تجاوز إلى المحتوى
اتبع طريق الداو منذ الطفولة!

الفصل 34

<!–MSACV3_INTRO_PROTECTED_START–>

المترجم و مركز الروايات يتمنون لك، قراءة ممتعة!

<!–MSACV3_INTRO_PROTECTED_END–>

الفصل الرابع والثلاثون: الكمال

قال الشيخ بضحكة قوية: “مهارات الصغير في الطبخ تتحسن يوماً بعد يوم. لقد قضيت عمري كله في الصيد حتى سئمت السمك، لكن أطباق السمك التي يصنعها هذا الولد هي شيء يمكنني أكله دائماً”.

ضحك فينغ بوبينغ بحرارة، ونفض كميه ليجلس على صخرة كبيرة بجانب القدر؛ وبحركة من يده، ظهر كوب وعيدان من اليشم في كفه كأنه يقطف زهوراً. ورغم تشابه ذوقه مع لي مو شيو، إلا أنه كان مهووساً بالنظافة والجماليات، مستخدماً أدوات فاخرة لا تقل شأناً عن مقتنيات العائلة المالكة.

ناول لي هاو وعاءً وعيدان نظيفة بابتسامة، ثم انتظر غليان القدر. قدر لي هاو الوقت المناسب، ثم رفع الغطاء ووضعه جانباً على بعض الأوراق، لتنفجر رائحة زكية غنية. متجاهلاً الرسميات المعتادة بين الصغار والكبار، مد لي هاو عيدانه مباشرة ليأخذ قطعة لحم.

صاح لي مو شيو وهو يهرع نحوهم: “انتظراني!”، ثم صنع بسرعة عيداناً من غصن شجرة وبدأ يغمسها في القدر. ورغم دقة فينغ بوبينغ في النظافة، إلا أنه لم يعلق على تصرف لي مو شيو؛ شعر لي هاو أن هذا هو طعم الرفقة التي تدوم مدى الحياة.

أكل الثلاثة باستمتاع كبير، ورغم فجوة العمر، لم يتصرف الشيخان بتعالٍ؛ كان لي هاو يناديهما بـ “العجوز” وهما يناديانه بـ “الولد”. علق لي مو شيو بعد رشفة من الحساء الحار: “لم أتوقع أن تبتكر طرقاً جديدة لطهي السمك”.

ابتسم لي هاو؛ فخلال الأشهر الستة الماضية، تحسن رسمه وطبخه بشكل مطرد ليصل للمستوى الثاني، وكذلك “طريق الصيد”. ربما كانت نظرية “حماية المبتدئين” صحيحة، ففي الشهر الأول كان صيده غزيراً، أما الآن فقد أصبح نادراً، لدرجة أنه قد يضطر أحياناً للبقاء حتى منتصف الليل لصيد سمكة شيطانية من “عالم ممرات القوة” في المياه الضحلة لئلا يعود فارغ اليدين.

بينما كانوا يتحدثون، انتبه لي هاو إلى كيس العوم (العوامة) وهو يلامس سطح الماء برفق. هناك حركة! وضع وعاءه وعيدانه بسرعة وركض نحو صنارة الصيد. فجأة، غطست العوامة تحت الماء. ضبط لي هاو الصنارة وسحب الخط، ليرتد إليه ضغط هائل وقوة جبارة من الأعماق.

أبدى الشيخان طرفاً من الحسد؛ لم يصدقا أن هذا الصغير حظي بصيد قبلهما. وسرعان ما ظهر الوحش على السطح؛ لم يكن سمكة، بل شيطان “روبيان” (جمبري) بقشرة صلبة! كان طوله يتراوح بين أربعة وخمسة أمتار، مغطى بالأشواك، ويملك كماشات مخيفة قادرة على سحق الصخور.

كان شيطان الروبيان يمسك بخط الصيد بكماشاته، محدقاً في لي هاو بعيون جاحظة. وعندما رأى أنه مجرد طفل، صرخ بغضب ممزوج بالخوف؛ من أين أتى هذا الولد البري بهذه القوة؟ استمات في المقاومة، لكن الخط الذي أعطاه لي مو شيو لـ لي هاو كان منيعاً ضد الماء والنار ويتحمل قوة تصل لـ 600,000 كيلوغرام، وهو ما لا يستطيع شيطان من “عالم تشو تيان” كسره.

بينما كان لي هاو يسحبه، فكر الشيطان في تمزيق جسده للهرب، لكن لي هاو تظاهر بالترنح كأنه لا يستطيع الصمود. تردد الشيطان، وظن أن الطفل أقوى منه بقليل فقط، فقرر الهجوم لسحق هذا الصغير المزعج. وبمجرد اقترابه من اليابسة، استعاد لي هاو توازنه فجأة وظهرت على وجهه ابتسامة ارتياح.

أدرك الشيطان فوات الأوان؛ حيث انتقلت قوة هائلة عبر الصنارة سحبته في الهواء نحوه. ومض شيء يشبه الضوء الفضي—ما هذا؟ في اللحظة التالية، ساد الظلام. تدحرج رأس الروبيان الضخم بينما غرس لي هاو سيفه في الأرض بجانبه كأنه شيء عادي، وقال: “خسارة أنه لم يعض الصنارة مبكراً، وإلا لأضفت بعض معجون الروبيان لغدائكم”.

ابتسم الشيخان لرؤية سهولة تعامل لي هاو مع شيطان من عالم تشو تيان. أعاد لي هاو إلقاء الطعم وتابع طعامه. قال فينغ بوبينغ ضاحكاً: “هذا الشيطان في الطبقة التاسعة من عالم تشو تيان قُتل على يدك بسهولة، لا بد أنك حققت ‘إنجازاً طفيفاً’ في تقنية عرق تنين النهر السامي”.

لم ينفِ لي هاو ذلك؛ إنجاز طفيف؟ لقد وصل للكمال بالفعل.

مع غروب الشمس، ودع لي هاو الرجلين، وذكر “قديس اللصوص” أنه سيغيب لنصف شهر في رحلة طويلة (للقيام بعملية سرقة بلا شك). عاد لي هاو مع جده إلى “قصر الجنرال السامي”. عند “برج الاستماع للمطر”، وجدوا “لي فو” ومعه الخادمة “شوي جيان” من “ساحة الربيع الدائم”.

جاءت شوي جيان برسالة من السيدة “هي جيان لان”؛ فالسيدة ترى أن لي هاو قضى وقتاً كافياً في دراسة تقنيات صقل الجسد وتريد إدخاله لساحات التدريب ليمارس القتال مع أقرانه من شباب العائلة. تحمس “لي فو” للخبر، لكن لي هاو وجده تبادلا النظرات وضحكا.

رفض لي مو شيو الأمر بحدة: “الصغير بخير معي، ساحات التدريب مضيعة للوقت”. فكر العجوز في نفسه: إرسال لي هاو لهناك هو تنمر على الآخرين! فالتلاميذ هناك في أحسن أحوالهم في عالم تشو تيان، بينما لي هاو يقتل شياطين الطبقة التاسعة بسهولة؛ أليس هذا كضرب الأطفال وركل النساء؟

حاولت شوي جيان ولي فو الإقناع بضرورة الخبرة القتالية مع الأقران، لكن لي مو شيو زجرهم؛ فهل القتال مع أولئك الأطفال أصعب من خداع شياطين السمك الذكية؟ الصيد مهارة شاملة تتطلب ذكاءً وتمويهاً وقوة.

بعد وضع معدات الصيد، توجه لي هاو مع لي فو لـ “ساحة الربيع الدائم” بعد سماع وصول رسالة من “شمال يان”. كانت السيدة “هي جيان لان” تمسك برسالة العائلة بوقار. دخل لي هاو مندفعاً وسأل بلهفة: “هل الرسالة منهم؟”.

أومأت السيدة برأسها. سأل لي هاو: “ماذا يقولون؟”.

أجابت السيدة برقة: “هذا تقرير عسكري؛ والدك يقول إنهم قتلوا مجموعة من الشياطين، وهناك قضايا تتعلق بالمؤن”. لم تذكر التفاصيل العسكرية الدقيقة.

سأل لي هاو: “هل واجهوا خطراً؟ هل ذكروني؟”.

شدت السيدة على الرسالة وابتسمت: “والداك يطلبان مني إطعامك جيداً وألا ترهق نفسك، وسألا عما تأكله وهل أصبت ببرد أو هل أنت مطيع للكبار..”.

طلب لي هاو رؤية الرسالة، لكن السيدة رفضت لصغر سنه ولأنها تحتوي أموراً عسكرية.

قال لي هاو: “حسناً، أرجوكِ اكتبي لهم نيابة عني؛ أخبريهم أنني آكل جيداً وطبخي رائع، وأنا أتدرب بجد وجسدي قوي ولن أصاب ببرد. أذهب للصيد مع جدي كل يوم دون مشقة، وهو يعاملني جيداً ويمتدح طبخي. عندما يعودون سأجعلهم يتذوقون طعامي. وأخبريهم أن يعتنوا بأنفسهم ولا يقلقوا عليّ، فأنا آمن في القصر بوجودكِ ووجود جدي، لا أحد يتجرأ على مضايقتي”.

التالي
34/200 17%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.