تجاوز إلى المحتوى
أكثر كسلا من أن أكون شريرة نبيلة

الفصل 3

الفصل 3: الإمبراطور والرضيعة والدروس الإرشادية

أف…

كنت أشعر بالضعف

كان جسدي كله يؤلمني، وكل ما حولي كان فراغًا ابتلعته عتمة باردة لا نهاية لها

هل كان هذا… الموت؟

هل أنا في العالم السماوي؟

…بصراحة، بدا الأمر أقل إثارة مما توقعت

لكن حينها—

“لماذا لا تستيقظ بعد؟”

هاه؟

من هذا؟

كان ذلك الصوت باردًا، قاسيًا، كأنه قادر على تجميد محيط كامل بمجرد الكلام

“أنا… أنا لا أعرف يا جلالتكم… كان من المفترض أن تستيقظ الأميرة الآن… ولكن…”

جلالتكم؟

إلى من يتحدث؟

ولماذا يبدو خائفًا هكذا؟

انتظروا لحظة، أليس من المفترض أن أكون في العالم السماوي الآن؟ أليس من المفترض أن تكون هناك كائنات مجنحة تحلق في الأرجاء وتهمهم في الخلفية؟ وربما وهج ذهبي ناعم؟ أو قيثارة؟ وبدلًا من ذلك، أسمع صوتًا يبدو وكأنه يخص الزعيم الأخير في مسار أحد الأشرار

ارتجفت جفناي وانفتحتا ببطء

رمشت وأنا أنظر إلى السقف — لكن هذا لم يكن السقف الذي أعرفه، فالغرفة التي كنت أبقى فيها من قبل كانت باردة وفارغة وباهتة، أما هذه فكانت مزخرفة، بنقوش مذهبة لحيوانات مجنحة وزهور و— لحظة، هل هذا تنين؟

هاه؟

أين أنا؟

تحركت قليلًا، وأدركت شيئًا آخر، لم أكن في مهدي

كنت على سرير

سرير ضخم

لا، ليس ضخمًا فقط — بل ضخمًا بشكل مبالغ فيه ومزعج وغير ضروري، أشعر أن عشرة أطفال مثلي يمكن أن يتسعوا هنا ويبقى لديهم مكان كاف لإقامة حفلة

حسنًا، لقد أصبحت مشوشة رسميًا

“واااه؟ واااااه وااااااه وااااااااه….”

المعنى: هاه؟! ماذا يحدث؟!

حسنًا، حسنًا، لنحلل الموقف

النقطة الأولى: ما زلت رضيعة

النقطة الثانية: أنا حية جدًا

النقطة الثالثة: أين أنا بحق؟!

وقبل أن أستوعب نجاتي المعجزة بالكامل، ظهر أمامي شخص مألوف

شهقت

رمشت

عينان حمراوان

شعر ذهبي

تعبير بارد

آه

إنه السيد الدخيل

وكما في المرة السابقة، فاجأني مرة أخرى

“غووو… غا، غاغا…”

المعنى: مرحبًا يا سيد دخيل، نلتقي مجددًا

وكما حدث سابقًا، لم يقل شيئًا، فقط حدق، وبالطبع هو لن يفهم لغة الرضع، لكن بصراحة؟ رؤية وجه مألوف — حتى لو كان وجه دخيل — كانت راحة صغيرة

…حتى لو كان ذلك الوجه المألوف يبدو وكأنه قادر على إعدام شخص من دون أن يرمش

ثم تكلم بنبرة هادئة إلى درجة أنها قد تجمد بركانًا “تفحصها”

لحظة

تفحص ماذا؟

هز الرجل الواقف بجانبه — والذي كان يرتدي لباسًا يشبه لباس الكاهن — رأسه واقترب مني

ماذا؟

انتظروا

انتظروا!

عذرًا؟! أين المساحة الشخصية؟! مرحبًا؟!

فحصني الكاهن بعناية، وكانت أصابعه تلمع بخفة وهو يتحقق من… شيء ما، ثم بعد لحظة استدار نحو السيد الدخيل

“إنها… بحالة جيدة يا جلالتكم”

توقفت

استوعبت

رمشت

لحظة

انتظروا

هل نادى السيد الدخيل للتو بـ “جلالتكم”؟!

آه

آآه

آآآآآآه

لا

مستحيل

هذا الرجل…

السيد الدخيل هو الإمبراطور اللعين لهذه المملكة!

أبي؟!

الإمبراطور كاسيوس ديفيرو؟!

حدقت فيه

فحدق بي

حدقت أكثر

فحدق أكثر

حسنًا

…على الأقل أنا ما زلت حية

ثم، وفي حركة أرسلت قشعريرة على طول عمودي الفقري الصغير، جلس بجانبي، وكان واضحًا أنه غير مرتاح

وأنا كذلك يا صديقي، وأنا كذلك

كلانا تجنب التواصل البصري كأننا شخصان التقيا بنظرة عابرة في مكان عام، والآن يرفضان الاعتراف بأن ذلك حدث أصلًا

ظلت الغرفة صامتة لدقائق، وكان الموقف محرجًا لدرجة أن حتى الكاهن — الذي ما زال رأسه منحنيًا — بدا وكأنه يتصبب عرقًا وهو ينتظر من السيد الدخيل — أعني، أبي الدخيل — أن يسمح له بالمغادرة

ثم، وبعد ما بدا وكأنه دهر كامل، تكلم جلالة الإمبراطور ذو العيون المخيفة أخيرًا “تأكد من إعدامهم جميعًا”

ماذا؟!

إعدام؟!

من؟!

وقبل أن أستوعب إعلان القتل الجماعي المحتمل هذا، جاء صوت آخر يجيب “نعم يا جلالتكم”

آه

آآه

هناك شخص آخر في هذه الغرفة غير الكاهن؟! لكن قبل أن أتمكن من رؤيته، سمعت خطوات

بعيدة

ومتلاشية

…حسنًا، لقد غادر أحدهم للتو

لكن من الذي صدر بحقه حكم الإعدام؟!

كنت مركزة جدًا على تلك الخطوات البعيدة لدرجة أنني كدت أنسى الأزمة الأكبر في حياتي —

لقد شعرت بيد قوية ومخيفة تمسكني

بطريقة خاطئة

خاطئة جدًا جدًا

كأنني مجرد لفافة أو كيس طحين

انتظروا

انتظروا

انتظروا

ماذا

تفعل

؟!

مرحبًا يا سيدي، أنا رضيعة

كنت معلقة في الهواء، وقدماي الصغيرتان تركلان بلا جدوى، بينما كان جلالة الإمبراطور ينظر إليّ وكأنه التقط شيئًا غريبًا من الأرض ولا يعرف ماذا يفعل به

هلع

أنا في حالة هلع

وقبل أن أصرخ، تقدم الكاهن فجأة إلى الأمام في ذعر

“ج-جلالتكم!” كاد صوته أن يخرج على شكل صرير من شدة الرعب “أ-أرجوكم لا تحملوا الأميرة بهذه الطريقة!”

رمش الإمبراطور

أما الكاهن فبدا وكأنه يشاهد كارثة وطنية تقع أمام عينيه

“جلالتكم، مع كامل احترامي” تابع الكاهن، وصوته صار مذعورًا أكثر “هذه ليست طريقة حمل رضيعة!”

عبس الإمبراطور “إذًا كيف ينبغي أن أحملها؟”

إذا كنت تقرأ هذا الفصل خارج مِـركْــز الروايات فاعرف أن الموقع الذي تقرأ منه سارق للمحتوى. markazriwayat.com

اندفع الكاهن إلى الأمام كأن حياته تعتمد على ذلك، وبالنظر إلى سرعة صدور أحكام الإعدام اليوم، فقد يكون ذلك صحيحًا فعلًا

الدرس الأول: كيف تحمل رضيعة من دون ارتكاب جريمة

شرح يقدمه الكاهن شديد التوتر

الخطوة 1: “ادعموا الرأس يا جلالتكم!”

أرشد الكاهن يدي الإمبراطور بعناية، وتأكد من أن عنقي الصغير شديد الهشاشة لن يُترك تحت رحمة الجاذبية

الخطوة 2: “احملوها إلى صدركم، لا كأنكم على وشك رميها عبر الغرفة، أرجوكم”

الخطوة 3: “استرخوا، عليكم أن ترتاحوا أنتم أيضًا يا جلالتكم”

الخطوة 4: “هكذا! هذا… هذا أفضل بكثير”

وأخيرًا، بعد دقيقة طويلة ومتوترة، صار الإمبراطور يحملني بالطريقة الصحيحة

ساد الصمت

ثم، وفي اللحظة نفسها تمامًا، أطلق كل من الكاهن وأنا زفرة ارتياح كبيرة

تم تجاوز الأزمة

وللحظة، بقيت ممددة بين ذراعي الإمبراطور أتعافى من تجربتي القريبة من الموت، وبصراحة، ظننت أنني سأموت مرة أخرى وأنا معلقة في الهواء كجورب ضائع

لكن الآن…

الآن، كنت أشعر بالدفء، وليس أي دفء، بل دفء مريح وحامٍ، شيء لم أشعر به من قبل في أي من حياتيّ

هاه

كان هذا لطيفًا

ثم، وما إن بدأت أقدّر هذه اللحظة—

“ماذا علي أن أفعل الآن؟” …كان صوته ما يزال باردًا كالجليد

تردد الكاهن، الذي لم يتعاف بعد من الكارثة السابقة، قبل أن يقول بحذر “ج-جلالتكم… الأميرة تحتاج إلى الطعام”

رفع الإمبراطور حاجبًا “الطعام؟”

“نعم يا جلالتكم، ما زالت ضعيفة، وإذا لم تأكل جيدًا فسيكون من السهل أن تمرض”

صمت قصير

ثم—

“هل لهذا السبب هي قبيحة هكذا؟”

……..

عفوًا؟!

تجمدت

مصدومة

ومهانة تمامًا

كيف تجرؤ أيها الإمبراطور السيد الدخيل؟!

أنا رضيعة

ومن الطبيعي أن أكون صغيرة ومجعدة

هل تظن أنني وُلدت كسيدة نبيلة فاتنة؟!

يا للوقاحة

بدأت فورًا أتلوى بغضب بين ذراعيه، احتجاجًا على هذه الإهانة، وبالطبع لم ينتج عن كل غضبي الدرامي سوى…

ركلات صغيرة جدًا

وتلوٍ ضعيف جدًا

ثم… تعبت جدًا

واستسلمت بعد خمس ثوان

عبست في صمت

أما الكاهن، الذي تصرف بحكمة وتجاهل نوبة غضبي الرضيعة، فقد تنحنح “جلالتكم، تفضلوا بالجلوس، سأحضر الزجاجة”

جلس الإمبراطور على كرسي فاخر، وما زال يحملني وكأنني نوع من الألغاز التي لم يتمكن من حلها بعد، وبعد لحظات، ناوله الكاهن زجاجة رضاعة مليئة بالحليب الدافئ

فحصها الإمبراطور

وكأنها سلاح جديد

أما الكاهن، الذي كان على وشك الانهيار النفسي بوضوح، فقد أرشده مرة أخرى بعناية “كل ما عليكم فعله هو تقريبها من فمها يا جلالتكم”

ضيّق الإمبراطور عينيه وهو ينظر إلى الزجاجة، ثم أخيرًا قرّبها مني

حسنًا

لا بأس

بما أنني على ما يبدو قبيحة وعلى حافة المجاعة، فقد خطفت الزجاجة كأنني مخلوق صغير مشاكس وبدأت أشرب الحليب

بعنف

بدافع الانتقام

شربت الحليب وأنا غاضبة

مدفوعة بروحي المهانة، بينما كان الإمبراطور يحدق بي فقط

بصمت

ويراقب

كأنه يحاول معرفة سبب وجودي أصلًا

كان ذلك… محرجًا بعض الشيء، لكن دفء الحليب وإيقاع المص المتكرر جعلا جسدي يسترخي ببطء

أف

حسنًا

ربما سأتوقف عن الغضب الآن

ربما فقط، حسنًا؟

وبينما كنت ما أزال أمص الزجاجة بصمت، لم تفارقني نظرة الإمبراطور، كانت حادة جدًا لدرجة أنني شعرت وكأنني أخضع لتحقيق مالي

ثم قال “هل يكون الأطفال دائمًا بهذا الصمت؟”

أي نوع من الأسئلة هذا؟

ملت نحو الكاهن أنتظر ما سيقوله

كان الكاهن لا يزال واقفًا بقربنا في توتر، فأجاب بسرعة “لا يا جلالتكم، الأطفال عادة يبكون”

عبس الإمبراطور “حقًا؟”

“هذا صحيح يا جلالتكم، إنها طريقتهم في الكلام، يبكي الأطفال للتعبير عن مشاعرهم أو لطلب الانتباه”

صمت قصير

ثم—

“لكنها لا تبكي”

تجمد الكاهن

وخيم الصمت على الغرفة

حتى أنا توقفت عن المص لثانية

آه

أوه لا

لقد صار الأمر فلسفيًا

وبعد لحظة طويلة، قال الكاهن بحذر “ربما… الأميرة مميزة يا جلالتكم”

صمت الإمبراطور

وصمت أنا أيضًا

واكتفينا بالتحديق في بعضنا بعضًا

أنا أتفق معه، أنا مميزة فعلًا

وبكل فخر، عدت إلى شرب الحليب، وفي النهاية أنهيته بسرعة لأنني كنت جائعة جدًا، فرميت الزجاجة، ورمش الإمبراطور وهو ينظر إلى الزجاجة الفارغة

“لقد أنهتها”

تنحنح الكاهن “جلالتكم، الآن عليكم أن تساعدوها على التجشؤ”

“التجشؤ؟”

“نعم يا جلالتكم، عليكم أن تربتوا على ظهرها برفق لتساعدوها على إخراج الهواء”

نظر الإمبراطور إليّ

ثم إلى الكاهن

ثم عاد ونظر إليّ

وكأنني قنبلة قد تنفجر في أي لحظة، وبعد عدة ثوان من التردد، وضعني على كتفه بطريقة متصلبة، كأنني أداة عظيمة خطيرة، ثم بدأ يربت على ظهري

بشكل سيئ جدًا

أعني، كان متصلبًا ومحرجًا

قال الكاهن، الذي كان يحبس دموعه بوضوح “جلالتكم… برفق”

قطب الإمبراطور حاجبيه “هذا برفق”

أنا لا أوافق

وكذلك رئتَيّ الصغيرتان

وكاد الكاهن أن يتوسل وهو يقول “عليكم أن تكونوا ألطف من ذلك يا جلالتكم”

وبعد عدة ربتات سيئة أخرى، حدث شيء سحري، أطلقت أعظم تجشؤ مهيب في حياتي الرضيعة الصغيرة

ساد الصمت

حدق الإمبراطور

وحدق الكاهن

وحدقت أنا

ثم، وفي اللحظة نفسها تمامًا، أطلق كل من الكاهن وأنا زفرة ارتياح كبيرة

تم تجاوز الأزمة مجددًا

والآن بعد أن امتلأت معدتي وشعر جسدي بالدفء، بدأت أشعر بالنعاس، وصارت جفناي الصغيرتان أثقل فأثقل، واسترخى جسدي الصغير على ذلك الدفء الذي يحملني

وهكذا ببساطة…

غفوت بين ذراعي الإمبراطور

براحة

وشعرت بقليل من الأمان

التالي
3/411 0.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.