تجاوز إلى المحتوى
الحصول على نظام تكنولوجي في العصر الحديث

الفصل 4

الفصل 4: الخطوة الأولى

نهض آرون من على الأرض، وأنفاسه متقطعة وثقيلة بعد سلسلة من تمارين الضغط على الامتداد العشبي في الحديقة، وبينما كان يثبت تنفسه، بدأ يركض بخفة، وكانت حركاته سلسة وسهلة وهو يتحرك عبر المساحة الخضراء

ومع كل خطوة، شعر بعضلاته تستيقظ، وقدماه تضربان الأرض اللينة بإيقاع ثابت، وكانت شمس الصباح تشرق عليه، فتُلقي ظلالًا طويلة بينما كان يركض في الأماكن المفتوحة، وحواسه متيقظة لكل ما حوله من مشاهد وأصوات

ورغم صعوبة التمرين الذي أنهاه للتو، واصل التقدم، دافعًا نفسه أكثر فأكثر مع كل لحظة تمر، وأصبح تنفسه أعمق وأكثر انتظامًا، بينما كان جسده يعمل في انسجام تام وهو يركض بقوة ورشاقة رياضي في أوج مستواه

واستمر هذا حتى ظهرت شاشة أمامه، وعندها عرف أن تدريبه قد انتهى

طنين!!!

[اكتملت المهمة]

[المكافأة 100 نقطة نظام]

بعد أن أخذ عدة أنفاس عميقة، نظر إلى عدد نقاط النظام الحالية لديه، فوجد أنه لم ينجح إلا في جمع 400 نقطة نظام

ومعرفته بأن أرخص شيء في متجر النظام يكلف نحو 85,000 نقطة نظام كانت تعني أنه سيظل يركض مدة طويلة جدًا، أو عليه أن يستخدم المعرفة التي علّمه إياها النظام بمهارة كبيرة، ليعوض قلة النقاط التي يحصل عليها من المهمة اليومية

…..

عندما عاد إلى المنزل، وجد أمه تشاهد التلفاز

“هل انتهيت من تمارينك؟” سألت أم آرون وهي تعبث بجهاز التحكم

“نعم، اليوم استغرق وقتًا أطول من المعتاد لأنني استرحت في منتصف الجري”

“ليس لأنني أعترض، لكن لماذا بدأت تمارس هذه التمارين؟”

“كنت بحاجة إلى شيء أفرغ به ضغطي، وإلا فقد أجن من كثرة التفكير، لذلك اخترت أن أبدأ بالرياضة، لأنني حين أتعب لا أستطيع التفكير في الأمور المعقدة، وهذا يبعد عني بعض الأفكار الكئيبة” أجاب آرون بنصف الحقيقة فقط، ولم يخبرها بالنصف الآخر، لأن السبب الآخر كان المهمة

“حسنًا، أنت تعرف أنه يمكنك أن تفضفض لي، صحيح؟” قالت أم آرون بلطف لتُظهر له أنها تهتم بابنها فعلًا

“طبعًا يا أمي، أعرف ذلك” ابتسم آرون، وهو يعرف أن لديه مكانًا يعتمد عليه وعائلة يسند ظهره إليها

وكانت هذه آخر دفعة احتاجها ليقرر أن يبدأ أول خطوة في رحلته الطويلة نحو مستقبل أفضل له ولعائلته

…..

كان آرون جالسًا على كرسيه بعد أن خرج من الحمام

وكان يفكر في كيفية استخدام المعرفة التي حصل عليها من النظام، والسبب الذي جعله لا ينسخ البرنامج حرفيًا من النظام هو أن النظام كان متقدمًا جدًا على زمنه، إلى درجة أنه سيكون عديم الفائدة ضمن البنية الحالية للإنترنت، وكان عليه أن يبسّط البرنامج الحالي حتى يصبح قادرًا على العمل مع البرامج والمواقع الموجودة الآن

ولهذا استغرق منه أسبوعًا كاملًا ليحدد أسلوبه في تبسيط البرنامج مع الحفاظ على قدرته كما هي، ويمكنك أن تفكر في الأمر كما تعمل الترجمة، فالبرنامج الذي قدمه النظام كان مصممًا لفحص برامج كُتبت في سنة 2100 وما بعدها، ولذلك كان عليه أن يترجم البرنامج حتى يصبح قادرًا على العمل على البرامج التي كُتبت قبل ذلك

وهكذا بدأ عمله، فشرع يكتب برنامجه ببطء، مع الحرص على أن يكون قادرًا على اكتشاف مختلف أنواع الثغرات التي يمكن للآخرين استغلالها، وأن يكون قادرًا أيضًا على عرضها بطريقة واضحة ومفهومة

ورغم أن وظيفته الأولى وحدها كفيلة بقلب الأمور، فإن الوظيفة الثانية في البرنامج كانت من أفضل الطرق التي يمكنه استخدامها لمضاعفة الدخل الذي كان سيحصل عليه لو اكتفى فقط باكتشاف ثغرات البرامج

واستغرق منه إكمال البرنامج أسبوعين، لكن هذين الأسبوعين لم يمرا بهدوء، لأنه عندما رد على الرسالة الإلكترونية القادمة من قسم المنح الدراسية، أخبروه أنه بحاجة إلى زيارتهم لعقد اجتماع، حتى يتمكنوا من مناقشة خطة السداد

لكن عندما رد عليهم بأنه غير قادر حاليًا على زيارتهم لحضور الاجتماع، أرسلوا له خططًا مختلفة يمكنه اختيار واحدة منها ليبدأ بها السداد

وكانت الخيارات هي:

1 الدفع دفعة واحدة

2 خطة التقسيط

3 خطة السداد المعتمدة على الدخل

لكن كل واحدة منها كانت صعبة عليه لسبب مختلف

أما الدفع دفعة واحدة، فلم يكن يملك حتى خُمس المبلغ، لذلك لم يكن قادرًا على اختيار هذا الخيار حتى لو أراد

وأما خطة التقسيط فكانت صعبة بطريقتها الخاصة، لأنه سيدفع المبلغ على أجزاء خلال فترة طويلة، لكن ذلك جاء معه بتحدياته أيضًا، لأن نسبة الفائدة التي عرضوها عليه كانت مرتفعة جدًا بحيث لا يمكنه قبولها بسهولة

أما الخيار الثالث، فلم يكن قادرًا على اختياره لأنه لا يملك أي دخل أصلًا ليستند إليه هذا النوع من السداد

وهكذا وجد نفسه بين السيئ والأسوأ والأشد سوءًا

لكن بعد وقت طويل من التفكير، ومع ضغط الجهة الأخرى عليه كي يعطيهم قراره، انتهى به الأمر إلى اختيار أهون الشرور، وهو الخيار الثاني، الذي جاء مع نسبة فائدة ثقيلة بلغت 15 بالمئة

وجعله ذلك يظن أن هناك من يحاول دفعه إلى الإفلاس

لأنه عندما وقّع عقد المنحة، كان هناك بند ينص على أنه في حال لزم استرداد أموال المنحة، فإن للجامعة حرية اختيار نسبة فائدة خطة السداد، على أن تكون بين 2,5 بالمئة و15 بالمئة سنويًا

لكن عندما سأل عن هذا البند، أُبلغ بأنه حتى لو استلزم الأمر السداد، فإن نسبة الفائدة التي يختارونها عادة تكون دائمًا أقل من 5 بالمئة، وحتى أعلى نسبة مُنحت لطالب ارتكب جريمة شنيعة لم تتجاوز 9 بالمئة، لكن ما الذي فعله هو حتى يُجبر على دفعها مع 15 بالمئة كاملة؟ من الذي أغضبه إلى هذه الدرجة حتى يفعلوا به هذا؟

ورغم أنه كان أهون الخيارات الثلاثة، فإنه لم يترك في نفسه شعورًا جيدًا، لأنه إذا استمر مع خطة السداد هذه حتى نهايتها، فعلى امتداد 10 سنوات سيضطر إلى دفع ما يقارب 1,239,000 دولار خلال 27 سنة، عبر دفع 1000 دولار شهريًا، وهو ما يستطيع تحمله حاليًا

1,239,000 دولار، هذا هو إجمالي المبلغ الذي سيتعين عليه دفعه بسبب الفائدة التي ستتراكم خلال 27 سنة، أعني حقًا، كيف يمكنهم أن يفعلوا ذلك لشخص كان يومًا طالبًا عندهم؟ لقد أقسم أنه ما إن ينتهي من برنامج اكتشاف الثغرات في الأنظمة، حتى يبدأ بنظام جامعته ويخترقه بعنف ليعرف من هو العقل المدبر أو الشخص الذي صمم هذه الحياة البائسة له

لكن بما أن هذا كان الخيار الوحيد الذي يستطيع دفعه، فقد انتهى به الأمر إلى قبوله رغم غضبه، مع أنه سيضطر إلى دفع مبلغ قاس جدًا

والأمر المريح الوحيد وسط كل هذا هو أنه نجح في تحديد اجتماع آخر بعد شهرين، ويمكنه خلاله اختيار خيار آخر من تلك الخيارات الثلاثة، وهذا يعني أيضًا أنه لن يبدأ خطة السداد إلا بعد الاجتماع الثاني، أي بعد شهرين

وهكذا، كانت لديه مهلة شهرين، وكان عليه أن يكسب المبلغ خلال هذه الفترة، وإلا فسينتهي به المطاف وهو يدفع ذلك المبلغ العبثي الذي يتجاوز المليون دولار

ولهذا، في اللحظة التي انتهى فيها من صنع برنامج اكتشاف الثغرات، صاعق الحشرات، أوفى بوعده وجرّبه على نظام جامعته

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
4/1,045 0.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.