الفصل 32
الفصل 32: دوي!!
عاد آرون إلى المنزل بعد أن قدم عرضًا لنظام تشغيل غايا، مما دفع سارة إلى تغيير نظام تشغيل هاتفها فورًا لأنها أعجبت بكل قدراته
واتفقا على إطلاقه في أسرع وقت ممكن، وبما أن نظام التشغيل، الذي كان يعمل على هيئة تطبيق، ما زال في مرحلة الموافقة، فقد كان لديهما وقت للاستعداد لتسويقه
هذه المرة قررا التركيز على التسويق عبر المؤثرين في مختلف المجالات، لأن نظام التشغيل شيء يملكه كل صاحب هاتف أو حاسوب، ورعاية المؤثرين من أنواع مختلفة ستجعل جمهورًا أكبر يتلقى خبر إطلاق نظام التشغيل
بعد أن أوقف سيارته ودخل المنزل، وجده فارغًا كالمعتاد لأن شقيقه كان في المدرسة، لذا ذهب إلى غرفة عمله ليبدأ مشروعه الخاص بصنع الذكاء الاصطناعي العام الذي سيعمل كمساعد له في المستقبل
لكن ما إن دخل وأغلق باب الغرفة حتى شعر بسبطانة باردة لشيء ما تلامس مؤخرة رأسه
ظن أن شقيقه يمزح معه، لكن ما إن هم بالالتفات وإنهاء المزحة حتى قال صوت عميق “لا تفكر حتى في الالتفات!!” فحطم كل حماسه ولم يترك له سوى الخوف
“ماذا تريد؟” سأل آرون، محاولًا أن يبقي صوته ثابتًا بينما قلبه لم يكن كذلك أبدًا
“أريد شيئًا منك”، قال الرجل بنبرة باردة ومهددة، “وأريده الآن”
تجمد آرون في مكانه، فلم يسبق له أن مر بموقف كهذا، ولم يعرف ماذا يفعل
“تجسس صناعي؟ من أرسلك إلى هنا؟” سأل، وهو لا يزال يحاول إخفاء خوفه
لكن الرجل لم يكن مهتمًا بأسئلة آرون، فضربه بمؤخرة المسدس على رأسه، فبدأ الدم يسيل منه قليلًا
“أعطني الشفرة المصدرية لبرنامج صاعق الحشرات، وإلا سأطلق النار عليك”، قال بصوت منخفض وخطير
شعر آرون بقشعريرة تسري في عموده الفقري، لقد فهم أن الأمر جاد، فلم يسبق أن تعرض لتهديد كهذا من قبل، وكان رأسه ينزف
تقدم الرجل خطوة أخرى نحو آرون، بينما بقي المسدس مصوبًا إلى رأسه، وكان آرون يشعر بقلبه يدق بقوة في صدره وهو يحاول التفكير في طريقة للخروج من هذا الموقف
قرر أن يعطيه ما يريد، فذلك ليس أهم من حياته
“إنه على حاسوبي” قال وهو يشير إلى جهاز عمله، موحيًا بأنه سيحتاج إلى الذهاب إليه حتى يتمكن من تسليمه له
“تحرك ببطء” قالها وهو يدفعه نحوه، مع حرصه على إبقاء مسافة بينهما حتى يتمكن من إطلاق النار عليه إذا حاول فعل شيء غريب
“حسنًا” تحرك آرون ببطء حتى لا يُقتل
ورغم أنه بدا هادئًا، فإنه في داخله كان مذعورًا إلى أقصى حد
توجه إلى محطة عمله وفتحها، ثم دخل إلى المجلد الذي يحتوي على النسخة الأولى من صاعق الحشرات، المكتوبة بلغات برمجة موجودة مسبقًا مثل سي بلس بلس وسي شارب وغيرها
“أين أنسخه؟” سأل
“هنا” رمى الرجل نحوه حقيبة صغيرة
أمسك آرون الحقيبة وفتحها وأخرج القرص الصلب، ثم وصله بالحاسوب ونسخ البرنامج إليه، وبما أن البرنامج كان كبيرًا فقد استغرق نقله بالكامل أكثر من 10 دقائق
“لقد انتهيت” قال وهو ينزع القرص الصلب ويمد يده إلى الخلف حتى لا يرى الرجل وجهه، فيتجنب أن يُقتل
“أنت تعرف أنه إن لم يكن هذا هو البرنامج فسأقتلك أنت وعائلتك، صحيح؟” قال الرجل بنبرة مهددة
عندما سمع آرون ذكر عائلته على لسان الرجل، نهض بشكل غريزي، لكن قبل أن يتمكن حتى من الالتفاف تمامًا، شعر بألم حاد في جانب بطنه، وكان كل ما سمعه مع الألم هو “دوي”
ترنح آرون إلى الأمام وأمسك بمكتبه ليستند إليه، شعر بسائل دافئ يسيل على جانبه، وعرف أنه قد أُطلق عليه النار، ولم يستطع تصديق ما حدث للتو
“لماذا؟ لقد أعطيتك ما أردته” سأل آرون وهو يتألم، واضعًا يده على بطنه النازفة ويصارع حتى يبقى مستيقظًا
“قلت لا تقم بأي حركة” قال الرجل بصوت بارد، وهو يلتقط القرص الصلب الذي سقط على الأرض من يدي آرون
“الآن تسببت لي في مزيد من المشكلات” قال الرجل، وكان الضيق واضحًا في صوته، ولم يكن هناك أي شعور بالذنب أو أي شيء من هذا القبيل، وكأنه معتاد على الأمر
تسارعت أفكار آرون بينما كان يكافح ليبقى واعيًا ويتجنب أن يُقتل، لكن كل ذلك ذهب سدى حين رأى الرجل يرفع مسدسه ويوجهه نحو رأسه
دار الغريب إلى أمام آرون ونظر إليه من أعلى بعينين باردتين خاليتين من المشاعر، وكان آرون يرى المسدس في يد الرجل، ويرى أنه على وشك أن يُطلق عليه النار مرة أخرى بينما كان هو يكافح للحفاظ على وعيه
“أنا آسف” فكر آرون في والديه وشقيقه، ثم أغمض عينيه وفقد وعيه من دون أن ينتظر الطلقة التالية
…..
خارج غرفة العمليات، كان يمكن رؤية والدة آرون وهي تذهب وتعود في الممر خوفًا على حياة ابنها، بينما كان والده جالسًا على مقعد الانتظار محاولًا أن يبدو هادئًا حتى لا يزيد فزع زوجته أكثر مما هي عليه
وعندما تذكر كيف وجدا ابنهما ينزف لدرجة أن الدم غطى الغرفة كلها
كادا ينهاران وهما يعتقدان أنه مات من كمية الدم التي فقدها
وكان والده أول من استعاد تماسكه ليتصل بالإسعاف، بينما كان يحاول تهدئة زوجته
وعندما وصلت سيارة الإسعاف، وقد جاءت بسرعة أكبر بسبب سكنهم في منطقة راقية يوجد بالقرب منها مستشفى
تفاجؤوا لأنه ما زال حيًا، فاستنادًا إلى كمية الدم على الأرض كان يفترض أن يكون قد نزف حتى الموت منذ ساعة، لكن قلبه كان ما يزال ينبض وتنفسه ما يزال مستقرًا
لذلك حملوه إلى المستشفى بدلًا من الوقوف مذهولين، لأنه قد يموت إن أطالوا التحديق فيه أكثر
وخلال الطريق، ضخوا في جسده أكبر قدر ممكن من الدم، محاولين ملء جسمه بالدم مرة أخرى ومنع توقف قلبه تمامًا
وفي سيارة الإسعاف، وبعيدًا عن صفير الجهاز، كان يمكن سماع بكاء والدة آرون لأنها كانت تخشى أن يموت ابنها
وعندما وصلوا إلى المستشفى، نقلوا آرون فورًا إلى غرفة العمليات من دون إضاعة أي وقت، لأنهم كانوا قد أُبلغوا بحالته وهم في الطريق
مما جعلهم يجلسون على المقعد قرب غرفة العمليات في انتظار خروج ابنهم منها
وكان هنري مع والديه، ورغم أنه كان متوترًا لأنه لم يكن يفهم معنى الموت بكل تفاصيله، فقد أصبح أكثرهم هدوءًا، إذ كان يمكن رؤيته يلعب مع أطفال آخرين في جناح الأطفال بالمستشفى بعد أن أرسلته الممرضات إلى هناك بناءً على طلب والديه
….
بيب بيب بيب بيب
كانت غرفة العمليات هادئة، والجميع يقوم بعمله بأقصى قدر من الجدية، وكان الصوت الوحيد المسموع صادرًا من جهاز تخطيط القلب
“هل أنتم متأكدون أنه كاد أن ينزف حتى الموت؟” سأل الجرّاح وهو يفحص الأعضاء ليقيّم حجم الضرر الذي أصاب الجسد
“أبلغ عمال الطوارئ أنه كان شبه خال من الدم عندما وجدوه” أجاب المساعد الجراحي، وكان هو أيضًا يشك في التقرير
“إذًا لماذا لا توجد أي أعراض تدل على أنه فقد هذه الكمية الكبيرة من الدم؟” سأل الجرّاح مجددًا
“نعم، أنا أيضًا أشك في ذلك” رد مساعد الجرّاح وهو يساعد الجرّاح الرئيسي، إذ كان يواجه مشكلة في فصل بعض أجزاء الجلد
أما سبب شكه في أن آرون قد نزف إلى هذه الدرجة، فكان أنه لم يكن يُظهر أيًا من الأعراض التي يفترض أن تظهر على أي شخص في مثل حالته
كان يفترض أن يكون في صدمة نقص حجم الدم، لأن فقدان كميات كبيرة من الدم يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم وتراجع كمية الأكسجين التي تصل إلى أنسجة الجسم
وكان هناك أيضًا احتمال فشل الأعضاء، فإذا لم يتلق الجسم ما يكفي من الدم الغني بالأكسجين، فقد تتضرر الأعضاء الحيوية مثل الدماغ والقلب والكليتين، وقد يؤدي ذلك إلى مضاعفات مثل فشل الأعضاء أو السكتة الدماغية أو النوبة القلبية
لكن شيئًا من هذا لم يكن يحدث في جسده
كانت أعضاء المريض تعمل كالمعتاد، ولم يكن القلب يُظهر أي علامة على نوبة قلبية، كما أن جهازه المناعي لم يكن متضررًا، بل كان يعمل كما ينبغي من دون أي مشكلة
وما لم يكونوا يعرفونه هو أن شيئًا ما أخذ مكان الدم ليزود الجسد بما يحتاج إليه اعتمادًا على بيانات سابقة حتى يمنعه من الموت
ولهذا السبب ظل حيًا عندما عاد والداه إلى المنزل بعد 4 ساعات من إحضار هنري من المدرسة
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل