تجاوز إلى المحتوى
ابدأ بإمبراطور طويل العمر لا يُقهر، وأنشئ أول طائفة في العالم

الفصل 357

لا تلهيك الرواية عن الصلاة والإستغفار

الفصل 357: انكشاف الذكريات

انبثق نورٌ ساطع ومبهر من الظل على صدر شي هاو، وتحول إلى عمود ضوئي صلب اخترق السماء، وكأنه يصل بين الأرض والسماء، حتى إنه حرّك رُونات الداو في الكون!

“بووووم!”

انفجرت موجة مرعبة من جسد شي هاو، غطّت قرية الحجر وما يحيط بها لآلاف الأميال. كل الكائنات الحية التي غمرها هذا الضغط سقطت على الأرض مرتجفة، وكأنها تواجه كيانًا أعلى لا يُقهر!

حتى حاكمة الصفصاف اهتزّت أغصانها من شدة الصدمة.

لم تتخيل أبدًا أن طفلًا فقد جوهره وأُصيب بعاهة جسدية يمكن أن يُبعث من جديد!

بمساعدة يي تشين، ارتفع جسد شي هاو الصغير في الهواء، واندفعت داخله موجات متتالية من القوة، تملأ الفراغ داخل جسده بسرعة.

عادَت طاقته وروحه إلى ذروتهما.

بدأ جسده، الذي كان هزيلًا، ينمو تدريجيًا، حتى صار بحجم طفل في الخامسة أو السادسة، واشتد شعره، وتألق بريق عينيه بقوة مذهلة.

وأخيرًا، استقر مظهره عند هيئة طفل في السادسة، ثم هبط ببطء إلى الأرض.

رمش بعينيه، ونظر إلى الجميع ببراءة، ثم ركع أمام يي تشين وقال بصوت واضح: “تلميذك شي هاو يحيي المعلم!”

صغيرٌ في السن، لكنه ليس غبيًا.

كان يتذكر بشكل ضبابي ما حدث، وأكثر ما رسخ في ذهنه هو أن هذا الرجل أمامه أنقذه وقَبِله تلميذًا.

قال يي تشين برضا: “انهض. لم أُنقذك عبثًا.”

ثم توجّه شي هاو إلى شيخ القرية وباقي القرويين، وانحنى لهم: “شكرًا لكم جميعًا… آسف لأنني سببت لكم المتاعب.”

وبينما كان يتكلم بجدية، حكّ رأسه بخجل، مما جعله يبدو لطيفًا للغاية.

قال شيخ القرية مبتسمًا: “لا بأس، أهم شيء أنك بخير!”

لكن شي هاو عبس قليلًا وقال: “يا معلم… لا أتذكر شيئًا من ماضيّ…”

كلما حاول التذكر، شعر بألم شديد في رأسه وصدره.

ربت يي تشين على رأسه بلطف وقال: “ذلك لأن والديك ختموا ذكرياتك. كانوا يحمونك.”

ثم أضاف: “لو لم أتدخل، لكان ذلك الختم في مصلحتك.”

لكن شي هاو رفع رأسه بعزم: “يا معلم… هل يمكنك فك هذا الختم؟”

نظر إليه يي تشين قليلًا ثم قال: “أستطيع… لكن حتى لو عرفت الحقيقة، فلن تتمكن من تغييرها الآن.”

ثم مد إصبعه ولمس جبين شي هاو.

في تلك اللحظة، انفجر سيلٌ من الذكريات داخل عقل الطفل.

بدأ يرى مشاهد متقطعة من ماضيه…

رأى نفسه رضيعًا في حضن والده، وبجانبه والدته.

ثم تغيّر المشهد…

رأى والديه يغادران إلى القتال، ويتركانه في رعاية عمته.

“لا تقلقا، سأعتني به جيدًا.”

مرّ الزمن…

كبر شي هاو قليلًا مع ابن عمّه شي يي.

وكان لشي يي عينان مميزتان، تتوهجان برُونات غامضة — “البؤبؤان المزدوجان”، وهي موهبة سماوية نادرة.

وبفضل هذه القدرة، اكتشف أن داخل جسد شي هاو يوجد “العظم الأعلى”!

عندما علمت عمته بذلك، امتلأت بالطمع…

وفي يومٍ ما، أخذته إلى مكان مهجور.

قال الطفل ببراءة: “عمّتي، ماذا سنفعل هنا؟”

لكنها كشّرت عن أنيابها…

أمسكته بعنف، وضربته أرضًا!

“عمّتي… ماذا تفعلين؟!”

لكنها لم ترحمه…

شقت صدره وانتزعت منه العظم الأعلى، بينما كان يصرخ من الألم!

“يؤلمني… أرجوكِ…!”

لكنها لم تهتم…

كانت عيناها تلمعان بالجشع وهي تنظر إلى العظم السامي.

ثم أعطته لابنها شي يي ليُزرع في جسده!

أما شي يي… فقد نظر ببرود، بلا أي مشاعر.

في تلك اللحظة، لم يكن شي هاو بالنسبة لهم سوى أداة.

وقبل أن يفقد وعيه، رأى عمته تسحب حتى دمه وسلالته لتغذية العظم الجديد!

عاد شي هاو إلى الواقع، ووجهه مغطى بالدموع.

لم يتخيل أبدًا أن من دمّره كانوا أقاربه!

ارتجف جسده الصغير.

اقترب منه يي تشين وقال بهدوء: “هذا هو سبب إصابتك.”

عندها انفجر الطفل بالبكاء، وارتمى في حضن معلمه.

بعد أن هدأ، ظهرت ذكريات أخرى…

رأى والده، شي زيلينغ، غاضبًا كالإعصار، يهاجم عشيرته!

“من تجرأ على إيذاء ابني… سيموت!”

قاتل الجميع بلا رحمة.

لكن شيوخ العشيرة أوقفوه: “الأمر انتهى… تقبّله!”

“سنعوضك!”

لكن الأب صرخ: “أي تعويض يعيد حياة طفل عمره خمس سنوات؟!”

ثم أعلن: “أنا، شي زيلينغ… أتمرّد على العشيرة!”

وشق طريقه وسط الدماء.

وفي النهاية…

أخذ ابنه وزوجته إلى قرية الحجر.

قال بصوت مكسور: “هذه أرض أجدادنا… دعوا مصيره للقدر…”

ثم نظر إلى ابنه بحنان شديد…

وغادر.

عندما انتهت الذكريات، تمتم شي هاو:

“إذًا… لم يتخلَّ عني والداي…”

شعر بالحزن… لكن أيضًا بالراحة.

الحزن لأن مصير والديه مجهول…

والراحة لأنه لم يكن منبوذًا.

بل كان محبوبًا… حتى النهاية.

التالي
357/456 78.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.