الفصل 33
الفصل 33: عقاب قاس وغير معتاد
همم… دافئ…
فتحت عيني ببطء. بدا كل شيء ضبابيًا ومشرقًا، كأن الشمس تداعب رموشي. كان هناك شيء بارد فوق جبيني
منشفة مبللة؟
رمشت. كان رأسي ثقيلًا، وحلقي جافًا. آخ. هذا مزعج
ثم رأيته
ذراع كبيرة. قوية ودافئة، ملتفة حولي وكأنني شيء هش. كأنني دمية زجاجية. أدرت رأسي ببطء، و—
بابا
كان جالسًا على السرير بجانبي مباشرة، ومنحنيًا نحوي. كان وجهه قريبًا من وجهي. وكان شعره الذهبي الطويل مبعثرًا كله، يتساقط فوق خده. وكانت عيناه مغمضتين
كان نائمًا
بابا لا ينام بجانبي هكذا أبدًا. هو دائمًا يغطيني ثم يذهب إلى أمور الإمبراطور المخيفة. لكن الآن… كان هنا. يعانقني وكأنني قد أختفي
هل اعتنى بي الليلة الماضية؟
نظرت إلى قطعة القماش المبللة مرة أخرى. بدت جديدة. بابا هو من فعل ذلك. بابا، الذي يجعل الآخرين يفعلون كل شيء دائمًا، فعل هذا من أجلي. شعرت بشيء غريب وطري داخل صدري
ثم، فجأة—فتحت عيناه. عينان قرمزيتان. حادتان مثل عيني أسد. استقرتا علي مباشرة
حدق بي. كأنه لا يصدق أنني حقيقية
ثم منحتُه أكبر ابتسامة مشرقة وساحرة أملكها
“صباح الخير، بابا”
توقف. لثانية واحدة فقط
ثم ابتسم، ببطء وبرقة، ومد يده ليلبعث شعري
“…صباح الخير”
كان صوته لطيفًا. لطيفًا جدًا. مثلما يحدثني في وقت متأخر من الليل وهو يظن أنني نائمة بالفعل. مثلما يهمس بوعود في الظلام لا يسمعها أحد غيري
ثم قبل جبيني
ضحكت بخفة
“أنت تنام بعمق يا بابا،”
همست ولففت ذراعي الصغيرتين حول عنقه
عانقني بدوره، بحذر لكنه دافئ. دافئ جدًا
شعرت بالأمان
لاحقًا، بعد أن سمعت المربية أنني استيقظت، اندفعت إلى الداخل فورًا وحملتني بين ذراعيها، وهي تعانقني بإحكام. كانت تبكي
“كنت خائفة جدًا،” همست في شعري، وكان صوتها يرتجف. “لقد أخفتني يا أميرتي…”
عانقتها بأفضل ما أستطيع، وربتُّ على ظهرها بيدي الصغيرتين
وبجانبها، كانت ماريلا تقف ويداها مشدودتان فوق صدرها، تشهق بأنفها بصوت واضح. “أ-أنتِ حقًا أرعبتِنا جميعًا يا أميرة…”
رمشت وأنا أنظر إليها. كان الأمر دافئًا
ملأ الدفء الغرفة—ونعم، هذا ما أحتاجه. لكن بالطبع… اللحظات الدافئة لا تدوم طويلًا في هذا القصر
لاحقًا—مكتب بابا الملكي المخيف
“آاااخ، ذراعاي…”
تأوهت بصوت عال. وبشكل درامي جدًا. عن قصد. ربما سيشعر بالسوء تجاه ابنته المسكينة الصغيرة والملائكية التي كادت أن تموت بالأمس
لا
كنت راكعة على الأريكة في مكتبه الكبير والممل والمخيف. وكانت ذراعاي مرفوعتين كما لو أنني أطير—لكنني لم أكن أطير
كنت أعاني
كان هذا عقابًا
لماذا؟
لأن
شخصًا ما
لن نذكر اسمه لأنني بريئة
ربما
تسلل خارج القصر
عن طريق الخطأ
وجعل الجميع
ربما
يصابون بفزع صغير جدًا. وربما
كاد
يغرق. قليلًا فقط
لكن! لقد نجوت! أنا حية! أنا فتاة قوية وشجاعة! هذا يجب أن يُحسب لي بشيء ما
لكن بابا كان غاضبًا. ليس ذلك النوع من الغضب الذي يصاحبه الصراخ. بابا لا يصرخ أبدًا. بل يفعل ما هو أسوأ
هو يعاقب
بصمت بارد ومخيف، وبأفعال درامية جدًا لدرجة أنني أريد أن أصرخ داخل وسادة. مثل الآن. ذراعاي المسكينتان كانتا مرفوعتين في الهواء مثل الأغصان. أغصان الأشجار! وأنا هكذا منذ ألف عام!
ألقيت نظرة على بابا
كان مدفونًا تحت جبل من أوراق الإمبراطور المملة. وكان شعره يلمع كالذهب حتى وهو يتصرف بلؤم. آخ. حاولت ببطء…
ببطء
شديد… أن أنزل إحدى ذراعي—
“ارفعيها من جديد”
هو لم ينظر إلي حتى!!
شهقت بصوت عالٍ لدرجة أنني كدت أسقط. ارتفعت ذراعي من جديد بسرعة البرق
“إذا أنزلتِ يديك مرة أخرى، فسأزيد مدة عقابك”
عفوًا؟؟؟
ألست أنا ابنته
الثمينة
،
الأكثر حبًا
،
الأجمل
،
والتي كادت تغرق وتعرضت لصدمة كبيرة
؟! أليس من المفترض أن يعطيني عناقًا وكعكًا ويتركني أنام فوق صدره؟؟؟
لا
هو لم يعاقبني فقط. لااااا. لقد ذهب إلى البركة وبنى حولها أسوارًا ضخمة. ضخمة جدًا. وكأنه سجن البركة المسكينة. وكأنه يقول،
لا مزيد من مغامرات الفراشات اللامعة
إلى الأبد
تنهدت. حسنًا. حان وقت تجربة شيء أذكى
“بابا…”
تمتمت بنبرة متذمرة، ووضعت كل الحزن الذي أملكه في تلك الكلمة الواحدة
لم يحدث شيء
بارد. بارد كالجليد
حسنًا. لقد أجبرني على استخدام سلاحي السري
استدارة بسيطة كي يراني. جعلت عينَيّ
واسعتين
جدًا. وارتجف شفتي السفلى. وأطلقت شهيقًا حزينًا مثل أكثر جرو بؤسًا في العالم
“بابا… أنا آسفة… كنت وحيدة… وكانت الفراشات تلمع كثيرًا… واشتقت إليك…”
هل تعلم أن قراءتك في موقع سارق تقتل شغف المترجم؟ اقرأ فقط على مـركـز الـروايـات.
ساد الصمت
خفق قلبي بسرعة
هل نجح الأمر؟!
رفع نظره. ببطء. بهدوء
“إذا صنعتِ هذا الوجه مرة أخرى، فسيتضاعف عقابك”
“ماااااذااااا؟!”
كدت أسقط من فوق الأريكة. ولوحت قليلًا أيضًا. وارتجفت ذراعاي. وحتى روحي ارتجفت
“هذا قاسٍ!”
صرخت، وأنا أترنح مثل سمكة تحتضر
“قاسٍ وظالم! هذا إساءة معاملة للأطفال! سأكتب رسالة إلى الإمبراطور—لحظة، هذا أنت! أنت الإمبراطور! هذا النظام كله فاسد!”
رمش ببطء. غير مكترث. غير متأثر. وعاد إلى تجاهلي كأنني موظفة مبتدئة لا تتقاضى أجرًا
تأوهت. بصوت أعلى
ثم تمتمت من تحت أنفاسي،
بهدوء
شديد،
“أريد الجد…”
“ثلاثة أضعاف العقاب”
“…أنا لم أقل شيئًا”
كنت أحتضر
كانت ذراعاي مثل عيدان هلامية. وركبتاي مصنوعتين من مهلبية مرتجفة. وشفتي؟ جافتان. متشققتان. منسيتان من الجميع. كنت أتلاشى—
زهرة مأساوية تذبل تحت القسوة الملكية
. يجب على أحدهم أن يرسم لوحة لمعاناتي
عنوانها:
“الأميرة الجميلة المتألمة”
ويعلقها في معرض القصر
ثم—
انفتح الباب
ثيون
خلاصي. نوري في الظلام. ذلك النبيل الذي يواسيني
نظر إلي. فأطلقت أقوى سلاح لدي—
العينان الواسعتان الكبيرتان
“ثيون!!!”
صرخت مثل أميرة في مسرحية درامية اكتشفت لتوها أن جروها هرب. كان صوتي يرتجف. وارتجفت شفتي السفلى. وجعلت نفسي أبدو متلألئة بجمال عاجز
رمش ثيون
رميت إليه كل النجوم البريئة التي في عيني، أرجوه في صمت أن يرحمني. كنت أصرخ داخليًا. وحتى إنني شهقت بحزن لأحصل على نقاط إضافية
“قل لبابا إنني
أعااااني!!”
همست، وكانت شفتاي ترتجفان
رائع. أصبته بالضربة المزدوجة: صوت طفولي + عبوس خيانة
احمر وجهه، كما توقعت تمامًا. كان يذوب مثل الزبدة فوق خبز ساخن. مشى ثيون مباشرة نحو بابا
“…جلالة الإمبراطور،” قالها بحذر، مثل شخص يحاول ألا يوقظ تنينًا نائمًا. “ألا تظن أنك قاسٍ عليها قليلًا؟”
بابا لم
يرفع نظره
حتى. بارد. صامت. مخيف
“هي تستحق ذلك”
خائن
شهقت بصوت عال، كأنه طعنني بكلماته الجليدية
“لكن… ما تزال تتعافى يا جلالة الإمبراطور،” قال ثيون وهو يحاول مرة أخرى. “ولا أظن أن ذراعيها الصغيرتين تستطيعان تحمل المزيد”
رفع بابا نظره أخيرًا
التقت أعيننا
رآني وأنا أرتجف مثل قطة صغيرة مبللة وحزينة تحت المطر. كانت ذراعاي مرفوعتين مثل شجرة، لكن روحي كانت منكمشة داخل كرة صغيرة وحزينة
تنهد
“…حسنًا. أنزلي يديك”
“أخييييرًاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا~~~!!!”
انهرت فوق الأريكة مثل فطيرة مهيبة. هبطت ذراعاي مثل مرساتين في محيط الحرية. لقد وُلدت من جديد. أنا حية
ثم—تكلم بابا
“تعالي إلى هنا”
رمشت. … لحظة. هل انتهى الأمر؟ هل أصبحت حرة أخيرًا؟ أم أن هذه… الجولة الثانية؟
لكن صوته لم يكن مخيفًا الآن. كان لينًا. دافئًا. مثل حلوى الخطمي
انزلقت من فوق الأريكة، ومشيت مترنحة نحو صينية الوجبات، وأخذت حبة ماكارون وردية زاهية—جائزة انتصاري—وركضت إليه وذراعاي ممدودتان بمعنى:
احملني
حملني فعلًا. كبير. دافئ. آمن. أشرقت كأنني النجمة المجيدة التي أنا عليها
ثم—
شهقة
—لقد سَرَقَ حبتي من الماكارون
“ماذا؟!”
صرخت. “هذه كانت لِي!”
حاولت الوصول إليها، لكنه رفعها بعيدًا عني، ذلك الشرير. حدقت فيه بغضب، وجمعت كل ما في روحي من خيانة مجروحة. لكن بابا كان ينظر إلي بالفعل. ببرود. بحزم. بخطورة
ثم… بدأ كلامه
“إذا تسللتِ إلى الخارج مرة أخرى،”
قالها بصوت جعل النوافذ ترتجف
“فلن أعاقبك فقط. سأرميك في الزنازن”
“مااااااااااااااذااااااااااااا؟!”
الزنازن
هل هذا هو الرجل نفسه الذي ينظر إلي وكأنني “شمسه الصغيرة”؟ ذلك الذي يظن أنني كنزه، ونوره، وسبب حياته؟!
هل هذه بداية تحوله إلى الشر؟
“هل فهمتِ؟”
سأل، وما يزال صوته منخفضًا ومخيفًا
نفخت خدي مثل سمكة صغيرة حزينة ومخذولة
“…حسنًا،” تمتمت
ساد صمت قصير. ثم تنهد، ومد يده وعبث بشعري بذلك اللطف الغريب الذي لا يملكه إلا بابا. ثم تغيرت ملامحه—صارت لينة وقلقة. وانخفض صوته إلى همسة
“إذا أردتِ الذهاب إلى مكان ما… فقط أخبريني. أنا سأخذك، حسنًا؟”
…نسيت سبب غضبي أصلًا. أومأت بسرعة، وأنا أعانق عنقه
“حسنًا. أنا آسفة”
ابتسم
ثم—
بعد طول انتظار
—أعاد إليّ حبتي من الماكارون

تعليقات الفصل