الفصل 3
الفصل 3: نظام التكنولوجيا المتقدم
في الصباح، وما إن استيقظ آرون حتى قال صوت داخل دماغه “قل الحالة”
“ماذا؟ الحالة؟” وبما أنه كان لا يزال مشوشًا من نومه، فقد كرر فقط ما سمعه في رأسه بصيغة متسائلة
لكن النظام لم يهتم إن كان يقصد ذلك أم لا، فما يهم النظام هو ما إذا كانت الكلمة السحرية قد ذُكرت أم لا، وقد ذُكرت بالفعل
ولذلك، فور أن نطق آرون بالكلمة، ظهرت شاشة زرقاء أمام وجهه
[الحالة]
الاسم: آرون مايكل
العمر: 22
الطول: 1,89 متر
فئة النظام: سيد الرون
[المتجر]
[البحث]
(مقدار نقاط النظام: 100,000)
[المهام]
[
[المهمة اليومية: طرق ازدياد القوة]
100 تمرين ضغط (0/100)
100 تمرين بطن (0/100)
100 تمرين قرفصاء (0/100)
الجري 10 كيلومترات (0/10)
(المكافآت: 100 نقطة نظام)
]
وفي اللحظة التي كان على وشك أن يعبّر فيها عن خوفه من ظهور شاشة غريبة أمام وجهه فجأة، بدأ قدر هائل من المعلومات يندفع إلى دماغه، وأربكه ذلك إلى درجة أنه نسي أصلًا أن يعبّر عن خوفه
وبعد أن اكتمل تدفق المعلومات إلى رأسه، بدأت تندمج مع عقله حتى وصل الأمر إلى درجة شعر معها وكأنه يعرف تلك المعلومات بكل تفاصيلها الدقيقة منذ سنوات
وبعد أن انتهى كل شيء، هدأ فورًا وبدأ يراجع المعرفة الجديدة
أول ما راجعه كان طريقة عمل النظام، فقد كان النظام يملك قدرًا هائلًا من المعرفة في كل مجال تقريبًا يمكن أن يخطر بباله، لكن لكي يحصل على تلك المعرفة كان عليه أن يشتريها باستخدام نقاط النظام
وكل ما كان عليه فعله ليشتريها هو أن يبحث عما يريد، فيقدم له النظام قائمة بما يريده وأسعارها، وبعد أن يختار ما يريد ويدفع ثمنه، تُدمج المعرفة في دماغه حتى يفهمها فهمًا كاملًا ويستطيع استخدامها فورًا
وحاليًا لم تكن هناك سوى طريقتين لكسب نقاط النظام، الأولى هي الواضحة، وهي إكمال المهام التي يمنحها النظام له، لكن ما كان يملكه الآن في نافذة المهام هو مهمة واحدة فقط، ومن المعلومات التي نُقلت إليه استطاع أن يستنتج أنها قد تكون مهمته الوحيدة لفترة طويلة جدًا، إلا إذا فعل شيئًا غير متوقع أو رآه النظام جديرًا بما يكفي لمنحه مهمة أخرى
أما الطريقة الأخرى للحصول على نقاط النظام فهي تطبيق المعرفة التي يحصل عليها من النظام واستخدامها لصنع شيء مفيد، وعندها سيجري تحليل ذلك الشيء وتقييمه من قبل النظام، وبناءً على التقييم سيمنحه النظام نقاطًا كمكافأة، وكل عمليات التحليل والتقييم ومنح النقاط ستجري في الخلفية حتى لا يزعجه الأمر باستمرار، لكنه يستطيع أن يطلب من النظام أن يعرض له تقييماته كي يستخدمها وسيلة لتقييم منتجاته
وكان النظام يستخدم هذه الآلية من أجل تشجيعه على الابتكار ورؤية مكافآت فورية على هيئة نقاط نظام
إذا كنت تقرأ هذا الفصل خارج مِـركْــز الروايات فاعرف أن الموقع الذي تقرأ منه سارق للمحتوى. markazriwayat.com
لكن النظام لم يكن قاسيًا كما قد يظن البعض، فقد حرص على ألا يبدأ من دون شيء، ومنحه 100,000 نقطة نظام كحزمة بداية حتى لا يضطر إلى إضاعة وقت طويل في جمع النقاط لنظام لا يعرف بعد مدى أهميته
ومن المعلومات الجديدة أيضًا أصل النظام، لكن كلما حاول التفكير فيه، لم يرَ سوى رموز عشوائية وأصوات لم يفهمها، لذلك تخلى عن محاولة معرفة ذلك حتى وقت لاحق حين تتاح له فرصة أكبر ويعتاد على النظام أكثر
وكان آخر ما ورد في المعلومات الممنوحة له متعلقًا بسيد الرون، لكن الذي أُعطي له كان المعنى فقط ولا شيء أكثر، مما زاد حيرته، لأن اللوحة كانت تعرض ذلك على أنه فئته
وبما أن جسده لم يتطور لاستخدام السحر، ولأن النظام لم يستطع الاتصال بالخادم الرئيسي، فإن كل ما تمكن من منحه له كان جزءًا من قدرات سيد الرون، وهو نقش الرونات على الأشياء من أجل التأثير في سلوكها أو منحها خصائص معينة، فمثلًا يمكنه نقش قطعة حطب بخاصية البرودة، وعندها تصبح النار التي ستشتعل منها باردة، لكن المعلومات المتعلقة بكيفية استخدام الرونات وبقية التفاصيل لم تُمنح له، بل حصل فقط على شرح قصير، ومع أنه كان فضوليًا جدًا ويريد معرفة المزيد، فقد تُرك ذلك أيضًا لوقت لاحق
وبعد أن أمضى نحو 30 دقيقة في تقبل واقعه الحالي، غادر سريره وذهب إلى الحمام لينعش نفسه ويستعد لليوم
…
وعندما خرج من غرفته بعد أن نظف نفسه، اتجه إلى طاولة الطعام لينضم إلى أسرته على الفطور، وهناك رأى أن عيني أمه كانتا متورمتين
آلمه ذلك، لأنه كان يعرف أن أمه لم تنم على الأرجح، وأنها أمضت وقتًا طويلًا في البكاء حتى تورمت عيناها بهذا الشكل
وبما أنه كان يعرف السبب، لم ينهض داخله سوى الغضب، وتعهد ألا يجعل عائلته تعيش الموقف نفسه مرة أخرى، وأن يجد أيضًا السبب أو الشخص الذي كان وراء طرده الظالم، حتى ينتقم منه أضعافًا مضاعفة لأنه جعل أمه تبكي
أكل فطوره بصمت ولم يفتح الموضوع، لأن أمه كانت تحاول فيما يبدو إخفاء الأمر عنه
وبعد الفطور عاد إلى غرفته، لأن عليه أن يفكر بعمق، وأن يضع خطة، وأن يرسم مستقبلًا، وأن يسدد دينًا، لكنه كان مضطرًا إلى أن يبدأ من مكان ما على الأقل
…
بعد 7 ساعات خرج من غرفته مرتديًا ملابس الجري، إذ كانت لديه مهمة يجب أن يُكملها
وخلال الوقت الذي أمضاه في غرفته، كان يتفحص ما قد يكون أهم ميزة جاءت مع النظام، متجر النظام
وعندما بدأ يبحث داخل المتجر، وجد فروعًا مختلفة من المعرفة، مليئة بكل تقنية يمكن أن تخطر على البال، والشيء الوحيد الذي يفصل بينه وبين تلك المعرفة هو نقاط النظام، لكن ما كان يملكه، مقارنة بما كان يريد شراءه من النظام، كان قريبًا من لا شيء تقريبًا
ولذلك، بعد أن أمضى بضع ساعات في الفرز والترتيب حسب السعر، تمكن من العثور على شيء يستطيع استخدامه حاليًا ليبدأ في كسب المال والخروج من دينه الهائل
[
[صاعق الحشرات]
الوصف: هو برنامج يتمثل هدفه الرئيسي في العثور على مواطن الضعف في أي برنامج واقتراح حل للمشكلة بطريقة أسهل وأكثر احترافية وكفاءة للمستخدم
التاريخ: بدأ استخدامه في سنة 2134 على يد شركة المظلة لضمان أمن أنظمتها، ثم أُطلق للاستخدام العام في سنة 2200 على يد كائنات ذكية ثنائية القدمين من البشر تقع في ذراع الجبار من مجرة درب التبانة، على بعد 25,000 سنة ضوئية من مركز المجرة، وإحداثيات النظام الشمسي هي: المطلع المستقيم 17 ساعة و45 دقيقة و40,04 ثانية، والميل سالب 29 درجة و0 دقيقة و28,1 ثانية
السعر: 100,000 نقطة نظام
]
وقد اختار هذا لأنه يستطيع استخدامه وسيلة لكسب المال بسرعة أكبر وسداد دينه، حتى لا يتسبب في إصابة والديه بصدمة قوية إذا عرفا بالأمر لاحقًا
وفوق ذلك، كان من السهل عليه أن يفكر في طرق لاستخدامه، لأنه معرفة ترتبط بما كان يدرسه كتخصصه في الجامعة، ولذلك كان حاجز الدخول أمامه منخفضًا إلى أدنى حد ممكن
وبعد أن حدد الاتجاه الذي يريد السير فيه، اشترى المعرفة، وبدأ يعاني من أشد صداع مر به في حياته، بينما كانت المعرفة تُحمّل إلى دماغه وتندمج فيه لتصبح جاهزة للاستخدام، لكنه أغمي عليه، ولذلك لم يلحظ معظم ما جرى له
وعندما استيقظ، أدرك أنه أصبح يملك معرفة جديدة كاملة تتعمق في كيفية صنع البرنامج، كما أنه لم يعد مضطرًا إلى بناء البرنامج كاملًا دائمًا، بل أصبح يستطيع استخدام أجزاء صغيرة من شيفرته وتطبيقها في مواضع أخرى، لأن المعرفة التي حصل عليها منحت له فهمًا شاملًا لكل ما يتعلق بهذا الموضوع
ولذلك شعر أن ذلك الصداع الذي أصابه قبل أن يغمى عليه كان يستحق الأمر، وهو ينظر إلى مقدار نقاط النظام المتبقية لديه، والذي أصبح 0 نقطة نظام، وشعر بالحزن لأنه لا يملك كمية لا نهائية منها، وإلا لكان قد تعلم ببساطة كل ما يعجبه وكل ما يناسب خططه من دون أن يضطر إلى التخطيط لكل شيء حتى آخر تفصيلة من أجل الحفاظ على نقاطه
ولذلك وقف وبدل ملابسه ثم خرج للجري، لأن لديه مهمة يومية يجب إكمالها، فإذا أراد كسب النقاط، فحتى إن كانت قليلة، فإنها تظل نقاطًا في النهاية
وهكذا بدأت رحلته مع النظام، وهو يركض لإكمال تدريب اللكمة الواحدة، بينما كان هناك من ينتظر صفعة العمر مضاعفة 3 مرات، لو كانوا يعلمون ذلك فقط

تعليقات الفصل