تجاوز إلى المحتوى
أكثر كسلا من أن أكون شريرة نبيلة

الفصل 4

الفصل 4: مربية للأميرة الشريرة

لم يُكتب الكثير عن الإمبراطور كاسيوس ديفيرو في الرواية، ولم يظهر إلى الواجهة إلا عندما كانت البطلة تتعلم تاريخ إمبراطورية إيلاريون

وبحسب الرواية، كان الإمبراطور كاسيوس طاغية، قتل والده بيده، وذبح أمه، وأزال إخوته وأخواته وأبناء عمومته — وباختصار، أباد عائلته كلها وانتزع العرش

طاغية كامل بكل معنى الكلمة

لم يتردد يومًا في رفع سيفه وقتل أي شخص، سواء كان ذلك في قاعة الاجتماعات الملكية أو في معبد مكرم — إن وجدك مزعجًا، فاعتبر نفسك ميتًا، ولذلك كان الجميع يخشونه، حتى أولئك الذين يعملون في القصر الملكي

لكن

قيل أيضًا إنه، رغم طبيعته المتعطشة للدماء، كان يحكم الإمبراطورية بكفاءة لافتة، غير أن هناك شيئًا واحدًا كان يكرهه دائمًا… ومع ذلك لم يرفع سيفه عليه أبدًا

لافينيا

“تلطيخ سيفي بدمها سيترك بقعة”

هذا ما قاله عندما رأى لافينيا لأول مرة وهي في الرابعة عشرة

أما قبل ذلك؟

فلم يكن ينظر إليها أصلًا، بل لم يكن يعرف حتى أنها موجودة

إذًا… كيف انتهى بي الأمر الآن… في مكتبه الملكي الكبير، خلف مكتب مزخرف بحواف ذهبية، بينما كان يوقع وثيقة تلو الأخرى، وأنا مستقرة في حضنه وأرتشف من زجاجة حليب ذهبية؟

أليس من المفترض أن يتجاهلني؟ أي عالم بديل هذا؟

كان من المفترض أن أكون الشريرة المكروهة، والأميرة المهملة، وتلك التي يكره وجودها! ومع ذلك ها أنا هنا — في حضن الإمبراطور الطاغية نفسه، أشرب الحليب كرضيعة كسولة

هذا

لم

يكن

ضمن القصة

إطلاقًا

ثم قطع صوت مفاجئ ذلك الصمت

“جلالتكم… لعل من الأفضل أن تضعوا الأميرة في مهدها، فسيكون ذلك أريح لها أثناء شرب الحليب”

كان المتحدث رجلًا يقف في الجوار — طويل القامة، حسن الهندام، ويبدو شديد الكفاءة، وكان هذا هو ثيون ألديريك، المساعد الشخصي للإمبراطور

ألقى كاسيوس نظرة نحوي، ودرست عيناه القرمزيتان وجهي لثوان قليلة قبل أن يتكلم

“هل أنت غير مرتاحة؟”

تجمدت في منتصف الرشفة

…هل سألني للتو—

هل طرح

عليّ

سؤالًا؟!

أعني، نعم، أنا

أستطيع

الإجابة… لكن ما لم يكن يفهم ثرثرة الرضع بطلاقة، فلن يفيده ذلك كثيرًا، ثم—

“جلالتكم!” صاح ثيون فجأة “إنها رضيعة! كيف لها أن

تجيب

عليكم؟!”

…!!

اتسعت عيناي رعبًا إلى أقصى حد، وكدت أختنق بحليبي، هذا الرجل… لقد

صرخ

في وجه كاسيوس ديفيرو؟!

في وجه الإمبراطور

المتعطش للدماء

؟!

هل لديه

رغبة في الموت

؟!

تشبثت بزجاجة الحليب الذهبية كما لو كانت حبل نجاة، وانتظرت اللحظة الحاسمة، ففي أي ثانية الآن سيسحب الإمبراطور سيفه و—

….

….

لكنه لم يفعل

بل ضاقت عيناه الحمراوان وقال “اخفض صوتك، لقد أفزعتها”

…ماذا؟!

هل لن

يقتله

؟ ثيون صرخ فيه

صرخ

في وجه الإمبراطور، فأخذت أراقب كاسيوس وأنا أنتظر أن يشهر سيفه فجأة ويشق ثيون نصفين، لكن لا، الطاغية جلس هناك فقط وهو يبدو منزعجًا قليلًا

أعني، هيا، تخلص منه فحسب

لكن شيئًا لم يحدث، بل عقد ثيون ذراعيه وضم شفتيه بتذمر “أنت

من

جعلني أرفع صوتي أمام أميرتنا الغالية”

أميرتنا…

ماذا؟

وقبل أن أستوعب تلك العبارة السخيفة، تحولت عينا ثيون نحوي، وكانتا ممتلئتين بإعجاب خالص، وتتلألآن كأنه شهد للتو وصول كائن سماوي، ولم أشعر في حياتي بأن حماس أحدهم يضربني بهذه القوة من قبل

“انظروا إليها فقط! إنها صغيرة ولطيفة جدًا!” قال ثيون بحماس وهو يضم يديه معًا “أيتها الأميرة، هل تعرفين كم أنت رائعة؟”

رمق كاسيوس ثيون بنظرة حادة “توقف عن التحديق فيها”

شهق ثيون بطريقة درامية ووضع يدًا على صدره “جلالتكم، كيف تقولون كلامًا قاسيًا كهذا؟ ألا قلب لديكم؟”

تجاهله كاسيوس، أما أنا فواصلت مص زجاجتي بغرور، وبالطبع كنت أعرف أنني لطيفة، ورائعة، وجميلة، بل تحفة فنية في الحقيقة، ولذلك كان رد فعل ثيون طبيعيًا تمامًا

لكن حينها—

“هي لا تحبك” قالها كاسيوس ببرود

توقفت

لحظة، أنا لم أقل ذلك

بدا ثيون محطمًا تمامًا “م-ماذا؟! وكيف عرفتم ذلك؟”

لم يرد كاسيوس، بل اكتفى بالنظر إلى ثيون ببروده المعتاد، كما لو أن ثيون لا يستحق حتى جوابًا، ثم نظر إليّ ثيون وكأنني كسرت قلبه العزيز

يا رجل، أنا حقًا لا أهتم

متجاهلة شجارهما السخيف، عدت إلى مص زجاجتي بقوة أكبر وتعمقت أكثر في حضن كاسيوس، وفي هذه المرحلة، يجب عليّ حقًا أن أتوقف عن التشكيك في قرارات حياتي، كان لدي حليب، وكان لدي دفء، ولم أكن أتضور جوعًا، وكانت الحياة جميلة

ثم—

دق دق

طرقة على الباب

“لا بد أنها هي” تمتم ثيون

أومأ كاسيوس، وكان تعبيره عصيًا على القراءة

“تفضلي بالدخول” قال ثيون

انتبهت فورًا، وتشوش اهتمامي مؤقتًا عن زجاجة الحليب الذهبية، من تكون؟

انفتحت الأبواب الثقيلة بصرير كاشفة عن خادمة ترتدي فستانًا بسيطًا ومحتشمًا، وكان جسدها نحيفًا، يكاد يبدو هشًا، وشعرها البني الباهت مشدودًا إلى الخلف في كعكة ضيقة وحادة، فانحنت بعمق، وأبقت رأسها منخفضًا، وحيّت كاسيوس بصوت خافت مبحوح

“جلالتكم”

ضيقت عيني وأنا أنظر إليها، كانت تبدو… متعبة، لا، أكثر من متعبة، كانت تبدو كمن لم تنم منذ سنوات، وكمن رأت أكثر مما ينبغي، وخسرت أكثر مما ينبغي، ومع ذلك واصلت السير لأن الحياة رفضت أن تتركها، كانت يداها متشابكتين أمامها، وأصبحت مفاصل أصابعها شاحبة قليلًا، لكن وقفتها بقيت ثابتة

درسها كاسيوس بنظره، وكانت عيناه القرمزيتان حادتين كما هما دائمًا، تحللان وتحسبان، ثم، ومن دون كلمة، مد يده إلى الأسفل وسحب زجاجة الحليب من فمي

…عذرًا؟!

بدأت أتلوى فورًا وأنا أمد يدي نحو حليبي العزيز

لا! لم أنته بعد! أعده إليّ!

“لقد أخذت ما يكفي” قال كاسيوس، وصوته بارد وثابت كعادته

رمقته بنظرة خيانة، بينما كانت أصابعي الصغيرة تقبض على الهواء احتجاجًا، لكنه لم يتزحزح

يا لوقاحته

نفخت بضيق ثم استسلمت ومال جسدي على صدره في هزيمة درامية، حسنًا

حسنًا!

لقد شبعت أصلًا

وهو، بالطبع، تجاهل معاناتي تمامًا، وعندها حدث الأمر، رفعت الخادمة رأسها، قليلًا فقط، واستقرت عيناها أخيرًا عليّ

وتغير شيء ما

لانَت عيناها الباهتتان الخاليتان من الحياة، وتحولتا إلى شيء دافئ، شيء رقيق إلى حد يمزق القلب، نظرة تملكها الأم وهي تنظر إلى طفلها

رمشت

لم تنظر إلى كاسيوس، ولم تنظر إلى ثيون

بل نظرت إليّ أنا فقط، أما كاسيوس، الذي ما زال يثبتني بأمان بين ذراعيه، فقد وقف واقترب خطوة من الخادمة

“لقد سمعت كل شيء عنك” قال، وكان صوته العميق يشق الصمت كالنصل “ما حدث كان… مفجعًا، لكن لم يكن بوسع أحد أن يوقفه”

مفجع؟ ما الذي حدث؟ عمّ كان يتحدث؟

نقلت بصري بينهما وأنا في قمة الحيرة، لكن لم يلحظ أحد منهما فضولي المتزايد، فأطلق كاسيوس زفرة خفيفة وتابع

“لا أستطيع أن أعيد ما فقدته… لكن—”

ثم تقدم خطوة أخرى

“أريدك أن تكوني مربية ابنتي”

انحبس نفس الخادمة، وتجمد جسدها كله في مكانه

لكن كاسيوس لم يتردد “ليس لديها أم، وقد سمعت أن الأطفال يحتاجون إلى… رعاية أمومية، أريدك أن تعتني بها، أريدك أن تمنحيها كل ما بقي لديك لتمنحيه، هل ستفعلين ذلك؟”

ارتجفت شفتا الخادمة، وانتقلت نظرتها إلى كاسيوس، ثم عادت إليّ، وامتلأت عيناها المتعبتان بالدموع، بينما كان حلقها يحاول إخراج كلمات لم تستطع الخروج، ولم يكن هناك لوقت طويل سوى الصمت، صمت ثقيل بمشاعر لم أفهمها تمامًا

ثم همست بصوت خافت إلى حد أنه بدا مكسورًا “أنا… سأفعل”

حدقت فيها بعينين واسعتين، لم أكن أعرف ما الذي حدث لها، ولم أكن أعرف أي نوع من الألم كانت تحمله، لكنني

كنت أستطيع

أن أشعر به، كان في صوتها، وفي يديها المرتجفتين، ومع ذلك، عندما نظرت إليّ، لم يكن هناك حزن

بل حب فقط

حب لم يكن لي

لكن ربما… وربما فقط… قد يصبح لي

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
4/411 1.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.