تجاوز إلى المحتوى
أكثر كسلا من أن أكون شريرة نبيلة

الفصل 32

الفصل 32: اليوم الذي كادت فيه الشمس أن تغرق

لم أقصد أن أسقط

حقًا لم أقصد ذلك

في لحظة كنت أضحك—وقدماي الصغيرتان ترقصان فوق ممر الحديقة. كانت أشعة الشمس على شعري. وكانت فراشة ترفرف خارج متناولي بقليل

ثم—

طرطش

زلة

حجر

انعطافة حادة لم تجرِ كما خططت لها. تمايلت ذراعاي. دار العالم من حولي. وفجأة—صرت تحت الماء

لم يكن الماء عميقًا. ليس بالنسبة إلى الكبار. لكن بالنسبة إلي—أنا الصغيرة جدًا والضئيلة جدًا—كان مثل محيط

بارد. صاخب. غاضب

تشوشت رؤيتي. تموجت السماء فوقي ثم اختفت. فتحت فمي لأصرخ—فاندفع الماء إلى الداخل

اختنقت

انهضي. تحركي. أرجوك تحركي يا لافينيا

لكن ساقي لم تستجبا. وذراعاي طفتا مثل لعبتين مكسورتين

ألم يكن من المفترض أن أكون قوية الآن؟ ألم أحصل على فرصة أخرى؟ ألم يكن من المفترض أن أكبر هذه المرة وأعيش حياة كاملة؟

تحركي. انهضي. اسبحي

لكن لا شيء نجح. كان جسدي يتدلى مثل خيوط مقطوعة، وكنت أطفو—لا،

أغرق

وكان ذلك مؤلمًا. مؤلمًا جدًا

كان قلبي يخفق بسرعة شديدة—أو ربما ببطء شديد. لم أعد أعرف. لم أشعر أن جسدي لي—بل بدا بعيدًا، بعيدًا جدًا

ومع ذلك… فكرت فيه

بابا

العائلة الوحيدة التي أملكها

لقد عشت من قبل، أليس كذلك؟ عملت حتى الموت في ذلك العالم. بلا حب. بلا دفء. فقط أيام لا تنتهي من الفراغ

لكنني الآن هنا. معه. مع بابا. ومع ذلك—هل هذه هي النهاية؟ هل سأموت مرة أخرى؟

ألم يكن من المفترض أن أموت بالسم؟

أليست هذه قصة؟ أنا فقط أردت قليلًا من الحرية. أردت فقط أن ألعب، وأن أضحك، وأن أستمتع بالحياة التي لم أحصل عليها في حياتي السابقة

أعرف أنني أخطأت… أخطأت كثيرًا. لكن كان من المفترض أن يكون قدري هو الموت بالسم

ليس هكذا

ليس في البرد. وليس في الخوف. وليس في مكان لا يستطيع بابا أن يصل إلي فيه

أنا لا أريد ذلك

لا أريد أن أموت مرة أخرى. أعرف أنني أخطأت—لم يكن يجب أن أتسلل إلى الخارج. لكن أرجوك—

أحد… أي أحد، أنقذني… أرجوك… بابا!

أريد أن أبقى مع بابا. أريد أن أكبر. أريد أن أشعر بالحب الذي لم أحصل عليه يومًا

لذا… أرجوك… أي أحد… أرجوك أنقذني… أي أحد… أرجوك…

ثم خرجت من شفتي همسة، هشة كأنها نفس—

“ب…بابا…”

لكنني كنت أعرف أن لا أحد سيسمع همستي. السماء فوقي تلألأت، وتموجت، ثم تلاشت. مددت يدي نحوها، لكن أصابعي لم تمسك إلا بزرقة فارغة. بدا كل شيء بعيدًا جدًا. بعيدًا جدًا

وكان ذلك مؤلمًا. كثيرًا

ربما… ربما لو أغمضت عيني فقط، فلن يعود يؤلمني. ربما لو أنا فقط—

“…فينيا…!”

صوت

بعيد. يائس. ينادي اسمي

“لافينيا!!”

تمزقت السماء. ظل. دفقة ماء

ذراعان

قويتان. ترتجفان. تسحبانني من الظلام

هواء

ضوء

شهقة ممزقة حارقة—

حياة

“لافينيا!”

كنت أعرف ذلك الصوت—خشنًا، شرسًا، لكنه آمن

بابا؟

لم أستطع أن أرى. عيناي لم تنفتحا كما يجب. لكنني عرفت من يكون. حتى من خلال البرد الملتصق بجلدي. وحتى بينما كان الظلام ما يزال يحاول أن يأخذني. تلك الرائحة. ذلك الصوت. تلك الذراعان اللتان أحاطتا بي بإحكام شديد، وكأنهما لن تتركاني أبدًا

كان بابا. أبي

ضمّني إلى صدره وكأنني شيء ثمين—وكأن العالم كله قد يتحطم لو تركني

“أنت بخير. أنا ممسك بك،”

قالها، لكن صوته انكسر

“لافينيا، افتحي عينيك. أرجوك…”

أردت أن أبتسم. أردت أن أخبره،

أنا بخير الآن،

لأن بابا هنا، وهو دائمًا يجعل الأشياء السيئة تختفي. لكن الألم جذبني إلى الأسفل من جديد، وكأن الماء لم يتركني تمامًا بعد

ومع ذلك—قبل أن يبتلعني الظلام كله—شعرت بذلك

بالطريقة التي كان يرتجف بها. بالطريقة التي كان قلبه يخفق بها على خدي. وبالطريقة التي اهتز بها نفسه وهو يهمس—

“أنا ممسك بك”

ضغطت شفتاه على جبيني. برفق. بيأس. بصدق

“أنا هنا يا صغيرتي،”

همس

“أرجوك… استيقظي”

وفجأة، لم أعد خائفة بعد الآن. كان آخر ما سمعته زئيرًا—صوته، جامحًا ومكسورًا، ممتلئًا بالرعب والغضب

“نادوا الطبيب! الكاهن! اسحبوهم إلى هنا—بسرعة!”

فتحت عيني. لكنني لم أرَ السماء

لا ضوء شمس. لا حديقة. لا بابا

فقط ظلام

ظلام لا نهاية له، خانق

لم يكن باردًا تمامًا. ولم يكن دافئًا أيضًا. فقط…

فارغًا

مثل المسافة بين خفقتين. مثل النفس المحبوس قبل صرخة

رمشت. مرة. مرتين. ومع ذلك لم يظهر شيء

لا ظلال. لا أرض. لا نجوم في الأعلى

فقط أنا و…

المرآة

كانت تطفو أمامي—طويلة، نحيلة، بإطار فضي، كشيء انتُزع من ذكرى قديمة منسية. لم يكن لها حامل، ولم يكن فيها انعكاس. فقط لمعة خافتة على الزجاج، كأنها ما تزال تتذكر الضوء، حتى إن كنت أنا لا أتذكره

اقتربت منها، رغم أنني لم أكن متأكدة كيف. ساقاي لم تتحركا. قدماي لم تلمسا شيئًا. ومع ذلك، بطريقة ما، بدت المرآة أكبر وأقرب

تحرك الهواء

ثم—

رأيتها

أنا

لكنها لم تكن

أنا

رينا سوزوكي

كانت ترتدي زي عمل مكتبيًا مجعدًا. منحنية فوق مكتبها داخل مقصورة عمل تشبه تمامًا كل المقصورات الأخرى. رمادية. بلا حياة. وبجانب لوحة مفاتيحها كوب قهوة سوداء نصف فارغ. كان ظهرها منثنيًا إلى الأمام. وكانت عيناها مفتوحتين على اتساعهما

ميتة

لم تصرخ. لم تبكِ. لقد فقط… توقفت

وحدها. من دون أن يلاحظها أحد

ورقة لاصقة صغيرة كانت ترفرف عند طرف الشاشة—

“اجتماع عند 3 مساءً”

لكن ذلك الاجتماع لم يأتِ أبدًا

ضغطت يدي على الزجاج. “كنت أنا تلك…”

انعكاسها لم يتحرك، لكنني استطعت أن

أشعر

بأفكارها. الإرهاق. الألم في عمودها الفقري. كان الصمت عاليًا لدرجة أنه كان يطن داخل أذنيها. والوحدة التي استقرت مثل الغبار ولم تغادر أبدًا

لقد كانت دائمًا تلك التي يعتمد عليها الجميع. المسؤولة. التي لا يفتقدها أحد. التي ماتت، ولم يدرك أحد ذلك حتى دخلت عاملة التنظيف في صباح اليوم التالي وصرخت بصوت أعلى مما فعلت رينا سوزوكي—أي أنا—في حياتها كلها

ثم—وفي اللحظة التي اشتد فيها حلقي—

تبدلت

المرآة

ذاب المكتب داخل ضوء النار والذهب، وفجأة رأيت—

غرفة الإمبراطور

كان يقف في الوسط، ما يزال مرتديًا ردائه الرسمي، لكن وفي يدٍ سيف، وفي الأخرى طبيبًا معلقًا في الهواء مثل دمية قماشية عديمة الفائدة بشكل مثير للسخرية

كان وجهه غاضبًا، كملك لا يرحم متعطش للدماء. وكان صوته كالرعد

“إن لم تستيقظ، فسأقطع رؤوس كل من في هذا القصر!”

أطلق الطبيب المسكين صوتًا مرتجفًا، بينما كانت ساقاه تتخبطان في الهواء

رمشت

“بابا!؟”

تحطمت المرآة إلى غبار متلألئ

“انتظر—مهلًا! ما هذا بحق السماء!؟” استدرت في مكاني—أو أظن أنني فعلت. “أين ذهبت المرآة؟! لم أنتهِ بعد من فهم صدمتي!”

لكن الظلام لم يجب

ثم—فجأة—

ضوء

انفتح باب من بياض خالص في مكان ما خارج مجال رؤيتي. مبهر. دافئ. اندفع عبر الظلام مثل شروق فوق كابوس، وطرد الظلال بعيدًا

وسمعت أصواتًا

“أيتها الأميرة… أرجوك استيقظي…”

خافتة. مكتومة. مألوفة

ثم—

“عالجوها!”

صوت بابا. خام. آمر

ومرتعب

“لا يهمني ما الذي ستفعلونه—أعيدوا إلي ابنتي!”

صحيح

إنه بابا

إمبراطور إمبراطورية، وكابوس ألف نبيل، وفي هذه اللحظة—وربما فعلًا—سبب انهيار نظام طبي كامل

و

معبد مكرم بأكمله، إن لم أعد بسرعة كافية

أخذت نفسًا عميقًا—أو ربما تخيلت ذلك فقط—وتركت الضوء يسحبني إلى الأمام

كان الدفء أول ما شعرت به

ملمس الشراشف الناعمة. الرائحة الخفيفة للأعشاب والحبر وشيء يحمل طابع

بابا

بوضوح—مثل الفولاذ الملفوف بالخزامى

ارتجفت رموشي. كان صدري يؤلمني. وكان حلقي يحترق كأنني ابتلعت نارًا وملحًا وندمًا

ومع ذلك… فتحت عيني. لثانية واحدة فقط

تحركت فوقي أشكال ضبابية—وكان الضوء يحيط بحوافها. دار السقف من حولي. وكانت الأصوات ترن مثل أصداء داخل كاتدرائية. انفتحت عيناي قليلًا—قليلًا جدًا فقط. كان كل شيء ضبابيًا، كأن أحدهم لطخ العالم بالمربى

وهناك—هناك تمامًا—رأيته

بابا

ما يزال مرتديًا درعه الكامل، وما يزال مرعبًا

كان يمسك الطبيب معلقًا في الهواء مثل قطة مشاكسة، وكان سيفه يكاد يلامس عنق الرجل المسكين. كانت عيناه الحمراوان تشتعلان مثل شمسين توأمين

غضب. هلع. جنون

كل ذلك مجتمعًا في رجل واحد مرعب ومهيب

خرج صوتي جافًا ومكسورًا—أقرب إلى الهواء منه إلى الكلام

“بابا…” قلتها بصوت خافت. “لا… تقتلهم…”

ساد الصمت

هبط سكون على الغرفة كأن العالم حبس أنفاسه

ثم—

الفوضى

ارتطمت الأحذية بالرخام

شهقات. صرخات

وسقط أحدهم أرضًا

غالبًا كان الكاهن

ترك بابا السيف كأنه أحرقه، ورن صوته في المكان مثل الرعد. ووصل إلى جانبي خلال ثوانٍ، أسرع من العاصفة

“لافينيا—!”

احتضنت يدان دافئتان وجهي. والتفت حولي رائحة الفولاذ والهلع مثل بطانية

ابتسمت. ابتسامة صغيرة فقط

لحسن الحظ،

فكرت،

إنه لم يقتلهم

كان يبدو قلقًا جدًا. خائفًا. وما زلت أستطيع أن أشعر بارتجاف يديه وهما تمسكان بيدي الصغيرتين. أردت أن أقول المزيد. أن أخبره أنني بخير. وأنني لست شبحًا. وأنني ما زلت هنا

لكن الألم كان أثقل من كلماتي

لذلك تركت عيني تنغلقان من جديد. بأمان

ناعسة

دافئة

وانزلقت مرة أخرى إلى النوم، ملفوفة بعاصفة خوفه—وبالدفء

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
32/411 7.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.