهى بها الأمر بأكله!”.
رد “لي مو شيو” بحدة غير معجب: “أيها اللص العجوز، لو قدمته للإمبراطور “يو”، لكان رأسك قد طار”. كان يعرف مغامرات صديقه الجريئة ويجدها متهورة للغاية. ضحك “لي هاو” بخفة؛ فهو يعلم أن “قديس اللصوص” هذا لا يوفر أحداً، ففي المرة السابقة حاول إهداءه وشاحاً حريراً رقيقاً زعم أنه يعود لقديسة طائفة ما، ولم يتوقف إلا عندما طارده “لي مو شيو” بـ “فردة حذاء” لمسافة نصف نهر!
بينما كان “لي هاو” يتناول طعامه ويستمع لمشاحنات الشيخين، خطرت له فكرة فجأة، وظهرت كلمات أمام عينيه:
[لقد أدركت روح الطبخ]
لمعت عينا “لي هاو” للحظة قبل أن تعودا لطبيعتهما. كان هذا الإدراك متوقعاً؛ فمنذ وصول مهارة الطبخ لديه إلى المرحلة الثالثة، بدأ يتردد على المطابخ ويتعلم من الطهاة الذين لم يجرؤوا على إخفاء أي سر عنه. لقد تعلم أن فنون الطهي لا تقل دقة عن “طريق الشطرنج”؛ من توازن التوابل والتحكم في الحرارة إلى مهارات إزالة الروائح الكريهة.
لقد انتقل “لي هاو” من مرحلة الطبخ من أجل نقاط الخبرة إلى حب الفن لذاته. أصبح صارماً وجاداً؛ فإذا لم يعجبه طعم الحلويات المقدمة لـ “ساحة الجبل والنهر”، كان يقلبها ويستدعي الطباخ المسؤول لينقده شخصياً. بمجرد أن يدخل الشيء إلى القلب، يصبح المرء جاداً وحازماً. ومع هذا الإدراك، أصبح قادراً الآن على محاولة الاختراق للمرحلة الرابعة من “مسار السيطرة”.
بعد الغداء، واصلوا الصيد، لكن حظ “لي هاو” لم يكن جيداً اليوم. عاد إلى “برج الاستماع للمطر” حاملاً الثعلب الأبيض الصغير، الذي أصبح عمره الآن عاماً ونصف. كان الثعلب يمتلك فراءً أبيض ناصعاً بفضل الفواكه الروحية وحساء السمك الذي يقدمه له “لي هاو”، وقد وصل للمستوى الخامس من “عالم مرور القوة”، وبدأ يمتلك هالة شيطانية خفيفة.
أغلق “لي هاو” على نفسه غرفته في “ساحة الجبل والنهر”، وقرر استخدام إدراكه الجديد لتطوير “مسار السيطرة” إلى المرحلة الرابعة. ومع تدفق المعلومات إلى عقله، فتح عينيه بذهول؛ فالعالم الذي يراه الآن قد تغير تماماً. لقد أدرك أن الكون يضج بالأرواح!
فكر “لي هاو”: “الشياطين تستمد إدراكها من النجوم والشمس والقمر.. والبشر يرثون أرواح البشر أو الشياطين. ولكن، يمكن للبشر أيضاً أن يرثوا أرواح الجبال، أو أرواح التنانين الحقيقية، أو حتى.. ميراث النجوم والأرض نفسها!”. لقد كانت لديه بصيرة مفاجئة: “سأؤسس روحي مع السماء والأرض!”.
فعل “لي هاو” ميزاته لإخفاء جسده، ثم حرك “التشي” في قنواته الكبرى، وبرز نبض الـ يين والـ يانغ المزدوج ليلتقيا عند قمة رأسه. اندفعت قوة جسده بجنون لتصل إلى ما يقرب من عشرة ملايين رطل! أراد الاتصال بالسماء والأرض، واقتراض تلك القوة الكونية.
شعر “لي هاو” بضغط مرعب يغلفه كأن جبلاً ينهار فوقه، مما جعل عظامه تئن تحت الوزن. كان وزن العالم أثقل من “جبل تاي”! انفجرت القوة المزدوجة للـ يين والـ يانغ، واندفعت أرادته لتخترق الحاجز غير المرئي.
“أنا أقف في هذا العالم، وأنا الشكل الذي يعكسه هذا العالم!”. انفجر ضوء من عينيه، وتجمع “التشي” والروح ليشكلا طيفاً يشبهه تماماً فوق جسده. في تلك اللحظة، خطى “لي هاو” إلى “عالم وراثة الروح”، وشعر بقوة لا نهائية تتدفق من الفراغ إلى جسده، لدرجة أن ستائر الغرفة اهتزت بعنف رغم إغلاق الأبواب والنوافذ.
في الفناء، كان “لي فو” و”تشاو” يلعبان الشطرنج عندما شعرا بصدمة مفاجئة، وكأن شيئاً عظيماً قد استيقظ. انطلقا نحو غرفة “لي هاو” ليجدا الغرفة في حالة فوضى، والمزهريات الثمينة محطمة، و”لي هاو” غارقاً في عرق التشي وقد انغرست قدماه في الألواح الخشبية.
سأل “لي فو” بقلق: “ماذا يحدث؟”. مسح “لي هاو” العرق عن جبينه وأجاب ببساطة: “كنت أمارس تدريباتي فقط”. لم يشك “لي فو” في الأمر؛ فصقل الجسد في “عالم تشو تيان” لم يكن سراً، رغم أن التفاصيل كانت غامضة عليه.
استمر “لي هاو” في تذوق قوة “عالم وراثة الروح” المتفوقة بمراحل على ما قبلها. لا عجب أن من يصل لهذا المستوى يكون جديراً بحماية مدينة كاملة. والآن، وهو في التاسعة فقط، أصبح يملك هذه القدرة!
مرت الأيام، واستمرت حياة “لي هاو” كالمعتاد؛ يأكل ويشرب، يصطاد ويرسم، ويعزف على “الـ قين” ويكتب الشعر، غارقاً في هواياته بعيداً عن “المساعي الجادة”.
طار الوقت كالسهم، وتعاقب الربيع والخريف. وفي طرفة عين، مرت خمس سنوات.
في العام الرابع عشر من عصر “تشينغ يوان”..
في ذلك العام، بلغ “لي هاو” الرابعة عشرة من عمره.

تعليقات الفصل