تجاوز إلى المحتوى
الحصول على نظام تكنولوجي في العصر الحديث

الفصل 40

الفصل 40: خططه

في اللحظة التي ضغط فيها على نعم، توقف القلب لفترة قصيرة قبل أن يبدأ بالخفقان من جديد، لكن هذه المرة كان متوهجًا

وما تلا ذلك هو أن الأوعية الذهبية بدأت تقترب من الأوعية الدموية بينما كانت تتوهج هي أيضًا

ولم تواجه صعوبة كبيرة في الوصول إليها، لأنها عندما تكوّنت كانت موازية للأوعية الدموية، وهذا بدوره جعل طول الأوعية الدموية وأوعية المانا متساويًا، مما سهّل تنفيذ الاندماج من دون مشاكل

وعندما اندمجت، بدأ القلب بالخفقان أسرع من المعتاد لأن الحجم الذي كان عليه أن يدفعه داخل وعاء واحد تضاعف دفعة واحدة، لكن ذلك لم يدم إلا لفترة قصيرة، لأن الرونات الموجودة على القلب بدأت تتحرك وتغير ترتيبها وتنسجم مع القلب بالكامل

مما جعل القلب يبدو كأنه مخطط بخطوط الحمار الوحشي، ولكن بالذهبي والأحمر. وفي الظروف العادية، عندما تخلط سائلًا ذهبيًا مع سائل أحمر، تكون النتيجة لونًا برتقاليًا مائلًا إلى البني، لكن لأن السائل الذهبي كان مانا، فقد طغى على اللون الأحمر للدم وحوّل السائل كله إلى اللون الذهبي كما كان من قبل

لكن هذا اللون الذهبي لا يمكن أن يراه إلا الأشخاص الذين يملكون رؤية المانا، أما من يملكون عيونًا عادية فلن يروا سوى اللون الأحمر

ومع اكتمال الامتزاج، بدأت التغيرات تحدث في الجسد. فقد بدأت الأعضاء تتوهج بينما كان الدم الروني الممزوج بالمانا يجري فيها، جاعلًا إياها تتحول إلى خطوط ذهبية حمراء مثل القلب، لكنها أكثر خفوتًا

وبدأت عضلاته تزداد قوة وتتعافى من الأضرار التي أصابتها بسبب الرياضة اليومية، كما أزيلت الندوب من الجسد

وقد حدثت هذه التغيرات في الجسد على مدار شهر كامل، كان خلاله يبدو للناظرين من الخارج وكأنه نائم

ومباشرة بعد أن بدأت التغيرات داخل الغرفة التي صنعها النظام

بدأ آرون يسترجع ما حدث

“يبدو أنني أهملت الحماية لأنني اعتدت العيش بشكل طبيعي معظم حياتي” كان هذا أول خطأ له، لأنه بعدما أصبح شديد الثراء خلال أيام قليلة، لم تتكيف طريقة تفكيره بعد ليفكر كما يفكر الأثرياء

وقبل أن يدرك ذلك، تعرض للهجوم

“أول شيء تقريبًا، ومن أرخص الأشياء التي اشتريتها من متجر النظام، كاد يتسبب في مقتلي على يد بعض الناس” تذكر حين اشترى صاعق الحشرات لأنه كان الأرخص ولأنه كان في المجال نفسه الذي كان يتعلمه قبل الطرد

لكن رغم أنه كان عديم الفائدة في نظر النظام، فإنه بالنسبة إلى أهل هذا العالم كان أداة قوية أكثر مما ينبغي ليتركها في يد طفل فقط

وبالنسبة لشخص ما، كان مهمًا بما يكفي لإرسال أحدهم ليسرقه منه

‘من قد يكون؟’ سأل نفسه بينما بدأ يسرد المشتبه بهم المحتملين

‘يجب أن أضع كل الشركات الأمنية في الحسبان، والدول التي لم يصلها البرنامج قبل طرحه للعامة، أو أي شخص يملك نفوذًا كافيًا ليعرف أنني صانع البرنامج ويريد وضع يده عليه’ وعندما انتهى من تعداد المشتبه بهم، أدرك أنه لا فائدة حتى من المحاولة، لأن عددهم تجاوز قدرته على الاستيعاب

‘كيف أمنع حدوث ذلك مرة أخرى؟’ سأل نفسه، وهو يحرص على أن يتعلم من أخطائه

‘يبدو أن علي شراء شركة أمنية بعد مغادرتي المستشفى، وعلي أيضًا تغيير المنزل إلى منزل يمكن توفير أمن محيطي له من دون أي صعوبات’ ومع هذه الأفكار كنقطة بداية، بدأ يخطط لكيفية منع حدوث شيء مماثل أو أشد فتكًا له مرة أخرى

“أما بالنسبة إلى التدابير الأخرى، فسأحتاج إلى أن أكون مستيقظًا وأن أملك معلومات حديثة حتى أتمكن من تحديد ما يجب فعله بشأنها” ومع ذلك قرر أن ينام على السرير الذي صنعه له النظام

ولم يغادره لأنه أراد أن يقضي وقته هناك في التفكير في خططه المستقبلية الأخرى، وألا يبدده بالنوم فقط بينما ينتظر انتهاء النظام من تعديلاته على جسده حتى يستيقظ ويغادر المستشفى

ومر شهر على هذا الحال، وكان جسد آرون في مرحلته الأخيرة من التحسينات، إذ لم يبقَ سوى عضو واحد

طنين!!!

[

ستدخل في غيبوبة مستحثة أثناء تحسين الدماغ بعد 5 دقائق

]

وكان يحتاج إلى أن يكون في غيبوبة، لأن إجراء تحسين للدماغ وهو مستيقظ يشبه ترقية شريحة حاسوب وهي ما تزال تعمل: وصفة لكارثة وموت شبه مؤكد

فاستعد وانتظر حتى تنتهي الدقائق الخمس

طنين!!! 5…..4….3…2..1.0

ومع ذلك فقد وعيه، وبدأ السائل يتحرك نحو دماغه، لكن هذه العملية نُفذت بطريقة مختلفة عما حدث مع الأعضاء الأخرى

في اللحظة التي وصل فيها الدم الروني الممزوج بالمانا إلى قرب الدماغ، تبخر وتحول إلى غاز وبدأ يحيط بالدماغ، مكوّنًا سحابة ذهبية حوله

واستمرت كثافة السحابة في الازدياد، بينما كان الدم الروني الممزوج بالمانا المتبخر يُعاد تعويضه بواسطة القلب، لأنه كان يُستنزف بسرعة أكبر بكثير من الكمية المعتادة المستخدمة في تحسين الأعضاء الأخرى

وكانت السحابة الذهبية تدخل إلى الدماغ ببطء، لأن النظام كان بحاجة إلى الحذر لتجنب إيذاء الدماغ والتسبب في موت المستخدم وموت نفسه أيضًا

وقد تحكم في السحابة الذهبية وجعلها تدخل الدماغ بنمط يشبه الموجات، فتحسن كل جزء تمر به بينما تفقد طاقتها، وبحلول الوقت الذي تصل فيه الموجة إلى مركز الدماغ، تكون قد حسنت ذلك الجزء مستخدمة آخر ما لديها من طاقة

ثم تبعتها موجة ذهبية أخرى فعلت الشيء نفسه، ثم أخرى، ثم أخرى، ثم أخرى

وكانت التحسينات تُجرى في الدماغ ببطء ولكن بثبات، مع الحرص على ألا يتحول صاحبه إلى مختل عقلي أو قاتل جماعي بسبب خطأ من النظام

وكان من المفترض أن يستمر ذلك حتى يُستهلك آخر ما في السحابة الذهبية، أما نوع التحسينات التي حصل عليها فلن نعرفه إلا بعد أن يستيقظ

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
40/1,045 3.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.