تجاوز إلى المحتوى
شخصيتي الرمزية هي الزعيم النهائي

الفصل 3

الفصل 3: القاعدة

اختفى العدّ التنازلي الأخير

ثم هبّت نسمة دافئة تحمل ضوء الغسق، فأحرقت الظلام كما لو كانت تقتلع عشبًا بريًا، وتفرّقت الأسطر الحمراء والسوداء كأنها جمر

[موجّه النظام: تم تحميل منظور الشخصية الأولى، «غو وينيو»، بنجاح. بعد فترة قصيرة من التخزين المؤقت، ستُحمَّل ذكريات الخلفية الخاصة بهذه الشخصية إلى دماغك. قد يندفع سيل هائل من الذكريات بعد قليل، فاستعد نفسيًا]

وفي ضوء الشمس الذي كان يغسله، رفع جي مينغهوان جفنيه وهو يرتجف قليلًا

وكانت أمام عينيه كتب مكدّسة فوق المكتب

وجاء من كل الجهات رنين جرس مرتفع على نحو مبالغ فيه، وضحكات صبيانية خفيفة وعبثية، وصرير أرجل الطاولات وهي تحتك بالأرض، ثم اندمجت كلها في ضجيج واحد سحبَه بالقوة إلى هذا العالم المجهول

ولمّا أفاق قليلًا، رفع رأسه ليتفحّص المكان حوله، فبدت له هذه غرفة صف، وكان الطلاب بزيهم المدرسي الأزرق والأبيض يمرّون بمحاذاة الطاولات، لا تكفّ خطواتهم عن الحركة

وبحسب السماء، كان من المفترض أن تكون المدرسة قد انتهت بالفعل

فالطلاب المكلّفون بالنوبة بقوا للتنظيف، بينما جمع الباقون حقائبهم وخرجوا تباعًا

ولمّا نظر إلى الخارج، وجد أن معظم المارّين في الممر كانوا يسيرون في أزواج، وكانت الشمس الغاربة في خضم الضحكات تصبغ هيئاتهم بحافة ذهبية

وفي هذه اللحظة لم يبقَ سوى جي مينغهوان، يبدو غريبًا عن المكان وهو مستلقٍ على المكتب، وذقنه فوق ذراعيه المسنودتين بكتابين دراسيين

خفض بصره، فرأى أنه يرتدي هو أيضًا زيًّا مدرسيًا أزرق وأبيض لا يختلف عن غيره

ولم يطأ المدرسة قط منذ كان صغيرًا، فضلًا عن «الذهاب إلى المدرسة»، لذلك بدا له هذا الجو غريبًا بعض الشيء. ولما مرّ بصره على رفوف الكتب ولوحة الإعلانات السوداء في مؤخرة الصف، توقّف لحظة عندها ثم سحب نظره ببطء

‘أهذا حقيقي فعلًا…’

وظلّ محافظًا على وضعه فوق المكتب، ثم ألقى نظرة جانبية أخرى من النافذة

وكان الوقت خارج النافذة وقت الغروب، إذ كانت الشمس تهبط ببطء نحو الأفق، وتسكب شفقها فوق المدينة

وكان آخر خيط من ضوء النهار قبل حلول المساء مثل طفل مشاغب على مزلجة، ينحدر من جبل أحمر قانٍ يدعى «ستار السماء»، ثم يندفع إلى غابة فولاذية من النيون والكابلات، ويتنقّل بخفة بين ناطحات السحاب والأزقّة، بينما كان من غير قصد يلوّن الواجهات الزجاجية الستارية على الطريق بلون أحمر ساطع

وفي النهاية، تسلّل ضوءه عبر نافذة الصف إلى جي مينغهوان، وغسل الشحوب الذي خلّفه شهرٌ كامل من الاحتجاز

وتحت هالة برتقالية، ظلّ الشاب يحدّق بذهول في الغروب عند أطراف المدينة. وعلى الرغم من أن عينيه لم تتعوّدا بعد على ضوء الشمس، فإنه لم يستطع إلا أن يرغب في التحديق فيه مباشرة، فقد مرّ شهر كامل منذ آخر مرة رأى فيها الشمس

ولمّا عاد إلى رشده، كان معظم الحضور في الغرفة قد انصرفوا، وخفّ تدريجيًا صرير أرجل الطاولات وهي تحتك بالأرض. وبدلًا من ذلك، جاءه من خلفه صوت يناديه باسمه:

‘غو وينيو، أتريد أن تأتي إلى مكاني لاحقًا؟’

ولمّا سمع ذلك، أدار جي مينغهوان نصف جسده ليلتفت إلى الخلف

فرأى أن من كان يناديه طالب يرتدي الزي المدرسي. كان وسيماً ونحيفًا، ذا شعر أسود متوسط الطول مربوط في أعلى رأسه على هيئة ذيل حصان مرح؛ ولا بد أن درج مكتبه كان قد امتلأ برسائل الحب مرات كثيرة

وتأمله جي مينغهوان بفضول، وبينما كان يفكر في كيفية الرد قال: ‘أنا…’

وما كاد ينطق بكلمة واحدة حتى عاد صوت منخفض أجشّ محايد في أذنه

[اكتملت عملية تحميل ذاكرة الشخصية]

وبينما خفت الصوت، تدفقت الذكريات المتناثرة والفوضوية إلى عقله كالسيل

وأخذ رأسه يطنّ، كأن أحدهم استخدم كماشة نار ليفتح جمجمته ثم صبّ فيها ماءً يغلي

وفي خضم الألم الحارق، راحت مشاهد الذكريات التي لا تخصّه تومض أمام عينيه، كأنها عرض شرائح سريع، حتى إنه هو نفسه ارتجف قليلًا

وخلال ثانيتين كان قد استعرض كل الذكريات، كما لو أنه عاش حياة أخرى داخل عقله

إذا كنت تقرأ هذا الفصل خارج مِـركْــز الروايات فاعرف أن الموقع الذي تقرأ منه سارق للمحتوى. markazriwayat.com

وهذه الذكريات لم تكن تخص جي مينغهوان فعلًا، بل جاءت من هذه الشخصية الجديدة التي وُلدت داخل اللعبة، «غو وينيو»

وفي الذكريات كان اسم هذه المدرسة «مدرسة لي جينغ المتوسطة الخامسة»

وفي العلاقات الاجتماعية لغو وينيو، كان هذا الطالب الذي يبدو كأنه متسكع هو أفضل صديق له في المدرسة، واسمه «لي تشينغبينغ»، وهو بالفعل «ابن ثري من الجيل الثاني»

ومع أن كليهما كانا مجرد طالبين فقيرين في المرحلة الثانوية، فإن لي تشينغبينغ كان يحصل كل شهر على عشرة آلاف إلى عشرين ألفًا من مصروفه، ومع ما كان ينفقه بسخاء ويمنحه من كرم، كان محبوبًا جدًا في الصف

وكان كثيرون يرون من الغريب أن ينسجم الاثنان معًا

‘ما الأمر؟ هل بدأَت العطلة الصيفية وما زلت غير سعيد؟’ ولما رآه سارحًا، مال لي تشينغبينغ نحوه وصدم كتفه بلطف، ثم سأله بابتسامة ماكرة

‘استيقظت للتو، وما زال رأسي يشعر بالدوار قليلًا’

قال جي مينغهوان ذلك وهو يسحب حقيبة المدرسة المعبأة من الدرج، ثم يضعها على كتفه

‘لديّ أمر اليوم. سأجيء إلى مكانك في وقت آخر. على أي حال، إنها العطلة الصيفية، والوقت متاح بكثرة’، ثم قال هذا ونهض من مقعده وخرج من الصف دون أن يلتفت إلى الخلف

ومشى بضع خطوات نحو الدرج، ثم توقّف في زاوية فارغة من الممر وأسند ظهره إلى السور، وحدّق في المدينة المغطاة بالغسق. وكانت المدينة التي ظهرت أمامه بلا شك هي مدينة لي جينغ التي كان يعرفها جيدًا، فقد كان جي مينغهوان في صغره يحدّق في هذه المدينة مرات لا تحصى من علّية دار الرعاية، متخيلًا كيف يكون العالم في الخارج

لكنه لم يخطُ خارجها خطوة واحدة قط

ولم يكن ليتخيّل يومًا أن أمنية طفولته ستتحقق في النهاية بهذه الطريقة العبثية، أي «التحكم في جسد آخر»

‘إذن… هل عدتُ حقًا إلى مدينة لي جينغ باستخدام قدرتي أنا؟’

فكّر جي مينغهوان في نفسه وهو يلتفت برأسه، محدقًا من أعلى مبنى التدريس باتجاه دار الرعاية

وفي ضوء الغسق، استطاع أن يلمح بصعوبة المكتبة العالية داخل دار الرعاية، والعلّية الجاثمة فوق المكتبة. وكأنه يلتقي صديقًا قديمًا لم يره منذ زمن، أضاءت عيناه

خفض عينيه لينظر إلى هذا الجسد، ثم قال في نفسه: ‘والآن بعد أن أفكر في الأمر، هل كنت قد استحوذت على جسد شخص آخر، أم… هل استخدمتُ قدرتي لخلق شخص جديد تمامًا في هذا العالم ومنحته مسار حياة كاملًا؟ لماذا لم يشكّ بي أحد؟’

ولما خطرت له هذه الفكرة، ألقى حقيبة المدرسة عن كتفه، ثم استدار، ومدّ ذراعيه على السور خلفه، ونقر بأصابعه عليه بخفة

‘أليس هذا بمثابة زرع شخص لم يكن موجودًا أصلًا في التاريخ بالقوة… أو للمبالغة، غسل دماغ العالم كله’

‘وبمعنى آخر، هل يُعدّ هذا منشئ عالم موازٍ مباشرة؟’

‘ألا تقول نظرية أثر الفراشة إن رفرفة فراشة لأجنحتها في خطّ زمني مختلف يمكن أن تشعل عاصفة، فكيف إذا أُدخلت شخصية لم تكن موجودة أصلًا إلى التاريخ؟’

‘نظريًا، مهما كانت هذه الشخصية صغيرة أو متواضعة أو تافهة، حتى لو ماتت مرضًا في فراشها في اليوم الثاني بعد ولادتها، فقد تكون قادرة على تغيير المستقبل القادم لهذا العالم تغييرًا جذريًا’

أخذ جي مينغهوان نفسًا عميقًا وخفّض رأسه، وكانت غُرّته الساقطة تحجب عينيه

‘إذن لهذا السبب…’ تمتم براحة، وهو يتذكر تجربته حين حُبس في المختبر لمدة شهر، ولم يستطع إلا أن يطلق ضحكة خافتة، بينما انحنت شفتاه في سخرية. ‘لا عجب أن الناس في ذلك المختبر كانوا يجلّونني إلى هذا الحد؛ فهذا ليس سوى أثر ما بعد حقن مثبطات القدرة. لو علم المعلم بذلك، فكم سيكون مندهشًا؟ أظن أن جسدي الأصلي لن يضطر إلى التفكير في الخروج من ذلك المختبر مرة أخرى’

وتشعبت أفكاره في فوضى. وفي تلك اللحظة، مرّ بجانبه عدد من طلاب المرحلة الثانوية، وألقوا عليه نظرة غريبة. ومع انتهاء الحصة الأخيرة من اليوم، بدأت العطلة الصيفية رسميًا. وبالنسبة إلى معظم الطلاب، كانت درجة السعادة في هذه اللحظة أعلى مرات عديدة من رأس السنة، ولم يكن أحد ليمكث في المدرسة

ولمّا نظر إلى الجانب، وجد الممر قد خلا بالفعل، لذلك لم يتأخر جي مينغهوان، ونزل السلالم سريعًا، مغادرًا مبنى التدريس

وبيديه داخل جيبي الزي المدرسي، سار نحو بوابة المدرسة وهو يفكر: ‘بما أن قدرتي هي لعبة، فهل توجد مهام يمكنني إنجازها؟ مثلًا، أن أطرق أصابعي فينخفض عدد سكان العالم إلى النصف، أو أن أتسبب في حرب عالمية فقط لأنني رسبت في امتحان رسم؟’

وفي هذه اللحظة، لاحظ فجأة ظهور أيقونة «ترس» في أسفل يمين مجال رؤيته

ومهما حرّك بصره، بقيت تلك الأيقونة عالقة هناك من دون حركة، كأنها دودة ملتصقة بعظم. وفرك جي مينغهوان عينيه عمدًا وهو يمشي، وسرعان ما أدرك أن وجود هذه الأيقونة لا علاقة له بشبكتي عينيه

ولم يجد بدًا من ذلك، فتوجّه إلى زاوية فارغة خلف مبنى التدريس وحاول أن يرفع إصبعه ليضغط عليها

وما إن لامس طرف إصبعه «الترس» حتى انتقلت الأيقونة فجأة إلى منتصف مجال رؤيته، ثم تضاعف حجمها أكثر من عشر مرات، لتتحول إلى لوحة نصية مربعة تضم عدة خيارات مرتبة من الأعلى إلى الأسفل، وأي لاعب سبق له أن لعب الألعاب سيفهم أن هذا هو ما يُسمّى لوحة إعدادات النظام

ولم ينظر جي مينغهوان بتمعن، بل اكتفى بأن يمرّر بصره عليها سريعًا، فرأى: [لوحة السمات]، [لوحة المهام]، [نظام الزراعة الروحية الخاص بالشخصية]، [نظام شجرة المهارات]

التالي
3/170 1.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.