تجاوز إلى المحتوى
اتبع طريق الداو منذ الطفولة!

الفصل 33

الفصل الثالث والثلاثون: حكيمان وفأر صغير

بمجرد أن خطرت له الفكرة، بدأ بالتنفيذ.

طلب لي هاو من “جاو” تجهيز الألوان والفرش والحبر والورق والمحبرة، وبعد رحلة الصيد اليومية مع جده، كان يطلب العودة إلى “ساحة الجبل والنهر” للراحة. لم يعترض لي مو شيو على ذلك؛ فمبدؤه في تربية لي هاو كان تركه ينمو بحرية. ورغم موهبته في صقل الجسد، لم يجبره جده على التدريب الشاق يومياً، بل كان يكتفي بتقديم التوجيه إذا طلب الصغير ذلك، وإلا فإنه يأخذه للتجول في الجبال والوديان والصيد البري.

في الساحة الفسيحة لـ “ساحة الجبل والنهر”.

أحضر لي هاو كرسيين، أحدهما طويل والآخر قصير، وبدأ يرسم على الحامل كطالب فنون. حاول “جاو” نصحه بجدية للالتفات لدروسه، لكن لي هاو لم يعره اهتماماً، مما جعل “جاو” يشعر بالعجز أمام هذا السيد الشاب الذي يبدو أنه يغرق في الملهيات، فلم يجد خياراً سوى تركه لـ “لي فو”.

كان لي هاو قد عرف مسبقاً كيف يتعامل مع “لي فو”؛ حيث أبهر الرجل باستعراض الطبقة الثانية من “جسد التنين جياو”. وقف “لي فو” مذهولاً، وظن أنه يتخيل، فطلب من لي هاو إعادتها، وعندما تأكد في المرة الثانية، اغرورقت عيناه بالدموع. عزى الأمر لتعليم الجده وتدريبه الذي سمح للي هاو بإتقان هذه الطبقة في أقل من شهر، وكان ممتناً ومتحمساً لموهبة الصغير التي تفوق بمراحل إتقان “قوة الثور” في ثلاثة أشهر.

شعر لي هاو بالراحة لأنه لم يظهر الطبقة الثالثة (جسد المائة جياو)، فليس الجميع يملك بصيرة جده وقدرته على استيعاب الأمور. وبمقابل صمته، وعد لي هاو “لي فو” بالالتزام بالتدريب مع جده بشرط ألا يتدخل “لي فو” فيما يفعله في وقت فراغه. ورغم سعادة “لي فو”، إلا أنه كان يتمنى لو يقضي لي هاو يومه كله في الزراعة ليلحق بالعباقرة ذوي الأجساد القتالية من الرتبة التاسعة، لكن طبيعة لي هاو الهادئة جعلته يستسلم في النهاية.

هكذا، بدأ لي هاو يرسم علانية في الساحة. ومع كل ضربة فرشاة، بدأت الكلمات تظهر أمام عينيه:

[فن الرسم: المستوى 0 (1/100)]

“لقد نجح الأمر حقاً.” ابتسم لي هاو وبدأ يرسم بحماس. ومن خبرته في “طريق الشطرنج” و”طريق الصيد”، خمن أنه كلما كان رسمه أفضل، زادت خبرته.

في حياته السابقة، كان رجل أعمال غرق لعقود في التجارة، فماذا يعرف عن الرسم؟ كان يعرف القليل عن الفتيات اللواتي يرسمن.. وفي أولى محاولاته، اختار رسم “بورتريه” لأجمل خادمة في الساحة. أمسك الفرشاة بثقة؛ لرسم إنسان، ارسم دائرة أولاً، ثم خطاً، ثم ميلة هنا وهناك.. ممم، نحتاج لبعض الشعر. انتهى!

[خبرة الرسم +1]

“تسك.. الرسم صعب حقاً.” ابتسم لي هاو لنفسه بمرارة.

بجانبه، تلصص “جاو” على اللوحة وسأل بتردد: “سيدي الشاب، ما هذا الذي رسمته؟”

رد لي هاو بامتعاض: “ألا ترى؟ إنه إنسان!”

قال جاو بحيرة: “لكنه لا يشبه..”

تنهد لي هاو قائلاً: “تقول إنه لا يشبهه من الخارج؟ هذا لأنك لا تفهم المعاني العميقة لفني. انظر لهذه الدائرة؛ تظن أنها رأس، لكنها ليست كذلك، إنها تمثل ‘المرونة’. وهذا الخط؟ ليس جسداً، بل يعني أن المرء لكي يقف شامخاً يجب أن يكون مرناً. يا جاو، لا تكن سطحياً، أمامك الكثير لتعلمه!”

“أه.. وتلك الخربشات فوق الدائرة، أليست شعراً؟”

“ليس بالضبط، ومع ذلك هي كذلك. إنها الشعر والأحلام معاً! الأحلام مكانها قمة الرأس، أليس كذلك؟ وهذا الشعر الكثيف يمثل أحلام الكثيرين، منطقي، صح؟”

بقي “جاو” مذهولاً لا يفهم شيئاً.

استمر لي هاو في رسم عشرات اللوحات المتطابقة تقريباً بينما الخادمة واقفة كديكور، واستنتج “لي فو” و”جاو” أن سيدهما لا يملك أي موهبة في الرسم، على عكس الشطرنج. لكن بما أنها مجرد ملهيات، لم يتدخلا.

رسم لي هاو بسرعة حتى تكدست الأوراق على الأرض، وسرعان ما جمع 100 نقطة خبرة.

[ارتفع فن الرسم إلى المستوى الأول]

[نقاط المهارة +1]

ما إن ظهر التنبيه حتى تدفقت رؤى فنية في عقله. أغمض عينيه للحظة واستوعب المعلومات، وأدرك فجأة كم كان مبتدئاً. عندما أمسك الفرشاة مجدداً، كانت ضرباته تحمل سحراً إلهياً، وسرعان ما برزت صورة امرأة مفعمة بالحياة على الورق. تطلع “لي فو” و”جاو” وشهقا من الذهول؛ هل تعلم الرسم في لحظة أم كان يتصنع الجهل؟

[خبرة الرسم +13]

ابتهج لي هاو؛ فكلما رسم بدقة أكبر، زادت الخبرة. رسم “بورتريه” لكل من “لي فو” و”جاو” بدقة مذهلة، أحدهما يظهر طيبة الزمن والآخر صرامة مشوبة بالخجل. أمسك الرجلان اللوحات بمشاعر مختلطة؛ موهبة السيد الشاب نادرة، ولو ولد في عائلة أدباء لكان كنزاً، لكن من سوء الحظ أن هذا “قصر الجنرال السامي” حيث يولد المرء ليدافع عن إرث “دايو”.

مر الوقت، وبعد نصف عام..

على ضفاف “بحيرة شيطان الماء الأسود” الهادئة، كانت هناك ثلاث شخصيات تصطاد: شيخان وطفل.

الطفل هو لي هاو، والشيخان هما لي مو شيو ورفيقه في الصيد “فينغ بوبينغ”، الملقب بـ “قديس اللصوص”. قال قديس اللصوص إن اسمه يعني أنه بعد أن يسرق، يظل كل شيء هادئاً ومستقراً ولا يكتشف أحد السرقة إلا بعد شهور أو سنوات.

أحب “فينغ بوبينغ” هذا الغلام الصغير الذي يشاركه “طريق الصيد” دون اكتراث لهويته الحساسة، ووعده بالبحث عن دواء ثمين لفتح قنواته المسدودة.

بينما هما يصطادان، كان لي هاو يجهز قدراً كبيراً، ينظف سمكة شيطانية اصطادها بمهارة سيف مذهلة، مما جعل جده يسخر من “جيان ووداو” الذي لم يدرك الكنز الذي أضاعه (لي هاو).

بدأت رائحة السمك الحارة مع الكزبرة والفلفل تفوح وتجذب أنظار الشيخين. قال لي هاو بابتسامة: “أيها العجوزان، الطعام سيكون جاهزاً خلال ثلاث دقائق.”

لقد أصبح ينادي جده بـ “الشيخ الثاني” وفينغ بوبينغ بـ “العجوز فينغ”، بينما أطلقوا عليه هما لقباً يحبونه: “هاو الصغير”.

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
33/200 16.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.